المرتبة الثالثة للورثة ذوي الأرحام
20 paragraphs · vol. 3, p. 416
- vol. 3, p. 416
(وأولو الأرحام يتوارثون، وهم أقدم من بيت المال) ؛ لقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} ؛ فإنها تفيد أنه إذا مات ميت، ولا وارث له إلا من هو من ذوي أرحامه - وهو من عدا العصبات وذوي السهام في مصطلح أهل الفرائض - فإنه يرثه، وقوله - تعالى -: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} ، ولفظ الرجال والنساء والأقربين يشمل ذوي الأرحام.
-
ومما يؤيد ذلك: حديث المقدام بن معد يكرب عند أحمد، وأبي داود، وابن ماجه، والنسائي، والحاكم، وابن حبان وصححاه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له؛ أعقل عنه وأرثه،
vol. 3, p. 417والخال وارث من لا وارث له؛ يعقل عنه ويرثه ".
-
وأخرج أحمد، وابن ماجه، والترمذي وحسنه، من حديث عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بلفظ: " والخال وارث من لا وارث له ".
-
وأخرجه بهذا اللفظ من حديث عائشة: الترمذي، والنسائي، والدارقطني، وحسنه الترمذي، وأعله الدارقطني بالاضطراب.
-
وأخرجه عبد الرزاق عن رجل من أهل المدينة.
-
وأخرجه العقيلي، وابن عساكر عن أبي الدرداء.
-
وأخرجه ابن النجار عن أبي هريرة.
-
كلها مرفوعة؛ وهو حديث له طرق؛ أقل أحواله أن يكون حسنا لغيره.
-
ومن ذلك: حديث: " ابن أخت القوم منهم "، وهو حديث صحيح.
-
ومن ذلك: ما ثبت من جعله - صلى الله عليه وسلم - ميراث ابن الملاعنة لورثة أمه، وهم لا يكونون إلا ذوي الأرحام.
-
والكلام على هذه الأحاديث مبسوط في " شرح المنتقى ".
-
ويمكن أن يقال: إن حديث: " فما أبقت الفرائض؛ فلأولى رجل ذكر ": يدل على أن الذكور من ذوي الأرحام أولى من الإناث، فيكون حديث نفي ميراث العمة والخالة مفيدا لهذا المعنى ومقويا له؛ مع حديث: " الخال وارث ".
- vol. 3, p. 418
وبذلك يجمع بين الأحاديث.
-
وقد قال بمثل ذلك أبو حنيفة، وقد اختلف في ذلك الصحابة فمن بعدهم، وإلى توريث ذوي الأرحام ذهب الجمهور.
-
وهذه الأدلة - كما تفيد إثبات التوارث بين ذوي الأرحام - تفيد تقديمهم على بيت المال، ومما يؤيد ذلك: حديث عائشة عند أحمد، وأهل " السنن " ، وحسنه الترمذي: أن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم خر من عذق نخلة، فمات، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " هل له من نسب أو رحم؟ " ، قالوا: لا، قالوا: " أعطوا ميراثه بعض أهل قريته " .
-
فقوله: " أو رحم " : فيه دليل على تقديم ميراث ذوي الأرحام على الصرف إلى بيت مال المسلمين.
-
وأخرج أبو داود، من حديث ابن عباس، قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما من الآخر، فنسخ ذلك آية الأنفال، فقال: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ، وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال.
-
وأخرجه أيضا الدارقطني.
-
وأخرج نحوه ابن سعد، عن أبي الزبير.
-
وفي ذلك دليل على أن الآية في توريث ذوي الأرحام محكمة، وبها
vol. 3, p. 419نسخ ما كان من الميراث بالمخالفة.