٥٨٨ - الحسن بن علي بن خلف، أبو محمد البربهارى.

124 paragraphs · vol. 2, p. 18

Page 1 of 4

  1. شيخ الطائفة فى وقته، ومتقدمها فى الانكار على أهل البدع، والمباينة لهم باليد واللسان. وكان له صيت عند السلطان، وقدم عند الأصحاب. وكان أحد الأئمة العارفين، والحفاظ للاصول المتقنين، والثقات المؤمنين.

    vol. 2, p. 18
  2. صحب جماعة من أصحاب إمامنا أحمد. منهم المروذى. وصحب سهل التسترى.

    قال: البربهارى: سمعت سهلا يقول: إن الله خلق الدنيا. وجعل فيها جهالا وعلماء. وأفضل العلم ما عمل به. والعلم كله حجة. إلا ما عمل به. والعمل به هباء إلا ما صح. وما صح: فلست أقطع به إلا باستثناء ما شاء الله.

  3. قرأت على على القرشى عن الحسن الأهوازى قال: سمعت أبا عبد الله الحمرانى يقول: لما دخل الأشعرى إلى بغداد جاء إلى البربهارى، فجعل يقول: رددت على الجبّائى، وعلى أبى هاشم. ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى والمجوس، وقلت لهم، وقالوا، وأكثر الكلام فى ذلك. فلما سكت قال البربهارى: ما أدرى مما قلت قليلا ولا كثيرا. ولا نعرف إلا ما قاله أبو عبد الله أحمد بن حنبل. قال:

    فخرج من عنده، وصنف كتاب «الإبانة» فلم يقبله منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها.

  4. وصنف البربهارى مصنفات، منها: شرح كتاب السنة ذكر فيه:

    واحذر صغار المحدثات. فإن صغار البدع تعود حتى تصير كبارا. وكذلك كل بدعة أحدثت فى هذه الأمة، كان أولها صغيرا، يشبه الحق. فاغتر بذلك من دخل فيها. ثم لم يستطع المخرج منها، فعظمت، وصارت دينا يدان به. فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام. فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة، فلا تعجلن. ولا تدخلن فى شئ منه حتى

    vol. 2, p. 19تسأل وتنظر: هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبى ﷺ ، أو أحد من العلماء؟ فإن أصبت فيه أثرا عنهم: فتمسك به، ولا تجاوزه لشئ، ولا تختر؟؟؟ شيئا، فتسقط فى النار

    واعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين. أما أحدهما: فرجل قد زلّ عن الطريق. وهو لا يريد إلا الخير. فهو لا يقتدى بزلله. فإنه هالك. ورجل عاند الحق، وخالف من كان قبله من المتقين. فهو ضال مضل، شيطان فى هذه الأمة، حقيق على من عرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته، لئلا يقع فى بدعته أحد فيهلك

    واعلم - رحمك الله - أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما. فمن زعم أنه قد بقى شئ من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب رسول الله ﷺ فقد كذبهم. وكفى بهذا فرقه، فطعن عليهم. فهو مبتدع ضال مضل، محدث فى الإسلام ما ليس فيه

    واعلم - رحمك الله - أنه ليس فى السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء. وهو التصديق بآثار رسول الله ﷺ بلا كيف ولا شرح. ولا يقال: لم؟ ولا: كيف؟ فالكلام والخصومة والجدال والمراء محدث، يقدح الشك فى القلب، وإن أصاب صاحبه الحق والسنة

    واعلم أن الكلام فى الرب تعالى محدث. وهو بدعة وضلالة. ولا يتكلم فى الرب إلا بما وصف به نفسه عز وجل فى القرآن، وما بين رسول الله ﷺ لأصحابه. وهو - جل ثناؤه - واحد (١١:٤٢ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ﴾ ربنا أول بلا متى، وآخر بلا منتهى. يعلم السر وأخفى. وهو على عرشه استوى. وعلمه بكل مكان، لا يخلو من علمه مكان. ولا يقول فى صفات الرب تعالى: لم؟ ولا كيف؟ إلا شاك فى الله تبارك وتعالى . والقرآن كلام الله وتنزيله ونوره. وليس مخلوقاً. لأن القرآن من الله. وما كان من الله فليس بمخلوق.

  5. وهكذا قال مالك بن أنس، والفقهاء قبله وبعده. والمراء فيه كفر.

    vol. 2, p. 20
  6. والإيمان بالرؤية يوم القيامة، يرون الله عز وجل بأعين رءوسهم، وهو يحاسبهم بلا حاجب ولا ترجمان.

  7. والإيمان بالميزان يوم القيامة، يوزن فيه الخير والشر. له كفتان. وله لسان.

  8. والإيمان بعذاب القبر، ومنكر ونكير. والإيمان بحوض رسول الله ﷺ . ولكل نبى حوض، إلا صالح عليه السلام . فإن حوضه ضرع ناقته.

  9. والإيمان بشفاعة رسول الله ﷺ للمذنبين الخاطئين يوم القيامة، وعلى الصراط، ويخرجهم من جوف جهنم. وما من نبى إلا وله شفاعة، وكذلك الصديقون والشهداء والصالحون. ولله بعد ذلك تفضل كثير على من يشاء، والخروج من النار بعد ما أحرقوا وصاروا فحما.

