حرف الجيم
75 paragraphs · vol. 1, p. 23
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 30
ويعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ويحبهم، لحديث رسول الله ﷺ . قال «حبهم إيمان، وبغضهم نفاق» ولا يقول بقول الشّعوبيّة وأراذل الموالى الذين لا يحبون العرب، ولا يقرون لهم بفضل. فان لهم بدعة ونفاقا وخلافا
ومن حرّم المكاسب والتجارات، وطيب المال من وجهه: فقد جهل وأخطأ.
-
وخالف، بل المكاسب من وجهها حلال. فقد أحلها الله عز وجل ورسوله صلّى الله
vol. 1, p. 31عليه وسلم. فالرجل ينبغى له أن يسعى على نفسه وعياله من فضل ربه. فان ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب: فهو مخالف. وكل أحد أحق بماله الذى ورثه واستفاده، أو أوصى له به أو كسبه، لا كما يقول المتكلمون المخالفون.
-
والدين إنما هو كتاب الله عز وجل وآثار وسنن، وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة، يصدق بعضها بعضا، حتى ينتهى ذلك إلى رسول الله ﷺ وأصحابه. رضوان الله عليهم. والتابعين وتابعى التابعين، ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم، المتمسّكين بالسنة، والمتعلقين بالآثار. لا يعرفون بدعة. ولا يطعن فيهم بكذب، ولا يرمون بخلاف.
-
وليسوا بأصحاب قياس ولا رأى. لأن القياس فى الدين باطل. والرّأى كذلك وأبطل منه. وأصحاب الرأى والقياس فى الدين مبتدعة ضلال، إلا أن يكون فى ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات.
-
ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدا: فهو قول فاسق عند الله ورسوله ﷺ ، إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم والسنة، والتفرّد بالرأى والكلام والبدعة والخلاف.
-
وهذه المذاهب والأقاويل التى وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة والآثار، وأصحاب الروايات، وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث، وتعلمنا منهم السنن. وكانوا أئمة معروفين ثقات أصحاب صدق، يقتدى بهم ويؤخذ عنهم.
-
ولم يكونوا أصحاب بدعة، ولا خلاف ولا تخليط. وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم.
-
فتمسكوا بذلك رحمكم الله وتعلموه وعلموه. وبالله التوفيق.
-
ولأصحاب البدع ألقاب وأسماء، لا تشبه أسماء الصالحين ولا العلماء من أمة محمد ﷺ .
-
فمن أسمائهم «المرجئة» وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن
vol. 1, p. 32الأيمان قول والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون فى إيمانهم، وأن إيمان الملائكة (١) والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقا:
قول المرجئة. وهو أخبث الأقاويل، وأضله وأبعده من الهدى.
- (١)كذا، ولعله «العامة»
-
و «القدرية» وهم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والضر والنفع، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال، وأن العباد يعملون بدءا، من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله عز وجل أو فى علمه. وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية. وهو أصل الزندقة.
-
و «المعتزلة» وهم يقولون بقول القدرية ويدينون بدينهم. ويكذبون بعذاب القبر، والشفاعة والحوض. ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة، ولا الجمعة إلا وراء من كان على أهوائهم. ويزعمون أن أعمال العباد ليست فى اللوح المحفوظ.
-
و «النصيرية» وهم قدرية. وهم أصحاب الحبّة والقيراط. الذين يزعمون أن من أخذ حبة أو قيراطا، أو دانقا حراما فهو كافر. وقولهم يضاهى قول الخوارج.
-
و «الجهمية» أعداء الله. وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق، وأن الله عز وجل لم يكلم موسى، وأن الله ليس بمتكلم. ولا يتكلم، ولا ينطق. وكلاما كثيرا أكره حكايته. وهم كفار زنادقة أعداء الله.
-
و «الواقفة» وهم يزعمون أن القرآن كلام الله، ولكن ألفاظنا بالقرآن وقراءتنا له: مخلوقة. وهم جهمية فساق.
