هل يجوز حبس من تبين إفلاسه
10 paragraphs · vol. 3, p. 195
- vol. 3, p. 195
(وإذا تبين إفلاسه فلا يجوز حبسه) ؛ لأنه خلاف حكم الله - سبحانه - قال - تعالى -: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} .
-
(و) لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليّ الواجد (١) ظلم) ، وهو حديث صحيح قد تقدم في الباب الذي قبل هذا (٢) .
- (١)اللي: المطل. والواجد: القادر على قضاء دينه. (ش) قلت: تخريجه في التعليق بعد الآتي - من كلام شيخنا -.
- (٢)• لم يتقدم إلا باللفظ الآتي. (ن)
-
والمفلس ليس بواجد. (يحل عرضه وعقوبته) .
-
وأما إذا لم يتبين إفلاسه، ولا كونه واجدا؛ فهذا محل اللبس، والواجب
vol. 3, p. 196البحث عن حاله بحسب الإمكان؛ حتى يتبين كونه واجدا؛ فيعاقب بالحبس أو نحوه؛ كما دل عليه حديث: " مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته " .
-
وفي لفظ: " لي الواجد ظلم " ، والكل (١) في " الصحيح " ، أو تبين كونه غير واجد فينظر إلى ميسرة.
- (١)• ليس كما قال. ولقد خبط الشارح في هذا الحديث خبط عشواء! فالحديث: " مطل الغني ظلم " في " الصحيحين "، لكن ليس تمامه: " يحل عرضه وعقوبته "، فراجعه في الكتاب السابق. وهذا التمام إنما هو للحديث الآخر؛ وهو: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته "؛ رواه أبو داود (٢ / ١٢٢) ، والنسائي (٢ / ٢٣٤) ، وابن ماجه (٢ / ٨٠) ، والحاكم (٤ / ١٠٢) ، والبيهقي (٦ / ٥١) ، وأحمد (٤ / ٣٨٨ - ٣٨٩) من طريق وبر بن أبي دليلة - شيخ من أهل الطائف -، عن محمد بن ميمون بن مسيكة - وأثنى عليه خيرا -، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، مرفوعا؛ وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي، وكذا العراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٣٢) ، وعلقه البخاري (٥ / ٤٧) بصيغة التمريض: " ويذكر "، وقال الحافظ: " وإسناده حسن "، وذكر الطبراني أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد. قلت: وفيه عندي ضعف؛ لأن ابن مسيكة - هذا - لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير ابن أبي دليلة، ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث. وما دام أنه لم يتابع كما أفاده الطبراني؛ فالحديث لين؛ هذا هو الذي تقتضيه قواعد الحديث، وإن كانوا صححوه كما رأيت، والله أعلم. ثم إن الحديث أورده ابن تيمية في " المنتقى "، بلفظ: " لي الواجد ظلم ... "؛ ولفظة: " ظلم " لا أصل لها في شيء من مصادر الحديث التي وقفت عليها. (ن) قلت: انظر " إرواء الغليل " (١٤٣٤) لشيخنا.
-
وأما حبس من تبين إفلاسه؛ فلا يحل بوجه؛ فإنه ظلم بحت.
قال في " الحجة البالغة " : " ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته " .
-
أقول: هو أن يغلظ له في القول، ويحبس، ويجبر على البيع إن لم
vol. 3, p. 197يكن له مال غيره.
-
وفي " شرح السنة " :
" وهذا قول أهل العلم: إن مال المفلس يقسم بين غرمائه على قدر ديونهم، فإن نفد ماله وفضل الدين ينظر إلى الميسرة.
قال مالك: إذا كان على رجل مال وله عبد لا شيء له غيره، فأعتقه؛ لم يجز عتقه، وعند الشافعي تصرف المديون نافذ ما لم يحجر عليه القاضي، ثم بعد الحجر لا ينفذ تصرفه في ماله ".
-
وفي " شرح السنة " - أيضا -:
" أما المعسر فلا حبس عليه؛ بل ينظر؛ فإنه غير ظالم بالتأخير، وهذا قول مالك والشافعي؛ فإن كان له مال يخفيه؛ حبس وعزر حتى يظهر ماله.
-
وذهب شريح إلى أن المعسر يحبس، وهو قول أهل الرأي ".