  10. والإيمان بالصراط على جهنم، يأخذ الصراط من شاء الله، ويجوز من شاء الله. ويسقط فى جهنم من شاء الله. ولهم أنوار على قدر إيمانهم.

  11. والإيمان بالأنبياء والملائكة. والإيمان بالجنة والنار: أنهما مخلوقتان، الجنة فى السماء السابعة، وسقفها العرش. والنار تحت الأرض السابعة السفلى. وهما مخلوقتان، قد علم الله تعالى عدد أهل الجنة ومن يدخلها، وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا يفنيان أبدا، بقاؤهما مع بقاء الله أبد الآبدين. ودهر الداهرين.

  12. وآدم عليه السلام كان فى الجنة الباقية المخلوقة، فأخرج منها بعد ما عصى الله عز وجل .

  13. والإيمان بالمسيح الدجال. والإيمان بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام ، ينزل فيقتل الدجال، ويتزوج ويصلى خلف القائم من آل محمد ﷺ ، ويموت ويدفنه المسلمون.

  14. والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شئ.

  15. وأفضل هذه الأمة والأمم كلها - بعد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم على، يسمع بذلك النبى ﷺ ، فلا؟؟؟ ينكره. ثم أفضل الناس - بعد هؤلاء - طلحة، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح.

    vol. 2, p. 21
  16. وكلهم يصلح للخلافة. ثم أفضل الناس - بعد هؤلاء - أصحاب رسول الله ﷺ ، القرن الذى بعث فيهم، المهاجرون الأولون والأنصار. وهم من صلّى القبلتين. ثم أفضل الناس - بعد هؤلاء - من صحب رسول الله ﷺ يوما، أو شهرا أو سنة، أو أقل من ذلك، أو أكثر، نترحم عليهم، ونذكر فضلهم، ونكف عن زللهم، ولا نذكر أحدا منهم إلا بالخير.

  17. لقول رسول الله ﷺ «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقال سفيان بن عيينة: من نطق فى أصحاب رسول الله ﷺ بكلمة، فهو صاحب هوى. وقال النبى ﷺ «أصحابى كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم (١) ».

    1. (١)قال العجلونى فى كشف الخفاء. رواه البيهقى. وأسنده الديلمى عن ابن عباس بلفظ «أصحابى بمنزلة النجوم فى السماء، بأيهم اقتديتم اهتديتم»
  18. والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى. ومن ولي الخلافة بإجماع عليه ورضاهم به: فهو أمير المؤمنين، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن ليس عليه إمام، برّا كان أو فاجرا. والحج والغزو مع الإمام ماض. وصلاة الجمعة خلفهم جائزة. ويصلى بعدها ست ركعات، يفصل بين كل ركعتين. هكذا قال أحمد بن حنبل.

  19. والخلافة فى قريش إلى أن ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام . ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين فهو خارجى، قد شق عصا المسلمين، وخالف الآثار، وميتته ميتة جاهلية.

  20. ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه وإن جار، وذلك قول رسول الله ﷺ لأبى ذر الغفارى «اصبر، وإن كان عبدا حبشيا» وقوله للأنصار «اصبروا حتى تلقونى على الحوض» وليس فى السنة قتال السلطان. فإن فيه فساد الدنيا والدين.

    vol. 2, p. 22
  21. ويحل قتال الخوارج إذا عرضوا للمسلمين فى أموالهم وأنفسهم وأهليهم.

  22. وليس له إذا فارقوه أن يطلبهم. ولا يجهز على جريحهم، ولا يأخذ فيهم، ولا يتبع مدبرهم. واعلم أن لا طاعة لبشر فى معصية الله عز وجل .

  23. ومن كان من أهل الإسلام فلا تشهد له بعمل خير ولا شر. فإنك لا تدرى بما يختم له عند الموت، ترجو له رحمة الله، وتخاف عليه ذنوبه. لا تدرى ما سبق له عند الموت إلى الله من الندم، وما أحدث الله فى ذلك الوقت إذا مات على الإسلام. ترجو له الرحمة، وتخاف عليه ذنوبه. وما من ذنب إلا وللعبد منه توبة

    والرجم حق، والمسح على الخفين سنة. وتقصير الصلاة فى السفر سنة.

  24. والصوم فى السفر: من شاء صام، ومن شاء أفطر. ولا بأس بالصلاة فى السراويل

    والنفاق: أن يظهر الإسلام باللسان، ويخفي الكفر بالضمير.

  25. واعلم بأن الدنيا دار إيمان وإسلام. وأمة محمد ﷺ فيها مؤمنون مسلمون فى أحكامهم ومواريثهم وذبحائهم. والصلاة عليهم. ولا نشهد لأحد بحقيقة الإيمان حتى يأتى بجميع شرائع الإسلام. فإن قصر فى شئ من ذلك كان ناقص الإيمان حتى يتوب

    واعلم أن إيمانه إلى الله تعالى: تام الإيمان، أو ناقص الإيمان، إلا ما أظهر لك من تضييع شرائع الإسلام.

  26. والصلاة على من مات من أهل القبلة سنة. والمرجوم والزانى والزانية، والذى يقتل نفسه وغيره من أهل القبلة والسكران وغيرهم: الصلاة عليهم سنة.

  27. ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل ،

    vol. 2, p. 23أو يرد شيئا من آثار رسول الله ﷺ ، أو يصلى لغير الله، أو يذبح لغير الله (١) . فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالاسم لا بالحقيقة.

    1. (١)أو يدعو غير الله، أو ينذر لغير الله، أو يطوف متعبدا حول الاوثان التى يسمونها مشاهد، أو يتحاكم إلى الطاغوت
  28. وكل ما سمعت من الآثار شيئا لم يبلغه عقلك، نحو قول رسول الله ﷺ «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل » وقوله «إن الله ينزل إلى سماء الدنيا، وينزل يوم عرفة، وينزل يوم القيامة» و «أن جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه» وقول الله تعالى للعبد «إن مشيت إلىّ هرولت إليك» وقوله «خلق الله آدم على صورته» وقول رسول الله ﷺ «رأيت ربى فى أحسن صورة» وأشباه هذه الأحاديث:

    فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا (٢) ، ولا تفسر شيئا من هذه بهواك فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده فهو جهمى، ومن زعم أنه يرى ربه فى دار الدنيا، فهو كافر بالله عز وجل ،

    والفكرة فى الله: بدعة، لقول رسول الله ﷺ «تفكروا فى الخلق ولا تفكروا فى الله» فإن الفكرة فى الرب تقدح الشك فى القلب.

    1. (٢)على شرط أن يكون ثابتا برواية الثقات العدول
  29. واعلم أن الهوام والسباع والدواب كلها مأمورة، نحو الذر والذباب والنمل مأمورة، ولا يعملون شيئا إلا بإذن الله تعالى

    والإيمان بأن الله قد علم ما كان من أول الدهر. وما لم يكن، وما هو كائن.

  30. ثم أحصاه وعده عدا. ومن قال: إنه لا يعلم إلا ما كان وما هو كائن: فقد كفر بالله العظيم

    ولا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل وصداق، قل أو كثر. ومن لم يكن لها

    vol. 2, p. 24ولى فالسلطان ولى من لا ولى له. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فقد حرمت عليه، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زنا بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفس مؤمنة بغير حق. فيقتل به. وما سوى ذلك:

    فدم المسلم على المسلم حرام أبدا حتى تقوم الساعة.

  31. وكل شئ مما أوجب الله عليه الفناء يفنى، إلا الجنة والنار، والعرش والكرسى، والصور، والقلم، واللوح، ليس يفنى شئ من هذا أبدا. ثم يبعث الله الخلق على ما أماتهم عليه يوم القيامة، ويحاسبهم بما شاء: فريق فى الجنة، وفريق فى السعير، ويقول لسائر الخلق ممن لم يخلق للبقاء: كونوا ترابا.

  32. والإيمان بالقصاص يوم القيامة من الخلق كلهم، وبين بنى آدم والسباع والهوام، حتى الذرة من الذرة، حتى يأخذ الله عز وجل لبعضهم من بعض لأهل الجنة من أهل النار، ولأهل النار من أهل الجنة، ولأهل الجنة بعضهم من بعض، ولأهل النار بعضهم من بعض.

  33. وإخلاص العمل لله، والرضا بقضاء الله، والصبر على حكم الله. والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها.

  34. والإيمان بما قال الله، قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون فى الأرضين والسماوات إلا ما علم الله تعالى.

  35. وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ولا خالق مع الله عز وجل .

  36. والتكبير على الجنائز أربع، وهو قول مالك بن أنس، وسفيان الثورى، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، والفقهاء، وهكذا قال رسول الله ﷺ .

  37. والإيمان بأن مع كل قطرة ملك ينزل من السماء، حتى يضعها حيث أمره الله عز وجل .

  38. والإيمان بأن رسول الله ﷺ حين كلم أهل القلب يوم بدر - أى المشركين - كانوا يسمعون كلامه.

    vol. 2, p. 25
  39. والإيمان بأن الرجل إذا مرض آجره الله على مرضه، والشهيد يأجره الله على شهادته.

  40. والإيمان بأن الأطفال إذا أصابهم شئ فى دار الدنيا يألمون، وذلك أن بكر ابن أخت عبد الوهاب قال: لا يألمون، وكذب

    واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، ولا يعذب الله أحدا إلا بذنوب بعد ذنوب، ولو عذب أهل السماوات والأرض: برّهم وفاجرهم - عذبهم غير ظالم لهم. لا يجوز أن يقال لله عز وجل : إنه ظلم، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له، والله له الخلق والأمر، والخلق خلقه. والدار داره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ولا يقال: لم؟ وكيف؟ ولا يدخل أحد بين الله وبين خلقه

    وإذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئا من أخبار رسول ﷺ فاتهمه على الإسلام. فإنه رجل ردئ المذهب والقول.