باب قتال البغاة
16 paragraphs · vol. 1, p. 408
- vol. 1, p. 408
(١) قول الله تعالى {اقتتلوا} [الحجرات: ٩] جمع باعتبار المعنى، وثنَّى في قوله {فاصلحوا بينهما} باعتبار اللفظ. نزلت في قضية هي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركب حمارًا، ومر على ابن أُبَيٍّ، فبال الحمار، فسدَّ ابن أُبَيٍّ أنفه. فقال ابن رواحة: والله لبول حماره أطيب ريحًا من مسكِكَ. فكان بين قوميهما ضرب بالأيدي والنعال والسعف. اهـ. جلال (١) .
-
وإن اقتتلت طائفتان من المؤمنين، لعصبيةٍ، أو رياسةٍ، فهما ظالمتان، تضمن كل منهما ما أتلفته على الأخرى. والضمان على مجموع الطائفة. وضمنتا ما جُهِل متلفه بالسوية، كما لو قُتِلَ داخلٌ بينهما لصلح وجهل قاتله. وإن عُلِم كونه من طائفة وجهل عينه ضمنته وحيدها. اهـ. ملخصًا من المنتهى وشرحه م ص.
-
فائدة: لم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم الخوارج، وهم الذين يكفّرون بالذنب، ويكفّرون أهل الحق وعثمان وعليًّا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم، فهم فَسَقة يجوز قتلهم ابتداءً والإجازة. على جريحهم. وذهب أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون. قال في الترغيب والرعاية: وهي أشهر. وذكر ابن حامد أنه لا خلاف فيه. قال في المنتهى: وعنه كفار. قال المنقح: وهو أظهر اهـ. قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي ندين الله به (٢) . اهـ.
- vol. 1, p. 409
[فائدة أخرى] : يثبت نصب الإمام بإجماع المسلمين عليه، كإمامة أبي بكر، [٢/ ٣٨٤] من بيعة أهل الحل والعقد من العلماء ووجوه الناس، أو بجعل الأمر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها على أحدهم فاتفقوا عليه، أو بنصِّ من قبله عليه، أو باجتهادٍ، أو بقهره الناس بسيفه ختى أذعنوا له ودعوه إمامًا. اهـ. إقناع.
-
(٢) قوله: "كونه قرشيًا" : لكن لو تولى غير قرشي قهرًا بسيفه وجبت طاعته.
وقال الموفق في عقيدةٍ له: "ونسمع ونطيع لمن ولاّه الله أمرنا وإن عبدًا حبشيًّا" (١) اهـ. ح ف.
-
(٣) قوله: "عاقلاً" : فلو طرأ له المجنون المطبق انعزل. وكذا إن كان أكثر زمانه المجنون، وإلا فلا.
-
(٤) قوله: "سميعًا بصيرًا ناطقًا" : فإذا عمي انعزل، وإن فقد السمع والنطق فكذلك. وقيل لا يخرج بهما من الإمامة، لقيام الإشارة مقامهما.
-
(٥) قوله: "وذهاب اليدين والرجلين إلخ" : فهل ذهاب أحدهما يمنع؟ فليحرر.
-
(٦) قوله: "ولا ينعزل بفسقه" : وكذا لا ينعزل بموت من بايعه، لأنه ليس وكيلاً عنه، بل عن المسلمين. ويحرم قتاله.
-
(٧) قوله: "بعث إليهم عبد الله بن عباس" : أي فرجع منهم أربعة آلاف.
-
(٨) قوله: "وإزالة شبههم إلخ" : فإن نقموا مما يحل فعله لالتباس الأمر فيه عليهم، فاعتقدوا مخالفته للحق، بيَّنَ لهم دليله، وأظهر لهم وجهه، وإن كان مما لا يحل فعله أزاله لهم. ولا يجوز قتالهم قبل ذلك إلا أن يخاف كَلَبَهم.
-
(٩) قوله: "إن كان قادرًا" : أي وإلاّ آخره [٧٧ب] لوقت الإمكان. فإن استنظروه مدةً رجي رجوعهم فيها أنظرهم. وإن ظن أنها مكيدة لم ينظرهم.
-
(١٠) قوله: "ويحرم قتل مُدْبرهم" : ظاهره ولو كان المدبر متحرفًا لقتال أو
vol. 1, p. 410[٢/ ٣٨٧]
-
متحيزًا إلى فئة، وربما كان ما في الإقناع من قوله "أو بالهزيمة إلى فئة" يؤيده. وقال في المستوعب: المدبر من انكسرت شوكته، لا المتحرّف إلى موضع. اهـ.
-
(١١) قوله: "حال الحرب" أي وأمّا ما أتلفوه في غير الحرب فإنه مضمون عليهم.
-
(١٢) قوله: "حكم حاكمهم إلخ" : وأما الخوارج: فإن قلنا إنهم كفار لا ينفذ حكم حاكمهم، وإن قلنا إنهم فسقة ففيه خلاف.