- vol. 1, p. 33
و «الرافضة» وهم الذين يتبرءون من أصحاب محمد رسول الله ﷺ ويسبّونهم وينتقصونهم، ويكفرون الأئمة الأربعة: على، وعمار، والمقداد، وسلمان. وليست الرافضة من الإسلام فى شئ.
-
و «المنصورية» وهم رافضة أخبث من الروافض. وهم الذين يقولون: من قتل أربعين نفسا ممن خالف هواهم دخل الجنة. وهم الذين يخيفون الناس ويستحلون أموالهم. وهم الذين يقولون: أخطأ جبريل عليه السلام بالرسالة.
-
وهذا هو الكفر الواضح الذى لا يشوبه إيمان. فنعوذ بالله منه.
-
و «السبئيّة» وهم رافضة. وهم قريب ممن ذكرت مخالفون للأئمة، كذابون وصنف منهم يقولون: علىّ فى السحاب، وعلىّ يبعث قبل يوم القيامة. وهذا كذب وزور وبهتان.
-
و «الزيدية» وهم رافضة. وهم الذين يتبرءون من عثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة. ويرون القتال مع كل من خرج من ولد على، برّا كان أو فاجرا، حتى يغلب أو يغلب.
-
و «الخشبية» وهم يقولون بقول الزيدية. وهم فيما يزعمون ينتحلون حب آل محمد ﷺ ، وكذبوا، بل هم المبغضون لآل محمد ﷺ دون الناس، إنما الشيعة لآل محمد المتقون، أهل السنة والأثر، من كانوا وحيث كانوا، الذين يحبون آل محمد ﷺ . وجميع أصحاب محمد ﷺ ، ولا يذكرون أحدا منهم بسوء ولا عيب ولا منقصة. فمن ذكر أحدا من أصحاب محمد عليه السلام بسوء أو طعن عليهم؛ أو تبرأ من أحد منهم أو سبّهم، أو عرض بعيبهم: فهو رافضى خبيث مخبث.
-
وأما «الخوارج» فمرقوا من الدين، وفارقوا الملة، وشردوا عن الإسلام، وشذوا عن الجماعة، فضلوا عن السبيل والهدى، وخرجوا على السلطان، وسلّوا السيف على الأمة، واستحلّوا دماءهم وأموالهم. وعادوا من خالفهم إلا من قال
vol. 1, p. 34بقولهم. وكان على مثل قولهم ورأيهم، وثبت معهم فى بيت ضلالتهم. وهم يشتمون أصحاب محمد ﷺ وأصهاره وأختانه. ويتبرءون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم، ويرون خلافهم فى شرائع الإسلام. ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة، ولا بخروج أحد من النار. ويقولون: من كذب كذبة، أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب، فمات من غير توبة: فهو فى النار، خالدا مخلدا أبدا. وهم يقولون بقول البكرية (١) فى الحبة والقيراط. وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة. لا يرون الجماعة إلا خلف إمامهم. وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته. وهم يرون النكاح بغير ولى ولا سلطان. ويرون المتعة فى دينهم. ويرون الدرهم بدرهمين يدا بيد.
- (١)سبق قريبا: أن النصيرية هم الذين يقولون بالحبة والقيراط
-
ولا يرون الصلاة فى الخفاف ولا المسح عليها. ولا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش عليهم خلافة، وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام. وأهله. وكفى بقوم ضلالة: أن يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم. وليسوا من الإسلام فى شئ
ومن أسماء الخوارج: الحرورية. وهم أصحاب حروراء (٢) والأزارقة: وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبث الأقاويل، وأبعده من الإسلام والسنة، والنجدية: وهم أصحاب نجدة بن عامر الحرورى، والإباضة: وهم أصحاب عبد الله بن إباض. والصّفّرية: وهم أصحاب داود بن النعمان. والمهلّبية والحارثية والخرّمية. كل هؤلاء خوارج، فساق مخالفون للسّنة، خارجون من الملّة، أهل بدعة وضلالة. والشّعوبية: وهم أصحاب بدعة وضلالة. وهم يقولون: إن العرب والموالى عندنا واحد، لا يرون للعرب حقا. ولا يعرفون لهم فضلا. ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة فى قلوبهم. وهذا قول
vol. 1, p. 35قبيح، ابتدعه رجل (١) من أهل العراق فتابعه عليه يسير، فقتل عليه.
