باب ما يوجب القصاص
52 paragraphs · vol. 4, p. 334
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 347
فَصْلٌ
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: قَالَ عليه السلام: "مَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا فَقَدْ أُطِلَّ دَمُهُ" ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ مِنْ طَرِيقِ إسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ثَنَا الْفَضْلُ بن موسى السيناني عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُ، فَدَمُهُ هَدَرٌ" ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ
vol. 4, p. 348فِي مُسْنَدِهِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَزَادَ يَعْنِي وَضَعَهُ ضَرَبَ بِهِ انْتَهَى. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي مُسْنَدِ إسْحَاقَ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ زَادَهَا مِنْ الرُّوَاةِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَ مَعْمَرٌ بِهِ مَوْقُوفًا، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِهِ أَيْضًا مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ عَنْ وُهَيْبٍ عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مَرْفُوعًا، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ" ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يَخْرُجَاهُ، انْتَهَى. وَفِيهِ قِصَّةٌ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ٢ فِي الْإِيمَانِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا" ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ هُوَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا" ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ، وَتَفَرَّدَ بِالْأَوَّلِ.
-
الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَالَ عليه السلام: "قَاتِلْ دُونَ مَالِك" ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُخَارِقِ أَبِي قَابُوسَ.
-
فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْوَسَطِ فِي بَابِ الْقَافِ فِي تَرْجَمَةِ قُهَيْدِ٣ بْنِ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيِّ، فَقَالَ: قَالَ لِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي! قَالَ: "أَنْشَدَهُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ ثَلَاثًا" ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: "قَاتِلْ دُونَ مَالِك" ، قَالَ: فَإِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ: "فِي الْجَنَّةِ" ، قَالَ: فَإِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: "فِي النَّارِ" ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ لِي أَبُو صَالِحٍ: ثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو
vol. 4, p. 349بِهِ، نَحْوَهُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو بِهِ سَوَاءً، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ١ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي؟ قَالَ: "فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ" ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: "قَاتِلْهُ" ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: "فَأَنْتَ شَهِيدٌ" قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَتُهُ؟ قَالَ: "هُوَ فِي النَّارِ" ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ هُوَ، وَالْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" ، انْتَهَى. وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ قِصَّةٌ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُخَارِقِ: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ثَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي؟ قَالَ: "ذَكِّرْهُ بِاَللَّهِ" ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ ذَكَّرْتُهُ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَذْكُرْ؟ قَالَ: "اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ" ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ نَأَى عَنِّي؟ قَالَ: "اسْتَعِنْ بِمَنْ يَحْضُرُك مِنْ الْمُسْلِمِينَ" ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْضُرْنِي أَحَدٌ؟ قَالَ: "قَاتِلْ دُونَ مَالِك حَتَّى تُحْرِزَ مَالَك، أَوْ تُقْتَلَ، فَتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ، وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ بِهِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَنِي رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَزَّ مَالِي، الْحَدِيثَ. وَقَالَ: مَعْنَى يَبْتَزُّ أَيْ يُجَرِّدُنِي ثِيَابِي، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَرَوَاهُ عَمَّارُ بن رزيق، وَأَبُو الْأَحْوَصِ، وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ مُرْسَلًا، لَمْ يَقُولَا: عَنْ أَبِيهِ، وَالْمُسْنَدُ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
- vol. 4, p. 350
بَابُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
قَوْلُهُ: فِي الْقِصَاصِ فِي الْعَيْنِ الْمَقْلُوعَةِ وَأَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَصِفَتُهُ أَنْ تُحْمَى الْمِرْآةُ، وَتُقَابَلَ بِهَا عَيْنُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا، بَعْدَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى وَجْهِهِ، قُطْنٌ رَطْبٌ، قُلْت: رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: لَطَمَ رَجُلٌ رَجُلًا، فَذَهَبَ بَصَرُهُ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيدُوهُ مِنْهُ، فَأَعْيَا عَلَيْهِمْ، وَعَلَى النَّاسِ، كَيْفَ يُقِيدُونَهُ، وَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ، فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُعِلَ عَلَى وَجْهِهِ كُرْسُفٌ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ الشَّمْسَ، وَأَدْنَى مِنْ عَيْنِهِ مِرْآةً، فَالْتَمَعَ بَصَرُهُ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ، انْتَهَى.
