محمد بن جرير بن يزيد الإمام أبو جعفر الطبري الآملي البغدادي
1 paragraph · vol. 1, p. 1034
- vol. 1, p. 1034
[٢٨٨٥] (ج ك) (٤٣٦٣) محمد بن جرير بن يزيد الإمام أبو جعفر الطبري الآملي البغدادي،
أحد الأعلام وصاحب التفسير والتاريخ والتصانيف، ولد بآمل طبرستان سنة أربع وعشرين ومائتين، ورحل لطلب العلم وله عشرون سنة، أخذ القراءة عن سليمان بن عبد الرحمن بن [حماد عن] (٤٣٦٤) خلاد وعن (ج ك) العباس بن الوليد بن مزيد ببيروت عن عبد الحميد بن بكار، وروى الحروف سماعا عن العباس بن الوليد ويونس بن عبد الأعلى (٤٣٦٥) وأبي كريب محمد بن العلاء وأحمد بن يوسف التغلبي، قال الداني: وصنف كتابا حسنا في القراءات سماه الجامع، قلت: وقد وقع له فيه مواضع، منها: أنه ذكر في سورة النساء ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) اُنْظُرْ كَيْفَ﴾ [٤٩،٥٠] يعني الحرف الأول فذكر الخلاف فيه دون الثاني (٤٣٦٦) فصير بذلك المتفق عليه مختلفا فيه والمختلف فيه مجمعا عليه، وهذا عجيب من مثله مع جلالته، روى الحروف عنه محمد بن أحمد الداجوني وعبد الواحد بن عمر وعبد الله بن أحمد الفرغاني، قال الداني: وقد روى عنه (ج) ابن مجاهد غير أنه دلس اسمه.
قلت: قال في إسناده قراءة نافع حدثني محمد بن عبد الله قال: حدثنا يونس عن ورش وسقلاب عن نافع قال: صالح بن إدريس: محمد بن عبد الله هذا هو محمد بن جرير (٤٣٦٧) ، وقرأ عليه أيضا محمد بن محمد بن فيروز الكرجي شيخ الأهوازي وقرأ عليه باختياره (ك) أحمد بن عبد الله الجبي، وسمع الحديث من أحمد بن منيع وهناد وأبي كريب وخلق وروى عنه
vol. 1, p. 1035أبو شعيب الحراني مع تقدمه والطبراني والجعابي وجماعة وتفقه عليه خلق كثير، قال الخطيب:
كان أحد أئمة العلم يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعاني، فقيها في أحكام القرآن، عالما بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، عارفا بأيام الناس وأخبارهم، وله كتاب «تهذيب الآثار» لم أر مثله في معناه لكن لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه (٤٣٦٨) ، وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني صاحب ابن جرير: إن قوما من تلامذة ابن جرير حسبوا له منذ بلغ الحلم إلى أن مات ثم قسموا على تلك المدة أوراق مصنفاته فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة، وقال أبو حامد الأسفراييني إمام الشافعية: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا (٤٣٦٩) ، وقال الداني فيه بديهة وقد جرى ذكره:
محمد بن جرير … إمام أهل زمانه
وكل جاهل علم … فعارف بمكانه
وكتبه قد أبانت … عن علمه وبيانه
عفا المهيمن عنه … وزاد في إحسانه
توفى سنة عشر وثلاثمائة قال أحمد بن الفضل الدينوري: ووري في قبره يوم الأحد وقت الظهر لسبع بقين من شوال رحمه الله .