المرفوع والمقطوع

57 paragraphs · vol. 1, p. 49

Page 2 of 2

  1. وهذا القول وسط بين الأقوال، وهو القول الراجح في هذه المسألة.

    vol. 1, p. 54
  2. وما الحكم فيما إذا قال التابعي: من السنة كذا، هل له حكم الرفع أم لا؟

  3. نقول: قد اختلف المحدثون في ذلك.

  4. فمنهم من قال: إنه موقوف، وليس من قسم المرفوع؛ لأن التابعي لم يدرك عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، فلذلك لا نستطيع أن نقول أن ما سماه سنة، فيعني به سنة النبي صلى الله عليه وسلّم، بل يحتمل أن يريد سنة الصحابة.

    وقال بعض العلماء: بل هو مرفوع؛ لكنه مرسل منقطع؛ لأنه سقط منه الصحابي، ويكون المراد بالسنة عنده هي: سنة النبي صلى الله عليه وسلّم.

  5. وعموماً فعلى كلا القولين: إن كان مرسلاً: فهو ضعيف، وذلك لعدم اتصال السند.

  6. وإذا كان موقوفاً: فهو من باب قول الصحابي، أو فعله.

  7. وقد تقدم الخلاف في حجية قول الصحابي، وبيان الخلاف فيه وأن القول الصحيح هو أنه حجة بثلاثة شروط:

    ١ - أن يكون الصحابي من فقهاء الصحابة.

  8. ٢ - ألا يخالف نصاً.

  9. ٣ - ألا يخالف قول صحابي آخر.

  10. فإن كان ليس من فقهاء الصحابة، فقوله ليس بحجة، وإن كان

    vol. 1, p. 55من فقهائهم، ولكن خالف نصاً، فالعبرة بالنص، ولا عبرة بقوله، وإن كان من فقهاء الصحابة، ولم يخالف نصاً ولكن خالفه صحابي آخر، فإننا نطلب المرجح.

  11. كذلك من المرفوع حكماً، إذا نسب الشيء إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فقيل: كانوا يفعلون كذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم، فهذا من المرفوع حكماً.

  12. وأمثلته كثيرة: مثل قول أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - نحرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فرساً في المدينة وأكلناه١.

  13. فهنا لم تصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلّم علم به، لأنها لو صرحت به لكان مرفوعاً صريحاً، فإذاً هو مرفوع حكماً.

  14. ووجه ذلك: أنه لو كان حراماً ما أقره الله تعالى، فإقرار الله عز وجل له يقتضي أن يكون حجة - وقد علمت فيما سبق - أن من العلماء من يقول: هذا ليس مرفوعاً حكماً، ولكنه حجة، وقال: إنه ليس مرفوعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعلم به، لكنه حجة لأن الله تعالى علم به فأقره.

  15. كذلك من المرفوع حكماً ما إذا قال الصحابي: روايةً.

  16. مثاله: اتصل السند إلى الصحابي فقال: عن أبي هريرة رواية: من فعل كذا وكذا، أو من قال كذا وكذا، فإن هذا من المرفوع حكماً، لأن قول الصحابي رواية، لم يصرح أنها رواية عن النبي صلى الله عليه وسلّم، لكن لما كان الغالب أن الصحابة يتلقون عن الرسول صلى الله عليه وسلّم، جعله العلماء من المرفوع حكماً.

  17. كذلك من المرفوع حكماً: إذا قال التابعي عن الصحابي: رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، مثل ما يقوله بعض التابعين: عن أبي هريرة يرفعه، أو

    vol. 1, p. 56عن أبي هريرة رفعه، أو عن أبي هريرة يبلغ به، كل هذا من المرفوع حكماً وذلك لأنه لم يصرح فيه بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلّم.