دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول

6 paragraphs · vol. 3, p. 178

  1. (ويجوز عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول) ؛ لحديث أم سلمة عند أحمد (١) ، وأبي داود، وابن ماجه، قالت: جاء رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في مواريث بينهما قد درست؛ ليس بينهما بينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم تختصمون إلى رسول الله، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم ألحن (٢) بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار؛ يأتي بها إسطاما (٣) في عنقه يوم القيامة " ، فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لأخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما إذا قلتما فاذهبا فاقتسما، ثم توخيا الحق، ثم استهما (٤) ، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه " ، وفي إسناد هذا الحديث أسامة بن زيد بن أسلم المدني، وفيه مقال، ولكن أصل الحديث في " الصحيحين " .

    1. (١)• في " المسند " (٦ / ٣٢٠) ، وأبو داود (٢ / ١١٥) ؛ بسند حسن. (ن)
    2. (٢)في " النهاية ": " أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة، وأفطن لها من غيره ". (ش)
    3. (٣)الإسطام والسطام - بكسر أولهما -: الحديدة التي تحرك بها النار، وتسعر؛ أي: اقطع له ما يسعر به النار على نفسه؛ قاله ابن الأثير. (ش)
    4. (٤)توخى الحق: قصده وتعمد فعله. والمعنى: اذهبا فاقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة، واقترعا ليظهر سهم كل واحد منكما، وليأخذ ما تخرجه القرعة من القسمة. (ش)
    vol. 3, p. 178
  2. وقد استدل به على جواز الصلح، والإبراء من المجهول.

    vol. 3, p. 179
  3. وأخرج البخاري من حديث جابر: أن أباه قُتل يوم أحد شهيداً وعليه دَين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي، وقال: " سنغدو عليك " ، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها (١) ، فقضيتها، وبقي لنا من ثمرها.

    1. (١)جده جدا - من باب قتل -: قطعه، فهو جديد؛ فعيل بمعنى مفعول. والجداد - بفتح الجيم وكسرها -: صرام النخل؛ وهو قطع ثمرتها. (ش)
  4. وفيه جواز الصلح عن معلوم بمجهول.

  5. أقول: إسقاط الشيء فرع العلم به، فمن جهل ما يريد إسقاطه؛ فإما أن يعلمه بوجه من الوجوه، أو يجهله من جميع الوجوه، فإن علمه بوجه من الوجوه على صورة تتميز عنده بعض تميز - بحيث يغلب في ظنه أنه من الجنس الفلاني، وأن مقداره لا يجاوز كذا - فهذا يصح إسقاطه.

  6. وإن كان مجهولا من جميع الوجوه - بحيث لا يعرف جنسه، ولا مقداره كيفا ولا كما - فهذا لا يصح إسقاطه؛ لأنه قد يكون على صفة لو علم بها لم تطب نفسه بالإسقاط.