الجزء ٨

87 paragraphs

Page 2 of 3

  1. في حديث سهل انهم يبرئونهم من الغرامة فيحتمل ان يراد تبرئكم عن دعوى القتل أو عن الحبس والقود ان اقروا وقول الشافعي لم يجعل على يهود شيئا قد تقدم خلافه وانه عليه السلام جعلها على يهود لانه وجد بين اظهرهم وتقدم ايضا ما يؤيده ثم قال البيهقى (وروى عن مجالد عن الشعبى عن مسروق عن عمر ومجالد غير محتج به) - قلت - اخرج له مسلم في صحيحه - ثم قال البيهقى (قال الشافعي ويروى عن عمر أنه بدأ بالمدعى عليهم ثم رد الايمان على المدعين) ثم اسنده البيهقى ولفظه (ان رجلا من بنى سعدا جرى فرسا فوطئ على اصبع رجل من جهينة فنزى منها فمات فقال عمر للذين ادعى

    vol. 8, p. 126عليهم اتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فابوا فقال للاخرين احلفوا انتم فابوا فقضى عمر بشطر الدية على السعديين) - قلت - هذا الاثر عرف فيه الجاني لكن لم يدر مات من جنايته أو من غيرها فامكن ان يجعل في حال قتيلا فتجب الدية وفى حال غير قتيل فقضى بالنصف وليس هذا كحديث سهل لانه ورد في قتيل وجد في محلة ولم يدر من قتله ومذهب الشافعي انه لو أبى المدعى عليه والمدعى ان يحلفا لا يقضى بنصف الحق ولا يقضى بشئ حتى يحلف المدعى فترك هذا الاثر في نكول الفريقين فلم يقض بالنصف بل ابطل الحق كله وانما ترك خصم الشافعي هذا الاثر في رد اليمين لانه جاء مخالفا للاحكام الظاهرة والسنن والقائمة كحديث البينة على المدعى واليمين على من انكر فكما يقضى للمدعى إذا اقام البينة فكذا يقضى على المدعى عليه إذا أبى اليمين ولا ترد على المدعى ولا يكلف بما لم يجعله عليه السلام وقد قضى عثمان بن عفان وأبو موسى الاشعري وغيرهما من الصحابة باباء اليمين فان احتج الشافعي في ردها يحديث القسامة يقال انت تزعم ان القسامة مخالفة لغيرها وقد رد عليه السلام فيها من المدعين إلى المدعى عليهم وعندك في غيرها لا يحلف المدعى الا إذا أبى المدعى عليه فكيف احتججت بها فيما لا يشبهها بزعمك وكما لا يجوز أن يقضى للمدعى بلا بينة إذا حلف خمسين يمينا قياسا على القسامة فكذا في رد اليمين وهذا ملخص من كلام عيسى بن ابان في كتاب الحجج -

    vol. 8, p. 129قال (باب ما جاء في قسامة الجاهلية)

    vol. 8, p. 125
  2. ذكر فيه (انه عليه السلام اقر القسامة على ما كانت عليه ثم قال انما اراد به في عدد الايمان) - قلت - هذا دعوى وتخصيص من غير دليل بل اراد في العدد وفى البداءة بالمدعى عليه كما سبق تقريره -

    vol. 8, p. 132قال (باب الكفارة في قتل العمد) (قال الشافعي إذا وجب الكفارة في قتل المؤمن في دار الحرب وفى الخطأ الذى وضع الله عزوجل فيه الاثم كان العمد اولى وقاسه على قتل الصيد) - قلت - نص الله تعالى على ان حكم العمد القود لا الكفارة كما نص على ان حكم الخطأ الدية والكفارة والمنصوص عليه لا يقاس على غيره ثم هذا القياس ينتقض بسجود السهو فان العمد فيه لا يقاس على السهو والخطأ في قتل الصيد غير منصوص على حكمه فجاز أن يحمل على السهو وعن الزهري نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطأ ذكره الزمحشرى فعلى هذا لا قياس وقال ابن المنذر في الاشراف كان مالك والشافعي يريان على قاتل العمد الكفارة وقال الثوري وأبو ثور واصحاب الرأى لا تجب الكفارة الا حيث اوجبها الله جل ذكره قال ابن المنذر وكذلك نقول لان الكفارات عبادات فلا يجوز التمثيل عليها وليس لاحد ان يلزم عباد الله الا بكتاب أو سنة أو اجماع

