توبة المحارب قبل القدرة عليه
11 paragraphs · vol. 3, p. 324
- vol. 3, p. 324
(فإن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه ذلك) ؛ لنص القرآن بذلك، وهو قوله - تعالى -: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} .
قلت: معناه عند الشافعي: إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة عليه؛ يسقط عنه من العقوبة ما يختص بقطع الطريق.
-
فإن كان قتل يسقط تحتم القتل، ويبقى عليه القصاص، فالولي فيه بالخيار؛ إن شاء استوفاه، وإن شاء عفا عنه.
-
وإن كان قد أخذ المال؛ سقط عند قطع اليد والرجل، وقيل في سقوط قطع اليد: حكمه حكم السارق في البلد إذا تاب.
-
وإن كان قد قتل وأخذ المال؛ سقط عنه تحتم القتل والصلب.
-
وإذا تاب بعد القدرة؛ لا يسقط عنه شيء من العقوبات.
-
ولا يسقط سائر الحدود بالتوبة قبل القدرة عليه، وهذا أظهر قولي الشافعي.
-
والقول الثاني: أن كل عقوبة تجب حقا لله تعالى - مثل عقوبات قاطع الطريق، وقطع السرقة، وحد الزنا، والشرب -؛ تسقط بالتوبة؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (١) .
- (١)هو نص حديث صحيح؛ انظر تخريجه في " الضعيفة " (تحت الحديث ٦١٥) لشيخنا
- vol. 3, p. 325
وأقول: الآية ليس فيها إلا الإشارة إلى عفو الله ورحمته لمن تاب قبل القدرة، وليس فيها القطع بحصول المغفرة والرحمة لمن تاب.
-
ولو سلم القطع؛ فذلك في الذنوب التي أمرها إلى الله، فيسقط بالتوبة الخطاب الأخروي والحد الذي شرعه الله.
-
وأما الحقوق التي للآدميين - من دم، أو مال، أو عرض -: فليس في الآية ما يدل على سقوطها.
-
ومن زعم أن ثم دليلا يدل على السقوط؛ فما الدليل على هذا الزعم؟ !