ما حكم من أمسك رجل ليقتله آخر

17 paragraphs · vol. 3, p. 363

  1. (وإذا أمسك رجل وقتل آخر؛ قتل القاتل وحبس الممسك) ؛ لحديث ابن عمر - عند الدارقطني (١) -، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

    " إذا أمسك الرجل الرجل، وقتله الآخر؛ يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك " ، وهو من طريق الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر.

    1. (١)• وكذا أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١٦٠) . (ن)
    vol. 3, p. 363
  2. ورواه معمر، وغيره، عن إسماعيل؛ قال الدارقطني: والإرسال أكثر.

  3. وأخرجه أيضا البيهقي، ورجح المرسل، وقال: إنه - موصولا - غير محفوظ.

    قال ابن حجر: ورجاله ثقات، وصححه ابن القطان.

  4. وأخرج الشافعي، عن علي: أنه قضى في رجل قتل رجلا متعمدا، وأمسكه آخر، قال: يقتل القاتل، ويحبس الآخر في السجن حتى يموت.

  5. وقد ذهب إلى ذلك: الحنفية والشافعية، ويؤيده قوله - تعالى -: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} .

  6. وبالجملة: فقتل القاتل مندرج تحت الأدلة المثبتة للقصاص.

  7. وأما حبس الممسك؛ فذلك نوع من التعزير استحقه بسبب إمساكه للمقتول.

  8. وقد روي عن النخعي، ومالك، والليث: أنه يقتل الممسك كالمباشر للقتل؛ لأنهما شريكان.

  9. وفي " الموطإ " : أن عمر بن الخطاب قتل نفرا - خمسة أو سبعة - برجل واحد قتلوه قتل غيلة، وقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء؛ لقتلتهم جميعا.

    قال مالك: الأمر عندنا: أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد، والنساء بالمرأة كذلك، والعبيد (١) بالعبد كذلك أيضا.

    1. (١)في الأصل: " بالعبيد "، وهو خطأ صححناه من " الموطإ " (ص ٣٤٢ - طبع الهند) . (ش)
    vol. 3, p. 364
  10. في " المسوى " :

    " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ قالوا: إذا اجتمع جماعة على قتل واحد يقتلون به قصاصا " . اه.

  11. أقول: إذا اشترك جماعة من الرجال - أو الرجال والنساء في قتل رجل عمدا بغير حق -؛ قتلوا به كلهم، وهذا هو الحق؛ لأن الأدلة القرآنية والحديثية لم تفرق بين كون القاتل واحدا أو جماعة.

  12. والحكمة التي شرع القصاص لأجلها - وهي حقن الدماء وحفظ النفوس -: مقتضية لذلك.

  13. ولم يأت من قال بعدم جواز قتل الجماعة بالواحد بحجة شرعية؛ بل غاية ما استدلوا به على المنع تدقيقات ساقطة ليست من الشرع في قبيل ولا دبير (٢) ؛ كما فعله الجلال في " ضوء النهار " ، والمقبلي.

    1. (٢)القبيل: ما وليك، والدبير: ما خالفك. ويقال: القبيل: فتل القطن، والدبير: فتل الكتان والصوف. ومعنى قولهم: " ما يعرف قبيله من دبيره ": ما يدري شيئا؛ ملخص من " اللسان ". وجعله الزمخشري من المجاز؛ وهو ظاهر. (ش)
  14. وقد نقض الماتن ذلك في أبحاث أجاب بها على بعض علماء العصر، واستوفى جميع الحجج.

    vol. 3, p. 365
  15. وقوله: قتلوه غيلة؛ أي: حيلة، يقال: اغتالني فلان: إذا احتال حيلة يتلف بها ماله.

  16. ويقال: الغيلة؛ هي أن يخدعه؛ حتى يخرجه إلى موضع يخفى فيه، ثم يقتله.

  17. تمالأ عليه أهل صنعاء؛ أي: تعاونوا عليه، واجتمعوا إليه.

    قال في " الهدي " :

    " وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا؛ فلا يسقط العفو، ولا نعتبر فيه المكافأة، وهذا مذهب أهل المدينة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد، اختاره شيخنا وأفتى به " . اه.

    وقال قبل هذا ما لفظه:

    " وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرتهم؛ فإنه من المعلوم: أن كل واحد منهم - يعني: العرنيين - لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك " . اه.