    vol. 8, p. 133وليس مع من فرض على القاتل عمدا كفارة حجة من حيث ذكرت - ثم ذكر البيهقى حديث ضمرة (عن ابن أبى عبلة عن الغريف عن واثلة اتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد اوجب فقال أعتقوا عنه) الحديث - قلت - في هذا الحديث الحض على العتق ليحصل له ثوابه ولم يكن ذلك عن كفارة القتل وقد ذكر أبو داود والنسائي هذا الحديث في باب ثواب العتق ويدل على ذلك انه عليه السلام اطلق ولم يقيد بالايمان ولو كان عن كفارة القتل لقيد بذلك وايضا فلم يسألهم اميت هو أم حى فيكون هو المأمور بذلك ولم يسألهم ايضا هل أعتق عن نفسه ام لا وهل عفوا عنه ام لا ولو كانوا لم يعفوا عنه وأعتق عن نفسه أو أعتقوا عنه لم يكن ذلك مجزئا ولا مكفرا حتى يسلم إليهم نفسه ليقتلوه أو يعفوا عنه - ثم ذكر البيهقى من وجه آخر عن ضمرة نحوه الا انه قال (قد اوجب النار بالقتل) قال (ورواه ابن المبارك عن ابن أبى عبلة) - قلت - هذا اللفظ يوهم ان ابن المبارك رواه مقيدا بالقتل وليس كذلك بل لفظه قد اوجبه ولم يقل بالقتل كذلك اخرجه ابن أبى شيبة في مسنده من طريقه وكذلك اخرجه النسائي والطحاوى -

    vol. 8, p. 139قال (باب العيافة والطيرة)

    vol. 8, p. 130
  3. ذكر فيه حديثا (عن عبد الله بن شداد أن امرأة من الانصار قالت يا رسول الله الحديث ثم قال (مرسل) - قلت - هذا المرأة صحابية وابن شداد سمع جماعة من قدماء الصحابة كعمر وعلى ومعاذ رضى الله عنهم وقولهم ان فلانا قال كذا كالعنعنة عند جماهير اهل الحديث فالحديث إذا مرفوع -

    vol. 8, p. 185قال (باب المقتول من اهل البغى يغسل ويصلى عليه) ذكر فيه حديث مكحول - قلت - سكت عنه ههنا وذكره في كتاب الجنائز في باب الصلاة على من قتل نفسه وذكر فيه عن الدارقطني (ان مكحولا لم يسمع من أبى هريرة) وتقدم البحث معه هناك - قال (باب المقتول من اهل العدول بسيف اهل البغى)

    vol. 8, p. 140
  4. قال فيه (وقد روينا في كتاب الجنائز عن الشعبى ان عليا صلى على عمار وهاشم بن عتبة) - قلت - ذكره هناك في باب ما ورد في المقتول بسيف اهل البغى قد تكلمنا عليه هناك - قال (باب العادل يقتل الباغى أو الباغى يقتل العادل لم يرثه) قلت - في اختلاف العلماء للطحاوي لا نعلم خلافا ان القاتل بقود يجب له يرث المقتول وكذا المرجوم للزنا يرثه من رجمه لانه قتله بحق فكذا عادل قتل الباغى وإذا ثبت هذا فيرث باغ قتل عادلا لانه في حكم قتل مستحق إذ لا قود فيه ولا دية فكأنه قتله بحق -

    vol. 8, p. 202قال (باب من قتل من ارتد عن الاسلام أو امرأة)

    vol. 8, p. 186
  5. ذكر فيه حديث ابن المكدر (عن جابر ارتدت امرأة) إلى آخره ثم قال (في هذا الاسناد بعض من يجهل) - قلت - هذا يوهم انه ليس في الاسناد الا هذا وفيه مع من يجهل آخر متكلم فيه وهو عبد الله بن عطارد بن اذينة نسب إلى جده قال ابن عدى منكر الحديث وساق له احاديث منكرة منها هذا الحديث ثم ذكر البيهقى (عن الحمانى عن أبى حنيفة عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس لا يقتل النساء إذا ارتددن) ثم حكى (عن الثوري انه سئل عنه فقال اما من ثقة فلا) وعن

    vol. 8, p. 203
  6. الشافعي (انه سئل جماعة من اهل العلم عنه فقالوا خطأ والذى رواه ليس ممن يثبت اهل الحديث حديثه) - قلت - أبو رزين صحابي وعاصم وان تكلم فيه بعضهم قال الدارقطني في حفظه شئ وقال ابن سعد ثقة الا انه كثير الخطأ في حديثه فان ضعفوا هذا الاثر لاجله فالامر فيه قريب فقد وثقه جماعة خرج له في الصحيحين مقرونا بغيره وخرج له الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه وان ضعف لاجل أبى حنيفة فهو وان تكلم فيه بعضهم فقد وثقه كثيرون واخرج له ابن حبان في صحيحه واستشهد به الحاكم في المستدرك ومثله في دينه وورعه وعلمه لا يقدح فيه كلام اولئك وقد ذكر جماعة من السلف انه كان محسودا حكى أبو عمر في كتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء عن حاتم بن داود قال قلت للفضل بن موسى البنانى

    vol. 8, p. 204ما تقول في هؤلاء الذين يقعون في حق أبى حنيفة فقال ان ابا حنيفة جاءهم بما يعقلونه من العلم وما لا يعقلونه ولم يترك لهم شيئا فحسدوه وذكر أبو عمر في التمهيد أن ابا حنيفة والثوري رويا هذا الاثر عن عاصم وكذا اخرجه الدارقطني في سننه بسند جيد عنهما عن عاصم واخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عنه فقد تابع الثوري ابا حنيفة وان ضعف لاجل الراوى عن أبى حنيفة فقد رواه عنه الثوري ووكيع ومحمد بن الحسن وغيرهم وفى التمهيد وروى قتادة عن خلاس عن على مثله وهو قول الحسن وعطاء ومن حجتهم انه عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والولدان - وحكى الترمذي وابن عبد البر وغيرهما ان مذهب الثوري ان المرأة تحبس ولا تقتل فييعد أن يكون هذا مذهبه ثم يقول اما من ثقة فلا ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لمخالفه قد روى بعضهم ان ابا بكر قتل نسوة ارتددن عن الاسلام فكيف لم تصر إليه) ثم ذكر البيهقى ذلك ثم حكى (عن الشافعي انه قال فما كان لنا ان نحتج إذ كان ضعيفا عند اهل الحديث) - قلت - فلذلك لم يصر إليه محالفه وايضا فقد خالف ما هو المشهور في كتب السير أن ابا بكر قتل اهل الردة وسبى نساءهم ولم يقتلن.

  7. قال (باب من قال يستتاب)

  8. ذكر فيه حديث (من بدل دينه فاقتلوه) ثم قوله عليه السلام في الاربعة (اقتلوهم وان وجدتموهم متعلقين باستار الكعبة) - قلت - ليس فيهما للاستتابة ذكر وقال صاحب الاستذكار لا اعلم بين الصحابة خلافا في استتابة المرتد فكأنهم فهموا من قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه - أي بعد أن يستتاب -

    vol. 8, p. 206قال (باب من قال يحبس ثلاثة ايام)

    vol. 8, p. 205
  9. ذكر فيه اثرا (عن مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارى عن ابيه قال قدم على عمر رجل إلى آخره ثم ذكر (ان الشافعي قال من لم يتأن به زعم ان الذى روى عن عمر ليس بثابت لانه لا يعلمه متصلا) - قلت - اخرج هذا الاثر عبد الرزاق عن معمر واخرجه ابن أبى شيبة عن ابن عيينة كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القارى عن ابيه فعلى هذا هو متصل لان عبد الرحمن بن عبد سمع عمر -

    vol. 8, p. 208قال (باب مال المرتد) ذكر فيه حديث الذى نكح امرأة ابيه - قلت - قد تكلمنا عليه فيما مضى في باب الخمس في الغنيمة والفئ -

    vol. 8, p. 215قال (باب من قال من اشرك بالله فليس بمحصن)

    vol. 8, p. 207
  10. ذكر فيه الحديث عن ابن عمر من وجهين وحكى في الاول عن الدارقطني (قال لم يرفعه غير اسحاق الحنظلي ويقال انه رجع عنه) - قلت - موقوف وحكى في الثاني عن الدارقطني ايضا (قال وهم فيه عفيف بن سالم والصواب موقوف) - قلت - اسحاق حجة حافظ وعفيف ثقة قاله ابن معين وأبو حاتم ذكره ابن القطان وقال صاحب الميزان محدث مشهور صالح الحديث وقال محمد بن عبد الله بن عمار كان احفظ من المعافى بن عمران وفى الخلافيات للبيهقي ان المعافى تابعه اعني عفيفا فرواه عن الثوري كذلك وإذا رفع الثقة حديثا لا يضره وقف من وقفه فظهر أن الصواب في الحديثين الرفع -

    vol. 8, p. 220قال (باب من اعتبر حضور الامام والشهود) ذكر فيه (ان عليا جلد شراحة ورجمها) ثم قال (إذا كان اعتراف فالامام اول من يرجم وان نعا الشهود فالشهود اول من يرجم) ثم قال البيهقى (قد ذكرنا ان جلد الثيب صار منسوخا وان الامر صار إلى الرجم فقط) - قلت - إذا نسخ هذا لا يلزم نسخ ما فيه من اعتبار بداية الامام أو الشهود -

    vol. 8, p. 221قال (باب نفى البكر)

