بيان وجوب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق

7 paragraphs · vol. 3, p. 497

  1. (ويجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق) ؛ لقوله - تعالى -: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ، فأوجب الله - سبحانه - قتال الطائفة الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، ولا فرق بين أن يكون البغي من بعض المسلمين على إمامهم، أو على طائفة منهم.

    قال في " المسوى ":

    " قال الواحدي والبغوي وغيرهما: نزلت هذه الآية في ضرب كان بينهم بالجريد والأيدي والنعال، فأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بينهم (١) .

    1. (١)• وثبت هذا في " صحيح البخاري " (٥ / ٣٢٧ - ٣٢٨) ، و " مسلم ". (ن)
    vol. 3, p. 497
  2. والظاهر: أنها في قتال ومضاربة يكون في الغضب بين المسلمين؛ حيث يكون حكم الله - تعالى - معلوما؛ لقوله - تعالى -: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ، وليست في البغاة؛ وهم الذين لهم منعة وشبهة، فنصّبوا رئيسا وخرجوا على الإمام العدل؛ إذ ليس هناك قاطع يطلب منهم الفيء إليه؛ بل كل فرقة منهما تدعي أن ما ذهبت إليه هو الحق الموافق لكتاب الله.

    vol. 3, p. 498
  3. وإنما يستفاد حكم البغاة من آثار علي - رضي الله تعالى عنه - حين قاتل أهل البصرة وأهل الشام وأهل النهروان، وهذا أحسن ما فهمت في هذه الآية، والعلم عند الله تعالى ". انتهى.

  4. أقول: اعلم أن هذا الفصل مستفاد من اجتهادات الصحابة - رضي الله عنهم - وأكثر من روي عنه في ذلك؛ علي - كرم الله وجهه -، ولم يثبت في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء؛ إلا حديث ابن مسعود الآتي، وقد ضعفه جماعة من المسلمين (١) ، وقد أجمع المسلمون على بعض الأحكام؛ كعدم جواز سبي البغاة.

    1. (١)• لعله: العلماء! (ن)
  5. والحاصل: أن أصل دم المسلم وماله العصمة، ولم يأذن الله - عز وجل - بسوى قتال الطائفة الباغية حتى تفيء، فيجب الاقتصار على هذا، ويكون الجائز قتال من لم يحصل منه الفيء؛ وإن كان جريحا أو منهزما؛ من غير فرق بين من له فئة ومن لا فئة له؛ ما دام مصرا على بغيه.

  6. وأما المال؛ فلا يجوز أخذ شيء منه.

  7. هذا ما عندي في ذلك، فإن ثبت ما يخالفه؛ فالثابت شرعا أولى بالاتباع.