٤٩٦ - مهنا بن يحيى الشامي السلمى، أبو عبد الله.
93 paragraphs · vol. 1, p. 345
Page 3 of 3
- vol. 1, p. 376
وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أنه فقد رجلا فى الصلاة.
-
فأتى منزله. فصوت به. فخرج الرجل. فقال: ما حبسك عن الصلاة؟ قال:
علّة يا أمير المؤمنين، ولولا أنى سمعت صوتك ما خرجت، أو قال: ما استطعت أن أخرج، فقال عمر: لقد تركت دعوة من هو أوجب عليك إجابة منى:
منادى الله إلى الصلاة» وجاء عن عمر «أنه فقد أقواما فى الصلاة. فقال: ما بال أقوام يتخلفون عن الصلاة. فيتخلف لتخلفهم آخرون؟ ليحضرنّ المسجد، أو لأبعثن إليهم من يجأ فى رقابهم (٢) ، ثم يقول: احضروا الصلاة، احضروا الصلاة» وجاء الحديث عن عبد الله بن أم مكتوم: أنه قال «يا رسول الله، إنّي شيخ ضرير البصر، ضعيف البدن، شاسع الدار، بينى وبين المسجد نخل وواد، فهل لى من رخصة إن صليت فى منزلى؟ فقال له النبى ﷺ : أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: أجب (٣) » ولم يرخص رسول الله ﷺ لرجل ضرير البصر، ضعيف البدن، شاسع الدار، بينه وبين المسجد نخل وواد:
فى التخلف عن الصلاة. فلو كان لأحد عذر فى التخلف: لرخص رسول الله ﷺ لشيخ ضعيف البدن، ضرير البصر، شاسع الدار، بينه وبين المسجد نخل وواد.
- (٢)وجأه فى عنقه: لكزه بيده، او بعود، او بسكين
- (٣)متفق عليه
- vol. 1, p. 377
فأنكروا على المتخلفين عن الصلاة، فإن ذنوبهم فى تخلفهم عظيمة. وأنتم شركاؤهم فى عظيم تلك الذنوب، إن تركتم نصيحتهم والإنكار عليهم. وأنتم تقدرون على ذلك.
-
وجاء عن أبى الدرداء عن ابن مسعود «إن الله تبارك وتعالى سنّ لكل نبى سنة. وسنّ لنبيكم، فمن سنة نبيكم: هذه الصلوات الخمس فى جماعة. وقد علمت: أن لكل رجل منكم مسجدا فى بيته، ولو صليتم فى بيوتكم لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم (١) »
- (١)اخرجه احمد فى المسند ومسلم وأبو داود
-
فاتقوا الله وأمروا بالصلاة فى جماعة من تخلف، وإن لم تفعلوا تكونوا آثمين، ومن أوزارهم غير سالمين. لوجوب النصيحة لإخوانكم عليكم، ولوجوب إنكار المنكر عليكم بأيديكم. فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم.
-
وقد جاء الحديث «يجئ الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره، فيقول: يا رب هذا خاننى، فيقول: يا رب، وعزتك، ما خنته فى أهل ولا مال، فيقول: صدق يا رب، ولكنه رآنى على معصية فلم ينهنى عنها (٢) » والمتخلف عن الصلاة عظيم المعصية. فاحذر تعلقه بك غدا؛ وخصومته إياك بين يدى الجبار. ولا تدع نصيحته اليوم، إن شتمك وآذاك وعاداك، فإن معاداته لك اليوم أهون من تعلقه بك غدا، وخصومته إياك بين يدى الجبار، ودحضه حجتك فى ذلك المقام العظيم. فاحتمل الشتمة اليوم لله، وفى الله. لعلك تفوز غدا مع النبيين والتابعين لهم فى الدين
vol. 1, p. 378فإن رأيتم اليوم من يصلى تطوعا، ولا يقيم صلبه بين الركوع والسجود: فقد وجب عليكم أمره ونهيه ونصيحته، فإن لم تفعلوا كنتم شركاءه فى الإساءة والوزر والإثم والتضييع.
- (٢)ذكره المنذرى فى الترغيب فى الأمر بالمعروف عن أبى هريرة. قال: «كنا نسمع: أن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة، وهو لا يعرفه، فيقول له: مالك إلى؟ وما بينى وبينك معرفة. فيقول: كنت ترانى على الخطأ وعلى المنكر ولا تنهانى» قال المنذرى: أذكره رزين، ولم أره
-
واعلموا أن مما جهل الناس: أن أحدهم يصلى متطوعا، ولا يتم الركوع ولا السجود، ولا يقيم صلبه. لأنه تطوع، فيظن أن ذلك يجزيه، وليس يجزيه ذلك عن التطوع. لأنه من دخل فى التطوع فقد صار واجبا عليه لازما له. يجب عليه إتمامه وإحكامه، كما أن الرجل لو أحرم بحجة تطوعا: وجب عليه قضاؤها، وإن أصاب فيها صيدا: وجبت عليه الكفارة، وكما أن الرجل لو صام يوما تطوعا، ثم أفطر عند العصر: وجب عليه قضاء هذا اليوم، وكما أن الرجل لو تصدق بدرهم على فقير، ثم أخذه منه: وجب عليه رد ذلك الدرهم على الفقير. فكل تطوع دخل فيه لزمه، ووجب عليه أداؤه تامّا محكما، لأنه حين دخل فيه فقد أوجبه على نفسه، ولو لم يدخل فيه لم يكن عليه شئ. فإذا رأيتم من يصلى تطوعا أو فريضة فآمروه بتمام ذلك وإحكامه، إن لا تفعلوه تكونوا آثمين. عصمنا الله وإياكم.
-
وقد قال بعض أهل الجهل: ليس على من سبق الإمام ساهيا شئ، تأويلا منهم للحديث الذى جاء «ليس على من خلف الإمام سهو» وقد جاء الحديث بذلك، ولكنهم أخطئوا معناه وتأويله. إنما معناه: من قام ساهيا فيما ينبغى له أن يجلس فيه أو جلس ساهيا فيما ينبغى له أن يقوم فيه، أو سها فلم يدر: كم صلّى؟ ثلاثا، أو أربعا، أو ترك بعض التكبيرات ساهيا. فليس عليه سهو، وليس ذلك فيمن سبق الإمام. لم يجئ عن النبى ﷺ ولا عن المهاجرين والأنصار بيان لمن سبق الإمام ساهيا أو غير ساه، وقول النبى ﷺ : «أما يخاف الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» لم يقل: إلا أن يكون ساهيا، ولم يأمره بسجدتى السهو. وقول ابن مسعود «لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت» لم يقل إلا: أن تكون ساهيا،
vol. 1, p. 379ولم يأمره بسجدتى السهو، وقول ابن عمر «لا صليت وحدك، ولا صليت مع الإمام» لم يقل إلا: أن تكون ساهيا، ولم يأمره بسجدتى السهو، ولكن ضربه وأمره بالإعادة. وقول سلمان «الذى يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله:
ناصيته بيد الشيطان، يخفضه ويرفعه» ولم يقل: إلا أن يكون ساهيا. ولم يأمره بسجدتى السهو.