- (٢)قرية بالكوفة، كانت بها وقعة على الخوارج بقيادة نجدة بن عامر.
- (١)المشهور: أن الذى كان يدعو إلى الشعوبية، ويتكلم فى مثالب العرب هو: أبو عبيدة معمر بن المثنى، لكنه لم يقتل، فالله أعلم.
-
وأصحاب الرأى: وهم مبتدعة ضلال، أعداء للسّنة والأثر، يبطلون الحديث، ويردون على الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويتخذون أبا حنيفة ومن قال بقوله إماما، ويدينون بدينهم. وأى ضلالة أبين ممن قال بهذا، وترك قول الرسول وأصحابه، واتبع قول أبى حنيفة (٢) وأصحابه؟ فكفى بهذا غيّا مرديا، وطغيانا.
- (٢)بياض بالأصول.
-
والولاية بدعة. والبراءة بدعة. وهم الذين يقولون: نتولى فلانا، ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه.
-
فمن قال بشئ من هذه الأقاويل، أو رآها أو صوّبها، أو رضيها أو أحبها: فقد خالف السّنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر. وقال بالخلاف، ودخل فى البدعة، وزال عن الطريق. وما توفيقى إلا بالله.
-
وقد رأيت لأهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة، يسمون بها أهل السّنة، يريدون بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والإزراء بهم عند السفهاء والجهّال.
-
فأما المرجئة: فإنهم يسمون أهل السّنة: شكّاكا، وكذبت المرجئة، بل هم بالشك أولى، وبالتكذيب أشبه.
-
وأما القدرية: فإنهم يسمون أهل السنة: والإثبات، مجبرة. وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، ألغوا قدر الله عز وجل عن خلقه. وقالوا: ليس له بأهل. تبارك وتعالى .
-
وأما الجهمية: فإنهم يسمون أهل السّنة: المشبّهة، وكذبت الجهمية أعداء الله، بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب، افتروا على الله عز وجل الكذب، وقالوا الإفك والزّور، وكفروا بقولهم.
- vol. 1, p. 36
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السّنة: الناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا. لانتصابهم لأصحاب رسول الله ﷺ بالسب والشتم، وقالوا فيهم بغير الحق، ونسبوهم إلى غير العدل كفرا وظلما. وجرأة على الله عز وجل ، واستخفافا بحق الرسول ﷺ . وهم أولى بالتعيير والانتقام منهم.
-
وأما الخوارج: فإنهم يسمون أهل السّنة والجماعة: مرجئة. وكذبت الخوارج فى قولهم، بل هم المرجئة، يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس. ومن خالفهم كافر
وأما أصحاب الرأى: فإنهم يسمون أصحاب السنة: نابتة، وحشوية. وكذب أصحاب الرأى أعداء الله، بل هم النابتة والحشوية، تركوا آثار الرسول ﷺ وحديثه، وقالوا بالرأى، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة. وهم أصحاب بدعة، جهلة ضلال، وطلاب دنيا بالكذب والبهتان.
-
رحم الله عبدا قال بالحق واتبع الأثر. وتمسك بالسنة واقتدى بالصالحين.
-
وبالله التوفيق.
-
اللهم ادحض باطل المرجئة، وأوهن كيد القدرية، وأذل دولة الرافضة، وامحق شبه أصحاب الرأى، واكفنا مؤنة الخارجية. وعجل الانتقام من الجهمية.