محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي الحسن شيخنا الإمام العلامة شمس الدين ابن الصائغ الحنفي
2 paragraphs · vol. 1, p. 1111
- vol. 1, p. 1111
ابن الصائغ الحنفي،
سألته عن مولده فأخبرني بعد تمنع أنه سنة أربع وسبعمائة بالقاهرة، وقرأ القراءات إفرادا وجمعا للسبعة والعشرة على الشيخ تقي الدين محمد بن أحمد الصائغ بعد أن كان يقرؤها على الشيخ محمد المصري، ثم العربية على الشيخ أبي حيان، وأخذ المعاني والبيان عن الشيخ علاء الدين القونوي والقاضي جلال الدين القزويني، وأخذ الفقه عن القاضي برهان الدين إبراهيم بن عبد الحق، ومهر في العلوم، ودقق، وتقدم في الأدب، وبالجملة لم يكن في زمنه حنفي أجمع للعلوم منه، ولا أحسن ذهنا وتدقيقا وفهما وتقريرا وأدبا، ورحل إلى دمشق في سنة ثمان وعشرين حين كان القونوي قاضيا بها فسمع من الحجار والمزي والبرزالي وغيرهم، وتصدر للعربية والإقراء بالجامع الأموي.
-
وقرأ عليه الشاطبية شيخنا ابن اللبان وغيره، وعاد إلى القاهرة فتصدر للتدريس وتفسير العلوم ولم يكن له تفرغ للقراءات، فلما رحل الشيخ عمر الخفاف للديار المصرية قصده للقراءة عليه فامتنع واعتذر بعدم الفراغ إلا أن يكون ليلا فقرأ عليه ختمة جمعا للعشرة، ثم إني لما رحلت إليه في سنة تسع وستين جمع بيني وبينه شيخنا ابن الجندي فسألته القراءة فامتنع عليّ، فلما رأى أهليتي أذن لي أن آتي إليه في الليل فكنت آتي إليه نصف الليل وبعده فقرأت عليه ختمة جمعا بالقراءات السبع بمضمن الشاطبية والتيسير والعنوان في تلك السنة، ثم رحلت إليه الرحلة الثانية سنة إحدى وسبعين فقرأت عليه جمعا للسبعة وللعشرة بمضمن عدة كتب حسبما في إجازته من الصائغ فكنت آتيه ليلا فو الله ما أعلمني جئت إليه في وقت من الأوقات في الليل إلا وخرج إليّ فجلس على صفة تجاه داره فقرأت عليه فلما أن ختمت عليه الختمة الثانية وكتب لي الإجازة بخطه سألته أن يذهب إلى شيخنا جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي شيخ الشافعية فذهب إليه وهو بالمدرسة الناصرية من القاهرة فأشهده وما كان
vol. 1, p. 1112شيخنا الأسنوي يعلم أني أقرأ القراءات فقال له: والقراءات أيضا فقال وغيرها من العلوم ثم قال بحضوري: يا سيدي ادع الله أن يطيل عمره فقال: ما رأينا شخصا ذكيّا مثل هذا الشاب يكون عمره طويلا، فرفعا أيديهما، وأنا انظر، [ودعوا] (٤٦٣٥) لي بطول العمر وقد استجاب الله تعالى منهما ولله الحمد فلا أعلم أحدا اليوم هو على وجه الأرض يروي عنهما غيري فرحمهما الله تعالى، توفى في ثالث عشر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة، ولم يخلف بعده مثله ودرس في عدة أماكن وولي إفتاء دار العدل ثم قضاء العسكر، ومن نظمه ما أنشدني:
بروحي أفدي خاله فوق خده … ومن أنا في الدنيا فأفديه بالمال
تبارك من أخلى من الشعر خدّه … وأسكن كلّ الحسن في ذلك الخال