عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني الأموي
4 paragraphs · vol. 1, p. 739
- vol. 1, p. 739
مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين، ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: «وابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين ودخلت مصر في شوال منها فمكثت بها سنة وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ثم رجعت إلى قرطبة» .
قلت: وقدم دانية سنة سبع عشرة فاستوطنها حتى مات.
-
أخذ القراءات عرضا عن (ت) خلف بن إبراهيم بن خاقان و (ت) أبي الحسن طاهر بن
vol. 1, p. 740عبد المنعم بن غلبون و (ت) عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي و (ت) أبي الفتح فارس بن أحمد وأكثر عنه و (ت) أبي الفرج محمد بن عبد الله النجاد و (ج) خاله محمد بن يوسف و (ج) عبيد الله بن سلمة بن حزم ومنه تعلم عامة القرآن و (ج) عبد الله بن أبي عبد الرحمن المصاحفي وروى كتاب السبعة لابن مجاهد سماعا عن (ت) أبي مسلم محمد ابن أحمد الكاتب بسماعه منه وروى الحروف عن (ت) أحمد بن عمر بن محفوظ و (ج) محمد ابن عبد الواحد البغدادي والحسن بن سليمان الأنطاكي والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي.
-
وسمع الحديث من جماعة وبرز فيه وفي أسماء رجاله وفي القراءات علما وعملا وفي الفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم، قرأ عليه أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيسولي نزيل الثغر وولده أحمد بن عثمان بن سعيد والحسين بن علي بن مبشر وخلف بن إبراهيم الطليطلي وخلف بن محمد الأنصاري وأبو داود سليمان بن نجاح وعبد الملك بن عبد القدوس فيما زعمه ابن عيسى وأبو بكر عمر بن أحمد الفصيح ومحمد بن إبراهيم بن إلياس المعروف بابن شعيب ومحمد بن أحمد بن مسعود الداني ومحمد بن عيسى ابن الفرج المغامي وأبو بكر محمد ابن المفرج ومحمد بن يحيى بن مزاحم وأبو الذواد مفرج فتى إقبال الدولة وأبو الحسين يحيى ابن إبراهيم بن أبي زيد بن البياز، وروى عنه التيسير سماعا عبد الحق بن أبي مروان بن الثلجي الأندلسي وأبو القاسم شيخ ابن نمارة.
-
وروى عنه بالإجازة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني وأحمد بن عبد الملك ابن أبي جمرة المرسي وهو آخر من روى عنه مطلقا فإنه بقي إلى بعد الثلاثين وخمسمائة، قال ابن بشكوال: كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وجمع في ذلك تواليف حسانا يطول تعدادها وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الحظ، جيد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، دينا فاضلا، ورعا سنيّا (٣٣٢٦) ،
vol. 1, p. 741وقال المغامي: كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة مالكي المذهب (٣٣٢٧) ، قرأت بخط شيخنا الحافظ عبد الله بن محمد بن خليل- رحمه الله - قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولا بعد عصره بمدد أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئا إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته، ولا حفظته، فنسيته وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها، قلت: ومن نظر كتبه علم مقدار الرجل وما وهبه الله تعالى فيه فسبحان الفتاح العليم ولا سيما كتاب جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع، وله كتاب التيسير المشهور، ومنظومته الاقتصار أرجوزة مجلد، وكتاب إيجاد البيان في قراءة ورش مجلد، وكتاب التلخيص في قراءة ورش أيضا مجلد لطيف، وكتاب المقنع مجلد في رسم المصحف، وكتاب المحكم في النقط مجلد، وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ مجلد، وكتاب الأرجوزة في أصول السنة مجلد، وكتاب طبقات القراء في أربعة أسفار وهو عظيم في بابه لعلي أظفر بجميعه إن شاء الله تعالى، وكتاب الوقف والابتداء، وكتاب التمهيد لاختلاف قراءة نافع مجلد، وكتاب المفردات مجلد كبير، وكتاب الإمالات مجلد، وكتب الراءات لورش مجلد، وكتاب الفتن والملاحم، وكتاب مذاهب القراء في الهمزتين مجلد، وكتاب اختلافهم في الياءات مجلد، وكتاب الإمالة مجلد، وكتاب شرح قصيد الخاقاني في التجويد مجلد، وكتاب التحديد في الإتقان والتجويد مجلد، وغير ذلك وغالب ذلك رأيته وملكته، وكان بينه وبين أبي محمد بن حزم منافرة عظيمة أفضت إلى المهاجاة بينهما والله تعالى يغفر لهما، توفي الحافظ أبو عمرو بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة ودفن من يومه بعد العصر ومشى صاحب دانية أمام نعشه وشيعه خلق عظيم رحمه الله تعالى.