عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب
1 paragraph · vol. 1, p. 639
- vol. 1, p. 640
ابن لؤي بن غالب بن فهر الإمام أبو بكر الصديق، صاحب رسول الله ﷺ وخليفته وخير الخلق بعده، ذكره الداني، وقال: وردت الرواية عنه في حروف القرآن، قلت: هو أول من جمع القرآن في مصحف وأشار بجمعه وذلك مشهور، وقد حدثني شيخنا الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير من لفظه غير مرة وقد دار بيننا الكلام في حفظه رضي الله عنه القرآن فقال: أنا لا أشك أنه قرأ القرآن ثم قال: وقد رأيت نص الإمام أبي الحسن الأشعري- رحمه الله - على حفظه القرآن واستدل على ذلك بدليل لا يرد وهو أنه صح عنه ﷺ بلا نظر أنه قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأكثرهم قرآنا» (أ) وتواتر عنه ﷺ أنه قدمه للإمامة ولم يكن ﷺ ليأمر بأمر ثم يخالفه بلا سبب، فلولا أن أبا بكر رضي الله عنه كان متصفا بما يقدمه في الإمامة على سائر الصحابة وهو القراءة لما قدمه، وذلك على كل تقدير سواء قلنا: المراد بالأقرأ الأكثر قراءة كما هو ظاهر اللفظ وذهب إليه أحمد وغيره، أو الأعلم كما ذهب إليه الشافعي وغيره، لأن الزيادة في العلم في ذلك العصر كان ناشئا عن زيادة القراءة كما فسره الشافعي بقولهم: كنا إذا قرأنا الآية لا نجاوزها حتى نعلم فيم أنزلت، قلت: وهذا يدل على أنه أقرأ الصحابة وليس ذلك بمنكر فإنه أفضل الصحابة مطلقا، وإن كنا لا ندعي له الأفضلية في كل فرد فرد من سائر الفضائل كما ادعاه غيرنا، بل نقول كما قال إمامنا الشافعي رحمه الله : إن الأفضلية في القراءة تستلزم الأفضلية في العلم، وكذلك الأفضلية في العلم إذ كان عندهم الأقرأ هو الأعلم، وقد روينا عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال رآني النبي ﷺ أمشي أمام أبي بكر فقال: يا أبا الدرداء: أتمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر (ب) رواه ابن جريج عن عطاء عنه به، قلت:
وكيف يسوغ لأحد نفي حفظ القرآن عن أبي بكر رضي الله عنهم بغير دليل ولا حجة بل بمجرد الظن مع أنه لا يسوغ لنا ذلك عن آحاد الناس، وأما استدلالهم بحديث أنس توفي رسول الله
vol. 1, p. 641ﷺ وقد حفظ القرآن أربعة وفي رواية لم يحفظ القرآن إلا أربعة كلهم من الأنصار فإن الرواية الأولى لا دليل فيها والرواية الثانية التي وردت بالحصر فهي مخصصة بالإجماع وقد أجاب عنها العلماء رحمهم الله أجوبة مذكورة في كتاب الانتصار للقاضي أبي بكر وفي كتاب المرشد للشيخ أبي شامة وغيرهما، منها: أن يكون المراد حفظا وكتابة أو حفظا لا كتابة أو المراد أنه لم يحفظه من الأنصار إلا هؤلاء الأربعة بدليل قوله كلهم من الأنصار فإن عبد الله بن عمرو بن العاص كان قد حفظ القرآن كله في حياة النبي ﷺ واستزاده بقوله إني أطيق أكثر من ذلك حتى قال له «اقرأ القرآن في ثلاث» (ج) الحديث ولم يكن عبد الله بن عمرو مذكورا في الأربعة وعثمان بن عفان حفظه وقام به في ركعة ولم يكن مذكورا فيهم، وعبد الله بن مسعود حفظه ولم يذكر فيهم، وأما قوله: توفي رسول الله ﷺ وقد أخذت من فيه سبعا وسبعين سورة أو كما قال على اختلاف الروايات فلا دليل في ذلك إذ يحتمل أن يكون ذلك حفظه من غيره وأبو موسى الأشعري تواتر عندنا قراءته جميع القرآن على النبي ﷺ وكذلك على بن أبي طالب مع غيره من الصحابة الذين لم يذكروا في الأربعة، وأما قول القائل: لو كان أبو بكر حفظ القرآن لنقل إلينا ذلك وكونه لم ينقل دليل على أنه لم يحفظه وأنه لو كان حفظه لقرأه عليه غيره كما قرءوا على غيره ممن حفظه فهذا بيّن الضعف إذ لا يلزم من ذلك ما ذكر، وأبو بكر رضي الله عنه لم يكن متصديا لذلك ولا طالت أيامه ليؤخذ عنه حتى أن عثمان بن عفان مع رغبته في إقراء القرآن لروايته عنه ﷺ وكذلك على بن أبي طالب، وأما قوله: لم يرد عنه شيء من القراءات فهذا من أعجب العجب في الاستدلال على عدم حفظه فعلى هذا نقول: لم يكن أبو بكر عالما لأنه لم يرد عنه إلا اليسير من الأحاديث وقد ورد عن أبي بكر كثير من القراءات في مواضع من القرآن فورد عنه (٢٩٢٤) [ ...... ] ، توفي أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم الاثنين لثمان بقين
vol. 1, p. 642من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال.