الجزء ٤

116 paragraphs

Page 3 of 3

  1. ذكر فيه (عن ابن عباس وعائشة انهما قرءا وعلى الذين يطوقونه) - قلت - مذهب الشافعية ان القراءة الشاذة لا يحتج بها وليست بقرآن ولا خبر وقد تقدم نظير هذا في الصلوة الوسطى -

    vol. 4, p. 272قال (باب السواك للصائم) ذكر فيه حديث عامر بن ربيعة وفي سنده عاصم بن عبيد الله فقال فيه (ليس بالقوي) - قلت - هو ضعيف ضعفه مالك وغيره وضعفه البيهقي في باب استبانة الخطاء والان القول فيه ههنا ثم ذكر حديث (خير خصال الصائم السواك) وفي سنده مجالد فقال فيه (غيره اثبت منه) - قلت - ظاهر هذا اللفظ توثيق مجالد فان قصد ذلك فقد ناقض هذا في باب الغنيمة لمن شهد الوقعة فقال (مجالد ضعيف) وان قصد بذلك تضعيفه فقد اخطأ في عبارته فضعفه بلفظ يقتضي التوثيق ومجالد وان تكلموا فيه فقد وثقه بعضهم واخرج له مسلم في صحيحه ثم ذكر حديثا في سنده أبو اسحاق الخوارزمي فقال فيه (ينفرد به أبو اسحاق ابراهيم بن بيطار ويقال ابراهيم بن عبد الرحمن قاضي خوارزم حدث عن عاصم بالمناكير لا يحتج به)

    vol. 4, p. 271
  2. قلت جعلهما رجلا واحدا وفي الضعفاء لابن الجوزي ابراهيم بن بيطار الخوارزمي ثم ذكر ترجمة اخرى ابراهيم بن عبد الرحمن الخوارزمي فجعلهما رجلين ووافقه على ذلك الذهبي في الضعفاء له - قال (باب من كره السواك بالعشي إذا كان صائما لما يستحب من خلوف فم الصائم) قلت - في السواك تطهير واجلال للرب لان مخاطبة العظماء مع طهارة الفم تعظيم لا شك فيه وليس في الخلوف تعظيم ولا اجلال ويدل على ان مصلحته أعظم من تحمل مصلحة الخلوف قوله صلى الله عليه وسلم لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك - والذي كرهه بالعشي خصص العمومات بمجرد كونه مزيلا للخلوف وهذا الاستدلال معارض بالمعنى الذي ذكرناه هكذا ذكر ابن عبد السلام وايضا فان المضمضة تزيل الخلوف وهم لا يكرهونها وقال بعضهم الخلوف تغير رائحة

    vol. 4, p. 273
  3. الفم من خلو المعدة والسواك لا يزيله وانما يزيل وسخ الاسنان -

    vol. 4, p. 274ثم ذكر البيهقي اثرا عن علي وفي سنده كيسان أبو عمر عن يزيد بن بلال فقال (كيسان ليس بالقوي) - قلت - الذي في كتاب ابن الجوزي والذهبي ان يحيى ضعفه وضعفه الساجي ايضا في كتابه وقال الذهبي يزيد بن بلال حديثه منكر وقال ابن حبان لا يحتج به ثم ذكر البيهقي (عن أبي هريرة انه قال لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول خلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك) - قلت - في سنده عمر بن قيس هو سندل المكي سكت عنه البيهقي وهو واه قال أحمد والنسائي والفلاس وغيرهم متروك وقال أحمد احاديثه بواطل لا تساوي شيئا وقال البيهقي (ضعيف لا يحتج به) ذكره في باب من بني أو غرس في غير ارضه ومع ضعف هذا الاسناد فقد روى عن أبي هريرة خلاف هذا قال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا وكيع عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي هريرة سئل عن السواك للصائم فقال ادميت فمي اليوم مرتين - وهذا سند حسن الا انه مرسل ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة - قال (باب صيام التطوع والخروج منه)

  4. ذكر فيه احاديث وآثارا وليس في جميعها نفي القضاء ثم ذكر حديثا عن الشافعي عن ابن عيينة عن طلحة بن يحيى إلى آخره ثم حكى (عن الشافعي انه قال سمعت ابن عيينة عامة مجالسته لا يذكر فيه سأصوم يوما مكانه ثم عرضته عليه قبل ان يموت بسنة فأجاب فيه سأصوم يوما مكانه) قال البيهقي (روايته عامة دهره لهذا الحديث لا يذكر فيه هذا اللفظ مع رواية الجماعة عن طلحة لا يذكره منهم احد منهم الثوري وشعبة وعبد الواحد بن زياد ووكيع ويحيى القطان ويعلي بن عبيد وغيرهم تدل على خطأ هذه اللفظة) - قلت - هذه زيادة من ثقة اصر عليها فهي مقبولة وقد تأيدت بما سنذكره ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقي حديثا (عن عائشة انه عليه السلام قال لها اعندك شئ قالت نعم قال إذا افطر وان كنت فرضت الصوم) ثم قال البيهقي (اسناد صحيح) - قلت - كيف يكون اسنادا صحيحا وفيه سليمان بن معاذ ويقال له سليمان بن قرم قال

    vol. 4, p. 276ابن معين ليس بشئ وفي الميزان قال ابن حبان كان رافضيا غاليا ومع ذلك يقلب الاخبار

    vol. 4, p. 277ثم ذكر البيهقي (عن ابن مسعود انه قال ان شئت افطرت وان شئت صمت وعن ابن عباس كان لا يرى بأسا ان يفطر الانسان في صيام التطوع وعن جابر نحوه) - قلت - ليس في ذلك كله ولا في حديث عائشة المتقدم نفي القضاء وقد روى عن ابن عباس القضاء قال ابن ابي شيبة ثنا وكيع عن مسعر عن حبيب عن عطاء عن ابن عباس قال يقضي يوما مكانه وقد ذكره البيهقي بعد في باب من رأى عليه القضاء وحبيب هو ابن ابي ثابت وعطاء هو ابن يسار وهذا سند صحيح وقال ابن أبي شيبة ايضا ثنا اسمعيل بن ابراهيم عن عثمان التيمي عن انس بن سيرين انه صام يوم عرفة فعطش عطشا شديدا فأفطر فسأل عدة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأمروه ان يقضي يوما مكانه وهذا سند على شرط الشيخين ما خلا التيمي فانه أخرج له اصحاب الاربعة ووثقه ابن سعد وابن سفيان والدارقطني ثم ذكر البيهقي (عن ابن عمر قال الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار) - قلت - وليس في هذا ايضا نفي القضاء ومذهب ابن عمر ان المتطوع إذا افطر من غير عذر فعليه القضاء كذا ذكره أبو عمر بن عبد البر وذكره ايضا أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار عن ابن عمر بسنده ثم قال البيهقي (وروى هذا من اوجه أخر مرفوعا ولا يصح رفعه) ثم ذكره مرفوعا بسندين - احدهما - من حديث انس -

    vol. 4, p. 278الثاني من حديث أبي امامة - قلت - في السندين عون بن عمارة عن جعفر بن الزبير فضعف البيهقي عونا وسكت عن جعفر وقال في باب علة حديث تميم (هو متروك) وكذا قال في الخلافيات - قال (باب التخيير في القضاء ان كان صومه تطوعا) ذكر فيه حديث حماد بن سلمة (عن سماك عن هارون بن ام هانئ عن ام هانئ الحديث وفي آخره وان كان تطوعا فان شئت فاقضي وان شئت فلا تقضي) - قلت - هذا الحديث اضطرب متنا وسندا اما اضطراب متنه فظاهر وقد ذكر فيه انه كان يوم الفتح وهي اسلمت عام الفتح وكان الفتح في رمضان فكيف يلزمها قضاؤه واما اضطراب سنده فاختلف على سماك فيه فتارة رواه عن أبي صالح وتارة عن جعدة وتارة عن هارون - اما أبو صالح فهو باذان ويقال باذام ضعفوه قال البيهقي في باب الكسر بالماء ضعيف لا يحتج بخبره) وقال في باب اصل القسامة (أبو صالح عن ابن عباس ضعيف) وعن الكلبي قال لي أبو صالح كل ما حدثتك به كذب وفي السنن الكبرى للنسائي هو ضعيف الحديث وعن حبيب بن أبي ثابت كنا نسمى ابا صالح مولى ام هانئ الدروغزن قال النسائي وقد روى انه قال في مرضه كل شئ حدثتكم به

    vol. 4, p. 275
  5. فهو كذب وفي الفاصل للرامهرمزي الدروغزن بلغة فارس الكذاب واما جعدة فمجهول قال البخاري في تاريخه

    vol. 4, p. 279جعدة من ولد ام هانئ عن أبي صالح عن ام هانئ روى عنه شعبة لا يعرف الا بحديث فيه نظر وقال النسائي لم يسمعه جعدة من ام هانئ وقد بين ذلك البيهقي في الباب الذي قبل هذا واما هارون فمجهول الحال قاله ابن القطان واختلف في نسبته فقيل ابن ام هانئ وقيل ابن ابن ام هانئ وقيل ابن ابنة ام هانئ وقال الترمذي حديث ام هانئ في اسناده مقال وقال النسائي اختلف على سماك فيه وسماك ليس يعتمد عليه إذا انفرد بالحديث وقال عبد الحق هذا احسن احاديث ام هانئ وان كان لا يحتج به وقد رواه النسائي وغيره من غير طريق سماك وليس فيه قوله فان شئت فاقضيه وان شئت فلا تقضيه ولم يرو هذا اللفظ عن سماك غير حماد بن سلمة وقد قال البيهقي في باب من ادى الزكاة وليس عليه اكثر (ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويجتنبون ما ينفرد به عن قيس ابن سعد وامثاله) وقال في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله اذى (مختلف في عدالته وقد روى البيهقي هذا الحديث في الباب الذي قبل هذا من رواية حاتم بن أبي صغيرة وأبي عوانة كلاهما عن سماك وليس فيه هذا اللفظ واخرجه النسائي كذلك من رواية أبي الاحوص عن سماك وأخرجه الطحاوي كذلك من رواية قيس بن الربيع عن سماك ثم ذكر البيهقي حديثا عن الخدري وفي آخره (افطر وصم يوما مكانه ان شئت) - قلت - اخرجه الدارقطني من حديث الخدري ومن حديث جابر وليس فيهما قوله ان شئت وكذا اخرجه البيهقي في ابواب الوليمة في كتاب النكاح من حديث الخدري - قال (باب من رأى عليه القضاء) ذكر فيه حديثا منقطعا عن الزهري ثم قال (هكذا رواه الثقات من اصحابه) فذكر منهم عبيد الله بن عمر - قلت - اخرجه

    vol. 4, p. 280أبو عمر من حديث أبي خالد الاحمر عن عبيد الله بن عمرو يحيى بن سعيد وحجاج بن ارطاة كلهم عن الزهري عن عروة ان عائشة وحفصة اصبحتا صائمتين الحديث واخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد كذلك واخرجه ايضا كذلك من طريق اسمعيل بن ابراهيم بن عقبة عن الزهري ثم ذكر البيهقي (ان جعفر بن برقان وصالح بن أبي الاخضر وسفيان ابن حسين رووه كذلك عن الزهري متصلا) - قلت - وكذلك رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري ذكره الترمذي ورواه صالح بن كيسان كذلك عن الزهري ذكره صاحب التمهيد وقد روى عن زميل عن عررة كرواية الزهري عن عروة مسندا وروته عمرة كذلك عن عائشة وهما احسن حديث في هذا الباب اسنادا كذا قال أبو عمر ثم

  6. اخرج الاول من طريق أبي داود ثنا احمد بن صالح ثنا عبد الله بن وهب اخبرني حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت اهدى لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين فافطرنا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله انا اهديت لنا هدية فاشتهيناها فقال لا عليكما صوما يوما مكانه - ثم أخرجه من جهة النسائي انا الربيع انا ابن وهب اخبرني حبوة وعمر بن مالك عن ابن الهاد كذلك سواء واخرج الثاني من

    vol. 4, p. 281طريق النسائي انا أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت اصبحت صائمة انا وحفصة واهدي لنا طعام فاعجبنا فأفطرنا فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فبادرتني حفصة فسألته فقال صوما يوما مكانه - انتهى ما ذكر أبو عمر والحديث الاول اخرجه أبو داود في سننه وسكت عنه والحديث الثاني اعني حديث جرير اخرجه ابن حبان في صحيحه وفي مصنف ابن أبي شيبة ثنا عبد السلام عن خصيف عن سعيد بن جبير ان عائشة وحفصة اصبحتا صائمتين فأفطرتا فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بقضائه - وهذا الحديث يؤيده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا الا ان تطوع اي الا ان تطوع فيلزمك إذ الاصل في الاستثناء هو الاتصال وفي التمهيد روى وكيع عن يوسف بن سلبمان المكي عن قيس بن سعد عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب خرج عمر يوما علي أصحابه فقال اني اصبحت صائما فمرت بي جارية لي فوقعت عليها فما ترون فلم يألوا ما شكوا فيه فقال له على اصبت حلالا وتقضي يوما مكانه فقال له عمر انت احسنهم فتيا -

    vol. 4, p. 283قال (باب الاختيار للحاج في ترك صوم يوم عرفة)

  7. ذكر فيه حديث أبي هريرة وفي سنده مهدي بن حسان قلت - ذكر صاحب الكمال والمزي في تهذيبه انه مهدي بن حرب ثم ذكر البيهقي في آخر الباب حديث (افضل الدعاء دعاء يوم عرفة) - قلت - ليس هو بمناسب لهذا الباب والصواب ما فعله في كتاب الحج فذكر هناك بابا في صوم يوم عرفة ثم ذكر بعده باب افضل الدعاء دعاء يوم عرفة ثم ذكر هذا الحديث فان قيل انما ذكره في هذا الباب للتنبيه على فضيلة الدعاء في هذا اليوم فلهذا يترك الحاج صومه ليتقوى على الدعاء - قلت - فضيلة الدعاء فيه ليست مخصوصة بالحاج ولهذا تركت طائفة صيامه بعرفة وغيرها لاجل الدعاء منهم جنيد بن

    vol. 4, p. 284
  8. عمير ومحمد بن المنكدر - قال (باب العمل الصالح في عشر ذي الحجة)

  9. ذكر فيه حديث هنيدة (عن امرأته عن بعض ازواجه عليه السلام كان عليه السلام يصوم تسع ذي الحجة) ثم ذكر حديث مسلم (عن عائشة ما رأيته عليه السلام صائما في العشر قط) ثم قال (المثبت مقدم على النافي) - قلت - انما يقدم على النافي إذا تساويا في الصحة وحديث هنيدة اختلف عليه في اسناده فروى عنه كما تقدم وروى عنه عن حفصة كذا اخرجه النسائي وروى عنه عن امه عن ام سلمة كذا آخرجه أبو داود والنسائي - قال (باب جواز قضاء رمضان في تسعة ايام من ذي الحجة) - قلت - مراده في التسع الاول فتساهل في عبارته ثم اخرج (عن يعلي بن عبيد عن سفيان عن أبي اسحاق قال قال علي لا تقض رمضان في ذي الحجة ولا تصم يوم الجمعة) إلى آخره ثم قال (وروى ايضا عن الحسن عن علي في كراهية القضاء وهذا لانه كان يرى قضاءه في احدى الروايتن عنه متتابعا فإذا زاد ما وجب عليه قضاءه على تسعة ايام انقطع تتابعه ليوم النحر وايام التشريق) - قلت - انما يحتاج إلى تأويل هذا الاثر إذا صح وليس هو بصحيح فان يعلى بن عبيد وان كان ثقة الا انه في سفيان ضعيف كذا قال ابن معين وايضا فابو اسحاق السبيعي لم يسمع عليا وقد اخرج عبد الرزاق في مصنفه عن معمر

    vol. 4, p. 286والثوري عن أبي اسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحارث عن علي قال لا تقض رمضان في ذي الحجة فادخل بينهما رجلين واخرج ابن أبي شيبة في مصنفه هذا الاثر فقال ثنا أبو الاحوص عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي قال من كان عليه صوم من رمضان فلا يقضه في ذي الحجة فانه شهر نسك وفي هذا امران - احدهما - انه ادخل بين أبي اسحاق وبين علي الحارث الاعور وهو ضعيف - والثاني - انه علل النهى بانه شهر نسك لا بأنه يقطع التتابع كما زعم البيهقي ورواية التتابع عن علي قد ضعفها هو فيما تقدم لكونها من رواية الحارث الاعور فكيف يؤول بها هذا الاثر ورواية الحسن عن علي لم يذكر البيهقي سندها لينظر فيه والحسن ايضا لم يسمع عليا -

    vol. 4, p. 288قال (باب من زعم ان صوم عاشوراء كان واجبا ثم نسخ)

    vol. 4, p. 285
  10. ذكر في آخره حديث أبي موسى الاشعري (فصوموه انتم) الحديث ثم قال (رواه البخاري ومسلم) ثم اخرج حديثا عن ابن عباس إلى آخره ثم قال (واخرجاه من حديث أبي موسى الاشعري في الامر بصومه) - قلت - هذا الكلام الآخر تكرار لا فائدة فيه - قال (باب ما يستدل به انه لم يكن واجبا قط)

    vol. 4, p. 289
  11. ذكر فيه حديثا عن معاوية ثم ذكره من وجه آخر ولفظه (فمن شاء منكم ان يصوم فليصم) - قلت - هذا التخيير وقت اخباره صلى الله عليه وسلم لا يدل على انه لم يكن واجبا قبل ذلك وكذا الكلام على حديث ابن عمر المذكور بعده وقد أخرج البيهقي في الباب السابق وعزاه إلى الصحيحين عن عائشة ان صوم يوم عاشوراء كان واجبا وانه لما جاء الاسلام اخبرهم صلى الله عليه وسلم بوجوبه ثم بنسخه فاقتصرت عائشة في حديث هذا الباب على التخيير ونسخ الوجوب وحديثها المذكور هناك بين ذلك - قال (باب الصوم في اشهر الحرم)

    vol. 4, p. 290
  12. ذكر فيه (ان جماعة رووا عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد عن أبي هريرة) الحديث ثم قال وخالفهم في اسناده عبيد الله بن عمرو الرقي) فذكر (انه رواه عن عبد الملك بن جندب بن سفيان) إلى آخره - قلت - ليس هذا بمخالفة لكن لعبد الملك فيه اسناد ان سمعه من رجلين وقد تقدم مثل هذا في حديث افطر الحاجم والمحجوم وفي غيره

    vol. 4, p. 294قال (باب من اي الشهر يصوم الايام الثلاثة) ذكر فيه حديث روح (ثنا همام عن انس بن سيرين عن عبد الملك بن قتادة بن ملحاعن ابيه) ثم ذكره (عن روح ثنا شعبة سمعت أنسا سمعت عبد الملك بن منهال عن ابيه) ثم قال (روينا عن ابن معين انه قال هذا خطأ انما هو عبد الملك بن

    vol. 4, p. 291
  13. قتادة بن ملحان) - قلت - قد توبع روح على قوله ابن منهال فاخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي الوليد الطيالسي

    vol. 4, p. 295ثنا شعبة حدثني انس سمعت عبد الملك بن منهال عن ابيه ثم قال ابن حبان المنهال بن ملحان القيسي له صحبة وليس في الصحابة منهال غيره واخرجه احمد في مسنده كذلك فقال ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أنس عن عبد الملك بن منهال فذكره وفي اطراف المزي ان سليمان بن حرب ايضا رواه عن شعبة كذلك -

    vol. 4, p. 296قال (باب صوم الشتاء)

  14. ذكر فيه حديث عامر بن مسعود (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) ثم قال (مرسل) - قلت - عامر هذا قال ابن حنبل ارى له صحبة وعده ابن حبان وابن منده وابن عبد البر من الصحابة وذكر ابن حنبل حديثه هذا في مسنده -

    vol. 4, p. 300قال (باب من لم ير بسرد الصوم باسأ إذا لم يخف ضعفا وافطر الايام المنهية) ذكر فيه حديث أبي موسى (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) إلى آخره - قلت - ظاهر هذا الحديث يقتضي المنع من صوم الدهر فهو مخالف لمقصود البيهقي وقد اورده ابن أبي شيبة في مصنفه في باب من كره صوم الدهر واستبدل به ابن حزم على المنع وقال انما اورده رواته كلهم على التهديد والنهي عن صومه وقال ابن حبان في صحيحه ذكر الاخبار عن نفي جواز سرد المسلم صوم الدهر وذكر هذا الحديث ثم قال القصد فيه صوم الدهر الذي فيه ايام التشريق والعيدين فاوقع التغليظ على صائم الدهر من اجل صومه الايام التي نهى عن صيامها -

    vol. 4, p. 307قال (باب الدليل على انها في كل رمضان يعني ليلة القدر) ذكر فيه حديثا عن أبي ذر - قلت - سكت عنه وفي سنده عكرمة هو ابن عمار متكلم فيه قال البيهقي في باب مس الفرج

    vol. 4, p. 297
  15. بظهر الكف (غمزة القطان وابن حنبل وضعفه البخاري جدا) وقال في باب الكسر بالماء اختلط في آخر عمره وساء حفظه فروى ما لم يتابع عليه وفي سنده ايضا مرثد وهو مجهول كذا في الضعفاء للذهبي -

    vol. 4, p. 309قال (باب الترغيب في طلبها ليلة ثلاث وعشرين)

  16. ذكر فيه حديث أبي هريرة) كم مضى من الشهر قلنا ثنتان وعشرون وبقي ثمان فقال عليه السلام بقى سبع اطلبوها الليلة الشهر تسع وعشرون) - قلت - هذه الالف واللام للعهد أي هذا الشهر تسع وعشرون مثل هذا قوله عليه السلام في حديث الايلاء الشهر تسع وعشرون - وانما قال عليه السلام اطلبوها الليلة مراعاة لسابعة تبقي من الشهر كما صرح به في حديث ابن عباس وكانت تلك الليلة هي الليلة السابعة باعتبار ما بقي كما صرح به عليه السلام في قوله بقي سبع فعلى هذا لم يأمرهم بطلبها في تلك الليلة لكونها ليلة ثلاث وعشرين بل لكونها الليلة السابعة كما مر حتى لو كان ذلك الشهر كاملا لامرهم بطلبها ليلة اربع وعشرين لكونها السابعة باعتبار ما بقي فعلى هذا لا دلالة في الحديث لطلبها ليلة ثلاث وعشرين كما زعم البيهقي - قال (باب الترغيب في طلبها في السبع الاواخر)

    vol. 4, p. 310
  17. ذكر في آخره حديث عبادة بن الصامت التمسوها في العشر الاواخر في الخامسة والسابعة والتاسعة) - قلت - هذا الحديث ايضا غير مناسب لهذا الباب لانه ان اريد الخامسة والعشرون والسابعة والعشرون والتاسعة والعشرون فلا وجه لقوله في السبع الاواخر لان الباقي اقل من سبع وان اريد الخامسة التى تبقي والسابعة التى تبقى والتاسعة التي تبقي كما صرح به الخدري وصرح به في حديث ابن عباس فالباقي اكثر سن سبع فكان الوجه ان يقول في الباب في التسع الاواخر أو في العشر الاواخر كما صرح به في حديث عبادة - قال (باب الترغيب في طلبها ليلة سبع وعشرين)

    vol. 4, p. 311
  18. ذكر فيه حديث أبي هريرة (ايكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة) - قلت هذا ايضا غير مناسب للباب لان

    vol. 4, p. 312
  19. طلوع القمر كذلك لا يختص بليلة سبع وعشرين قال القاضي عياض فيه اشارة إلى انها انما تكون في اواخر الشهر لان القمر لا يكون كذلك عند طلوعه الا في اواخر الشهر انتهى كلامه وقد خرج النسائي بسند صحيح عن أبي اسحاق انه سمع ابا حذيفة عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نظرت إلى القمر ليلة القدر فرأيته كانه فلق جفنة - قال أبو اسحاق انما يكون ذلك صبيحة ثلاث وعشرين -

    vol. 4, p. 313ثم ذكر البيهقي حديث ابن عباس (عليك بالسابعة) - قلت - يحتمل ان يريد السابعة التي تبقي كما صرح بذلك في حديث ابن عباس المتقدم وقد خرج صاحب التمهيد هذا الحديث من طريق ابن حنبل بسنده ثم قال أبو عمر يريد سابعة تبقي وذلك محفوظ في حديث ابن عباس إذ ذكر ما خلق الله على سبع ثم قال وما اراها الا ليلة ثلاث وعشرين سبع تبقين قد ذكرنا هذا الخبر في باب حميد انتهى كلامه فعلى هذا ليس هذا الحديث ايضا مناسبا للباب وقد ذكر البيهقي بعد هذا (عن ابن عباس انه تردد في السابعة تمضي أو سابعة تبقي من العشر الاواخر) -

    vol. 4, p. 316قال (باب المعتكف يصوم) ذكر فيه حديث عبد الله بن بديل (ثنا عمرو بن دينار عن ابن عمر عن عمر انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان علي يوما اعتكفه فقال عليه السلام فاعتكفه وصمه) ثم ذكر البيهقي عن الدارقطني (انه قال تفرد به ابن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث قال الدارقطني سمعت ابا بكر النيسابوري يقول هذا حديث منكر لان الثقات من اصحاب عمرو -

    vol. 4, p. 317لم يذكروه منهم ابن جريج وابن عيينة والحمادان وغيرهم وابن بديل ضعيف الحديث) - قلت - انما ضعفه هذان الرجلان وهما متأخران وفى الميزان غمزه الدارقطني ومشاه غيره وقال ابن عدي لا اعلم للمتقدمين فيه كلاما فاذكره وذكر ابن أبي حاتم عن ابن معين انه قال فيه مكي صالح وذكره أبو حفص بن شاهين في كتاب الثقات وقال مكي صالح وذكره ابن حبان ايضا في كتاب الثقات وزيادة الثقة مقبولة ومن لم يذكر الشئ ليس بحجة على من ذكره ثم ذكر البيهقي حديثا فيه (ان عمر نذر الاعتكاف والصوم) ثم قال ذكر نذر الصوم غريب تفرد به سعيد بن بشير) - قلت - سكت عن سعيد هذا وهو ضعيف تركه ابن مهدي وقال أبو مسهر وابن نمير منكر الحديث زاد ابن نمير ليس بشئ وقال ابن معين ايضا ليس

  20. بشئ وضعفه أحمد والنسائي وقال ابن حبان كان ردي الحفظ فاحش الخطاء يروى عن قتادة مالا يتابع عليه وعن عمرو بن دينار مالا يعرف من حديثه ثم ذكر حديث عائشة لا اعتكاف الا بصوم ثم قال (رواه الزهري في حديث وفي آخره والسنة في من اعتكف ان يصوم) - قلت - رواه البيهقي فيما بعد في باب المعتكف يخرج من المسجد من حديث عقيل عن ابن شهاب واخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن اسحاق عن ابن شهاب كما ذكره البيهقي في ذلك الباب ومذهب المحدثين ان الصحابي إذا قال السنة كذا فهو مرفوع والسنة السيرة والطريقة وذلك قدر مشترك بين الواجب والسنة المصطلح عليها ومثله حديث سنوابهم سنة اهل الكتاب ومن سن سنة حسنة ولم تكن السنة المصطلح عليها معروفة في ذلك الوقت وذكر سنة الصوم للمعتكف مع ترك المس والخروج دليل على ان المراد الوجوب لا السنة المصطلح عليها

    vol. 4, p. 318ثم ذكر البيهقي رواية هشيم عن عمرو عن أبي فاختة عن ابن عباس قال لا اعتكاف الا بصوم وان ابن عيينة رواه عن عمرو بسنده ولفظه يصوم المجاور يعني المعتكف وان ابن عيينة خطأ هشيما - رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال من اعتكف فعليه الصوم ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن ابن أبي ليلى ولفظه لا اعتكاف الا بصوم وروى ابن أبي شيبة ايضا عن حفص عن ليث عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعائشة قالا لا اعتكاف الا بصوم وروى ايضا عن ابن علية عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال الصوم عليه واجب وكل هذا شاهد لرواية هشيم ومقولها وعلى تقدير ان يكون الصحيح رواية ابن عيينة فقوله يصوم المجاور خبر في معنى الامر فلا فرق في المعنى بين اللفظين - قال (باب من رأى الاعتكاف بغير صيام) ذكر فيه حديث عبيد الله بن عمر (عن نافع عن ابن عمر نذر عمر اعتكاف ليلة) ثم قال (ورواه شعبة عن عبيد الله اعتكاف يوم) - قلت - وكذا رواه علي بن مسهر عن عبيد الله اخرجه الطحاوي في احكام القرآن كذلك ثم على التقدير صحة رواية ليلة قد ترك ابن عمر هذا الحديث كما ذكره البيهقي عنه في آخر الباب الذي قبل هذا الباب واخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس وابن عمر قالا لا جواز الا بصوم وتركه نافع ايضا ففي موطأ مالك بلغه ان القاسم بن محمد ونافعا مولى ابن عمر قالا لا اعتكاف الا بصيام قال مالك وعلى ذلك الامر عندنا انه لا اعتكاف الا بصيام ثم ذكر البيهقي (انه عليه السلام اعتكف في العشر الاول من شوال) - قلت - من اعتكف الايام التسعة من شوال يصدق عليه انه اعتكف في العشر

  21. وفي الصحيحين انه عليه السلام كان يعتكف العشر الاواخر ولم يكن عليه السلام يستغرق العشر كلها لانه كان إذا اراد ان يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه كذا في الصحيحين

    vol. 4, p. 319ثم ذكر البيهقي حديث ابن عباس (ليس على المعتكف صيام) ثم قال (تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي) - قلت - ذكر ابن القطان انه مجهول الحال ثم ذكره البيهقي عن طاوس عن ابن عباس كان لا يرى على المعتكف صياما ثم قال (هو الصحيح موقوف ورفعه وهم - قلت - قد تقدم ان ابا فاخته ومقسما روياه عن ابن عباس خلاف وتقدم ايضا ان عطاء رواه عنه خلاف ذلك ورواية عطاء ذكرها البيهقي في السابق ورواية ثلاثة اولى من رواية واحد على ان طاوسا ايضا اختلف عليه فروى عنه عن ابن عباس وجوب الصوم عليه كما قدمنا في الباب السابق واخرج الطحاوي اشتراط الصوم للمعتكف وعلى (١) وابن المسيب وعروة - قال (باب متى يدخل إذا وجب اعتكاف شهرا وايام) - قلت - ذكر فيه حديثا عن الخدري من وجهين وليس فيهما بيان متى يدخل وقد ذكر في باب الاعتكاف في العشر

    vol. 4, p. 320الاواخر فيما مضى عن عائشة كان عليه السلام إذا اراد ان يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفة واعزاه إلى الصحيحين فكان ذكر هذا الحديث في هذا الباب هو المناسب على ان الائمة الاربعة خالفوا هذا الحديث وقالوا إذا وجب اعتكاف ايام يدخل قبل غروب الشمس - قال (باب المتكف يخرج من المسجد لبول إلى آخره)

  22. ذكر فيه حديثا (عن عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت السنة على المعتكف ان لا يعود مريضا) الحديث وفي آخره (ولا اعتكاف الا بصيام ولا اعتكاف الا في مسجد جامع) ثم قال (ذهب كثير من الحفاظ إلى ان هذا

    vol. 4, p. 321
  23. الكلام من قول عائشة وان من ادرجه في الحديث وهم فيه فقد رواه الثوري عن هشام عن عروة قال المعتكف لا يشهد جنازة إلى آخره - قلت - جعل هذا الكلام من قول من دون عائشة دعوى بل هو معطوف على ما تقدم من قولها السنة كذا وكذا وقد قدمنا قريبا ان هذا عند المحدثين في حكم المرفوع رواه عروة عن عائشة مرة وافتى به مرة اخرى وقد اخرجه الدارقطني من حديث القاسم بن معن عن ابن جريج عن الزهري بسنده وفي آخره ويؤمر من اعتكف ان يصوم واخرجه ايضا من حديث الحجاج عن ابن جريج بسنده وفي آخره وسنة من اعتكف ان يصوم -

    vol. 4, p. 322قال (باب من توضأ في المسجد إلى آخره) - قلت - لا خصوصية لهذا الباب ولا للحديث المذكورة فيه بابواب الاعتكاف - قال (باب المرأة تعتكف باذن زوجها) ومن خرج منه قبل تمامه إذا لم يكن الاعتكاف واجبا ذكر فيه حديث يحيى بن سعيد (عن عمرة عن عائشة انه عليه السلام ذكر ان يعتكف العشر الاواخر وانه رأى اخبية نسائه فقال ما انا بمعتكف فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال) - قلت - ان كان عليه السلام اوجبه فهو غير مطابق لتبويب البيهقي وان لم يكن اوجبه ففي الحديث دليل على ان المتطوع بالاعتكاف إذا دخل فيه ثم قطعه يقضيه وانما قلنا انه دخل فيه لان ابا عمر ذكر في التمهيد ان في رواية ابن عيينة وغيره لهذا الحديث يعني عن يحيى بن سعيد انه عليه السلام كان إذا اراد ان يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح يعني في المسجد وهو موضع اعتكافه نظر فرأى

    vol. 4, p. 323الاخبية فكأنه كان قد شرع في اعتكافه لكونه في موضعه - قال (باب من كره اعتكاف المرأة) ذكر فيه من حديث مالك (عن يحيى بن سعيد عن عمرة انه عليه السلام اراد ان يعتكف وانه رأى اخبية نسائه) ثم قال (رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف عن مالك وهذا من طريق مالك مرسل - قلت - هذا الحديث في صحيح البخاري بهذا الاسناد عن عمرة عن عائشة موصولا وظاهر كلام البيهقي فيه مرسل -

    vol. 4, p. 327قال (باب بيان السبيل) ذكر فيه حديثا عن ابن عمر في سنده ابراهيم بن يزيد الخوزي فسكت عنه ثم ذكر حديثا مرسلا عن الحسن ثم قال (وهذا شاهد لحديث الخوزي) - قلت - في هذا تقوية لحديث الخوزي ثم ان البيهقي عن قريب ضعف الحديث وبالغ في تضعيفه على ما سيأتي ان شاء الله تعالى - قال (باب المنضو في بدنه لا يثبت على مركب) - قلت - الفقهاء يلقبون هذه المسألة مسألة المعضوب وهو الضعيف الهرم الذي لا يستمسك على الراحلة ولا يقدر على النهوض وكذا ذكر البيهقي فيما بعد فقال باب النيابة في الحج عن المعضوب والميت وان كان هذا تكرارا منه واستعماله لفظة المنضو في هذا الموضع غير متجه لا معنى ولا لفظا الا بتعسف لانه مأخوذ من انضيت جملي أي هزلته واتعبته والصواب ان

    vol. 4, p. 328يقال منضا ورأيت في نسخة سماعنا لهذا الكتاب المضنو بتقديم الضاد والكلام عليه كالكلام على المنضو وذكر البيهقي في هذا الباب حديث الخثعمية - قلت - لخصمه ان يقول ظاهر قوله تعالى (من استطاع إليه سبيلا) انه استطاعة البدن ولو وجبت الاستنابة لقال احجاج البيت والخثعمية بين النبي عليه السلام لها جواز حجها عنه وليس فيه انه جعله فرضا على ابيها - فان قيل - قوله حجي عن ابيك يقتضي الوجوب عليها - قلنا - هي مخيرة عندكم وان بذلت له الطاعة فكيف يحمل الامر على الوجوب وفي التمهيد ما ملخصه قال مالك واصحاب الحديث مخصوص بابي الخثعمية كما خص سالم بالرضاع حال الكبر لان اباها لم يلزمه الحج بدليل النص لانه لم يكن مستطيعا وبدليل الاجماع على انه لا يصلي احد عن احد وجعلت المالكية

    vol. 4, p. 330عملها عن ابيها بما لم يجب عليه ليلحقه الثواب كالحج بالصبي يراد به التبرك لا الفرض - قال البيهقي (باب الرجل يطيق المشي) اعاد فيه حديث الخوزي ثم ضعفه (ثم قال وروى عن سعيد بن ابي عروبة وحماد بن سلمة عن قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الزاد والراحلة ولا اراه الا وهما واستدل على ذلك بانه روى عن قتادة عن الحسن مرسلا) - قلت - حديث قتادة عن انس مرفوعا اخرجه الدارقطني وذكر بعض العلماء ان الحاكم اخرجه في المستدرك وقال صحيح على

    vol. 4, p. 331شرطهما فقول البيهقي (ولا اراه الا وهما) تضعيف للحديث بلا دليل فيحمل على ان لقتادة فيه اسنادين وكثيرا ما يفعل البيهقي وغيره مثل ذلك - قال (باب الرجل يجد زاد وراحلة فيحج ماشيا) قال فيه (روى فيه عن ابن عباس حديث مرفوع وفيه ضعف) ثم ذكره وفي سنده عيسى بن سوادة فقال فيه (مجهول)

  24. - قلت - اخرج له الحاكم في المستدرك وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال روى عن عمرو بن دينار المقاطيع روى عنه اهل مصر -

    vol. 4, p. 336قال (باب من ليس له ان يحج عن غيره) ذكر فيه حديثا عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ثم قال اخرجه أبو داود وعزرة هو عزرة بن يحيى ثنا أبو عبد الله الحافظ سمعت ابا علي الحافظ يقول ذلك قال البيهقي (وقد روى قتادة ايضا عن عزرة بن تميم وعن عزرة ابن عبد الرحمن) - قلت - عزرة الذي روى عن سعيد بن جبير وروى عنه قتادة هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كذا ذكر البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم وابن حبان وصاحب الكمال والمزي وليس في كتاب أبي داود احد يقال له عزرة بن يحيى بل ولا في بقية الكتب الستة وترجم المزي في اطرافه لهذا الحديث فقال عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس وفي تقييد المهمل للغساني وروى مسلم عن قتادة عن عزرة وهو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير في كتاب اللباس قال البخاري عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي كوفي عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن ابزي سمع منه قتادة قال وقال احمد يعني ابن حنبل هو عزرة بن دينار الاعور قال ولا اراه يصح وذكر صاحب الالمام هذا الحديث ثم قال رأيت في كتاب التمييز عن النسائي عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي وبقي في الحديث علة اخرى غير ما ذكره البيهقي وهي ان بعضهم يرويه عن قتادة عن ابن جبير ولا يذكر عزرة كذا ذكره صاحب الاستذكار وغيره ثم ذكره البيهقي من وجه آخر عن ابن جريج عن عطاء مرسلا ثم ذكر فيه اختلافا

    vol. 4, p. 337ثم قال (ورواه ابن جريج عن عطاء عنه عليه السلام مرسلا) - قلت - هذا تكرار -

    vol. 4, p. 332
  25. قال (باب الرجل يحرم بالحج تطوعا)

  26. ولم يكن حج حجة الاسلام أو يقول احرامي كاحرام فلان وكان فلان مهلا بالحج يجزيه عن حجة الاسلام - قلت - ذكر الطحاوي في المشكل حديث حج عن نفسك ثم عن شبرمة ثم قال ما ملخصه تعلق به قوم فقالوا تكون الحجة عن نفسه ثم قاسوا علي ذلك من لم يحج فتطوع انه يكون حجة الاسلام وخالفوا ذلك فيمن صام رمضان تطوعا فلم يجوزوه عن رمضان ولا التطوع فان كان هذا الحديث ثابتا فقياس صوم التطوع عليه وجعله من رمضان اولى لان وقت الصوم رمضان لا غير ووقت الفرض والنفل والصحيح في الحديث انه موقوف ودليل من قال من اهل المدينة والكوفة ان الحج يكون تطوعا لا عن حجة الاسلام قوله صلى الله عليه وسلم اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلوته فان كان اكملها كتبت كاملة وان لم يكن اكملها قال الله تعالى لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فاكملوا به ما ضيع من فريضته والزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الاعمال على حساب ذلك فدل انه قد يكون منه حج التطوع ولم يحج الفرض قبل ذلك ويحج عن غيره الفرض قبل نفسه وكما جاز له إذا دخل وقت الصلوة ان يتطوع ثم يفرض كذلك إذا دخل وقت الحج له ان يتطوع عن نفسه أو يفترض عن غيره -

    vol. 4, p. 339قال (باب ما يستحب من تعجيل الحج)

    vol. 4, p. 338
  27. - قلت - في هذا الباب عدة احاديث ظاهرها يقتضي وجوب تعجيل الحج وذلك عكس تبويب البيهقي وذكر في هذا الباب حديث مهران أبي صفوان عن ابن عباس - قلت - اختلف فيه فقال البيهقي أبي صفوان وفي سنن أبي داود مهران ابن أبي صفوان وفي اطراف المزي رواه عبد الرحمن بن محمد عن الحسن بن عمرو عن صفوان الجمال عن ابن عباس انتهى كلامه ومع اختلاف في مهران هذا هو مجهول كذا قال ابن القطان وغيره وقال أبو زرعة لا اعرفه الا في هذا الحديث ثم ذكر البيهقي من حديث سفيان بن سعيد عن اسمعيل الكوفي عن فضيل بن عمرو إلى آخره ثم قال ورواه أبو اسرائيل الملائي عن فضيل ثم ذكره بسنده - قلت - ظن البيهقي ان ابا اسرائيل الملائي غير اسمعيل الكوفي المذكور في السند الاول وليس الامر كذلك بل هما واحد وهو أبو اسرائيل اسمعيل بن أبي اسحاق الكوفي الملائي وهو

    vol. 4, p. 340
  28. ضعيف عندهم -

    vol. 4, p. 343قال (باب لا يهل بالحج في غير اشهره) ذكر فيه اثرا من رواية ابن خزيمة (عن أبي كريب عن أبي خالد عن شعبة عن الحكم) - قلت - في الخلافيات للبيهقي ان

    vol. 4, p. 344ابا محمد السبيعي قال رواه الناس عن أبي خالد عن الحجاج بن ارطاة عن الحاكم فاجابه الحاكم أبو عبد الله بان ابن خزيمة اتى بالاسنادين -

    vol. 4, p. 346قال (باب ادخال الحج على العمرة)

  29. ذكر فيه حديث عائشة (فاهللنا بعمرة وفيه فقال انقضي رأسك وامتشطي واهلي بالحج ودعي العمرة فلما قضينا الحج ارسلني مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك) ثم قال (قوله ودعي العمرة يريد به امسكي عن افعالها وادخلي عليها الحج) - قلت - هذا خلاف حقيقة قوله دعي العمرة بل حقيقته انه أمرها برفض العمرة الحج قوله انقضي رأسك وامتشطي يدل على ذلك ويدفع تأويل البيهقي بالامساك عن افعال العمرة إذ المحرم ليس له ان يفعل ذلك وقد قال البيهقي فيما بعد باب المرأة تختضب قبل احرامها وتمتشط (قد مضى قول النبي صلى الله عليه وسلم انقضي رأسك وامتشطي واهلي بالحج) انتهى كلامه وقول عائشة ترجع صواحبي بحج وعمرة وارجع انا بالحج صريح في رفض العمرة إذ لو ادخلت الحج على العمرة لكانت هي وغيرها في ذلك سواء ولما احتاجت إلى عمرة اخرى بعد العمرة والحج اللذين فعلتهما وقوله صلى الله عليه وسلم عن عمرتها الاخيرة هذه مكان عمرتك صريح في انها خرجت من عمرتها الاولى ورفضتها إذ لا تكون الثانية مكان الاولى الا والاولى مفقودة وفي بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك وسيأتي في باب العمرة قبل الحج ما يقوي هذا وقال القدوري في التجريد ما ملخصه قال الشافعي لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض قلنا ما رفضتها بالحيض ولكن تعذرت افعالها وكانت ترفضها بالوقوف فأمرها بتعجيل الرفض ثم استدل البيهقي على ادخالها الحج على العمرة بما في حديث جابر (انها لما اهلت بالحج وطاقت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم قد حللت من حجتك

    vol. 4, p. 347
  30. وعمرتك جميعا) - قلت - سيأتي الجواب عنه ان شاء الله تعالى في باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد -

    vol. 4, p. 348قال (باب من قال العمرة تطوع)

  31. ذكر فيه حديث حجاج بن ارطاة (عن محمد بن المنكدر عن جابر ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم اواجبة العمرة قال لا وان تعتمر خير لك) ثم ذكره موقوفا على جابر ثم قال (هو المحفوظ) - قلت - اخرجه الترمذي من حديث الحجاج مرفوعا وقال حسن صحيح ولابن ماجه عن اسحاق بن طلحة عن ابيه طلحة عن عبيد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة تطوع - قال (باب وجوب العمرة استدلالا بقوله تعالى (واتموا الحج والعمرة لله) - قلت - قد تقدم في آخر الباب السابق قراءة الشعبي لهذه الآية وقوله هي تطوع وعلى القراءة الاخرى اتمام الشئ انما يكون بعد الدخول فيه وعند خصومه إذا دخل فيهما وجبا وفي الاستذكار وروى عن ابن مسعود قال الحج فريضة والعمرة

    vol. 4, p. 350تطوع وهو قول الشعبي وأبي حنيفة واصحابه وأبي ثور وداود ومعنى الآية عندهم وجوب اتمامهما على من دخل فيهما ولا يقال اتم الا لمن دخل في العمل ويدل على صحة هذا التأويل الاجماع على ان من دخل في حجة أو عمرة مفترضا أو متطوعا ثم افسد انه يجب عليه اتمامهما ثم القضاء وهذا الاجماع اولى بتأويل الآية ممن ذهب إلى ايجاب العمرة ثم ذكر البيهقي حديث عمر (ان رجلا قال يا محمد ما الاسلام قال ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلوة وتؤتي الزكوة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء) الحديث - قلت - النوافل من الاسلام لانها من شرائعه كما روى الاسلام بضع وستون شعبة ادناها اماطة الاذى عن الطريق وقران العمرة بالفرائض لا يقتضي ان تكون مثلهما في الفرضية وقد قرن مع الفرائض في هذا الحديث اتمام الوضوء وليس بفرض والمشهور من الحديث ذكر الحج وحده دون العمرة وهو الموافق للاحاديث الصحيحة المشهورة كحديث بني الاسلام وغيره ثم ذكر حديث احجج عن ابيك واعتمر - قلت - لا دلالة فيه على وجوب العمرة لانه امر الولد ان يحج عن ابيه ويعتمر ولا يجبان على الولد عن ابيه

    vol. 4, p. 349
  32. اجماعا ثم ذكر حديثا (عن عمران بن حطان عن عائشة قالت يارسول الله هل على النساء جهاد) إلى آخره - قلت - قد قال الدارقطني في علل الصحيحين اخرج البخاري حديث عمران بن حطان عن ابن عمر عن عمر في لبس الحرير وعمران

    vol. 4, p. 351متروك لسوء اعتقاده وخبث رأيه وفي الاستذكار لم يسمع عمران من عائشة ثم ذكر قول ابن عباس (نسكان لا يضرك بايهما بدأت) - قلت - النسك ما يتقرب به وقد يكون تطوعا ثم ذكر حديثا عن زيد بن ثابت ثم قال (رواه اسمعيل بن سالم عن ابن سيرين مرفوعا والصحيح موقوف) - قلت - كذا في الكتاب ابن سالم وفي سنن الدارقطني

    vol. 4, p. 352اسمعيل بن مسلم وهو المكي متكلم فيه ثم ذكر موقوفا ومرفوعا العمرة الحج الاصغر) - قلت - لهذا الحديث تفسيران - احدهما ذكر البيهقي فيما مضى في باب العمرة في اشهر الحج - والآخر - ذكره فيما بعد في باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد وعلى التفسيرين لا دلالة في الحديث على وجوب العمرة وقال أبو بكر الرازي معناه ان الحج ينوب عن العمرة لوجود افعالها فيه وزيادة ولو اراد وجوبها كالحج لم يدخل احدهما في الآخر كما لا يقال دخلت الصلوة في الحج وقال الخطابي معناه فرضها ساقط بالحج وهو معنى دخولها فيه فهو دليل على عدم الوجوب -

    vol. 4, p. 353قال (باب القارن يهريق دما) ذكر فيه (انه عليه السلام ذبح عن ازواجه البقر وان حديث أبي الزبير عن جابر يقطع بكون عائشة قارنة) - قلت - سيأتي عن قريب ان شاء الله تعالى انه لم يكن في ذلك هدى فهو يدل على انه لا هدى على القارن وذلك عكس مقصود البيهقي

    vol. 4, p. 354وذبحه عليه السلام عنهن البقرة تبين في الصحيح انه كان اضحية وقد تقدم ما يدل على انه أمرها برفض العمرة فلا نسلم انها كانت قارنة - قال (باب العمرة قبل الحج)

  33. ذكر فيه حديث عائشة وفي آخره (واهلت من التنعيم بعمرة مكان عمرتها فقضي الله عمرتها ولم يكن في ذلك هدى ولا صيام

    vol. 4, p. 355
  34. قال (باب العمرة قبل الحج)

  35. ذكر فيه حديث عائشة وفي آخره (واهلت من التنعيم بعمرة مكان عمرتها فقضي الله عمرتها ولم يكن في ذلك هدى ولا صيام ولا صدقة ثم قال قوله فقضى الله عمرتها من قول عروة) - قلت - اخرج مسلم هذا الحديث من طريق عبدة عن هشام وفي آخره فخرج بي إلى التنعيم فاهللت بعمرة فقضي الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدى ولا صدقة ولا صوم فهذا صريح بان ذلك من قول عائشة وقد قدمنا ان في بعض الروايات هذه قضاء من عمرتك وهذا صريح بانه من قوله عليه السلام ثم لو سلمنا انه من قول عروة فما يصنع البيهقي بقوله فاهلت بعمرة مكان عمرتها وبما في الصحيح من قولها فاعتمرت فقال هذه مكان عمرتك ثم قال البيهقي (وانما لم يكن في ذلك هدى لانه عليه السلام كان قداهدى عنها وعن من اعتمر من ازواجه بقرة بينهن) - قلت - هذا لا يتمشى على مذهبه لانه عليه السلام ذبح البقر عن ازواجه وكن اكثر من سبع والبقر لا تجزي عنده الا عن سبع وانما لم يكن هدى لانها لم تكن قارنة بل رفضت عمرتها كما تقدم - قال (باب المتمتع إذا قام بمكة حتى (ينشئ الحج ان شاء من مكة لا من الميقات)

    vol. 4, p. 355
  36. ذكر في آخره (عن ابن المسيب كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتمتعون في اشهر الحج فإذا لم يحجوا عامهم ذلك لم يهدوا شيئاء) - قلت لا مناسبة له لهذا الباب - وقع الفراغ من طبع الجلد الرابع..مع ما يقابله من الجوهر النقي في يوم الثلاثاء التاسع من شهر صفر سنة ١٣٥١ من الهجرة النبي الكريم عليه وعلى آله وصحبه افضل الصلوة واكمل التسليم ويليه الجلد الخامس واوله (جماع ابواب الاختيار في افراد الحج والتمتع بالعمرة) ويسر الله تعالى اتمامه بفضله وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين - * (تمت) * -

    vol. 4, p. 356