-
قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَا: لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ، مَا خَلَا السِّنَّ وَالرَّأْسَ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: "لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ" ، قُلْت: غَرِيبٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عمر، قال: إنا لانقيد مِنْ الْعِظَامِ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، الْحَدِيثَ" . قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وأنها لم تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ" ، انْتَهَى. هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ١ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ٢ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ: إمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ، وَلَفْظُهُ فِي اللُّقَطَةِ إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ، وَلَفْظُهُ فِي الدِّيَاتِ:
vol. 4, p. 351إمَّا أَنْ يُودَى، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ١ إمَّا أَنْ يَعْفُوَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيّ٢ فِي الْقَوَدِ إمَّا أَنْ يُقَادَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ٣: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فيالمعرفة: وَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَقَعَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْمُوَافِقُ مِنْهَا بِحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَوْلَى، انْتَهَى. وَحَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ٤ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلَتُهُ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إمَّا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا" ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، سَمِعْت أَبَا شُرَيْحٍ، فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابن ماجه، أبو دَاوُد أَيْضًا٥ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ، أَوْ خَبْلٍ، وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إحْدَى ثَلَاثٍ: أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ" ، مُخْتَصَرٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ: حَدِيثُ: "مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ" ، اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ فِيهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَلْفَاظٍ: أَحَدُهَا: إمَّا أَنْ يَقْتُلَ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادِيَ، الثَّانِي: إمَّا أَنْ يَعْقِلَ أَوْ يُقَادَ، الثَّالِثُ: إمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ، الرَّابِعُ: إمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ، الْخَامِسُ: إمَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ، السَّادِسُ: يَقْتُلُ أَوْ يُفَادَى، السَّابِعُ: مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، الثَّامِنُ: إنْ شَاءَ فَلَهُ دَمُهُ، وَإِنْ شَاءَ فَعَقْلُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ، وَهُوَ الْمُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَقَدْ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِظَاهِرِهِ، وَقَالَ: لَوْ اخْتَارَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الدِّيَةَ، وَأَبَى الْقَاتِلُ إلَّا الْقِصَاصَ، أُجْبِرَ الْقَاتِلُ عَلَى الدية. ولاخيار لَهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْبَرُ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ، قَالَ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ مِنْ الْإِجْمَالِ فِي قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} فَاحْتَمَلَتْ الْآيَةُ عِنْدَ قَوْمٍ أَنْ يَكُونَ {مَنْ} وَاقِعَةً عَلَى الْقَاتِلِ، وَ {عُفِيَ} مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُتَّبِعَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ وَلِيُّ الدَّمِ، وَأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْأَدَاءِ بِإِحْسَانٍ هُوَ الْقَاتِلُ، وَإِذَا تَدَبَّرْت الْآيَةَ عَرَفْت مَنْشَأَ الْخِلَافِ، وَلَاحَ لَك مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
- vol. 4, p. 352
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام أَمَرَ بِتَوْرِيثِ امْرَأَةِ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ، مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
-
فَحَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ١ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أبي عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ، لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ: كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امرأة أشيم الضابي مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَرَجَعَ عُمَرُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَرَائِضِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِمَا وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ٢ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: مَا أَرَى الدِّيَةَ إلَّا لِلْعَصَبَةِ، لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ، وَكَانَ عليه السلام اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ: كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَأَخَذَ بِهِ عُمَرُ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ، وَزَادَ: وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ: إنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ سَمَاعَهُ مِنْهُ الْبَتَّةُ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ: فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ، انْتَهَى. وَزُفَرُ بْنُ وَثِيمَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ الشُّعَيْثِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَدُحَيْمٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ جَزْءٍ، قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ ان سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ، الْحَدِيثَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ، وَالْمُخْتَلِفِ: وَزُرَارَةُ بْنُ جُزْءٍ لَهُ صُحْبَةٌ، رَوَى عَنْهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، قَالَ: وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ هَكَذَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ،