الجزء ١
118 paragraphs · vol. 1, p. 1
Page 3 of 3
- vol. 1, p. 317
قواعد الفقه واصوله ان رواية الرفع اشبه بالصواب لانها زيادة ثقة وكذا مقتضى صناعة الحديث لانه روايته اكثر وفيهم ابن جريج وناهيك به * ثم قال البيهقى (وعبد الكريم بن ابى مخارق أبو امية غير محتج به) * قلت * ذكر صاحب الامام عن الوخشى انه قال عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد الجزرى وكذا ذكر المزى هذا الحديث في ترجمة عبد الكريم الجزرى عن مقسم ويشكل على هذا ان في رواية ابن جريج عن ابى امية عبد الكريم البصري وكذا في رواية روح عن سعيد بن ابى عروبة عن عبد الكريم ابى امية وقد ذكرهما البيهقى فيما تقدم ثم لو سلمنا انه ابن ابى المخارق فقد روى عنه مالك وابن جريج والسفيانان وغيرهم واخرج له الحاكم في المستدرك واحتج به مسلم فيما ذكره صاحب الكمال واستشهد به البخاري في الصحيح التهجد فقال قال سفيان وزاد عبد الكريم
vol. 1, p. 318أبو امية ولا حول ولا قوة الا بالله وروايته هذه تايدت بروية عبد الحميد التى صححها الحاكم وابن القطان كما تقدم * ثن اسند البيهقى من حديث عكرمة (عن ابن عباس قال قال عليه السلام في الذى يقع على امرأته وهى حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار) وفي سنده يعقوب بن عطاء فقال البيهقى (لا يحتج به) * قلت * اخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وذكر ابن عدى انه ممن يكتب حديثه فاقل احواله ان يتابع بروايته ما تقدم * ثم اسند البيهقى (عن ابى بكر احمد بن اسحاق الفقيه انه قال هذه الاخبار مرفوعها وموقوفها ترجع إلى عطاء العطار وعبد العحميد وعبد الكريم ابى امية وفيهم نظر) * قلت * في هذا الكلام اشياء * احدها * انها ترجع إلى ثلاثة آخرين غير من ذكرهم احمد بن اسحاق وقد ذكر البيهقى اسانيد رواياتهم وهم خصيف ويعقوب بن عطاء وروايتهما عن مقسم عن ابن عباس مرفوعة والثالث أبو الحسن الجزرى وروايته عن مقسم عن ابن عباس موقوفه * الثاني * منع كون عبد الكريم هو أبو امية وادعاؤ اه الجزرى كما مر وهو ثقة بلاشك * الثالث * ان عبد الحميد ليس فيه نظر بل هو ثقة مامون اخرج له الشيخان في صحيحهما ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين فذكره مع عطاءو عبد الكريم ليس يجيدواى دليل على العدالة اعظم من تولية عمر بن عبد العزيز وتقديمه على الحكم في امور المسلمين * قال صاحب الامام ولم يبلغنا فيه شئ يكدر الاقول الخلال وقال غير الميمونى عنه يعنى احمد لو صح الحديث كنا نرى عليه الكفارة قيل له في نفسك منه شئ قال نعم
vol. 1, p. 319لانه من حديث فلان اظنه قال عبد الحميد وهذا لا يلزم الرجوع لوجهين * احدهما * ان ذلك الغير مجهول وقد
-
تقدم عن ابى داود ان احمد قال ما احسن حديث عبد الحميد فيه قيل له اتذهب إليه قال نعم * الثاني * ان ذلك الغير لم يجزم بان فلانا هو عبد الحميد بل قال اظنه بالظن لا يقدم فيمن تيقنا عدالته * ثم قال البيهقى (وقد قيل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفا فان كان محفوظا فهو من قول ابن عباس يصح) * ثم ذكر ذلك باسناد رجاله ثقات فلا وجه لتمريضه بقوله فاه كان محفوظا * ثم قال (وروى عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال ليس عليه الا ان يستغفر الله) وكان البيهقى يشير بذلك إلى استضعاف روايته عن ابن عباس بمخالفته له وذلك مفتقر إلى صحة الرواية عن عبد الرزاق وبعد الصحة فقد عرف ما في مخالفة الراوى لروايته * ثم قال (والمشهور عن ابن جريج عن عبد الكريم ابى امية عن مقسم عن ابن عباس كما تقدم) وكأنه يقصد بذلك ايضا الاستضعاف لرواية ابن جريج عن عطاء وليست تلك الرواية معارضإ لهذه فيحمل على ان ابن جريج روى عنهما اعني عبد الكريم وعطاء وقد فعل مثل ذلك البيهقى في باب فضل السواك وغيره من الابواب * ثم حكى عن الشافعي (انه قال في كتاب احكام القرآن فيمن اتى امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى تطهر وتحل لها الصلوة وقد روي فيه شئ لو كان ثابتا اخذنا له ولكنه لاثبت) * قلنا * قد ثبت من حديث عبد الحميد وغيره وقد تقدم انى الحاكم وابن القطان صحيحاه * * قال * (باب السنن التى وجدت المرأة حاضت فيا) اسند فيه (عن الشافعي قال رأيت بصنعاء جدة بنت احدى وعشرين سنة) * قلت * في سنده احمد بن طاهر بن حمر ملة
vol. 1, p. 320قال الدارقطني كذاب وقال ابن عدى حدث عن جده عن الشافعي بحكايات بواطيل يطول ذكرها كذا في الميزان * * قال * (باب اقل الحيض) ذكر فيه (عن عطاء ادنى وقت الحيض يوم وعن محمد بن مصعب سمعت الاوزاعي يقول عند نا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية) * قلت * قولهما ليس بحجة ولو كان حجة فالصحيح من مذهب الشافعي ان اقل الحيض يوم وليلة وابن مصعب هو القرفسائى ضعفه أو حاتم وقال يحيى ليس حديثه بشئ وقال ابن حسان ساء حفظه فكان يقلب الاسانيد ويرقع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به ثم ذكر (عن على وشريح انهما جوزا ثلاث حيض في شهر وخمس ليال) ثم قال (قال الشافعي ونحن نقول بما وي عن على لانه موافق لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يجعل للحيض وقتا) * قلت * هذا
-
يقتضى انه لا حد لا قل الحيض وقد تقدم ان الصحيح من مذهبه ان اقله يوم وليلة ولم يرد بهذا نص واجماع والعادة مختلفة كما تقدم عن عطاء وغيره *
vol. 1, p. 321* قال * (باب اكثر الحيض) ذكر فيه (عن عطاء قال اكثر الحيض خمس عشرة) ثم ذكر (عن ابن حنبل وابن مهدى انهما ذهبا إليه) * قلت * في المحلى لابن حزم روى من طريق ابن مهدى ان الثقة اخبره ان امرأته كانت تحيض سبعة عشر يوما وروينا عن ابن حنبل قال اكثر ما سمعنا سبعة عشر يوما * ثم اسند البيهقى قول انس (قرء الحائض خمس ست سمع ثمان عشرثم تغستل وتصوم وتصلى (وفي سنده الجلد بن ايوب فذكر (عن جماعة تضعيفه وعن ابن علية قال الجلد اعرابي لا يعرف الحديث وقال قد استحيضت امرأة من آل انس فئل عن ابن عباس عنها فافتى فيها وانس حى فكيف يكون عند انس ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده فيه علم قال الشافعي ونحن وانت لا نثبت حديث مثل الجلد ونستدل على غلط من هو احفظ منه باقل من هذا) * قلت * روى هذا الحديث عن الجلد جماعة من الائمة منهم سفيان الثوري وعمل به واسمعيل بن علية وحماد بن زيد وهشام
vol. 1, p. 322ابن حسان وسعيد بن ابى عروبة وغيرهم وقال ابن عدي لم اجد للجلد حديثا منكرا جدا وقد جاء لروايته هذه متابعات وشواهد * منها * ما اخرجه الدارقطني من حديث الربيع بن صبيح عمن سمع انسا يقول لا يكون الحيض اكثر من عشرة والربيع هذا عن ابن معين انه ثقة وقال ابن حنبل لا بأس به رجل صالح وقال شعبة هو من سادات المسلمين وقال ابن عدى له احاديث صالحة مستقيمة ولم ارله حديثا منكرا وارجو انه لا بأس به ولا برواية وقوله سمع عمن سمع انساوان كان مجهولا الاظهرانه معاوية بن قرة لانه هو الذى روى ذلك عن انس وما عرض به بعضهم من ان الربيع اخذه عن الجلد توهم بعيد لان الجلد لم يسمع من انس بل رواه عن معاوية عنه وللحديث وجوه ذكر البيهقى بعضها في الخلافيات وذكر الخلال في علله ابن حنبل شعف حديث الجلد (قيل) له فان محمد بن اسحاق رواه عن ايوب بن قلابة (قال) لعله دلس هذا حديث الجلد مااره سمعه الامن الحسن ابن دينار واخرج الدارقطني عن عثمان بنابى العاص انه قال الحائض ذا جاوزت عشرة ايام فهى بمنزلة
-
المستحاضة تغتسل وتصلى * قال البيهقى هذا الاثر لا بأس باسناده * ثم في الاستدلال على ضعف رواية
vol. 1, p. 323الجلد بان ابن عباس سئل عنها نظر لانه انما يقوى بعض القوة لورواه الجلد عن انس مرفوعا فيقال حينئذ قد علم الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يسأل غيره واما الذى رواه فموقوف على انس وفتوى منه * ثم انما يتوجه هذا لو سأل ابن عباس بعد ما افتى فيقال كيف سأل وعنده العلم وان لم يكن هذا بالشديد القوة ويتعذر اثبات هذا التاريخ ويمكن ان يكون السؤال قبل الفتيا وهذا كله لو كان السائل انسا وليس في اللفظ ما يقتضيه بل في لفظ المعترض ما ينفيه ويقتضى ظاهره ان المسائل غيره وهو قوله ويحتاجون إلى مسألة غيره بل قد صرح أبو داود ان السائل انس بن سيرين ذكره البيهقى فيما بعد في باب المرأة تحيض يوما وتطهر يوما * * قال * (باب المستحاضة إذا كانت مميزة) ذكر فيه حديث (هشام بن عروة عن عائشة عن فاطمة بنت ابى حبيش) * قلت * ليس هذا الحديث بمناسب للباب إذ ليس فيه انها كانت مميزة بل قد يستدل بما في بعض رواياته في الصحيح من قوله عى الصلوة قدر الايام التى كنت تحيضين فيها من يرى الرد الى ايام العادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة وهو اختيار ابى حنيفة
vol. 1, p. 324واحد قولى الشافعي والتمسك به يبتنى على قاعدة اصولية وهى ما يقال ان ترك الاستفصال في قضايا الاحوال يتنزل منزلة عمرم المقال فلما لم يستفصلها النبي عليه السلام عن كونها مميزة اولا كان ذلك دليلا على ان هذا الحكم عام فيهما وعلى هذا يحمل اقبال الحيضة على وجود الدم في اول ايام العادة وادبارها على انقضاء ايام العادة وفى قوله فإذا ذهب قدرها اشارة إلى ذلك إذا الاشبه انه يريد قدر ايامها وقد اتفق الجميع على ابن من لها ايام معروفة اعتبر ايامها لا لون الدم وان النفاس لا يعتبر فيه اللون مع ان كالحيض في الاحكام كالغسل وسقوط الصلوة وحرمة الوطى فثبت ان هذا الحديث لا يدل على التمييز * ثم قال البيهقى (وابن عيينة زاد فيه الاغتسال بالشك) * قلت * قد رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن محمد بن المسندى عن ابن عيينة وقال فيه اغتسلي وصلى من غير شك وكذا رواه محمد بن يحيى بن ابى عمر والعدنى في مسنده وقد ذكر ذلك البيهقى في الباب الذي بعد هذا الباب وكذا رواه محمد بن الصباح عن ابن عيينة ولفظه فإذا ادبرت فلتغتسل ولتصل اخرجه الاسمعيلى
-
في صحيحه وابو العباس السراج في مسنده فهؤلاء جماعة رووه عن ابن عيينة وفيه الامر بالاغتسال من غير شك *
vol. 1, p. 325ثم ان البيهقى بين الشك في الباب الذى دعهذا فاخرجه من طريق الحميدى عن ابن عيينة وفيه (فاغتسلي وصلى وقال اغسلي عنك الدم) * قلت * اورد ابن مندة رواية الحميدى عن ابن عيينة وفيها غسل الدم والصلوة من غير شك فترك البيهقى رواية الجماعة الذين رووا الاغتسال من غير شك ونسب إلى ابن عيينة انه زاد الاغتسال بالشك معتمدا على رواية الحميدى وحده مع ان ابن مندة ذكرها عنه بخلاف ذلك * قال البيهقى (ورواه مالك عن هشام وقال في الحديث فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى) * قلت * رواه الحافظ أبو عوانة يعقوب بن اسحاق في مسنده من حديث ابن وهب حدثنى سعيد بن عبد الرحمن الجمحى ومالك بن انس وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ان هشام بن عروة اخبرهم عن ابيه عن عائشة الحديث وفيه فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى وظاهر هذا موافقة من ذكر مع ذلك في قوله فإذا ذهب قدرها إلى آخره ويحتمل ان يكون ابن وهب اللفظ لمالك واتبع بالباقيين ولم يعتبر اللفظ ولكن في هذا الاحتمال بعد * قال البيهقى (ورواه البخاري عن احمد بن ابى رجاء عن ابى اسامة عن هشام فخالفهم في متنه فقال ولكن دعي الصلوة قد الايام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلى) * قلت * ليس هذا اللفظ مخالفا من حيث المعنى لقوله فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة إلى آخره كما ذكرنا * قال البيهقى (وقد روي عن ابى اسامة مادل على انه شك فيه فاسند عن عبد الله بن نمير وابي اسامة ومحمد بن كناسة وجعفر بن عون عن هشام الحديث * وفيه ولكن دعى الصلوة الايام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصل أو كما قال) * قلت * قد قرن مع ابى اسامة في هذا
vol. 1, p. 326الاسناد جماعة وفيه ايضا هشام فلا ادرى من اين البيهقى ان ابا اسامة هو المعتين لكونه شك فيه * ثم الاظهر ان الشك ليس براجع إلى قوله دعى الصلوة الايام التى كنت تحيضين فيها بل هو راجع إلى قوله ثم اغتسلي لقربه وظاهر كلام البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب يدل على هذا وايضا فقد تبين ذلك في رواية الحميدى عن ابن عيينة فان فيها فاغتسلي وصلى أو قال غسلى عنك الدم كما سيذكره البيهقى في الباب الذى بعد هذا قال (وانا اظن ان الحديث على لفظ ابى اسامة على اللفظ الذى رواه الجماعة في اقبال الحيض وادباره) ثم اسند (عن ابن كرامة عن ابى اسامة) فذكره بسنده وفيه (فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغتسلي وصلى) * ثم قال (هذا اولى ان يكون محفوظا لموافقته رواية الجماعة
-
الا انه قال فاغتسلي وقد قاله ايضا ابن عيينة بالشك) * قلت * بل الحديث على اللفظ الاول لانه رواه مع ابى اسامإ جماعة رواه عنهم اثنان فرواه ابن كرامة عن بعضهم ورواه هارون بن عبد الله عن بعضهم فكان ما رواه ابن كرامة عن ابى اسامة وغير مع متابعة هارون لابن كرامة اولى مما رواه ابن كرامة وحده عن ابى اسامة وحده وليست هذه الرواية مخالفة لرواية الجماعة كما قررناه وقد قدمنا ما على قوله وقد قاله ايضا ابن عيينة بالسك * ثم ذكر حديث (دم الحيض اسود) وذكر الاضطراب في اسناده * قلت في العلل لابن ابى حاتم سألت ابى عنه فقال منكر وقال ابن القطان هو في رأيى منقطع * ثم ذكر حديثا (عن عبد الملك عن العلاء عن مكحول عن ابى امامة ثم اسند (عن الدارقطني قال العلاء هو ابن كثير ضعيف الحديث) * قلت * لم ينسب العلاء في هذه الرواية وقول الدارقطني هو ابن كثير يعارضه ان الطبراني روى هذا الحديث وفيه العلاء بن الحارث وقال ابن ابى حاتم سألت ابى عن العلاء بن الحارث فقال ثقة لا اعلم احدا من اصحاب مكحول اوثق منه قال وحدثني ابي سمعت دحيما وذكر العلاء بن الحارث فقدمه وعظم شانه وقال روى الاوزاعي عنه ثلاثة احاديث وروى له مسلم في صحيحه *
vol. 1, p. 327* قال * (باب غسل المستحاضة المميزة عند ادبار حيضها) * قلت * لا فائد لقوله (المميزة) لان المتسحاضة تغتسل عند ادبار حيضها سواء كانت معتادة أو مميزة غيران ادبار حيض المميزة بتغير اللوان وادبار حيض المعتادة بانقضاء ايامها والصواب ان يقال باب غسل المستحاضة كما فعل في كتاب المعرفة وكما بوب في آخر كتاب الحيض من هذا الكتاب اعني كتاب السنن وان كان اساء في ذلك من حيث انه اخر ذلك الباب عن موضعه الاليق به ومن حيث انه كرر ذكر غسل المستحاضة في ثلاثة ابواب كما سنبينه هناك ان شاء الله تعالى تم انه ذكر في هذا الباب حديث فاطمة بنت ابى حبيش وقد تقدم انه ليس فيه تصريح بانها كانت مميزة وذكر فيه ايضا حديث ام حبيبة وقال قال (هو الصحيح انها كانت معتادة) فلا ذكر للتمييز في هذا الباب وذكر في هذا الباب رواية ابن عيينة وابى اسامة عن هشام وشكهما وقد تقدم البحث معه في ذلك في الباب الذى قبل هذا * ثم ذكر حديث عائشة (استحيضت ام حبيبة بنت جحش وهى تحت عبد الرحمن بن عوف الحديث) * ثم قال (قوله إذا اقبلت الحيضة وإذا ادبرت تفرد به الاوزاعي من بين ثقات اصحاب الزهري والصحيح ان ام حبيبة كانت معتادة وان هذاه اللفظة انما ذكرها هشام عن ابيه في قصة فاطمة وقد وراه بشر بن بكر عن الاوزاعي كما رواه
-
غيره من الثقات) * ثم اسنده ولفظه (ان هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلى) * قلت ذكر أبو عوانة في صحيحه حديث بشر هذا على موافقة ما رواه الاوزاعي اولا يخلاف ما ذكره البيهقى فاخرج اعني ابا عوانة من جهة عمرو بن ابى سلمة وبشر بن بكر عن الاوزاعي عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة وفيه ان
vol. 1, p. 328هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فإذا اقبلت الحيضة فدعى الصلوة وإذا ادبرت فاغتسلي ثم صلى الحديث ثم قال عقبه ثنا اسحاق الطحان انا عبد الله بن يوسف نا الهيثم بن حميد ثنا النعمان بن المنذر والاوزاعي وابو معبد عن الزهري بنحوه فظهر من هذا ان النعمان وابا معبد وافقا الاوزاعي على روايته في الاقبال والادبار وقد وثق أبو زرعة النعمان واما أبو معبد حفص به غيلان فقد وثقه ابن معين ودحيم وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن حبان من ثقات اهل الشام وفقهائهم وهذا مخالف لقول البيهقى (قوله إذا اقبلت الحيضة واما إذا ادبرت تفرد به الاوزاعي من بين ثقات اصحاب الزهري) * فان قلت * أبو عوانة لم يسق اللفظ بعينه بل قال بنحوه فيحتمل ان تقع الموافقة في غير لفظ الاقبال والادبار * قلت * الظاهر بخلاف هذا بخلاف هذا على ان الرواية وقعت تامة اللفظ بما يقتضى موافقتها للاوزاعي في لفظ الاقبال والادبار فروى الطحاوي والنسائي واللفظ له من جهة الهيثم اخبرني النعمان والاوزاعي وابو معبر عن الزهري اخبرني عروة وعمرة عن عائشة استحيضت ام حبيبة الحديث وفيه فإذا اديرت الحيضة فاغتسلي وصلى وإذا اقبلت فاتركي لها الصلوة * * قال * (باب صلوة المستحاضة واعتكافها واباحة ايتانها) ذكر فيه (عن الشعبى عن قمير " ٢ عن عائشة قالت المستحاضة لا يغشاها زوجها) * ثم ذكر (عن الشعبى انه قال ذلك ثم ذكر (عن الشعبى عن قمير عن عائشة قالت المستحاضة تدع الصلوة ايام حيضها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلوة وقال
vol. 1, p. 329الشعبى لا تصوم ولا يغشاها زوجها) قال البيهقى (فماد الكلام في غشيانها إلى قول الشعبى) * قلت يحتمل ان الشعبى سمع ذلك من قمير عن عائشة فرواه مرة كذلك ومرة اخرى اتفى به وقد مر لذلك نظئر وهذا اولى من تخصئة من ذكره عن عائشة *
vol. 1, p. 330* قال (باب المعتادة لا تميز بين الدمين) ذكر فيه من طرق حديث عائشة (ان ام حبيبة إلى آخره) * ثم قال (ورواه سهيل بن ابى صالح عن الزهري عن عروة مخالفهم في الاسناد والمتن) * ثم اسند (عن عروة حدثنى فاطمة بنت ابى حبيش انها امرت اسماء أو اسماء حدثنى انها امرتها إلى آخره) * ثم قال (ورواه خالد بن عبد الله بن سهيل عن الزهري عن عروة عن اسماء)
- vol. 1, p. 331
* قلت * حديث سهيل حديث آخر مخالف لذلك الحديث فكيف يجعل من جملة طرقه * قال (ورواه محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة فذكر استحاضها وامر النبي عليه السلام اياها بالا مساك عن الصلوة إذا رأت الدم الاسود) * ثم قال * (وفيه وفي رواية هشام عن ابيه عن عائشة دلالة على ان فاطمة كانت تميز بين الدمين) * قلت * رواية هشام ليست بظاهرة الدلالة على ذلك بل حوالتها في الصحيح على الايام التى كانت تحيض فيها تدل على خلاف ذلك وكذا ما اخرجه أبو داود من حديث سليمان بن يسار عن ام سلمة ان فاطمة بنت أي حبيش كانت تستحاض وفيه فقال عليه السلام لتنظر عدة الايام والليالي اتلى كانت تحيضهن وقد رهن من الشهر
vol. 1, p. 332فتترك الصلوة الحديث وقد ذكره البيهقى فيما بعد فوجب ان يرد الاقبال والادبار في رواية هشام إلى ذلك بالتأويل الذى ذكرناه في اول باب المستحاضة إذا كانت مميزة * ثم قال البيهقى (وقد بين هشام ان اباه انما سمع قصة فاطمة بنت ابى حبيش من عائشة) * قلت * رواه هشام عن ابيه عنها وليس في روايته هذا الحصر الذى ذكره البيهقى وهوانه بين ان اباه انما سمع القصة منها وقد زعم ان حزم ان عروة ادرك فاطمة ولم يستبعدان يسمعه من فاطمة ومن عائشة * قال البيهقى (واما رواية حبيب بن ابى ثابت عن عروة عن عائشة في شان فاطمة فانها ضعيفة وسيرد بيان ضعفها ان شاء الله تعالى وكذلك حديث عثمان بن سعد الكاتب عن ابن ابى مليكة عن فاطمة ضعيف) * قلت * سيأتي
vol. 1, p. 333ذلك والكلام عليه في باب غسل المستحاضة ان شاء الله تعالى * ثم اسند البيهقى عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن ام سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم الحديث) * ثم قال (الا ان سليمان لم يسمعه من ام سلمة) * قلت اخرجه
-
أبو داود في سننه من حديث ايوب السختيانى عن سليمان عن ام سلمة كرواية مالك عن نافع وقد ذكره البيهقى فيما بعد * قال صاحب الامام وكذلك رواه اسيد عن الليث ورواه اسيد ايضا عن ابى خالد الاحمر سليمان بن حيان عن الحجاج بن ارطاة كلاهما عن نافع عن سليمان بن يسار عن سلمة وذكر صاحب الكمال ان سليمان سمع من ام سلمة فيحتمل انه سمع هذا الحديث منها ومن رجل عنها * ثم اسند البيهقى (عن يحيى بن بكير ثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار ان رجلا اختره عن ام سلمة) ثم قال (تابعه عبيد الله بن عمر) ثم ذكر جماعة
vol. 1, p. 334آخرين * ثم ذكر له (من طريق انس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من الانصار) * قلت * اختلف على عبيد الله بن عمر فيه فرواه عنه انس بن عياض كذلك ورواه ابن نمير وابو اسامة عنه كراوية مالك اخرجه أبو بكر بن ابى شيبة عنهما في المصنف وكذا اخرجه النسائي وابن ماجة والدارقطني من حديث ابى اسامة وحده عنه أبو اسامة اجل من انس بن عياض وقد تابعه عبد الله بن نمير فروايتهما مرحجة بالحفظ والكثرة * ثم قال البيهقى (وروي عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان بن يسار عن مرجانة عن ام سلمة) * قلت * ذكر صاحب الامام ان السراج رواه في مسنده عن اسحاق بن ابراهيم عن ابى قرة موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن نافع عن سليمان عن ام سلمة وليس بينهما احد * قال البيهقى (وحديث هشام عن ابيه عن عائشة فيه دلالة على ان التى استفتت لها ام سلمة غير فاطمة بنت ابى حبيش ويحتمل ان كانت تسميتها صحيحة انها كان لها
vol. 1, p. 335حالتان حالة تميز فيها بين الدمين فافتاها بترك الصلوة عند اقبال الحيض وبالصلوة عند ادباره وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة) * قلت * الاصل ان الا يتعدد الحال ولا تنافي بين الروايتين حتى يحمل على ذلك بل رواية الاقبال والادبار ايضا تحمل على الرجوع إلى العادة فالا قبلا وجود الدم في ابتداء ايامها والادبار في انتها ئها كما مر * * قال * (باب الصفرة وكدرة في ايام الحيض حيض) ذكر فيه (عن الحسن قال إذا رأت المرأة التريئة فانها تمسك عن الصلوة فانها حيض) وذكر ايضا (عن ابى سلمة
vol. 1, p. 336بمعناه) ثم قال (الصواب الترية وهو الشئ الخفى اليسير) * قلت * ليس ذلك على اطلاقه وقد اسند الدارقطني عن ام عطية قالت كنا لا ترى الترية بعد الطهر شيئا وهى الصفرة والكدرة وقد جمع الجوهرى بين القولين فقال الترية الشئ الخفى اليسير من الصفرة والكدرة تراها المرأة بعد الاغتسال من الحيض فاما كان في ايام الحيض فهو حيض وليس بتربة ذكره في باب (راى) فهو دليل على ان التاء زائدة وان اصل الكلمة تريئة قال الفارسى في مجمعه التاء بدل من الواو واصلها اما من لفظ ورأ لانها ترى وراء الحيض أو من ورأت الزيد لانها تسقط سقطو النار من الزند وفي شرح مسلم للنووي قال البيهقى وابن الصباغ وغيرهما من اصحابنا الترية ورطوبة خفية لا صفرة فيها ولا كدرة تكون على القطنة اثر الا لون قالوا وهذا يكون قبل انقطاع الحيض وذكر القزاز في الفظها خمسة اوجه فلتكشف من جامعه *
vol. 1, p. 337* قال * (باب ما روي في الصفرة إذا رأت في غير ايامها المعتادة) اسند فيه (عن ام سلمة قالت ان كانت احدانا لتبقى صفرتها حين تغتسل) * قلت * في صحيح مسلم وغيره عن ام سلمة قالت يا رسول الله اي امرأة اشد ضفر رأسي افانقضه للجنابة والحيضة وهو دليل على ان الذى
vol. 1, p. 338وقع في الكتاب تصحيف وان الصواب لتبقى ضفرتها بالضاد المعجمة أي تبقيها فلا تنقضها وان ادخال هذا الحديث في هذا الباب وهم وقد ذكره الاسمعيلى في النسخة العتيقة من جمعه لحديث مسعر وكتب الكاتب في الخاشية بالصادق يعنى غير معجمة في قوله صفرتها وبعد سياقه الحديث قال وانما هو ضفرتها بالضاد ولعله اصح وكلهم يعنى الرواة الذين ذكره عنهم قال بالصاد يعنى غير معجمة * ثم رواه ايضا (عن ام سلمة قالت ان كانت احدانا لتغتسل فتبقى الصفرة * * قال * (باب المبتدئة لا تميز بين الدمين) ذكر فيه (حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابراهيم بن محدم بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن امه حمنة بنت جحش إلى آخره) * ثم قال (قال أبو داود رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل) * ثم قال البيهقى (عمرو بن ثابت غير محتج به) * قلت * الان الكلام فيه جدا وقد قال فيه ابن معين ليس بشئ وعنه ليس بثقة ولا مامون وقال النسائي
-
متروك وقال ابن حبان يروى الموضوعات وقال ابن المبارك لا تحدثوا عنه فانه كان يسب السلف وسأل الآجرى ابا داود عنه فقال رافضي خبيث * ثم قال البيهقى (بلغني عن الترمذي انه سمع البخاري يقول حديث حمنة حسن الا ان ابراهيم قديم لا ادرى سمع منه ابن عقيل ام لا وكان ابن حنبل يقول هو حديث صحيح) * قلت * واخرجه الترمذي وقال حسين صحيح وسكوت البيهقى عقيب كلام البخاري وابن حنبل يفهم منه ان هذا الحديث حسن عنده أو صحيح وفى ذلك نظر فان في هذا الحديث امرين * احدهما * ان ابن عقيل تفرد به وهو مختلف في الاحتجاج به كذا ذكر البيهقى في كتاب المعرفة وقال فما مضى من هذا الكتاب في باب لا يتطهر بالماء المستعمل (اهل العلم مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته) وفى الضعفاء لابن الجوزى قال يحيى
vol. 1, p. 339ضعيف وقال ابن حبان كان ردى الحفظ يحدث على التوهم فيجئ بالخبر على غير سنة فوجب مجانبة اخباره * الامر الثاني * ان البخاري شك في سماع ابن عقيل من ابراهيم ويمكن ان يجاب عن هذا بان ابن عقيل سمع من ابن عمرو جابر وانس وغيرهم وهم نظراء شيوخ ابراهيم فكيف ينكر سماعه منه فالمعتمد إذا في تضعيف هذا الحديث الاختلاف في امر ابن عقيل ولهذا حكى أبو داود عن احمد قال في هذا الباب حديثان وثالث في النفس منه شئ وفسر أبو داود الثالث بانه حديث حمنة هذا وقال ابن مندة حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لانه من رواية ابن عقيل وقد اجمعوا على ترك حديثه * واعلم ان هذه من ابن مندة عجيب فان احمد واسحاق والحميدي كانوا يحتاجون بحديثه وحسن البخاري حديثه وصححه ابن حنبل والترمذي كما تقدم وقد ذكرنا فيما مران الترمذي صحيح في ابواب الفرائض حديثا آخر وحسنه وفى سنده ابن عقيل * قال البيهقى (وحديث ابن عقيل يدل على انها يعنى حمنة غير ام حبيبة) * قلت * ليس في حديثه شئ مما يدل على ذلك بل في حديثه ان حمنة وجدت النبي عليه السلام في بيت اختها زينب وزينب اخت ام حبيبة وقد بين ذلك ما رواه البيهقى فيما مر في آخر باب غسل المستحاضة المميزة ان ام حبيبة كانت تقعد في مركن لاختها زينت الحديث فلا دليل في حديث ابن عقيل على ان حمنة غيرام حبيبة بل قد صرح جماعة من الحفاظ وعلماء النسب انها ام حبيبة قال ابن الكلبى في جمهرته حمنة وتكنى ام حبيبة وكذا في جمهرة ابن حزم وكذا عند ابن عساكر وقد حكى البيهقى ذلك عن ابن ابن المدينى فيما تقدم وقال المزى في الكنى ام حبيبة هي حمنة بنت جحش اخت زينب وكذا ذكر في
-
اطرافه ثم ذكر هذا الحديث وذكر في اطرافه ايضا ان اباد اود اخرجه من وجهين ولفظه في احدهما عن ام حبيبة وهى حمنة وان ابن ماجة اخرجه من وجهين * احدهما من حمنة والآخر عن ام حبيبة * قال البيهقى (وكان ابن عيينة ربما
vol. 1, p. 340قال في حديث عائشة عبيبة بنت جحش وهو خطأ انما هي ام حبيبة كذلك قاله اصحاب الزهري سواه) * قلت * قد ذهب جماعة إلى ان اسمها حبيبة وكان شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خالف الدمياطي يقول زينب وحمنة وام حبيب حبيبة وعبد الله وعبيد الله وابو احمد الاعمى بنو جحش وكان ينكر على من يقول ام حبيبة بالهاء وكذا هو عند ابى سعد عن الواقدي بغير هاء وفى اطراف المزى قال الواقدي بعضهم يغلط فيروى ان المستحاضة حمنة بنت جحش ويظن ان كنيها ام حبيبة وهى يعنى المستحاضة ام حبيب حبيبة وقال الحربى الصواب ام حبيب بغير هاء واسمها حبيبة حكاه عنه الدارقطني ثم قال وقوله صحيح وكان من اعلم الناس بهذا الباب * قال البيهقى (وحديث والمبتدئة ترجع إلى اقل الحيض ويحتمل ان يكون في المبتدئة فترجع إلى الاغلب من حيض النساء) * قلت * ذكر الاحتمالين على السواء ورجح في كتاب المعرفة احتمال كونها معتادة فقال المتبدء أو المعتادة الشاكة في قدر عاتها على اختلاف التأويل في حديث حمنة وهي في المعتادة اظهر وبها وقال في الخلافيات الظاهران هذا الحديث ورود في المعتاد وظهر من هذا ان كان الحديث غير مناسب لما بوبه ههنا اعني في كتاب السنن وان تبوبيه في كتاب المعرفة اصوب * ثم ان كان الحديث في المبتدئة فهو حجة على امامه الشافعي على الاصح من مهذبه وهو ردها إلى اقل الحيض عنده وهو يوم الجمة وليلة * * قال * (باب المرأة تحيض يوما وتطهر يما) ذكر فيه (عن ابن عباس قال إذا رأت الدم البحراني فلا تصل وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصل) * قلت * الاصح من مذهب الشافعي في مثل هذا ان الدم إذا انقطع على خمسة عشر اوما دونها فاكل حيض
vol. 1, p. 341* قال * (باب التفاس) اسند فيه (حديث ام سلمة كانت النفساء تجلس اربعين يوما وفى سنده أبو سهل كثير بن زياد وذكر عن البخاري انه ثقة) * قلت * وذكر في الخلافيات انه لا ذكر له في الصحيح وهذا لا يعارض توثيق البخاري * ثم ذكر
-
(عن الحسن عن عثمان بن ابى العاص قال تنتظر الفساء اربعين يوما ثم تغتسل) * ثم اسند (عن الحسن قال إذا رأت النفساء اقامت خمسين ليلة) * ثم قال (وفى ذلك دليل على انه تأويل ما رواه عن ابن ابى العاص في الاربعين على
vol. 1, p. 342ابن ابى العاص كان يذهب فيما دون الاربعين إلى انها وان طهرت لم يغشهاز وجها تبلغ اربعين) * قلت * هذه الدلالة غير ظاهرة وقد ذكر جماعة من العلماء ان مذهب الحسن اكثر مدة النفسا خمسون * حكى ابن المنذر عنه انها إذا جاوزت الخمسين فهى مستحاضة وقال الترمذي اكثر اهل العلم على انها إذا رأت الدم بعد الاربعين لا تدع الصلوة * ويروى نع الحسن البصري انه قال تدع الصلوة خمسين يوما الا ان ترى الطهر وظاهر كلام البيهقى يخالف ما ذكرناه ثم اسند حديث معاذ (إذا مضى للنفساء سبع إلى آخر) * ثم قال (اسناده
vol. 1, p. 343ليس بالقوى) * قلت * ان كان ذلك لاجل مدلس فهو ملدس وقد صرح بالتحديث والمدلس إذ اصرح بذلك فهو مقبول * * قال * (باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم إلى آخر) اسند فيه (حديث خلف بن هشام ثنا حماد بن زيد عن هشام عن ابيه عن عائشة الحديث) * ثم قال (رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام دون قوله توضئ وكأنه ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام) * قلت * ذكر هذا الباب ههنا من سوء الترتيب * ثم المفهوم من كلامه انمسلما ساق حديث حماد بلفظه دون قوله وتوضئ ومسلم لم يفعل ذلك وانما ساق الحديث من رواية وكيع عن هشام ثم ذكر جماعة ثم قال وثنا خلف ابن هشام ثنا حماد بن زيد كاهم عن هشام بمثل حديث وكيع حماد زيادة حرف تركنا ذكره وحديث حماد اخرجه بتمامه النسائي وابن ماجة ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام بل رواه عنه أبو عوانة اخرجه
vol. 1, p. 344الطحاوي في كتاب الرد على الكرابيسى من طريقه بسند جيد ورواه عنه ايضا حماد بن سلمة اخرجه الدارمي من طريقه ورواه عنه ايضا أبو حنيفة كما ذكر البيهقى واخرجه الطحاوي من طريق ابى نعيم وعبد الله بن يزيد المقرى عن ابى حنيفة عن هشام واخرجه الترمذي وصححه من طريق وكيع وعبدة وابى معاوية عن هشام وقال في آخره وقالا أبو معاوية
-
في حديثه وقال توضئى لكل صلوة وقد جاء الامر بالوضوء ايضا فيما اخرجه البيهقى في باب المستحاضة إذا كانت مميزة من حديث محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت ابى حبيش إلى آخره على ان حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيا لثقته وحفظه لا سيما في هشام ولا نسلم ان هذه مخالفة بل زيادة ثقة وهى مقبولة لا سيما في مثله * ثم اخرج البيهقى الحديث من طريق ابى معاوية (عن هشام قال قال ابى ثم توضأ لكل صلوة حتى يجئ ذلك الوقت) * مستدلا بذلك على ان الصحيح ان هذه الكلمة من قول عروة * قلت * قد وصلها الحمادان وغيرهما بكلامه صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا فان صح هذا السند الذى جعلت فيه من كلام عروة يحمل على انه سمعبا فرواها مرة كذلك ومرة اخرى افتى بها وهذا اولى من تخطئة من وصلها بكلامه عليه السلام كيف وقد جاء ذلك مرفوعا من رواية
vol. 1, p. 345غير هشام عن عروة كما مر * ثم اسند البيهقى من طريق وكيع (عن الاعمش عن حبيب بن ابى ثابت عن عروة عن عائشة جاءت فاطمة الحديث) وفى آخره (انه عليه السلام قال لها ثم اغتسلي وتوضئ لكل صلوة وان قطر الدم على الحصير) * ثم قال (وهكذا رواه على بن هاشم وقرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وجماعة عن الاعمش) * ثم علله باشياء * منها * (ان حفص بن غياث وابا اسامة واسباط بن محدم رووه عن الاعمش فوقفوه على عائشة) * قلت * رواه ايضا كرواية وكيع مرفوعا عن الاعمش الجرير وسعيد بن محمد الوراق وعبد الله ابن نمير ذكر ذلك الدارقطني واشار إليه البيهقى بقوله (وجماعة) فهؤلاء سبعة اكثرهم ائمة كبار زاد واعن الاعمش الرفع فوجب على مذاهب الفقهاء واهل الاصول ترجيح روايتهم لانها زيادة ثقة وكذا على مذاهب اهل الحديث لانهم اكثر عددا وتحمل من وقفه على عائشة انها سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم فروته مرة وافتت به مرة اخرى كما مر نظائره * ثم علله ايضا قول الثوري وغيرهم (لم يسمع حبيب من عروة شيئا) * قلت * قد ذكرناه في باب الوضوء من الملامسة من كلام ابى داود ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة * ثم قودى هذا الحديث غير حبيب عن عروة وواه غير عروة عن عائشة ذكره الطحاوي وخرجه
vol. 1, p. 346هو وغيره من المصنفين وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم * قال البيهقى (ودل على ضعف حديث حبيب هذا
-
ان رواية الزهري عن عروة عن عائشة فكانت تغتسل لكل صلوة) * قلت * في معالم السنن للخطابي رواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب لان الاغتسال لكل صلوة في حديث الزهري مضال إلى فعلها ويحتمل ان يكون اختيارا منهاو الوضوء لكل صلوة في حديث حبيب مروي عنه عليه السلام ومضاف إليه والى امره ثم ذكر البيهقى عن الشافعي (انه قيل له روينا انه عليه السلام امر المستحاضة تتوضأ لكل صلوة قال نعم قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء مما خرج من دبرا وذكرا وفرج ولو كان هذا محفوظا عندنا كان احب الينا من القياس) * قلت * يهظر من مجموع ما تقدم من الاحاديث صحة امر المستحاضة بالوضوء لكل صلوة وسياتى تصحيح الحاكم لحديث عثمان الكاتب ان شاء الله تعالى وفيه لتغتسل لكلى يوم غسلا واحدا ثم الطهور عند كل صلوة وذكر ابن رشد في قواعده حديث عائشة جاءت فاطمة إلى آخره * ثم قال وفى بعض رواياته وتوضئ لكل صلوة وصحح قوم من اهل الحديث هذه الزيادة وقال في موضع آخر صححها أبو عمر بن عبد البر * ثم انه يلزم على قياس الشافعي ان لا تختص المستحاضة بفرض واحد كالوضوء مما يخرج من احد السبيلين فان قال الفرق حديث المستحاضة بعد الفرض موجود قائم * قلنا * فوجب ان لا تصلى
vol. 1, p. 347بعد ذلك نافلة وفى كون الشافعي لم يجوز زلها ان تصلى فريضتين بطهارة واحدة دليل على انه عمل بحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلوة لا بالقياس على ما ذكر * ثم انه خصص العموم وجوز من النوافل ما شاءت وجعل التقدير لكل صلوة فرض فكما اضمر ذلك فلخصمه ان يضمر الوقت ويقول التقدير لوقت كل صلوة لقوله عليه السلام ان للصلوة اولا وآخرا واينما ادركتني الصلوة تيممت وذلك لان ذهاب الوقت عهد مبطلا للطهارة كذهاب متدة المسح والخروج من الصلوة لم يعهد مبطلا للطهارة وكذا الحديث يعم الفريضة والنافلة وكذا القياس الذى ذكره الشافعي فعل انه لم يطرد القياس * ثم ذكر البيهقى قوله عليه السلام (انما امرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلوة) * ثم حكى عن ابى بكر الفقيه انه قال اخبر عليه السلام ان الله امره بالوضوء إذا قام إلى الصلوة لا دخول وقت الصلوة أو خروجه) * قلت * ظاهره متروك بالاجماع بين الفقهاء وانما يومر بالوضوء من قام إلى الصلوة وهو محدث ومن يقول بانتقضا طهار تها عند خروج الوقت أو دخوله لا يأمر ها بالوضوء عند ذلك وانما يقول طهارتها معيدة بالقوت على مقتضى ما مر فإذا خرج للوقت أو دخل على حسب اختلافهم عمل حكم الحديث السابق فإذا ارادت
-
الصلوة بعد ذلك فقد ارادتها وهى محدثة فتومر بالوضوء عملا بذلك الحديث ونظير هذا المايح على الخف
vol. 1, p. 348إذا انقضت مدته فان ينتض طهارته بلا خلاف وان كان لم يقم إلى الصلوة وكما ابقى الشافعي طهارتها في حق النوافل وان كان في ذلك مخالفة لطرف هذا الحديث اعني قوله عليه السلام انما امرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلوة فكذلك خصمه يبقى طهارتها في حق الصلوة كلها مادام الوقت باقيا عملا بحديث المستحاضة تتوضأ لكل صلوة باضمار الوقت كما مر بيانه * * قال * (باب غسل المستحاضة) * قلت * قد تقدم هذا الباب في قوله (باب غسل المستحاضة المميزة) إذ لا فائدة لقوله المميزة كما مر وتقدم ايضا في قوله (باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم وتغتسل) وذكر البيهقى في هذا الباب من حديث (ابن ابى حازم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن ابى بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة ان ام حبيبة الحديث) * ثم اسند (عن الشافعي انه قال روى فيه يعنى ابن لهاد شيئا يدل على ان الحديث غلط قال تدع الصلوة قدر اقرائها وعائشة تقول الاقراء الاطهار) * قلت * قد عرف انه لا تملل روايتها برأها وقد جاء لهذه الرواية شاهد من حديث عروة عن فاطمة بنت ابى حبيش انه عليه السلام قال لها إذا اتاك قرءك فلا تصلى وقد مر تخريج البيهقى له
vol. 1, p. 349في (باب المعتادة لا تميز بين الدمين) واسند ايضا في ذلك الباب (من حديث جابر تقعد المستحاضة ايام اقرائها ثم تغستل) وقول الشافعي وعائشة تقول الاقراء الاطهار لم يذكر سنده وقد خرج البيهقى عن عائشة في الاقراء ما يخالف ذلك فذكر في باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم (من حديث ابى يوسف عن اسمعيل ابن ابي خالد عن الشعبى عن قمير عن عائشة انه عليه السلام قال لفاطمة فانظري ايام اقرائك فإذا حاوزت فاغتسلي) ثم قال (قال الدارقطني الذى عند الناس عن اسمعيل بهذا الاسناد موقوفا المستحاضة تدع الصلوة ايام اقراتها إلى آخره) فقد صرحت عائشة ان الاقراء هي الحيض واخرج البيهقى في ذلك الباب ايضا (من
vol. 1, p. 350حديث ام كلثوم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة تدع الصلوة ايام اقرائها الحديث)
-
وجاء ايضا في حديث عثمان الكاتب عن ابن ابى مليكة لتدع الصلوة في كل شهر ايام قرئها وسيأتى تصحيح الحاكم له واخرج البيهقى فيما بعد في باب من قال الاقراء الحيض (من حديث اسمعيل بن علية عن سليمان بن يساران فاطمة بنت أي حبيش سألت النبي عليه السلام فأمرها ان تدع الصلوة ايام اقرائها) * ثم قال (وكذلك رواه عبد الوارث وحماد بن زيد عن ايوب) * قال (وزعم ابن علية ان سفيان بن عيينة رواه عن ايوب هكذا) وسيجئ في ذلك الباب ان شاء الله تعالى زيادة بيان في ان الاقراء هي الحيض * ثم قال البيقهى (قال
vol. 1, p. 351أبو بكر يعنى الفقيه قال بعض مشائخنا خر ابن الهاد غير محفظو) * قلت * ان اراد غير محفوظ عنه فليس كذلك فان البيهقى اخرجه فيما مر من طريق ابن ابى حازم عنه واخرجه النسائي من طريق بكر بن مضرعنه واخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدر لو ردى عنه * فهؤلاء ثلاثة ورووه عنه وان اراد انه غير محفوظ منه فليس كذلك ايضا لان ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح وقد ورد اطلاق لفظ القرء على الحيض في حديث رواه عروة عن فاطمة بنت ابى حبيش ذكره البيهقى فيما بعضى في باب المعتادة لا تميز بين الدمين واخرجه أبو داود النسائي ولفظه إذا اتاك فلا تصلى فإذا مر القرء فتطهري ثم صلى ما بين القرء
vol. 1, p. 352إلى القرء ثم اسند البيهقى من طريق ابى داود بسنده (عن ابن اسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة استحيضت ام حبيبة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل لكل صلوة) * ثم قال البيهقى (رواية ابن اسحاق عن الزهري غلط لمخالفها سائر الرواة عن الزهري) * قلت * المخالفة عن وجهين مخالفة ترك ومخالفة تعارض وتناقض فان اراد مخالفة الترك فلا تناقض في ذلك وان اراد مخالفة التعارض فليس كذلك إذا لا كثر فيه السكوت عن امر النبي صلى الله عليه وسلم لها بالغسل كل صلوة وفى بعضها انها فعلته هي وقد تابع ابن اسحاق سليمان بن كثيركما ذكره البيهقى قريبا وخبر ابن الهاد المتقدم شاهد لذلك * ثم قال البيهقى
vol. 1, p. 353(وكيف يكون الامر بالغسل عند كل صلوة ثانيا من حديث عروة وقد اخبرنا أبو احمد) فذكر بسنده (عن عروة قال ليس على المستحاضة الا ان تغستل غلا واحد اثم توضأ بعد ذلك للصلوة) واسند عن عائشة نحوه
-
* قلت * كانه ضعف الامر بالغسل لكل صلوة بمخالفة فتوى عروة وعائشة لهوقد عرف من مذهب المحدثين ابن المغيرة لما روى الراوى لا لرأيه * ثم ذكر من طريق الحسين المعلم (عن يحيى بن ابى كثير عن ابى سلمة اخبرتني زينب بنت ابى سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف فأمرها النبي عليه السلام ان تغتسل عند كل صلوة) * ثم قال (خالفه هشام الدستوائى فارسله) * ثم ذكره من جهة هشام عن يحيى (عن ابى سلمة ان ام حبيبة سألت) إلى آخره * قلت * في تسمية هذا مرسلا نظر وعلى تقدير تسليمه قد عرف ما في الارسلا مع زيادة الثقة للاسناد * ثم ذكر من طريق عكرمة (ان ام حبيبة استحيضت فأمرها النبي عليه السلام إلى آخره) * ثم قال (وهذا ايضا منقطع اقرب من حديث عائشة في باب الغسل) * قلت * وفي تسمية هذا ايضا مقطعا نظر وكيف يكون المنقطع الذى لا تقوم به الحجة اقرب من المسند برواية الثقة * ثم قال (وروينا عن ابى سلمة انها تغتسل غسلا
vol. 1, p. 354واحد اوهو لا يخالف النبي عليه السلام فيما يرويه عنه) * قلت * قد تقدم مراوان العبرة لما روى الراوى لا لرأيته * ثم اسند من طريق الحسن بن سهل (ثنا عاصم ثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة ان امرأة استحيضت) الحديث * ثم قال (هكذا رواه جماعة عن شعبة وذكر جماعة امتناع عبد الرحمن من رفع الحديث) * ثم اسند من طريق ابى داود الطيالسي عن شعبة بسنده المذكور ولفظه (فأمرت قلت من امرها النبي صلى الله عليه وسلم قال لست احدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا احدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشئ قال (ورواه محمد بن اسحاق عن عبد الرحمن فخالف شعبة في رفعه وسمى المستحاضة) * ثم اخرجه من هذا الطريق (عن عائشة ان سهلة بنت سهيل استحيضت فأمرها يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ان تغتسل عند كل صلوة الحديث) ثم قال (قال أبو بكر بن اسحاق فان بعض مشائخنا ينسد هذا الخبر غير ابن اسحاق وشعبة لم يذكر النبي عليه السلام وانكر ان يكون الخبر مرفوعا) * قلت * امتنع عبد الرحمن من اسناد الامر إلى النبي عليه السلام صريحا
vol. 1, p. 355ولا شك انه إذا سمع فأمرت ليس له ان يقول فأمرها النبي عليه السلام لان اللفظ الاول مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم بطريق اجتهادى لا بالصريح فليس له ان ينقله إلى ما هو صيح ولا يلزم من امتناعه من صريح النسبة إلى النبي عليه السلام ان لا يكون مرفوعا بلفظ امرت على ما عرف من ترجيح اهل الحديث والاصول في هذه
-
الضيغة انها مرفوعة فتأمله فقد يتوهم من لا خبرة له من كلام البيهقى وغيره انه من الموقوف الذى لا تقوم له الحجة وبهذا يعلم ان ابن اسحاق لم يخالف شعبة في رفعه بل رفعه ابن اسحاق صريحا ورفعه شعبة دلالة ورفعه هو ايضا صريحا في رواية الحسن بن سهل عن عاصم عنه وقد تقدم ان البيهقى قال بعد ذكر رواية عاصم (وهكذا رواه جماعة عن شعبة) * ثم ذكر حديث عثمان بن سعد الكاتب * ثم قال (ليس بالقوي كان يحيى بن سعيد وابن معين يضعفان امره) وقال في باب المعتادة لا تميز بين الدمين (حديث عثمان الكاتب ضعيف) * قلت * خالف في ذلك شيخه الحاكم فانه اخرج
vol. 1, p. 356حديث عثمان هذا في المستدرك وقال صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ وعثمان الكاتب بصرى ثقة عزيز الحديث بجمع حديثه * ثم ذكر حديثا في سنده جعفر بن سليمان فقال (قال أبو بكر بن اسحاق فيه نظر) * قلت * اخرج له مسلم في صحيحه وبن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه ووثقه ابن معين وقال محمد بن عثمان بن ابى شيبة سألت على بن المدينى عن جعفر بن سليمان الضبعى فقال ثقة عندنا *
vol. 1, p. 360* قال * (باب فرائض الخمس) * قلت * هذا باب اضافة الموصوف إلى الصفة وهو غير جائز واصله الفرائض الخمس ذكر البيهقى فيه حديث الاسراء من طريق ابن وهب (انا سليمان بن بلال ثنا شريك بن ابى فر عن انس) إلى آخره ثم قال (اخرجه البخاري من حديث سليمان بن بلال واخرجه مسلم عن هارون الايلى عن ابن وهب) * قلت * يفهم من هذا ان مسلما اخرجه باللفظ الذى ساقه البيهقى وليس كذلك وانما ذكر مسلم حديث ثابت عن انس ثم ادرج عليه حديث شريك
vol. 1, p. 361فقال ثنا هارون بن سعد الايلى ثنا ابن وهب اخبرني سليمان وهو ابن بلال حدثنى شريك بن عبد الله بن ابى نمر قال سمعت انس مالك يحدثنا عن ليلة اسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة انه جاءه ثلاثة نفر قبل ان يوحى إليه وهو ناثم في المسجد الحرام وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البنانى قدم فيه شيئا واخرو زاد ونقص هذا الفظ مسلم *
vol. 1, p. 365* قال * (باب آخر وقت الظهر) قال فيه (كان الشافعي يذهب إلى ان اول وقت العصر ينفصل من آخرو قت الظهر) * قلت * كان على هذا الكتاب حاشية نصها قال الشيخ تقى الدين بن الصلاح ومن خطه نقلت يعنى بقوله ينفصل انه ليس بين الوقتين وقت مشترك كما قاله مالك لا ان بينهما فاصلا ليس من واحد منهما * ثم ان البيهقى ذكر في هذا الباب حديثين
vol. 1, p. 366ثانيهما عزاه إلى مسلم وفيه (وقت الظهر ما لم يحضر العصر) ثم قال البيهقى (وفيه البيان انه إذا جاء وقت العصر ذهب وقت الظهر) وقال أبو عمر في التمهيد وهو شئ ينقض ما بنى عليه الشافعي مذهبه في الحائض تطهر والغمى عليه يفيق والكافر يسلم والضبي يحتلم لانه يوجب على كل منهم إذا ادرك ركعة قبل الغروب الظهر والعصر وفى بعض اقاويله إذا ادرك مقدار تكبيرة * وقول الشافعي لا يدخل وقت العصر حتى يزيد الظل على القامة
vol. 1, p. 367زيادة تظهر مخالف لحديث امامة جبريل عليه السلام لانه يقتضى ان يكون آخر وقت الظهر هو اول وقت العصر بلا فصل * * قال * (باب آخر وقت الاختيار للعصر) ذكر فيه حديث امامة جبريل (وفيه انه صلى العصر في الثانية حين صار ظل كل شئ مثليه) * قلت * في التمهيد وهذا ايضا فيه شئ لان الشافعي وغيره من العلماء يقولون من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها المختار لا اعلمهم يختلفون في ذلك * * قال * (باب آخر وقت الجواز للعصر) ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو وفيه (وقت العصر ما لم تصفر الشمس) * قلت ليس ذاك وقت الجواز
vol. 1, p. 368وغيره مطابق للباب وذلك ان العصر من الاصفرار إلى الغروب تجوز وان كانت مكروهة ذكره النووي وغيره عملا بما ذكره البيهقى في هذا الباب من حديث من ادرك ركعة من العصر قبل ان تغرب الشمس فقد ادرك العصر *
vol. 1, p. 380* قال * (باب السنة في الاذان لصلوة الصبح قبل الفجر) ذكر فيه حديث (ان بلا لا يؤذن بليل) * قلت * هذا مطلق وما في الصحى انه لم يكن بينهما الا ان يصعد هذا وينزل هذا مقيد فوجب حمل ذلك المطلق على هذا المقيد وان يمنع التقديم الا بهذا القدر فمن جوز الاذان من نصف الليل أو من الثلث الاخير فقد خالف هذه القاعدة ولا دليل معه ولئن حمل ذلك على اطلاقه فليجوز الا ذان من اول الليل لانه ليل وفي قوله البيهقى باب السنة نظر وكان الاولى ان يقول باب جواز الاذان لصلوة الصبح قبل الفجر * ثم ذكر حديث زياد بن الحارث الصدائى * قلت * في سنده عبد الرحمن الافريقى سكت عنه هنا وقال في باب فرض التشهد
vol. 1, p. 381ضعفه القطان وابن مهدى وابن معين وابن حنبل وغيرهم وقال في باب عتق امهات الاولاد ضعيف واخرج الترمذي الحديث وقال انما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن زياد الافريقى وهو ضعيف عند اهل الحديث ضعفه القطان وغيره قال احمد لا كتب حديث * قال * (باب قدر الذى كان بين اذان بلال وابن ام مكتوم) ذكر في آخره عن حبان (اتيت عليا وهو معسكر بدير ابى موسى) إلى آخر * قلت * فيه دليل على الاذان قبل الفجر لكنه غير مناسب لهذا الباب *
- vol. 1, p. 383
* قال * (باب ماروى النهى عن الاذان قبل الوقت) ذكر فيه حديث ابراهيم بن عبد العزيز ابين محذورة (عن عبد العزيز بن ابى رواد عن نافع عن ابن عمر) موصولا وحك عليه (بانه ضعيف لا يصح) * قلت * ابراهيم ريو له الترمذي وصحح حديثه وذكره البيهقى فيها بعد في باب الترغيب في التعجيل بالصلوات وقال هو مشهور وذكره ابن حبان في الثقات وباقى السند صحيح ايضا * ثم قال (ورواه عمر بن مدرك عن عبد العزيز موصولا وهو وهم) * قلت * عامر اخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه * قال (وقد روي من اوجه اخر كلها ضعيفة قد بينا ضعفها في كتاب الخلاف) * قلت * من جملة وجوهه ما رواه سعد بن ابى عروبة عن قتادة عن انس ان بلا لا اذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله
vol. 1, p. 384عليه وسلم ان يصعد فينادى ان العبد نام الحديث رواه الدارقطني وقال تفرد به أبو يوسف عن سعيد وغيره يرسله * ثم اخرج من طريق عبد الوهاب يعنى الخفاف عن سعيد عن قتادة ان بلا لا اذن ولم يذكر انسا * ثم قال الدارقطني والمرسل اصح * قلت * أبو يوسف قدوقه البيهقى في باب المستحاضة تغسل عنها اثر الدم ووثقه ايضا ابن حبان وقد زاد الرفع فوجب زيادته * ثم حديث حماد بن سلمة الذى ذكره البيهقى آنفا في هذا الباب شاهد لحديثه ويشهد له ايضا حديث عبد الكريم الجزرى عن نافع عن ابن عمر عن حفصة بنت عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اذن المؤذن بالفجر قام فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى المسجد فحرم الطعام وكان لا يؤذى حتى يصح * اخرجه البيهقى (وقال هو محمول ان صح على الاذان الثاني) وقال الاثرم رواه الناس عن نافع فلم يذكر وافيه ما ذكره عبد الكريم * قلت * هو ثقة ثبت كذا قال احمد بن حنبل وابن معين وغيرهما واخرج له الشيخان وغيرهما ومن كان بهذه المثابة لا ينكر عله إذا ذكر ما لم يذكره غيره واشتغال البيهقى بتأويله يدل ظاهرا على جودة سنده * وروى الاوزاعي عن الزهي عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن بالاول من صلوة الفجر قام وركع ركعتن خفيفتين * قال الاثرم ورواه الناس عن الزهري فلم يذكروا فيه ما ذكره الاوزاعي واجيب عن ذلك بان الاوزاعي من ائمة المسلمين فلا يعلل ما ذكره بعدم ذكر غيره * وقال ابن ابى شيبة في المصنف ثناجر ير عن منصور عن ابى اسحاق عن الاسود عن عائشة قالت ما كانوا يؤذنون حتى ينفجر الفجر وهذا سند صحيح وفى التمهيد ورى زبيد الايامى عن ابراهيم قال كانوا
vol. 1, p. 385إذا اذن المؤذن بليل اتوه فقالوا له اتق الله واعد اذانك * ثم لا تنافي بين هذه الاحاديث وبين ماروي ان بلا لا كان يؤذن بليل * قال ابن القطان لان ذلك كان في رمضان وقال الطحاوي ويحتمل ان يكون بلا لا كان يؤذن في وقت يرى ان الفجر قد طلع فيه ولا يتحقق ذلك لضعف بصره ثم ذكرا عنى الطحاوي بسند جيد عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغرنكم اذان بلال فان في بصره شيئا *
vol. 1, p. 386* قال * (باب الصبى يبلغ والكافر يسلم والحائض تطهر فيدرك من وقت الصلوة شيئا)
-
ذكر فيه حديث (من ادرك ركعة من الصبح والعصر) * قلت * قوله في الترجمة فيدرك من الوقت شيئا يقتضى انه لو ادرك تكبيرة ما يكون مدركا * قال الشافعي في الكتاب المصرى لو افاق المغمى عليه وقد بقى من النهار قدر تكبيرة اعاد الظهر والعصر وكذا الحائض والكافر والحديث قيد بادراك الركعة فهو غير مطابق للباب * قال صاحب التمهيد حديث من ادرك ركعة يقتضى بفساد قول من قال من ادرك تكبيرة لان دليل الخطاب انه من لم يدرك ركعة فقد فاته الوقت وسقط عنه الصلوة وزعم بعض اصحاب الشافعي انه ارد بالركعة البعض من الصلوة وهذا ينتقض عليه بالجمعة فانه لم يختلف قول الشافعي فيها انه من لم يدرك منها ركعة تامة لم يدركها * * قال * (باب قضاء الظهر والعصر بادراك وقت العصر) ذكر فيه حديثين لا دليل له فيهما * ثم ذكر اثرا عن مولى لعبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف * قلت * هذا
vol. 1, p. 387المولى مجهول * ثم ذكر عن طاؤس (انه قال نحو ذلك) * قلت * في سنده يزيد بن ابى زياد وليث بن ابى سليم فسكت عنهما وضعف يزيد في غير موضع من كتابه هذا وتقدم في باب الاستنجاء بما يقوم مقام الحجارة تضعيفه لليث وقوله عليه السلام وقت الظهر ما لم يحضر العصر نص على بطلان الاشتراك وكذا قوله عليه السلام ليس في النوم تفريط انما التفريط في اليقظة ان تؤخر صلوة حتى يدخل وقت الاخرى * * قال * (باب المغمى عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضاؤهما) ذكر فيه عن عمار (انه اغمى عليه اربع صلوة فقضاها) * قلت * سكت عنه وسنده ضعيف وهو مخالف للباب *
vol. 1, p. 388* قال * (باب المرأة تدرك من اول الوقت مقدار الصلوة ثم حاضت) اسند فيه (عن ابى الجوزاء ان عمر بن الخطاب نهى النساء ان يبتن عن العشاء مخافة يحضن يريد صلوة العشاء) * قلت * لا دلالة في هذا الكلام على القضاء بل دلالته على عدمه اظهر ثم في اتصال الاسناد بين ابى الجوزاء وعمر نظر وذكر أبو بكر لرازي عن الشافعي انها لو طهرت آخر الوقت لزمتها الصلوة ولو قدم مسافر آخر الوقت يتم قال فيلزمه انها لو حاضت آخر الوقت سقط عنها الصلوة ولو سافر مقيم آخر الوقت جاز له القصر *
vol. 1, p. 392* قال * (باب الترجيع) ذكر فيه حديث (عثمان بن السائب عن ابيه وام عبد الملك بن ابى محذورة) * قلت * عثمان وابوه وام عبد الملك مجهول حالهم * ثم ذكر حديث (الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن ابى محذورة عن ابيه عن وجده) * قلت * الحارث هذه هو أبو قدامة ضعفه ابن معين وقال ايضا هو وابن حنبل مضطرب الحديث وقال البيهقى في باب
vol. 1, p. 393سجود القرآن احدى عشرة * ضعفه ابن معين ومحمد بن عبد الملك * هذا مجهول الحال ذكره ابن القطان وقال محمد ابن عثمان بن ابى شيبة سمعت على بن المدينى يقول بنو ابى محذورة الذين يحدثون كلهم ضعيف ليس بشئ ولهذا قال عبد الحق لا يحتج بهذا الاسناد * ثم ذكر البيهقى حديث (عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ عن عبد الله ابن محمد بن عمار وعمار عمر ابني خفص بن عمر بن سعد عن عمار بن سعد القرظ عن عبد الله ابن محمد بن عمار وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد عن عمار بن سعد عن ابيه سعد القرظ) * قلت * عبد الرحمن
vol. 1, p. 394هذا ضعفه ابن ابى حاتم وقال ابن القطان هو وابوه وجده مجهولو الحال وقال صاحب الميزان عبد الله بن محمد ابن عمار ضعفه ابن معين وذكر عن عبد الرحمن بن سعد حدثنى عبد الله بن محمد وعمار وعمر ابنا حفص عن آبائهم عن اجدادهم انه عليه السلام كبر في العيدين الحديث قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى كيف حال هؤلاء قال ليسوا بشئ وقال ابن الجوزى لا يختلف في ان بلا لا كان لا يرجع *
vol. 1, p. 395* قال * (باب الالتواء في حي على الصلوة حي على الفلاح) ذكر فيه حديث ابى جحيفة (ورأيت بلا لا اذن فلما بلغ حي على الصلوة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر) * قلت * في سنده قيس بن الربيع سكت عنه هنا وقال في باب من زرع ارض غيره بغير اذنه ضعيف عند اهل العلم بالحديث وضعفه ابن معين وقال مرة ليس بشئ وضعفه وكيع وابن المدينى والدارقطني وقال النسائي متروك وقال السعد ساقط واسند أبو الفتح الازدي ان ابا جعفر استعمله على المدائن فكان يعلق النساء باثدائهن ويرسل عليهن الزنابير وفى الفصول التى علقها الحسين بن ادريس عن ابن عمارة قال ابن
-
عمار كان قيس عالما بالحديث والكتب فلما ولى المدائن قتل رجلا فيما بلغني فنفر الناس عنه ثم اسند البيهقى هذا الحديث وفيه (انه استدار في اذنه) وفى سنده الحجاج بن ارطاة فقال (الحجاج ليس بحجاج) * قلت * العجب منه كيف سكت عن قيس وتكلم في الحجاج وقيس اسوء حالا منه بلا شك فان الحجاج روى له ابن حبان في صحيحه ومسلم مقرونا بغيره وقال الثوري ما رأيت احفظ منه وعن حماد بن زيد كان الحجاج عندنا امهر لحديثه من الثوري وقال أبو بكر الخطيب الحجاج احد العلماء بالحديث والحفاظ له ثم ان الحجاج لم ينفرد بذلك بل جاءت الاستدارة من جهة غيره فروى الطبراني من حديث ادريس الاودى عن عون عن ابيه الحديث وفيه وجعل يستد يور روى أبو الشيخ الاصبهاني الحديث من جهة حماد بن سلمة وهشيم عن عون عن ابيه وفيه فجعل يستدير يمينا وشمالا وروي
vol. 1, p. 396ذلك من حديث الثوري عن عون على ما ذكره البيهقى قال (ورواه عبد الرزاق عن ثور عن عون مدرجا في الحديث) * قلت * اخرجه الترمذي من حديث عبد الرزاق عن الثوري عن عون عن ابيه قال رأيت بلا لا يؤذن ويدرو الحديث ثم قال حسن صحيح وقال الحاكم في المستدرك صحيح على شرطهما وهذا حكاية فعسل حكاه أبو جحيفة عن بلال فلا ادرى ما معنى قول البيهقى مدرجا في الحديث وقد وقعت لهذه الرواية متابعة فاخرجه أبو عوانة الاسفرائينى في صحيحه من حديث مؤمل عن سفيان عن عون عن ابيه وروى أبو نعيم الحافظ فس مستخرجه على كتاب البخاري من حديث عبد الرزاق عن سفيان عن عون عن ابيه قال رأيت بلا لا يؤذن ثم قال وثنا أبو احمد ثنا المطرز ثنا بندار ويعقوب قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن عون اسامة رأى بلا لا يؤذن ويد ور إلى آخره * قال البيهقى (وسفيان انما روى هذه اللفظة في الجامع رواية العدنى عنه عن رجل لم يسمه عن عون) * قلت * العدنى هذا هو عبد الله بن الوليد قال عبد الله بن على بن المدينة سمعت ابى يقول لا يكتب حديثه وضعفه جدا * قال البيهقى (وروي عن حماد بن سلمة عن عون مرسلا لم يقل عن ابيه) * قلت * قد تقدم ان ابا الشيخ اخرجه من جهة حماد بن سلمة عن عون عن ابيه *
vol. 1, p. 399(باب الرجل يؤذن ويقسم غيره) ذكر فيه حديث زياد بن الحارث ثم قال (وله شاهد بن حديث ابن عمرو في اسناده ضعف) * قلت * في اسناد الاول ايضا ضعف قد بيناه في باب الاذن للصبح قبل الفجر *
vol. 1, p. 400* قال * (باب الاذان والاقامة للجمع بين الصلوتين) ذكر في آخر حديث ابى ايوب * قلت * قد روي من وجه آخر قال أبو حنيفة في مسند ثنا أبو اسحاق السبيعقى عن عبد الله بن يزيد عن ابى ايوب الانصاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع باذان واقامة وذكر الطبري في تهذيب الآثار انه عليه السلام صلاهما باقامة واحدة من حديث ابن مسعود وابن عمر وابي ابن كعب وخزيمة بن ثابت واسامة بن زيد رضى الله عنهم *
vol. 1, p. 403* قال * (باب الاذان والاقامة للقائتة) ذكر فيه حديث ابي هريرة وقال (لم يذكر فيه الاذان احد مع الوصل غيرابان العطار عن معمر) * قلت * ذكر أبو داود في سننه عن جماعة انهم رووه عن معمر لم يذكر احد منهم الاذان ولم يسنده الا الاوزاعي وابان العطار عن معمر *
vol. 1, p. 414* قال * (باب من قال بافراد قد قامت الصلوة) ذكر فيه عن ابن المسيب عن عبد الله بن زيد الحديث * قلت * هو مرسل نصل عليه البيهقى فيما بعد * ثم ذكر عن الشافعي والحميدي ما مخلصه (انهم صاروا إلى تثنية قوله قد قامت الصلوة لان الرواية الواردة فيها زيادة على رواية من افردها) * قلت * فيلزمهم على هذا ان يقولوا بتثنية كلمات الاقامة لانها زيادة صحيحة على ما سيأتي في الباب الذى بعد هذا ان شاء الله تعالى *
vol. 1, p. 416* قال * (باب من قال بتثنية الاقامة وترجيح الاذان) ذكر فيه حديث همام (عن عامر الاحول عن مكحول عن مكحول عن ابن محير يزان ابا محذورة حدثه انه عليه السلام علمه الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة كلمة) * ثم قال (ورواه عفان عن همام وفسر الاقامة مثنى مثنى) * قلت * هذه الحديث رجاله على شرط الصحيح اخرجه الترمذي باللفظ الذين ذكره البيهقى اولا وقال حسن
-
صحيح اخرجه ايضا ابن حبان في صحيحه واخرجه ابن خزيمة في صحيحه ولفظه وعلمه الاقامة مثنى مثنى * ثم ذكره البيهقى
vol. 1, p. 417من طريق آخر عن همام بسنده المذكور ولفظه (قال قل الله اكبر) الحديث وفى آخره (والاقامة مثل ذلك) * ثم قال (واجمعوا على ان الاقامة ليست كالاذان في عدد الكلمات إذا كان بالترجيع فدل على ان المراد جنس الكلمات وان تفسيرها وقع عن بعض الرواة) * قلت * في هذه نسبة الوهم إلى الرواة من غير دليل وفى عدد كلمات الاقامة سبع عشرة كما تقدم دليل على ان المراد انها مثل الاذان في الجنس مع تثنية الكلمات وهذا قرب إلى الحقيقة وهى كونها مثل الاذان وفى جعل كلماتها سبع عشرة ما ينفى الغلط ويضعف تأويل البيهقى * ثم قال (ورواه هشام الدستوائى عن عامر دون ذكر الاقامة وذلك القدر اخرجه مسلم ولعله ترك رواية همام للشك في سند الاقامة المذكورة فيه) * قلت * ذكر من ذكر مقدم على ترك من ترك بل لو نفاه لكان قول المثبت مقد ما على قول النافي على ما عرف ولا ادرى ما الشك الذى في سند الاقامة التي في حديث همام وهو وان لم يخرجه مسلم فقد خرج عن رجاله وقد ترك مسلم رواية حماد بن زيد في امر المستحاضة بالوضوء لكل صلوة مع انه من الائمة الحفاظ لانه رأى
vol. 1, p. 418ذلك غير محفظو وان كان غيره يصححه وكذا ههنا يجوزان يكون مسلم ترك حديث همام لا عتقاده انه غير محفوظ لمخالفته عمل اهل الحجاز ولان هشاما اتقن منه وقد وجد لهمام فيه متابع فاخرجه الطبراني من رواية سعيد بن ابى عروبة عن عامر بسنده ولفظه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان تسع عشرة كلمة والاقامة سبع عشرة ثم ذكر البيهقى حديث روح بن عبادة (عن ابن جريج عن عثمان بن السائب عن ام عبد الملك بن ابى محذورة لا اله الا الله اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله حى على الصلوة حى على الصلوة حى على الفلاح حى على الفلاح قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله) ثم اخرجه من طريق الدارقطني (عن ابى بكر النيسابوري ثنا أبو حمبد المصيصى نا حجاج قال ابن جريج) فذكره بالسند المذكور وفيه (وعلمني الاقامة مرتين الله اكبر الله اكبر اشهد ان لا اله الا الله اشهد ان محمد رسول الله حي على الصلوة حي على
vol. 1, p. 419الفلاح قد قامت الصلوة قد قامت الصلوة الله اكبر الله اكبر لا اله الله) ثم قال (فذكر الاقامة مفرد كما ترى
-
فصار قوله عائد كلمة الاقامة) * قلت * ذكره الدارقطني في سننه بالسند المذكور بتثنيه الشهادتين وهذا مخالف لما ذكره البيهقى من طريقه واخرجه النسائي في سننه فقال اخبرني ابراهيم بن الحسن حدثنا حجاج فذكره بالسند المذكور بتثنية كلمات الاقامة كلها وهذا مخالف لما ذكره البيهقى من طريق الدارقطني ومخالف ايضا لما ذكره الدارقطني في سننه واخرجه الحازمى في الناسخ والمنسوخ كما اخرجه النسائي وقال حديث حسن وابراهيم بن الحسن النسائي وكتب عنه أبو حاتم وقال صدوق * ثم قال البيهقى (وفى صحة التثنية في كلمات الاقامة سوى التكبير وكلمتي الاقامة نظر ففى اختلاف الروايات ما يوهم ان يكون الامر بالتثنية عاد إلى كلمتي الاقامة) * قلت * قد تقدم ما يدل على بطلان هذا التأويل وهو عد كلمات الاقامة سبع عشرة كلمة وايضا فان روح بن عبادة في روايته عن ابن جريج عد الكلمات كلها مثناة وكذا حجاج عن ابن جريج فيما رواه
vol. 1, p. 420النسائي وحسنه الحازمى فكيف تعود التثنية إلى كلمتي الاقامة فقط مع هذا التصريح * ثم قال البيهقى (وفي دوام ابى محذورة واولاده على ترجيح الاذان وافراد الاقامة ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتهما) * قلت * دوامهم على ذلك بعد صحته يقتضى الترجيح لا ضعف رواية من روى تثنيتهما إذ ترك العمل بالحديث لوجوه ما هو ارجح منه لا يلزمه تضعيفه الا ترى ان الاحاديث المنسوخة كلها إذا كانت رواتها عدولا حكمنا يصحتها ولم يعمل بها لو جود الناسخ * * قلت * (باب ماروي في تثنية الاذان والاقامة) ذكر فيه حديث ابن ابى ليلى (ثنا اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ان عبد الله بن زيد الحديث) * ثم رواه من حديث ابن ابى ليلى عن معاذو من حديثه عن عبد الله بن زيد ومن حديثه مرسلا ثم قال (والحديث مع الا ختلاف في اسناده مرسل لان ابن ابى ليلى لم يدرك معاذا ولا عبد الله بن زيد فغير جائز ان يحتج بخبر غير ثابت على اخبار ثابتة) * قلت * الطريق الاول الذى ذكره البيهقى رجاله على شرط الصحيح وقد صرح فيه ابن ابى ليلى بان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوه فهو متصل لما عرف من مذاهب اهل السنة
vol. 1, p. 421في عدالة الصحابة رضى الله عنهم وان جهالة الاسم غير ضارة وقال ابن حزم هذا اسناد في غاية الصحة وإذا صح هذا
-
الطريق فبعد ذلك انما يعلل بالاختلاف إذا كان ممن هو غير مستضعف والا فرواية الضعيف لا تكون سببا لضعف رواية الحافظ والطريقان اللذان ذكرهما البيهقى بعد ذلك ليين الاختلاف الواقع في السند لا يخلوان عن تكلم فيه ثم الاسناد مقدم على الارسال لان فيه زيادة وابن ابى ليلى سمع الحديث من الصحابة فرواه عنهم مرة وارسله مرة اخرى كما مر نظائره على انه يمكن سماع ابن ابى ليلى من عبد الله بن زيد لان عبد الله توفى سنة ثنتين وثلاثين على ما سنذكره ان شاء الله تعالى وابن ابى ليلى ولد سنة سبع عشرة فظهر بذلك ضعف قول البيهقى (فغير جائزان يحتج بخير غير ثابت إلى آخره) * ثم قال (وقد روي في هذا الباب اخبرا من اوجه اخر كلها ضعيفة قد بينت ضعفها في الخلافيات) * قلت * من جملة ماروى في هذا الباب حديث ابى محذورة من طريق همام الذى صححه الترمذي وابن حزيمة
vol. 1, p. 422وغيرهما وحديث ايضا من طريق ابن جريج الذى حسنه الحازمى كما مرورى الطحاوي عن محمد بن خزمية عن يزيد بن سناف ثنا شريك عن عبد العزيز رفيع سمعت ابا محذورة يؤذن مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى * وعبد العزيز بن رفيع أبو العوام الباهلى ثقة قاله ابن معين وقد صرح بسماعه من ابى محذورة واعله الحاكم بان عبد العزيز لم يدرك اذان ابى محذورة فانه ولد بعد ذلك بسنتين * قلت * يحمل على انه اذن بعد النبي عليه السلام فسمعه عبد العزيز وبو محذورة توفي سنة تسع وخمسين وقيل سنة تسع وسبعين وعبد العزيز توفى سنة ثلاثين ومائة قال ابن منجوبة اتى عليه نيف وتسعون سنة فهو قد ادرك زمان ابى محذورة بلاشك وروى أبو عوانة يعقوب ابن اسحاق الحافظ في صحيحه عن عمر بن شبة عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة عن المغيرة عن الشعبى عن عبد الله بن زيد الانصاري سمعت اذان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان اذانه وقامته مثنى مثنى واخرج أبو الشيخ الاصبهاني وابو حفص بن شاهين في الناسخ والمنسوخ ورجاله عندهم ثقات وانما النظر في اتصاله بين الشعبى وعبد الله بن زيد واعله الحاكم بان عبيد الله بن عمر قال دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت انا ابنة عبد الله بن زيد ابى شهد بدرا وقتل يوم احد فقال عمر * شعر تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبو الا
vol. 1, p. 423قال الحاكم فهذه الرواية الصحيحة تصرح بان احدا من هؤلاء لم يلق عبد الله بن زيد واعترض عليه صاحب الامام
-
بما ملخصه ان الحاكم نظر إلى عدالة الرواة والشانى في الاتصال بين عبيد الله وعمر فان عبيد الله ليس من طبقة من يروى عن عمر مشافهة ولقاء وقد روى ابن اسحاق عن محمد بن عبد الله بن زيد حدثنى ابى فصرح بسماع محمد من ابيه وقد ذكر البيهقى فيما مضى (عن محمد بن يحيى الذهلى انه ليس في اخبار عبد الله بن زيد في قصة الاذان اصح من هذا لان محمدا سمع من ابيه فمع التصريح بالسماع كيف يحكم عليه بتلك الرواية المنقطعة * وقد ذكر البيهقى (ان الواقدي ذكر بسنده عن محمد بن عبد الله بن زيد قال توفي ابي بالمدينة سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه عثمان بن عفان) واسند ابن ابي الدنيا في كتاب الاشراف عن الشعبى قابل ولدت عام جلولاء واسند ايضا عن قتادة كانيوم جلولاء في سبع عشرة فعلى هذا يمكن سماع الشعبى من عبيد الله بن زيد وروى الطبري والدارقطني وابن عدى من عدة اسانيد عن زياد بن عبد الله البكائى عن ادريس الاودى عن عون بن ابى جحيفة عن ابيه ان بلا لا كان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثنى مثى ويقيم مثنى مثنى وفى رواية اذن صوتين صوتين واقام مثل ذلك واعلت هذه الرواية بزيادفان ابن معين قال لا بأس به في المغازى واما في
vol. 1, p. 424غير ها فلا ويجاب عن ذلك بان مسلما اخرج عنه وروى له ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وسئل عنه وكيع فقاله واشرف من ان يكذب وقال ابن عدي قد روى عنه الثقات من الناس وما ارى برواياته باسا وروى الحاكم ثم البيهقى في الخلافيات من حديث شريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة ان بلا لا كان يثنى الاذان والاقامة وعلله الحاكم بانه مرسل وان سويد الم يدرك اذان بلال واقامته في عهد النبي عليه السلام وان شريكا وعمران غير محتج بهما في الصحيح واجيب عن ذلك بان سويد ادرك الجاهلية ولم ير النبي عليه السلام وادى الزكوة لمصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهوان لم يدرك اذان بلال واقامته في عهده عليه السلام فلا مانع من ادراكه لهما في عهد ابى بكر فقد ذكر ابن ابى شيبة وغيره ان بلا لا اذن حياة النبي عليه السلام ثم اذن لابي بكر حياته ولم يؤذن في زمن عمر فقال له عمر ما يمنعك ان تؤذن فقال انى اذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض واذت لابي بكر حتى قبض لانه كان ولي نعمتي وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا بلال ليس عمل افضل من الجهاد في سبيل الله فخرج فجاهد وفي الخلافيات للبيهقي ايضا انه اذان لابي بكر وروى الطحاوي حديث سويد هذا من طريقين عن شريك ولفظه عن سويد
vol. 1, p. 425سمعت بلا لا يؤذن مثنى ويقيم مثنى وهذا تصريح بالسماع وشريك صحح الحاكم في المستدرك روايته واخرج له مسلم
-
متابعة وعمران بن مسلم الجعفي وثقه يحيى وابو حاتم وغيرهما فلا يعارض ذلك بعدم الاحتجاج بهما في الصحيح وروى عبد الرزاق في مصنفه انا الثوري عن ابى معشر هو زياد عن ابراهيم عن الاسود عن بلال قال كان اذانه واقامته مرتين مرتين وهذا سند جيد وهو متابع لرواية سويد وروى عبد الرزاق ايضا عن الثوري عن فطر عن مجاهد ذكر له الاقامة مرة مرة فقال هذا شئ استخفته الامراء الاقامة مرتين مرتين وقال ابن ابى شيبة ثنا وكيع ثنا فطر فذكره ورواه الطحاوي عن يزيد بن سنان ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا فطربن خليفة عن مجاهد فذكر بمعناه
vol. 1, p. 426وروى البيهقى في الخلافيات من جهة ابن اسحاق الحنظلي السمر قندى نا محمد بن ابان ثنا حماد عن ابراهيم قال اول من نقض الامامة معاوية بن ابى سفيان ثم حكى عن الحاكم انه قال ما مخلصه نقض الاقامة تثنيتها ومن ذكره بالصاد المهملة فقد وهم واجيب عن ذلك بان ما تقدم عن مجاهد يقتضى ان التغير بالنقص بالمهملة وروى أبو حنيفة في مسنده عن علقمة ابن مرثد عن ابن بريدة عن ابيه ان رجلا من الانصار رأى في منامه ان قائلا قال له مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يامر بلا لا بالاذان الله اكبر مرتين اشهد ان لا اله الا الله مرتين اشهد ان محمدا رسول الله مرتين حي على الصلوة مرتين حي على الفلاح مرتين الله اكبر الله اكبر لا الا الله ثم علمه الاقامة كذلك ثم قال قد قامت الصلوة مرتين كاذان الناس
vol. 1, p. 427واقامتهم فاخبر النبي عليه السلام فامر بلا لا بذلك * وقال الاثرم سمعت يقول من اقام مثنى مثنى لم اعنفه وليس به بأس قيل له فحديث ابى محذورة صحيح فقال اما انافلا ادفعه وقال أبو عمر ذهب ابن حنبل وابن راهويه وداود ومحمد ابن جرير إلى اجازة القول بكل ما روي عن النبي عليه السلام في ذلك وحملوه على الاباحة والتخيير لانه ثبت عن النبي عليه السلام جميع ذلك وعمل به اصحابه فمن شاء ثنى الاقامة ومن شاء افردها الا قوله قد قامت الصلوة فان ذلك مرتان * قال البيهقى (وامثل اسناد روى في تثنية الاقامة حديث ابن ابى ليلى وهو ان صح فكل اذان روى ثنائية فهو بعد رؤيا عبد الله بن زيد فيكون اول مما روي في رؤياه مع الاختلاف في كيفية رؤياه في الاقامة فالمدنيون يروونها
vol. 1, p. 428مفردة الكوفيون يروونها مثنى واسناد المدنيين موصول واسناد الكوفيين مرسل ومع موصول المدنيين مرسل سعيد وهو اصح التابعين ارسالا ثم مارويناه من الامر بالافراد بعده) * قلت * يظهر من مجموع ما تقدم ان في تثنية
-
الاقامة احاديث جيدة ومنها ما هو بعد رؤيا عبد الله بن زيد وهو حديث ابى محذورة في عد كلمات الاقامة سبع عشرة وما في بعض رواياته وعلمني الاقامة مثنى مثنى فان ذلك كان بعد رجوع النبي عليه السلام من حنين كما ذكره البيهقى فيما تقدم وقد بينا ان اسناد الكوفيين في حديث رؤيا عبد الله بن زيد موصول ايضا ومن نظر في طرق حديث رؤياه وحديث انس في الامر بافراد الاقامة يظهر له انهما كانا في وقت واحد فكيف يقول البيهقى * (ثم الامر بالافراد بعده) بل حديث ابى محذورة بعد الامر بالافراد *
vol. 1, p. 429* قال * (باب عدد المؤذنين) ذكر في آخر زيادة عثمان التاذين يوم الجمعة * ثم قال (الخبر ورد في التاذين لا في المؤذن) * قلت * يظهر بهذا ان الخبر ليس بمطابق للباب لان الذى زاده هو الاذان لا عدد المؤذنين *
vol. 1, p. 430* قال * (باب فضل التاذين على الامامة) ذكر فيه حديث ابراهيم بن طهمان (عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس وسمعته يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم
vol. 1, p. 431ارشد الائمة واغفر للموذنين) * ثم قال (كذا رواه ابن طهمان وقد رواه عمار بن رزيق عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يفغر للمؤذن مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس سمع صوته هذا القدر مرفوعا دون الحديث الآخر * ثم اسنده كذلك من حديث ابن عمرو من حديث ابى هريرة ايضا * قلت * ان كان البيهقى قصد بذلك تعليل رواية ابن طهمان وهو الظاهر فترك بعض الرواة لا يعارض
vol. 1, p. 432زيادة غير لا سيما مع انفصال احد المتنين عن الآخر في المعنى فهما حديثان مستقلا فبعض الرواة روى احدهما وبعضهم شارك في ذلك وانفرد بالحديث الآخر *
vol. 1, p. 433* قال * (باب الترغيب في التعجيل بالصلوات) ذكر فيه حديث ام فروة * قلت * الكلام عليه تقدم في ابواب التيمم ثم ذكر حديث عثمان بن عمر (عن مالك
vol. 1, p. 434ابن مغول عن الوليد بن الميزار عن ابى عمر والشيبانى عن ابن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم اي العمل افضل قال الصلوة في اول وقها) * قلت اختلف فيه على ابن مغلو فواه عثمان بن عمر عنه كذلك ورواه عنه محمد بن سابق ولفظه الصلوة على ميقاتها اخرجه من طريقه البخاري في صحيحه * قال البيهقى (وكذلك رواه بندار عن عثمان بن عمر) * قلت * الذى رواه مسلم في صحيحه عن بندار عن غندر عن شعبة خلاف هذا وسنذكره ان شاء الله تعالى * قال البيهقى (وكذلك رواه على بن حفص المدائني عن شعبة عن الوليد بن العيزار) * قلت المدائني هذا قال أبو حاتم لا يحتج به والمشهور عن شعبة الصلوة على وقتها وكذلك اخرجه الشيخان من رواية جماعة عنه * قال (وروى غندر عن شعبة عن عبد المكتب عن ابى عمرو عن رجل من اصحاب النى صلى الله عليه وسلم بمثله) * قلت قد تقدم ان المشهور عن شعبة على وقتها وقد ذكر مسلم حديث شعبة كذلك ثم قال ثنا محمد بن بشارنا محمد بن جعفرنا شعبة بهذا الاسناده مثله فهذه الرواية الصحيحة عن غندر خلاف ما ذكره البيهقى عنه وقال ابن حبان في صحيحه الصلوة في اول وقتها تفرد بها عثمان بن عمر * ثم ذكر البيهقى حديث ابى مسعود (ثم صلى بغلس) * قلت حديثه الطويل في الاوقات مخرج في الصحيحين بدون هذه الزيادة وفى اسناد هذا الحديث الذى ذكره البيهقى اسامة بن زيد الليثى خرج له مسلم ومع ذلك تكلم فيه قال احمد ليس بشئ وعنه تركه يحيى بنسعيد بآخره وعنه قال روى عنه نافع احاديث مناكير فقال له ابنه عبد الله اراه حسن الحديث فقال ان تدبرت حديثه فستعرف فيه النكرة وعن ابن معين كان يحيى
vol. 1, p. 435ابن سعيد يضعفه وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي ليس بالقوى * ثم ذكر البيهقى حديثا (عن هاشم بن القاسم ثنا الليث عن ابى النضر عن عمرة عن عائشة ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلوة لوقتها الآخر حتى قبضه الله) * ثم قال وكذلك رواه معلى بن عبد الرحمن عن الليث * قلت * لا يلزم من كونه صلى الله عليه وسلم لم يصل في آخر الوقت ان يكون اوله افضل اذ بينهما واسطة ومعلى بن عبد الرحمن الواسطي كذاب حكاه الذهبي عن
vol. 1, p. 436الدارقطني * ثم اسند البيهقى (عن اسحاق بن عمر بن عائشة قالت ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوة لوقتها الاخر مرتين حتى قبضه الله) ثم قال (وهذا مرسل اسحاق لم يدرك عائشة) * قلت * في الميزان اسحاق هذا تركه الدارقطني وذكر أبو حاتم وجماعة انه مجهول فكيف عرف البيهقى انه لم يدرك عائشة * * قال * (باب تعجيل الظهر في غير شدة الحر) ذكر في آخره حديث عائشة * قلت * فيه شيئان احدهما * ان في سنده حكيم بن جبير * قال احمد ضعيف منكر الحديث وقال الدارقطني متروك وقال الجوزجانى كذاب وتركه شعبة ذكر ذلك صاحب الميزان وذكر هذا الحديث من منكراته * والثانى * في سنده اختلافا ايضا ذكره البيهقى بعد * ثم ذكر سندا في اثنائه (انا محدم بن الفضل بن جابر أبو عبد الرحمن الاذرمى) * قلت * كذا رأيته في نسختين جيدتين وابو عبد الرحمن هذا اسمه عبد الله
- vol. 1, p. 437
ابن محمد بن اسحاق والصواب انا محمد بن الفضل بن جابر اخبرنا أبو عبد الرحمن * * قال * (باب تأخير الظهر في شدة الحر) * قلت * اطلاق هذا الباب والاحاديث التى فيه تدل على التاخير في شدة الحر مطلقا والشافعي قيده * قال الترمذي في جامعه قال الشافعي انما الابراد بصلوة الظهر إذا كان مسجد اينتاب اهله من البعد فاما المصلى وحده والذى يصلى في مسجد قومه فالذي احب له ان لا يؤخر في شدة الحر * قال أبو عيسى ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحراولى واشبه بالاتباع واماما ذهب إليه الشافعي ان الرخصة لمن ينتاب من البعد وللمشقة
vol. 1, p. 438على الناس فان في حديث ابى ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي * قال أبو ذر كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فاذن بلال بالصلوة الظهر فقال عليه السلام يا بلال ابرد فلو كان الامر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للابراد في ذلك الوقت معنى لا جتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون بنتابون من البعد *
vol. 1, p. 440* قال * (باب تعجيل العصر) ذكر فيه حديث مالك (عن ابن شهاب عن انس قال كنا نصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء الحديث) * قلت *
-
في علل الصحيحين للدار قطني هذا مما ينتقد به على مالك لانه وقفه فيه إلى قباء وخالفه عدد كثير منهم صالح ابن كيسان وشعيب وعمرو بن الحارث ويونس والليث ومعمر وابن ابى ذئب وابراهيم بن علية وابن اخى الزهري والنعمان وابو اويس وعبد الرحمن بن اسحاق وقد اخرجا قول من خالف مالكا ايضا وقال أبو عمر في التمهيد قال فيه جماعة اصحاب ابن شهاب عنه يذهب الذاهب إلى العوالي وهو الصواب عند اهل الحديث وقول مالك عندهم
vol. 1, p. 441إلى قباء وهم لا شك فيه ولم يتابع احد عليه في حديث ابن شهاب هذا وذكر البيهقى في هذا الباب والطحاوى وابن عبد البر وغيرهم ان اقرب العوالي المدينة ميلان أو ثلاثة فيمكن ان يصلى في وسط الوقت ثم يوتى العوالي ثم ذكر حديث عبد الواحد بن نافع (عن عبد الله بن رافع عن ابيه انه عليه السلام كان يامرهم بتأخير هذه الصلوة) ثم حكى عن الدارقطني (انه قال الصحيح عن رافع وغيره ضد هذا) * قلت * ذكر ابن حبان في ثقات التابعين عبد الله بن رافع وذكر في ثقات اتباع التابعين عبد الواحد بن نافع * وعن على بن شيبان قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدنية فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية اخرجه أبو داود وسكت عنه واخرج
vol. 1, p. 442الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري عن العباس بن ذريج عن زياد بن عبد الله النخعي قال كنا جلوسا مع على في المسجد الاعظم والكوفة يومئذ اخصاص (١) فجاء المؤذن فقال الصلوة يا أمير المؤمنين للعصر فقال اجلس فجلس ثم عاد فقال ذلك له فقال علي هذا الكلب يعلمنا بالسنة فقام فصلى بنا العصر ثم انصرفنا إلى المكان الذى كنافيه فجثو نا للركب لنزول الشمس للمغيب نتراءاها * والعباس ثقة وزياد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين * واخرج الترمذي انا على ابن حجر انا اسمعيل بن علية عن ايوب عن ابن ابى مليكة عن ام سلمة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اشد تعجيلا للظهر منكم وانتم اشد تعجيلا للعصر منه * قال الترمذي وقد روي هذا الحديث عن ابن جريح عن ابن ابى مليكة عن ام سلمة نحو وسكت الترمذي عن الحديث ورجاله على شرط الصحيح وفى مصنف عبد الرزاق
vol. 1, p. 443عن ثورى عن من صور عن ابراهيم قال كان من كان قبلكم اشد تعجيلا للظهر واشد تأخير للمصر منكم، وعن الثوري
-
عن الاعمش كان اصحاب ابن مسعود يعجلونى الظهر ويؤخروني العصر * وعن الثوري عن ابى اسحاق عن عبد الرحمن ابن يزيد ان ابن مسعود كان يؤخر العصر * وعن معمر عن خالد الحذاء ابن الحسن وابن سيرين وابا قلابه كانوا يمسعون بالعصر * * قال * (باب كراهية تأخير العصر) ذكر فيه حديث انس (سمعته صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلوة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى قال فنقرها اربعا) * قلت * هذا الحديث يدل على كراهية تأخيرها إلى هذا الوقت لا كراهة
vol. 1, p. 444تأخيرها إلى ما قبل اصفرار الشمس ثم ذكر حديث (كان عليه السلما في بعض عزواته فقال بكروا بالصلوة في يوم الغيم فانه من ترك الصلوة العصر حبط عمله) * قلت * مفهوم هذا الحديث تأخير المصر في غير يوم الغيم ومثل هذا المفهوم حجة عند الشافعي * ثم ذكر حديث (من فانته صلوة العصر فكانما وتراهله وماله) من طريق ابن عمر عن النبي عليه السلام ثم ذكره من حديث نوفل بن معاوية عن النبي عليه السلام ثم قال وهو مخرج
vol. 1, p. 445في الصحيحين فالحديث محفوظ عنهما) * قلت * ظاهر كلامه انه في الصحيحين من حديث نوفل ايضا وليس حديثه فيهما ولا في واحد منهما بل هو في سنن النسائي ثم الحديث غير مناسب للباب ثم ذكر (عن عروة عن عمر كتب إلى ابى موسى ان صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاث فراسخ) * قلت من صلى قبل الاصفرار
vol. 1, p. 446يصدق عليه انه صلى كذل فهوان دل على كراهة التاخير فانما يدل على كراهته إلى آخر الوقت لا على كراهة كل تأخير على ان رواية عروة عن عمر مرسلا لانه لم يدركه * قال * (باب تعجيل المغرب) ذكر فيه حديث يحيى بن معين عن بشر بن السرى بسنده عن ابى طريف (انه كان شاهد النبي عليه السلام وهو محاصر لاهل الطائف فكان يصلى بنا صلوة البصرة حتى لوان انسانا رمى بنبله ابصر موافع نبله) ثم قال (اراد صلوة المغرب وانما سمت صلوة البصر لانها تؤدى قبل ظلمة الليل) * قلت * الاظهران صلوة البصر صلوة الفجر وكذا جاء مفسرا
-
في رواية الطحاوي عن ابن ابى داود عن ابن معين بسنده المذكور ولفظه فكان يصلى بنا صلوة الفجر الحديث ذكره
vol. 1, p. 447الطحاوي في الوقت الذى يصلى فيه الفجر واسند الهروي في الغربيين عن احمد بن سعيد الدرامى قال صلوة البصر صلوة الفجر وقال فارسي في مجمع الغرائب اراد به صلوة الفجر لانها انما تصلى عند اسفار الظلام واثبات البصر الاشحاص وقيل انها صلوة المغرب لانها تؤدى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الابصار والمرئيات والاول اظهر انتهى كلامه وعلى عذه ففى الحديث دليل على ان الاسفار بالفجر افضل وذكر الطبراني هذا الحديث في معجمه الكبير من طريقين ولفظه فكان يصلى بناصلوة العصر * كذا رأيته في اصل جيد من اصول هذا الكتاب وعلى هذا ففيه دليل عى افضليه تأخير العصر *
vol. 1, p. 448* قال * (باب تعجيل العشاء) ذكر فيه حديث ابى عوانة (عن ابى بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير كان عليه السلام صلاها يعنى العشاء السقوط القمر الثالثة) * قلت * في هذا الحديث ثلاثة امور * احدها * انه مضطرب الاسناد والمتن
vol. 1, p. 449رواه هشيم عن ابى بشر عن حبيب عن النعمان وليس فيه بشير بن ثابت كذا اخرجه الحاكم وتابع رقبة هشيما فرواه كذلك عن ابى بشر هكذا اخرجه النسائي من طريق رقبة ورواه الخلال عن مهنأ عن احمد ثنا يزيد هارون عن شعبة عن ابى بشير عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العشاء الآخرة لسقوط القمر ليلة رايعة * قال يزيد بن هارون قلت لشعبة هشيم عن ابى بشر عن حبيب ابن سالم عن النعمان بن بشير كان عليه السلام يصلى العشاء الآخرة القمر ليلة ثالثة فقال حينئذ أو لليلة ثالثة *
vol. 1, p. 450والامر الثاني * ان حبيبا فيه نظر كذا قال البخاري وقال ابن عدى قد اضطرب في اسانيد ما يرى عنه * والثالث * ان القمر في الليلة الثالثة يسقط بعد مضى ساعتين ونصف ساعة ونصف سبع ساعة من ساعات تلك الليلة المجزاة على ثنتى عشرة ساعة والشفق الاحمر يغيب قبل ذلك بز من كثير فليس في ذلك دليل على التعجيل عند الشافعية ومن يقول
-
بقولهم * ثم ذكر البيهقى حديث حماد بن سلمة (ثنا على بن زيد عن الحسن عن ابى بكرة اخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء تسع ليال إلى ثلث الليل فقال أبو بكر يا رسول الله انك عجلت هذه الصلوة لكان امكل قائنا أو لقيامنا من الليل
vol. 1, p. 451فعجل ذلك) * ثم قال (تفرد به على بن زيد وليس بالقوى) * قلت * كذا قال هنا وحكى في باب منع التطهير بالنبيذ (عن الدارقطني انه قال ضعيف) وقال البيهقى في باب منادى زكوته فليس عليه اكثر (حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحافظ لا يحتجون بما يخالف فيه) وقال في باب من صلى وفى ثوبه أو نعله اذى (حماد بن سلمة عن ابى نعامة السعدى عن ابى نضرة كل منهم مختلف في عدالته) ثم الحديث انما يدل على التعجيل قبل الثلث لا على كل تعجيل بل استدل به جماعة على التاخير منهم صاحب الامام * * قال * (باب كراهية النوء قيل العشاء) ذكر فيه حديث خيثمة عن رجل من جعفى عن عبد الله بن مسعود (قال عليه السلام لا سمر بعد العشاء الا لمصل أو مسافر) ثم قال (وقيل عن علقمة عن عبد الله وهو خطأ) ثم اسند عن علقمة عن عمر حديث طويلا وفيه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر في الامر من امر المسلمين) ثم قال (وفى ذلك دليل على ان رواية السمر
vol. 1, p. 452من عمر لا من عبد الله في رواية علقمة) * قلت * هما حديثان مختلفان فلا يلزم من رواية علقمة هذا الحديث عن عمر ان لا يكون روي عن ابن مسعود حديث لاسمر بعد العشاء ثم قال البيهقى (وهذا الحديث لم يسمعه علقمة من عمرانما رواه عن القرئع عن قيس عن عمر) * قلت * علقمة سمع عن عمر حديث الاعمال بالنيات خرجه الجماعة من روايته عنه فيحمل على انه سمع منه حديث السمر بلا واسطة مره وبواسطة مرة اخرى ويدل على ذلك ان الترمذي
vol. 1, p. 453خرج الحديث من طريق علقمة عن عمرو حسنه فدل على انه متصل عنده ثم ذكر البيهقى حديث الحسن (عن عمران ابن حصين عن ابن مسعود كناعند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى اكثر بالحديث إلى آخره * قلت * فيه امران * احدهما * انه منقطع قال البيهقى في باب من عجل في النذر كفارة يمين (قال ابن المدينى لم يصح للحسن سماع عن عمران بن حصين بن وجه يثبت) * الثاني * انه ليس في الحديث ان ذلك كان بعد الصلوة *
-
* قال * (باب تعجيل الصبح) ذكر فيه حديث ابى مسعود والكلام عليه تقدم في باب الترغيب في التعجيل بالصلوة ثم ذكر حديث انس
vol. 1, p. 454انه عليه السلام وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا سحورهما قام نبى الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلوة فصلى قلت لانس كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلوة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين وفى رواية خمسين أو ستين آية) * قلت * ليس في ذلك دليل على انه كان يدخل اول الوقت لانه مكث قدر قراءة خمسين أو ستين آية مرسلة * ثم ذكر (عن حبان بن الحارث اتيت علاى وهو معسكر بدير مكرم (١) فوجدته يطعم فقال ادن فكل قلت انى اريد الصوم قال وانا اريده فدنوت فاكلت فلما فرغ قال ابن التياح اقم الصلوة) * قلت * ابن الحارث هذا لاادري ما حاله وقد جاء عن علي بسنده جيد خلاف هذا * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا شريك عن سعيد بن عبيد هو الطائى عن على ابن ربيعة ان عليا قال يا ابن التياح اسفر بالفجر * ورجال هذا السند على شرط مسلم الاشر يكا فانه اخرج له في المتابعات
vol. 1, p. 455وصح الحاكم روايته كما مر وقد تابع شريكا على هذا الاثر الثوري * قال صاحب التمهيد ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سعيد بن عبيد الطائى عن علي سمعت عليا يقول لمؤذنه اسفرا سفر يعنى بصلوة الصبح * ثم ذكر البيهقى (عن ابى عبيدة عن ابن مسعود كان يصلى بنا الصبح حين يطلع الفجر إلى آخره) * قلت * فيه شيئان * احدهما * انه منقطع لان ابا عبيدة لم يدكر اباه كذا ذكره البيهقى فيما بعد في باب من كبر بالطائفتين * والثانى * ان الحديث الصحيح عن ابن مسعود يدل على ان الاسفار افضل وهو ما خرجاه من حديث عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلو إلغير ميقاتها الاصلوتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ فبميقاتها ولمسلم قبل وقتها بغاس ومعناه قبل وقتها المعتاد فعلها قبل طلوع الفجر غير جائز فدل على ان تأخيرها كان معتادا للنبى صلى الله
vol. 1, p. 456عليه وسلم وانه عجل بها يومئذ قبل وقتها المعتاد وابن مسعوود ايضا كذلك كانت عادته * قال ابن ابى شيبة في مصنفه ثنا وكيع عن سفيان عن ابى اسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان ابن مسعود ينور بالفجر وهذا سند صحيح ورواه ايضا عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري بسنده ولفظه كان عبد الله يسفر بصلوة الغداة
-
وقال صاحب التمهيد على مذهب على وعبد الله جماعة اصحاب ابن مسعود وهو قول النخعي وطاؤس وسعيد بن جبير واليه ذهب فقهاء الكوفيين قال البيهقى وروينا عن الفرافصة بن عمير قال ما اخذبت سورة يوسف الامن قراءة عثمان اياها في الصبح من كثرة ماكان يرددها قال (وذلك يدل على انه كان يدخل بها مغلسا) * قلت * يحتمل انه كان يقرؤها في الركعتين ويحتمل انه كان يقرء فيهما ببعضها ولكنه كان يرددها فيقرء في صبح يوم
vol. 1, p. 457آخر ببعضها فيتكرر على الراوى سماعها على انه فقد اختلف في هذا الاثر فقال ابن ابى شيبة ثنا أبو اسامة ثنا عبيد الله هو العمرى اخبرني ابن الفرافصة عن ابيه قال تعملت سورة يوسف خلف عمر في الصحيح * * قلت * (باب خير اعمالكم الصلوة) ذكر فيه حديث ثوبان (استقيموا ولن تحصوا واعلموا ان خير اعمالكم الصلوة) * قلت * في دلالته على التعجيل نظر ولو دل عليه ينبغى ان يذكر في باب الترغيب في التعجيل بالصلوات فذكره بين التغليس بالصبح وباب الاسفار بها من سوء الترتيب * * قال * (باب الاسفار بالفجر حتى يتبين طلوع الفجر الآخر) * قلت * مقصود بذلك تأويل حديث اسفر وابا الفجر وقد بين هذا التأويل ما حكاه البيهقى في كتاب المعرفة عن الشافعي انه عليه السلام لما حض على قديم الصلوة واخبر بالفضل فيها احتمل ان يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر فقال اسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخر معترضا فاراد عليه السلام الخروج من الشك حتى يصلى
vol. 1, p. 458المصلى بعد اليقين بالفجر فامرهم الاسفاري بالتبيين * قلت * في بعض الفاظ هذا الحديث ما يبعد هذا التأويل أو ينفيه كما سنذكره ان شاء الله تعالى ولان الصلوة قبل التبين والتيقن لا تجوز والصلوة الفاسدة لا يوجر عليها ويبقى الفرض ذمته وقوله اعظم للاجرا فعل التفضيل فيقتضى اجرين احدهما اكمل من الاآخر فان صيغة افعل تقتضي المشاركة في الاصل مع رجحان احد الطريقين ثم ذكر البيهقى الحديث وهو حديث ابن اسحاق (عن عاصم بن عمر بن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج سمعت رسول الله صلى عليه وسلم اسفروا بالفجر فانه اعظم للاجر) * قلت * اخرجه الترمذي من هذا الوجه وقال حسن صحيح كذا ذكر ابن عساكرو المنذرى والمزى ورواه ايضا عن عاصم
-
محمد بن عجلان اخرجه من طريقه ابن حبان في صحيحه ولفظه اصبحوا بالصبح فانكم كلما اصبحتم بالصبح كان اعظم لا جوركم واخرجه ايضا أبو داود وابن ماجة ولفظ الطحاوي اسفروا بالفجر فكلما اسفرتم فهو اعظم للاجرا وقال لاجوركم وله طريق آخر اجرجه النسائي عن ابراهيم بن يعقوب ثنا ابن ابى مريم انا أبو غسان حدثنى زيد بن اسلم على عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه من الانصار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما اسفرتم بالصبح فهو اعظم للاجر * ورجال هذا السند ثقات وفى الخلافيات للبيهقي عن ابى الزاهرية عن ابى الدارداء عن
vol. 1, p. 459النبي عليه السلام قال اسفر وابا الفجر وهو مرسل وروي من وجه آخر ايضا مرسلا بسند صحيح فروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن زيد بن اسلم انه عليه السلام قال اسفروا بصلوة الصبح فهو اعظم للاجر * * قال * (باب من قال هي العصر يعنى الوسطى) ذكر فيه حديث البراء (نزلت حافظوا على الصلوات وصلوة العصر فقرأنا ها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم ان الله نسخها فانزل حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى فقال رجل اهى صلوة العصر فقال قد اخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله) ثم اخرجه من طريق آخرو لفظه (قرأنا ها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا طويلا حافظوا على الصلوة والصلوة العصر قرأنا ها بعد حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى فلا ادرى اهى العصر ام لا) * قلت * في هذا الباب احاديث ظاهرها الدلالة على انها العصر فاخرها البيهقى وقدم هذا الحديث العصر ام لا) * قلت * في هذا الباب احاديث ظاهرها الدلالة على انها العصر فاخرها البيهقى وقدم هذا الحديث وهو يحتمل ان يراد بالوسطى فيه العصر وان يراد غيرها ولهذا شك الراوى وهذا بناء على ان النسخ ههنا هل هو متوجه إلى اللفظ دون المعنى أو اليهما معا وقال الطحاوي في كتاب الرد على الكرايسى نا ابراهيم بن ابى داود ثنا
vol. 1, p. 460أبو مسهرنا صدقة بن خالد حدثنى خالد بن دهقان اخبرني خالد سبلان عن كهيل بن حرملة النميري عن ابى هريرة انه اقبل حتى نزل دمشق على ان بكلثم الدوسى فاتى المسجد فجلس في غريبة فتذاكروا الصلوة الوسطى فاختلفوا فيها فقال اختلفنا فيها كما اختلفتم ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس فقال انا اعلم لكم ذلك فاتى رسول الله صلى اله عليه وسلم وكان جريئا عليه فدخل ثم خرج فاخبرنا
-
انها صلوة العصرو ذكر ابن حبان كهيلا هذا في الثقات من التابعين ثم قال ثنا محمد بن الهمداني ثنا ابن زنجويه ثنا أبو مسهر فذكره بسنده وقال الطحاوي في الكتاب المذكور ثنا ابراهيم بن ابي داود ثنا احمد بن جناب ثنا عيسى ابن يونس عن محمد بن ابى حميد عن موسى بن وردان عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوة الوسطى صلوة العصر * ثم قال البيهقى (وهذا قول علي في اصيح الروايتين عنه) * قلت * هذا الكلام يدل على
vol. 1, p. 461أو الرواية الاخرى عن علي صحيه وليس كذلك على ما ذكره في الباب الذى يلى هذا الباب ان شاء الله تعالى وقال أبو عمر لا خلاف عن علي من وجه صحيح انها العصر وفي الاستذكار المحفظو المعروف عن على انها العصر * * قال * (باب من قال هي الصبح) ذكر فيه (عن مالك بلغه ابن عليا وابن عباس كانا يقولان هلى الصبح) * قلت * في التمهيد قد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضمرة عن ابيه عن جده عن على قال هلى صلوة الصبح وحسين هذا متروك الحديث ولا يصح حديثه هذا وقال قوم ما ارسله مالك في مؤطاه عن على انه الصبح اخذه من حديث ابن ضمرة هذا لانه لا يوجد عن علي الا من حديثه واخرج الطحاوي وابو العباس السراج في مسنده من حديث جماعة عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عدواله فلم يتفرغ حتى نأى العصر عن وقتها فلما نظر فرأى ذلك قال اللهم من حبسنا عن صلوة الوسطى فاملا بيوتهم وقبورهم نارا * وهلال هذا وثقه ابن معين وابن حنبل وروى له اصحاب السنن الاربع فابن عباس قد روى مرفوعا انها العصر والعبرة عند المحدثين لرواية الراوى
vol. 1, p. 462لا لرأيه وقد ذكر البيهقى في آخر الباب السابق (ان احد قولى ابن عباس انها العصر) * وقالا ابن ابى شيبة لى المصنف ثنا وكيع ثنا شعبة عن ابى اسحاق عن عمير بن سعد صمعت ابن عباس يقول حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى صلوة العصر وهذا السند على شرط الشيخين ثم ذكر البيهقى (عن ابن عباس انه قنت في الصبح ثم قال هذه الصلوة التى ذكرها الله حافظوا على الصلوة والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين) * قلت * في الصحيح عن زيد بن ارقم كنا نتكلم في الصلوة حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فدل على القنوت هو السكوت لا القنوت في الصبح كما جاء في هذا الاثر عن ابن عباس
-
وقال ابن شيبة ثنا حسين بن على هو الجعفي عن زائدة عن منصور حدثنى مجاهد وسعيد بن جبيران ابن عباس كان لا يقنت في صلوة الفجر وهذا مسند صحيح على شرط الشيخين فلو كانت القنوت في آية هو القنوت في الصبح كما في هذا لاثر لما تركه ابن عباس لان الله تعالى امر به وقال الطبري في التهذيب لا دليل في قوله تعالى وقوموا لله انها الصبح إذا القنوت الطاعة فكل مصل لله تعالى قانت سواء كان في الصبح
vol. 1, p. 463أو بقية الصلوة قال تعالى مؤمنات قانتات * والصواب قول من قال انها العصر لصحة الخبر بذلك * ثم ذكر البيهقى (عن ابن عمر انها الصبح) * قلت * قد ذكر هو في الباب السابق عنه ان اخد قوليه انها العصر وهذا القول اخرجه الطحاوي عن عبد الله بن صالح وعبد الله بن يوسف عن الليث عن ابن الهاد عن ابن شهاب عن سالم عن ابيه قال الصلوة الوسطى صلوة العصر وهذا سند صحيح وفي التمهيد روي عن ابن ايضا انها العصرو رواه شعبة عن ابى حبان سمعت ابن عمر يسئل عن الصلوة الوسطى فقال العصر ثم قال البيهقى (ومن قال به يعنى انها اصبح احتج بما اخبرنا به أبو عبد الله) فساق بسنده (عن ابى يونس مولى عائشة قال امرتين عائشة ان اكتب ليها مصحفا فقالت إذا بلغت هذا الآية فأذني حافظوا على الصلوات فلما بلغتها اذنتها فاملت علي * (حالفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى غير العصر) * قلت * هذه قراءة شاذة والشافعي ومالك لا يجعلان القراءة الشاذة قرآنا ولا خبرا ويسقطان الاحتجاج بها ولو سلمنا انه يحتج بها لا نسلم ان العطف هنا يقتضى المغايرة بل
vol. 1, p. 464يحتمل ان يكون للعصر اسمان احدهما الوسطى والآخر العصر ويؤيد هذا ما ذكره الطحاوي قال ثنا ابراهيم ابن مرزوق ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن محمد بن ابى حميد حدثتني حميدة بنت ابى يونس مولاة عائشة وكانت عائشة اوصت لها بمتا عها قالت فوجدت في مصفحها حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى العصر وذكر البيهقى في الباب السابق (عن جماعة منهم عن عائشة انهم قالوا الوسطى هي العصر) ورواه ابن ابى شيبة في المصنف عن عائشة من طريقين وقال ابن حزم صحت الرواية عنها انها العصر * وذكر البيهقى بعد من حديث ابن اسحاق (عن محمد بن على ونافع عن عمرو بن رافع عن حفصه الحديث) وفي آخره (اكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر) وله شاهد سنذكره ان شاء الله تعالى ثم لو سلمنا المغايرة وان الوسطى
-
غير العصر لا يلزم من ذلك ان تكون الصبح بعينها فالعجب من البيهقى كيف يقول (من قال انها الصبح يحتج بهذا الحديث) * ثم يقول (وفيه دلالة ان الوسطى غير العصر) ثم ذكر (عن زيد بن اسلم عن عمرو بن رافع قال كنت اكتب مصحفا لحفصة فقالت إذا بلغت هذا الآية فأذني فلما بغلتها آذنتها فاملت على حافظوا على
vol. 1, p. 465الصلوات والصلوة العصر) * قلت * المباحث الثلاثة التى ذكرنا ها في حديث عائشة نذكرها هنا * ثم ذكر البيهقى من جهة نافع (قال امرت حفظة بمصحف يكتب لها) فذكره بمثله الا انه رفعه * ثم قال البيهقى (فيه ارسال من جهة نافع) ثم ذكره من طريق ابن اسحاق (عن ابى جعفر محمد بن على ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن عمر بن رافع مولى عمر قال كنت اكتب المصاحف) فذكر الحديث مرفوعا وفى آخره (فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر) ثم ذكر (انه خالف ما تقدم في قوله عمر بن رافع وانما هو عمر ووفى قوله هي صلوة العصر وانما هو وصلوة العصر) * قلت * فد جاء لهذا الحديث شاهد فروى الطحاوي عن على بن شيبة نا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو عن ابى سلمة عن عمرو بن رافع قال مكتوب في مصحف حفصة بنت عمر حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلوة العصر * قال صاحب الامام وهذا شاهد قوى ويزيد بن هارون ومحمد بن عمرو وابو سلمة من رجال الصحيح * قال البيهقى (وقد جاء الكتاب ثم السنة بتخصيص الصبح بزيادة الفضيلة) * قلت * خصوص الفضيلة لا يدل على خصوص هذا الحكم وهو كونها الوسطى وانما هو ترجيح بوجه لا نسبة له في القوة إلى التصريح بانها العصر ثم ما ذكره من فضيلة الصبح معارض بالفضيلة المختصة بالعصر وهو ما ذكره البيهقى فيما مضى في باب كراهية تأخير العصر وعزاه إلى البخاري من حديث بريدة (انه عليه السلام قال من ترك صلوة العصر فقد حبط عمله) بل هذه الفضيلة ابلغ في التأكيد فان فضيلة الصبح من باب الترغيب وهذه الفضيلة من باب الوعيد باحباط العمل ولم يرد مثله في الصبح فان كان ولابد من الترجيح بامر عام فهذا اقوى * ثم ذكر البيهقى من جملة فضائل الصبح حديث ابى هريرة (تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلوة الفجر الحديث) * قلت * هذه الفضيلة غير مختصة بالصبح بل هي مشتركة بينها وبين العصر وذلك فيما اخرجه البيهقى بعد وعزاه إلى الشيخين من حديث ابى هريرة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلوة الفجر وصلوة العصر
vol. 1, p. 465الصلوات والصلوة العصر) * قلت * المباحث الثلاثة التى ذكرنا ها في حديث عائشة نذكرها هنا * ثم ذكر البيهقى من جهة نافع (قال امرت حفظة بمصحف يكتب لها) فذكره بمثله الا انه رفعه * ثم قال البيهقى (فيه ارسال من جهة نافع) ثم ذكره من طريق ابن اسحاق (عن ابى جعفر محمد بن على ونافع مولى ابن عمر كلاهما عن عمر بن رافع مولى عمر قال كنت اكتب المصاحف) فذكر الحديث مرفوعا وفى آخره (فقالت اكتب حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى هي صلوة العصر) ثم ذكر (انه خالف ما تقدم في قوله عمر بن رافع وانما هو عمر ووفى قوله هي صلوة العصر وانما هو وصلوة العصر) * قلت * فد جاء لهذا الحديث شاهد فروى الطحاوي عن على بن شيبة نا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عمرو عن ابى سلمة عن عمرو بن رافع قال مكتوب في مصحف حفصة بنت عمر حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وهى صلوة العصر * قال صاحب الامام وهذا شاهد قوى ويزيد بن هارون ومحمد بن عمرو وابو سلمة من رجال الصحيح * قال البيهقى (وقد جاء الكتاب ثم السنة بتخصيص الصبح بزيادة الفضيلة) * قلت * خصوص الفضيلة لا يدل على خصوص هذا الحكم وهو كونها الوسطى وانما هو ترجيح بوجه لا نسبة له في القوة إلى التصريح بانها العصر ثم ما ذكره من فضيلة الصبح معارض بالفضيلة المختصة بالعصر وهو ما ذكره البيهقى فيما مضى في باب كراهية تأخير العصر وعزاه إلى البخاري من حديث بريدة (انه عليه السلام قال من ترك صلوة العصر فقد حبط عمله) بل هذه الفضيلة ابلغ في التأكيد فان فضيلة الصبح من باب الترغيب وهذه الفضيلة من باب الوعيد باحباط العمل ولم يرد مثله في الصبح فان كان ولابد من الترجيح بامر عام فهذا اقوى * ثم ذكر البيهقى من جملة فضائل الصبح حديث ابى هريرة (تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلوة الفجر الحديث) * قلت * هذه الفضيلة غير مختصة بالصبح بل هي مشتركة بينها وبين العصر وذلك فيما اخرجه البيهقى بعد وعزاه إلى الشيخين من حديث ابى هريرة (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلوة الفجر وصلوة العصر الحديث) * قال (وقد جاء الكتاب ثم السنة بزيادة فضيلة الصبح والعصر جميعا) * قلت * قد تقدم ان زيادة فضيلة الصبح لا تدل على انها الوسطى وعلى تقدير ثبوت هذه الدلالة فذكر فضيلة الصلوتين لا تدل على انها الصبح بعينها فهذا من البيهقى اشتغال بما لا ينفعه في مدعاه *