الحقيقة والمجاز
28 paragraphs · vol. 1, p. 19
- vol. 1, p. 19
وينقسم الكلام من حيث الاستعمال إلى حقيقةٍ ومجازٍ.
-
١ - فالحقيقة هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له، مثل: أسد للحيوان المفترس.
-
فخرج بقولنا: «المستعمل» ؛ المهمل، فلا يسمى حقيقة ولا مجازاً.
- vol. 1, p. 20
وخرج بقولنا: «فيما وضع له» ؛ المجاز.
-
وتنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: لغوية وشرعية وعرفية.
-
فاللغوية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة.
-
فخرج بقولنا: «في اللغة» ؛ الحقيقة الشرعية والعرفية.
-
مثال ذلك الصلاة، فإن حقيقتها اللغوية الدعاء، فتحمل عليه في كلام أهل اللغة.
-
والحقيقة الشرعية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع.
-
فخرج بقولنا: «في الشرع» ؛ الحقيقة اللغوية والعرفية.
-
مثال ذلك: الصلاة، فإن حقيقتها الشرعية الأقوال والأفعال المعلومة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم، فتحمل في كلام أهل الشرع على ذلك.
-
والحقيقة العرفية هي: اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف.
-
فخرج بقولنا: «في العرف» ؛ الحقيقة اللغوية والشرعية.
-
مثال ذلك: الدابة، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان، فتحمل عليه في كلام أهل العرف.
-
وفائدة معرفة تقسيم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: أن نحمل كل لفظ على معناه الحقيقي في موضع استعماله، فيحمل في استعمال أهل اللغة على الحقيقة اللغوية، وفي استعمال الشرع على الحقيقة الشرعية، وفي استعمال أهل العرف على الحقيقة العرفية.
-
٢ - والمجاز هو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، مثل: أسد للرجل الشجاع.
- vol. 1, p. 21
فخرج بقولنا: «المستعمل» ؛ المهمل، فلا يسمى حقيقة ولا مجازاً.
-
وخرج بقولنا: «في غير ما وضع له» ؛ الحقيقة.
-
ولا يجوز حمل اللفظ على مجازه إلا بدليل صحيح يمنع من إرادة الحقيقة، وهو ما يسمى في علم البيان بالقرينة.
-
ويشترط لصحة استعمال اللفظ في مجازه: وجود ارتباط بين المعنى الحقيقي والمجازي، ليصح التعبير به عنه، وهو ما يسمى في علم البيان بالعلاقة، والعلاقة إما أن تكون المشابهة أو غيرها.
-
فإن كانت المشابهة سمي التجوز «استعارة» ؛ كالتجوز بلفظ أسد عن الرجل الشجاع.
-
وإن كانت غير المشابهة سمي التجوز «مجازاً مرسلاً» إن كان التجوز في الكلمات، و «مجازاً عقليًّا» إن كان التجوز في الإسناد.
-
مثال ذلك في المجاز المرسل: أن تقول: رعينا المطر، فكلمة «المطر» مجاز عن العشب، فالتجوز بالكلمة.
-
ومثال ذلك في المجاز العقلي: أن تقول: أنبت المطر العشب فالكلمات كلها يراد بها حقيقة معناها، لكن إسناد الإنبات إلى المطر مجاز؛ لأن المنبت حقيقة هو الله تعالى فالتجوز في الإسناد.
-
ومن المجاز المرسل: التجوز بالزيادة، والتجوز بالحذف.
-
مثلوا للمجاز بالزيادة بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: ١١] فقالوا: إن الكاف زائدة لتأكيد نفي المثل عن الله تعالى.
- vol. 1, p. 22
ومثال المجاز بالحذف: قوله تعالى: {وسئل القرية} [يوسف: ٨٢] أي: واسأل أهل القرية؛ فحذفت «أهل» مجازاً، وللمجاز أنواع كثيرة مذكورة في علم البيان.
-
وإنما ذكر طرف من الحقيقة والمجاز في أصول الفقه؛ لأن دلالة الألفاظ إما حقيقة وإما مجاز، فاحتيج إلى معرفة كل منهما وحكمه. والله أعلم.