باب الحجب
11 paragraphs · vol. 1, p. 274
- vol. 1, p. 274
(١) قوله: "اعلم أن الحجب إلخ" : الخطاب لمن يتأتى منه العلم. وإنما صدِّر هذا الباب بهذا اللفظ تهويلاً له وتعظيمًا لشأنه، فإنه باب عظيم في الفرائض، حتى قال بعضهم: حرام على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض. اهـ.
-
وقوله: "الحجب بالوصف" : يؤخذ منه أنه يقال للمتصف بواحد من الثلاثة: محجوب عن الِإرث، كما يقال: ممنوع، وهو كذلك. لكن اصطلح الفرضيون على أن المحجوب بالشخص يقال له محجوب، ولا يقال له ممنوع، وإن صح
vol. 1, p. 275ذلك في المعنى؛ وأن المحجوب بالوصف يقال له ممنوع، ولا يقال له محجوب، [٢/ ٦٨] وإن كان ذلك في المعنى صحيحًا. لكنه شيء اصطلحوا عليه، ولا مشاحَّة في الاصطلاح.
-
(٢) قوله: "على خمسةٍ" : وبعضهم عندهم ستة، بجعل الابن والبنت مكان الولد في كلام المصنّف.
-
(٣) قوله: "وكل جَدّةٍ بُعْدى بجدةٍ قربى" : أما إن كانا من جهة فبالِإجماع، وأما إن كانا من جهتين، فإن كانت القُرْبى من جهة الأم، فإنها تحجب البعدى من جهة الأب، إجماعًا أيضًا. وإن كانت القربى من جهة الأب فإنها تحجب البعدى من جهة الأم على الصحيح المفتى به عندنا. وهو مذهب الحنفية. وعند مالك لا تسقط، بل يكون السدس بينهما. وهو الصحيح من مذهب الشافعي. وبه قال من أئمتنا القاضي أبو يعلى وابن عقيل وغيوهما.
-
(٤) قوله: "أيضًا" : مصدر من "آضَ" إذا رجع، مفعول مطلق حذف عامله، أي أرجع إلى الِإخبار بكذا رجوعًا، أو حال حذف عاملها وصاحبها، كأخبر بكذا راجعًا إلى الإخبار به. ولا تستعمل إلا مع شيئين بينهما توافق، فلا يجوز جاء زيد ومضى عمرو أيضًا، ونحو ذلك.
-
(٥) قوله: "والأخ للأم يسقط باثنين إلخ" : قال في المغني: أجمع على هذا أهل العلم، فلا نعلم أحدًا منهم خالف هذا إلا روايةً عن ابن عباس شذّت في أبوين وأخوين لأم: للأم الثلث، [و] للأخوين لأم الثلث. وقيل عنه: لهما ثلث الباقي، وهذا بعيدٌ جدًا، فإن ابن عباس يسقط الِإخوة كلهم جميعًا بالجد، فكيف يورث ولد الأم مع الأب؟! اهـ.
-
(٦) قوله: "يعصّبهن إلخ" : إنما يعصب ابن الابن من هي أعلى منه إن احتاجت إليه، بأن كانت بنات الصلب ثنتين فأكثر، فإنه لو لم يكن موجودًا لسقطت بنت الابن، وبوجوده يعصّبها، فيأخذ مِثْلَيْ ما لها من الثلث الباقي. وأما لو كانت بنت الصلب واحدة فإنها تأخذ النصف، وبنت الابن السدس، والباقي لابن ابن الابن. فلا يعصّبها لأنها غير محتاجة إليه، فلو خلف ميت أخًا وخمسًا من بنات
vol. 1, p. 276[٢/ ٧٠] ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن: كان للعليا النصف، وللثانية السدس، وكان الباقي للأخ، وسقط سائرهن. فلو كان مع العليا أخوها أو ابن عمها كان للعليا النصف، والباقي بينه وبين الثانية أثلاثًا. ولو كان مع الثالثة (١) فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة أثلاثًا. وإن كان مع الرابعة فللعليا النصف، وللثانية السدس، والباقي بينه وبين الثالثة (٢) والرابعة على أربعة.
-
وإن كان مع الخامسة على خمسة، وتصح من ثلاثين: للعليا نصفها خمسة عشر، وللثانية السدس خمسة، يبقى عشرة: للذكر أربعة، وللثالثة سهمان، وللرابعة سهمان، وللخامسة سهمان. وكذا لو كان الذكر أنزل من الخامسة. قال في المغني: لا أعلم في هذا خلافا بين القائلين بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين. اهـ.
-
(٧) قوله: "لكونه إلخ" : فيه نظر، والصواب: لكونِهِ محجوبًا بالوصف، أو التعميم.
-
(٨) قوله: "إلا الإخوة إلخ" [٥٣أ] : وعند الشيخ: حتى الإخوة. ففي أخوين وأبوين: للأم الثلث اهـ.
-
قوله: "لكونه محجوبًا بالشخص" : إنما قيده بذلك لأجل الاستثناء في قوله "إلا الِإخوة إلخ" وذلك لأنهم قد يحجبونها وهم محجوبون، إلا إذا كان حجبهم بالشخص، كالأب ونحوه. وأما إن حُجبُوا بالوصف، كالرق ونحوه، فلا يحجبونها، لأن وجودهم كالعدم. وبهذَا يندفع التنظير الذي بجانب لهذه الهامشة (٣) .