-
وقد سها النبى ﷺ . وسها عمر. وسها أصحاب رسول الله ﷺ ، فمنهم من سها وترك القراءة فى الركعتين الأوليين؛ ثم قرأ فى الأخريين، ومنهم من سها. فقام فيما ينبغى له أن يجلس فيه. وجلس فيما ينبغى أن يقوم فيه، ففى هذا كله وفيما أشبهه: سجدتا السهو. بذلك جاءت الأحاديث عن النبى ﷺ وعن أصحابه رضي الله عنهم ، وذلك هو السنة. فأما سبق الإمام: فإنما جاء عنهم «أنه لا صلاة له» على ما فسرت لك من قولهم «من سبق الإمام فلا صلاة له» ساهيا كان أو غير ساه. وليس للسهو ههنا موضع يعذر فيه صاحبه. وكيف يجوز السهو ههنا؟ وهو إذا رأى الإمام قد هوى من قيامه بادره فسجد قبله، أو ينظر إلى الإمام ساجدا بعد، وهو قد رفع رأسه، أو ينظر إليه يريد أن يسجد فيبادر السجود قبله؛ أو ساعة يفرغ الإمام من القراءة:
يبادر فيركع قبله من قبل أن يكبر الامام فيركع. وإنما ينبغى فى هذا كله: أن ينتظر حتى يركع، أو يسجد، أو يرفع، أو يخفض، وينقطع تكبيره فى ذلك كله، ثم يتبعه بعد فعل الإمام، وبعد انقطاع تكبيره. ليس للسهو ههنا موضع يعذر به صاحبه، ولم يعذره النبى ﷺ ولا أصحابه رضي الله عنهم ، ولا أمروه بسجدتى السهو، ولكن أمروه بالاعادة، وخوفه النبى ﷺ «أن يحول الله رأسه رأس حمار» وإنما ذلك لاستخفافه بالصلاة واستهانته بها، وصغر خطرها فى قلبه.
-
فليحذر جاهل أن يعذر نفسه فيما لا عذر له فيه، فيحمل وزر نفسه ووزر من يفتنه بحجة مدحوضة، لم يحتج بها أحد من الأبرار.
- vol. 1, p. 380
فاعتنوا عباد الله بصلاتكم. فإنها آخر دينكم، وليحذر امرؤ أن يظن أنه قد صلّى وهو لم يصل. فإنه جاء الحديث «أن الرجل يصلى ستين سنة وماله صلاة، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يتم الركوع ولا يتم السجود. ويتم السجود ولا يتم الركوع» وجاء الحديث عن حذيفة «أنه رأى رجلا يصلى ولا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال حذيفة: منذكم تصلى هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين سنة:
قال حذيفة: ما صليت. ولو مت: لمت على غير الفطرة» وجاء الحديث عن عبد الله بن مسعود «أنه بينما يحدث أصحابه. إذ قطع حديثه. فقالوا له: مالك يا أبا عبد الرحمن، قطعت حديثك؟ قال: إنّي أرى عجبا! أرى رجلين، أما أحدهما: فلا ينظر الله إليه. وأما الآخر: فلا يقبل الله صلاته، قالوا: من هما؟ فقال: أما الذى لا ينظر الله إليه: فذلك الذى يمشى يختال فى مشيته، وأما الذى لا يقبل الله صلاته: فذلك الذى يصلى ولا يتم ركوعه ولا سجوده»
-
وجاء الحديث «أن رجلا دخل المسجد، فصلى. ثم جلس إلى النبى ﷺ . فقال له النبى ﷺ : صليت يا فلان؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: ما صليت، قم فأعدها. فأعادها. ثم جلس إلى النبى ﷺ ، فقال: صليت يا فلان؟ قال: نعم، يا رسول الله. قال: ما صليت. قم فأعدها، فأعادها. فلما كانت الثالثة، أو الرابعة: علمه رسول الله ﷺ كيف يصلى. فصلى كما علمه النبى ﷺ (١) »
- (١)هو حديث المسيء صلاته المشهور فى الصحاح والسنن من حديث ابى هريرة ورفاعة بن رافع وغيرهما
-
فرحم الله امرءا احتسب الأجر والثواب. فبث هذا الكتاب فى أقطار الأرض. فإن أهل الإسلام محتاجون إليه لما قد شملهم من الاستخفاف بصلاتهم والاستهانة بها. والله أعلم بالصواب (٢) ].
وقال مهنا: قلت لأحمد بن حنبل: ما أفضل الأعمال؟ قال: طلب العلم.
vol. 1, p. 381قال: لمن صحت نيته. قلت: وأى شئ تصحيح النية؟ قال: ينوى، يتواضع فيه، وينفى عنه الجهل.
- (٢)إلى هنا انتهت رسالة الصلاة وتكملتها من النسخ