    vol. 8, p. 216
  11. قلت - ما ورد في هذا الباب من النفى محمول على انه كان تأذيبا لرفع الفساد لا حدا كما ينفى الامام اهل الدعارة وكنفيه عليه السلام وقد ذكر البيهقى في باب من قتل عبده (انه عليه السلام نفى الذى قتل عبده سنة) وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب ان عمر غرب ربيعة بن امية في الخمر إلى خيبر فلحق بهر قل فلما بلغ ذلك عمر قال والله

    vol. 8, p. 223لا اغرب بعدها ابدا وروى ايضا عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال قال عبد الله في البكر يزنى يجلدان مائة وينفيان سنة - قال وقال على حسبهما من الفتنة ان ينفيا - ولما لم يكن في حد القذف والخمر تغريب دل على انه تأديب له لدعارته -

    vol. 8, p. 225قال (باب من قال لا يقام الحد حتى يعترف اربع مرات)

    vol. 8, p. 222
  12. ذكر فيه حديث ماعز ثم قال (قال الشافعي انما كان ذلك في اول الاسلام لجهالة الناس بما عليهم الا ترى انه عليه السلام يقول في المعترف أسكر (١) أبه جنة لا يرى ان احدا ستر الله عليه يقر بذنبه الا وهو يجهل حده أو لا ترى انه عليه السلام قال اغد يا انيس على امرأة هذا فان اعترفت فارجمها - ولم يذكر عدد الاعتراف) - قلت - لو وجب الحد بالاقرار مرة لما اخر عليه السلام الواجب إلى الرابعة وفى قول الراوى فلما شهد على نفسه اربع شهادات دعاه النبي عليه السلام إلى آخره اشعار بان الشهادة اربعا هي العلة في الحكم وقد اخرج أبو داود حديث ماعز من طريق نعيم بن هزال وفى آخره انه عليه السلام قال له انك قلتها اربع مرات فبمن ويدل على انه عليه السلام انما اخر اقامة الحد إلى تمام الاربع لانه لا يجب قبل ذلك لا لما ذكره الشافعي ما اخرجه احمد في مسنده والطحاوى بسند صحيح عن بريدة كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل يقال له ما عز الحديث وفى آخره قال بريدة وكنا نتحدث اصحاب نبى الله صلى الله عليه وسلم ان ما عز بن مالك لو جلس في رحله بعد اعترافه ثلاث مرات لم يطلبه وانما رجمه عند الرابعة واخرجه أبو داود ولفظه كنا اصحاب

    vol. 8, p. 226
  13. النبي صلى الله عليه وسلم نتحدث ان الغامدية وما عز بن مالك لو رجعا الحديث ولفظ النسائي لو لم يجيئا في الرابعة لم يطلبهما النبي صلى الله عليه وسلم واخرج أبو عمر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رد ما عزا حتى شهد أو اقر اربع

    vol. 8, p. 227مرات ثم امر برجمه وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع وقال احمد ثنا اسود بن عامر كلاهما عن اسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن ابزى عن أبى بكر رضى الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ماعز بن مالك فاعترف عنده مرة فرده ثم جاء فاعترف الثانية فرده ثم جاء فاعترف الثالثة فرده فقلت له ان اعترفت الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل عنه فقالوا ما نعلم الا خيرا فامر برجمه - وهذا لفظ ابن أبى شيبة وجابر هو الجعفي تكلموا فيه واخرج له ابن حبان في صحيحه وقال صاحب التمهيد اجمعوا على انه يكتب حديثه واختلفوا في الاحتجاج به وشهد له بالصدق والحفظ الثوري وشعبة ووكيع وزهير بن معاوية وقال وكيع مهما شككتم في شئ فلا تشكوا في ان جابر الجعفي ثقة زاد في الاستذكار كان شعبة والثوري يشهدان له بالحفظ والاتقان وكان وكيع وزهير بن معاوية يوثقانه ويثنيان عليه - والاحاديث الصحيحة تدل على انه عليه السلام ما سأل عنه الا بعد الرابعة ثم حديث ما عز إن تأخر عن قوله عليه السلام فان اعترفت فهو ناسخ له وان تقدمه فقوله عليه السلام فان اعترفت محمول عليه كأنه عليه السلام يقول فان اعترفت الاعتراف المعروف في حديث ما عز وغيره ثم من اصل الشافعي حمل المطلق على المقيد في قضيتين وقوله فان اعترفت مطلق وقضية ما عز مقيدة بالاربع فوجب تقييد ذلك المطلق بها والقضية واحدة وفى الاستذكار قال أبو حنيفة واصحابه والثوري وابن أبى ليلى والحسن بن حى والحكم بن عتيبة واحمد واسحق لا يحد حتى يقر اربع مرات - ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال قوله فلعلك دليل على انه لم يكن فسرا قراره فيما مضى بما لا يحتمل غير الزنا) - قلت - قول أبى بكر إن اعترفت الرابعة وقول الراوى يشهد على

    vol. 8, p. 228نفسه اربع شهادات وقوله عليه السلام انك قلتها اربع مرات - دليل على ان الاقرارات الماضية معتبرة مفسرة بالزنا وانما قال عليه السلام فلعلك تلقينا له ليرجع -

    vol. 8, p. 230قال (باب الضرير في خلقته لا من مرض يصيب الحد)

  14. ذكر فيه (عن يحيى بن سعيد وأبى الزنا عن أبى امامة ان رجلا قال احدهما أحبن وقال الآخر مقعد اصاب امة) الحديث ثم ذكر (انه روى عن أبى امامة من وجوه) - قلت - واختلف فيه على أبى امامة من وجه آخر ذكره البيهقى في كتاب الايمان في باب من حلف ليضربن عبده مائة سوط من طريق أبى داود من حديث أبى امامة (عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار انه اشتكى رجل منهم حتى اضنى فعاد جلده على عظم) إلى آخره ثم ان الاحبن من به استسقاء وذلك من المرض وكذلك المقعد والذى اشتكى حتى اضنى فظهر أنه كان ضريرا من مرض فالحديث غير مطابق للباب -

    vol. 8, p. 231قال (باب ما جاء في حد اللوطى - ١)

  15. ذكر في آخره حديث أبى موسى (إذا اتى الرجل الرجل) إلى آخره وفى سنده محمد بن عبد الرحمن عن خالد الحذاء فقال (لا اعرفه أي محمدا) - قلت - هو معروف يقال له المقدسي القشيرى روى عن جعفر بن حميد وحميد الطويل وخالد الحذاء وعبيد الله بن عمر وفطر بن خليفة - روى عنه أبو ضمرة وبقية وأبو بدر وسليمان بن شر حبيل ذكره ابن أبى حاتم في كتابه وقال ذكره البخاري قال وسألت أبى عنه فقال متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث - قال (باب من اتى بهيمة)

    vol. 8, p. 233
  16. ذكر فيه حديث عكرمة (عن ابن عباس اقتلوه واقتلوا البهيمة) ثم ذكر (عن أبى رزين عن ابن عباس لا حد عليه) ثم قال (عكرمة عند اكثر الائمة من الثقات الاثبات) - قلت - أبو رزين ثقة لا نعلم احدا تكلم فيه واما عكرمة فقد تكلموا فيه قال ابن عمر لنافع لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس وكذلك قال سعيد بن المسيب لمولاه وكذبه مجاهد وابن سيرين ويحيى بن سعيد ومالك وعن ابن أبى ذئب انه قال كان غير ثقة وقد ذكر الترمذي حديث عكرمة ثم حديث أبى رزين ثم قال وهذا اصح من الحديث الاول والعمل على هذا عند اهل العلم وهو قول احمد واسحق وذكر أبو داود ايضا الحديثين ثم قال وحديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبى عمرو - قال الخطابى يريد أن ابن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخالفه وقال ابن معين عمرو بن أبى عمر وليس به بأس وليس بالقوى وقال

    vol. 8, p. 234
  17. محمد بن اسمعيل صدوق ولكن روى عن عكرمة فاكثر ولم يذكر في شئ من حديثه انه سمع عكرمة وقد عارض هذا الحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل الحيوان الا لمأكلة ثم ذكر الحطابى الاختلاف في هذا الفعل ثم قال واكثر الفقهاء يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري واحمد واصحاب الرأى وهو احد قولى الشافعي وفى الاحكام لعبد الحق عمرو بن أبى عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس انه عليه السلام قال اقتلوا الفاعل والمفعول به -

    vol. 8, p. 236قال (باب من وقع على ذات محرم له أو ذات زوج) أو معتدة بنكاح أو بغيره مع العلم بالتحريم

    vol. 8, p. 237ذكر فيه حديث البراء (ان ركبا معهم لواء اتوا إلى آخره ثم اخرجه عن البراء عن خاله) - قلت - هذا حديث مضطرب كما ترى وفى سنده ومتنه اضطراب غير ذلك ذكرناه في باب الخمس في الغنيمة والفئ وعلى تقدير صحته لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم هل هو محصن ام لا ولو كان محصنا فحده الرجم فلما لم يأمر عليه السلام بذلك بل بالقتل ثبت انه ليس بحد الزنا بل لانه استحل ذلك فصار مرتدا ويدل عليه ان البيهقى ذكر هذا الحديث فيما مضى في كتاب الفرائض في باب ميراث المرتد وذكره ايضا فيما مضى قريبا في باب مال المرتد إذا مات أو قتل على الردة ولفظه (فضرب عنقه وخمس ماله) وقال في ذلك الباب (قال اصحابنا ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون الا على المرتد فكأنه استحله مع علمه بتحريمه) انتهى كلامه وعقد اللواء يدل على المحاربة إذ لا تعقد الا لمن امر بها والمبعوث لاقامة حد الزنا لا يومر بها وقال الطحاوي وتخميس ماله يدل على انه صار محاربا إذ اجمعوا على ان المرتد الذى لم يحارب لا يخمس ماله فمنهم من يقول ماله فئ لا خمس فيه لانه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وأبو حنيفة واصحابه يجعلونه لورثته المسلمين واسم التزويج يسقط الحد وان لم يثبت بخلاف من رمى بمحرمه وقد اخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن المسيب ان رجلا تزوج امرأة في عدتها فرفع إلى عمر فضربهما دون الحد وجعل لها الصداق وقال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن ابن المسيب ان امرأة تزوجت في عدتها فضربها عمر تعزيرا دون الحد - ولم يكونا جاهلين بالتحريم لانه كان اعرف بالله من ان يعاقب عليها (١) الحجة فثبت انهما كانا عالمين بالتحريم ولم يقم عليهما الحد وذلك بحضرة الصحابة ولم يخالفوه فدل على ان عقد النكاح وان لم يثبت له حكم النكاح في وجوب المهر بالدخول وفى العدة وثبوت النسب ونحوها لا يوجب الحد لان الذى يوجب الحد هو الزنا والزنا

  18. لا يوجب شيئا من ذلك - فان قلت - ان لم يكن زنا فهو اعظم منه - قلنا - الحد امر توقيفي يجب في الزنا لا فيما هو اعظم منه الا ترى انه لا يجب في الكفر الذى هو اعظم من الزنا - ثم ذكر البيهقى (عن ابراهيم عن اسمعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس حديث من وقع على ذات محرم فاقتلوه) ثم قال (وقد رويناه من حديث عباد بن منصور عن عكرمة) - قلت - ابن أبى حبيبة متكلم فيه وروى عن ابن معين ليس بشئ وقال الدارقطني متروك حكاه الذهبي وداود ابن الحصين ايضا متكلم فيه قال ابن المدينى ما روى عن عكرمة منكر وقال أبو حاتم ليس بالقوى وقال ابن عيينة كنا نتقى حديثه وقال ابن عدى إذا روى عنه ثقة فصالح الا ان يروى عنه ضعيف فيكون البلاء منه مثل ابن أبى حبيبة وابن أبى يحيى - وعباد بن منصور ايضا ضعفه جماعة قال ابن معين ليس بشئ وقال ابن الجنيد متروك -

    vol. 8, p. 245قال (باب ما جاء في حد الذميين)

  19. ذكر فيه اثرا عن سماك عن قابوس بن مخارق - قلت - كذا في غير نسخة من هذا الكتاب وكذا في المعرفة للبيهقي والذى رأيته في كتب تاريخ الحديث كتاريخ البخاري والثقات لابن حبان والكمال لعبد الغنى والميزان والكاشف للذهبي قابوس بن أبى المخارق - ثم ذكر البيهقى (انه غير محتج به) - قلت - ذكره ابن حبان في الثقات من التابعين وفى الميزان للذهبي قال النسائي لا بأس به - وذكر البيهقى (ان الشافعي عورض بحديث بجالة وقال كنت كاتبا لجزى بن معاوية فأتانا

    vol. 8, p. 248كتاب عمر قبل موته بسنة فقال الشافعي بجالة مجهول ولا نعرف ان جزيا كان كاتبا لعمر قال البيهقى كذا قال الشافعي في كتاب الحدود وقال في كتاب الجزية حديث بجالة متصل ثابت لانه ادرك عمر وكان رجلا في زمانه كاتبا لعماله وكأن الشافعي لم يقف على حاله حين صنف كتاب الحدود ثم وقف عليه حين صنف كتاب الجزية ان كان صنفه (١) وحديث بجالة اخرجه البخاري دون مسلم) - قلت - فثبت بهذا ان بجالة معروف وقد روى عنه عمرو بن دينار ويسير بن عمرو وغيرهما ووثقه أبو زرعة وغيره - وذكر البيهقى (عن الشافعي قال وسماك بن حرب عن على مما يوافق قولنا) - قلت -

    vol. 8, p. 249كذا في غير نسخة من هذا الكتاب وسماك لم يروه عن على بل عن قابوس ان محمد بن أبى بكر كتب إلى على يسأله إلى آخره كما ذكره البيهقى في هذا الباب وفى الاستذكار عن النوري عن قابوس بن أبى ظبيان عن ابيه قال كتب محمد بن أبى بكر إلى على فذكره -

    vol. 8, p. 251قال (باب من قال لا حد الا في القذف الصريح)

    vol. 8, p. 247
  20. ذكر فيه قوله عليه السلام للاعرابي (فلعل ابنك نزعه عرق) - قلت - زوجة الاعرابي لم تطلب وقد ذكر صاحب الاستذكار حديث عويمر قال زعم بعض المتأخرين من اصحاب الشافعي ان في هذا الحديث دليلا على ان الحد لا يجب بالتعريض في القذف لقول عويمر أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ولا حجة فيه لان المعرض به غير معين ولا جاء طالبا وانما يجب الحد على من عرض يقذف رجل يشير إليه أو يسميه في مشاتمة أو منازعة فطلب العرض به حده إذا علم انه تصد به القذف -

    vol. 8, p. 254قال (باب ما يجب فيه القطع) ذكر فيه (عن الزهري عن عمرة عن عائشة قال عليه السلام تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا) ثم اخرجه من طرق جعله

    vol. 8, p. 255في بعضها من لفظ عائشة (قالت لم تقطع يد سارق في عهده عليه السلام في اقل من ثمن مجن حجفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن) ثم عزاه إلى الصحيحين وفى بعضها عن عروة مرسلا (ان يد السارق لم تقطع في عهده عليه السلام) إلى آخره - قلت اخرجه النسائي من حديث ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة موقوفا عليها واخرج ايضا عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم حدثنى مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا وروينا في مسند الحميدى ثنا سفيان وحدثناه اربعة عن عمرة عن عائشة لم يرفعوه عبد الله بن أبى بكر وزريق بن حكيم الايلى ويحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد ورواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة موقوفا فقد اتفق ابن عيينة ومالك على

    vol. 8, p. 252
  21. روايته عن يحيى بن سعيد موقوفا وقال الطحاوي حدثنى غير واحد من أصحابنا من اهل العلم عن احمد بن شيبان الرملي ثنا مؤمل بن اسمعيل الرملي عن حماد بن زيد عن ايوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمرة عن عائشة قالت تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا - قال ايوب وحدث يحيى عن عمر عن عائشة ورفعه فقال له عبد الرحمن انها كانت لا ترفعه فترك يحيى رفعه واخرجه النسائي من حديث القاسم بن مبرور عن يونس قال ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة انه عليه السلام قال لا تقطع اليد الا في يعنى ثمن المجن ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدا - فيظهر بهذا كله ان هذا الحديث اضطرب في متنه واضطرب ايضا في سنده مسند أو مرسلا وموقوفا -

    vol. 8, p. 256قال (باب اختلاف الناقلين في ثمن المجن)

  22. ذكر فيه حديثا (عن ايوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن في عهده عليه السلام يقوم بعشرة دراهم ثم قال (خالفه الحكم فرواه عن عطاء ومجاهد عن ايمن الحبشى) ثم اسنده (عن ايمن قال كان يقال لا يقطع السارق الا في ثمن المجن واكثر وكان ثمن المجن يومئذ دينارا) ثم حكى البيهقى (عن البخاري قال ايمن الحبشى من اهل مكة مولى ابن أبى عمرة المكى سمع عائشة روى عنه ابنه عبد الواحد) ثم قال البيهقى (روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعة) - قلت - هذان حديثان رواهما عطاء احدهما عن ابن عباس والآخر عن ايمن فلا يعلل احدهما بالآخر ولهذا اخرج الحاكم في المستدرك حديث ابن عباس وقال صحيح على شرط مسلم وشاهده حديث ايمن ثم اخرجه من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن ايمن الحديث وذكر عبد الرزاق عن ابراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال ثمن المجن الذى يقطع فيه دينار - قال واخبرنيه داود بن الحصين عن ابن المسيب مثله وابراهيم هو ابن أبى يحيى والشافعي حسن الظن فيه وقال صاحب التمهيد ثنا عبد الوارث ثنا قاسم ثنا محمد ثنا يوسف ثنا ابن ادريس ثنا محمد بن اسحاق عن عطاء عن ابن عباس قال قوم المجن الذي قطع فيه النبي صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم - قال النسائي ثنا عبيد الله بن سعد انا عمى ثنا أبى عن ابن اسحق حدثنى عمرو بن شعيب عن عطاء بن أبى رباح ححدثه ان عبد الله بن عباس كان يقول ثمنه عشرة دراهم - ثم حكى البيهقى (عن الشافعي قال إيمن الذى رواه عنه عطاء رجل حدث لعله اصغر من عطاء روى عنه عطاء حديثا عن تبيع عن كعب فهذا منقطع فقال خصمه روى شريك عن مجاهد عن ايمن بن ام ايمن فقال له الشافعي اخو اسامة قتل يوم حنين قبل ان يولد مجاهد ولم يبق

    vol. 8, p. 258بعده عليه السلام فيحدث عنه) ثم ذكر البيهقى حديث عطاء عن ايمن مولى ابن الزبير عن تبيع عن كعب ثم قال وقد اشار إليه البخاري في التاريخ واستدل هو وغيره بذلك على ان حديثه في المجن منقطع) - قلت - كلام الشافعي يعطى ان ايمن الذى روى عنه عطاء غير ايمن اخى اسامة وانهما رجلان وقد حكاه صاحب المستدرك عن الشافعي بأصرح من هذا فذكر ما حكيناه عنه من حديث الحكم عن مجاهد عن ايمن ثم قال سمعت ابا العباس يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول ايمن هذا هو ابن امرأة كعب وليس بابن ام ايمن ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال الحاكم والدليل على صحة قول الشافعي ما حدثناه أبو بكر بن اسحق ثنا اسمعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى انا جرير عن منصور عن عطاء ومجاهد عن ايمن قال وكان ايمن رجلا يذكر منه خير قال لا تقطع يد السارق في اقل من ثمن المجن وكان ثمن المجن يومئذ دينارا فايمن بن ام ايمن الصحابي اخو اسامة لامه اجل وانبل من ان ينسب إلى الجهالة فيقال كان رجلا يذكر منه خير انما يقال مثل هذه اللفظة لمجهول لا يعرف بالصحبة انتهى كلامه وظاهر كلام البيهقى انهما رجل واحد وقد صرح بذلك جماعة فقال أبو حاتم بن حبان في الثقات ايمن بن عبيد الحبشى هو الذى يقال له ايمن بن ام ايمن مولى النبي صلى الله عليه وسلم نسب إلى امه كان اخا اسامة لامه ومن زعم ان له صحبة فقد وهم وحديثه في القطع مرسل وفى معرفة الصحابة لابي عبد الله بن منده ايمن ابن ام ايمن وهو ابن عبيد بن عمرو اخو اسامة لامه امهما ام ايمن حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ابن مندة عن ابن اسحاق قال وممن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا من اهل بيته ايمن بن عبيد وكانت امه ام ايمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اخا اسامة لامه - وفى كتاب ابن أبى حاتم ايمن الحبشى مولى ابن عمرو روى عن عائشة وجابر وتبيع روى عنه مجاهد وابنه عبد الواحد قال (خ) روى منصور عن مجاهد وعطاء عن ايمن بن ام ايمن قال (خ) وايمن رجل من التابعين لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك ابن أبى حاتم في ترجمة واحدة فهو تصريح بانهما واحد وفى الاستيعاب لابي عمر بن عبد البر ايمن بن عبيد الحبشى وهو ايمن ابن ايمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اخو اسامة لامه كان ممن بقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ولم ينهزم وذكره ابن اسحق فيمن استشهد يوم حنين وذكر الطحاوي انه صحابي معروف الصحبة وقال في احكام القرآن ولد في عهده عليه السلام وعاش بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وإذا ثبت انهما واحد وان ايمن ابن ام ايمن من الصحابة كما عده جماعة منهم وانه بقى بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر الطحاوي تحمل رواية مجاهد عنه على الاتصال وان قتل بحنين كما زعم الشافعي وغيره فرواية مجاهد عنه مرسلة

    vol. 8, p. 257
  23. وان كان من التابعين كما زعم البخاري وغيره فروايته مرسلة والقائل بهذا المذهب يحتج بالمرسل كيف وقد تأيد بحديث ابن عباس الذى صححه صاحب المستدرك واخرجه عبد الرزاق من وجه ثان وصاحب التمهيد من وجه ثالث والنسائي من وجه رابع وتأيد ايضا بما سيأتي من حديث عبد الله بن عمرو وابن المسيب - ثم ذكر البيهقى حديث (عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال كان ثمن المجن على عهده عليه السلام عشرة دراهم) ثم حكى عن الشافعي انه قال هذا رأى من عبد الله بن عمرو) - قلت - إذا ذكر الصحابي شيئا واضافه إلى زمنه صلى الله عليه وسلم كان مرفوعا عندهم فليس هذا برأى بل هو خبر اخبر به وهو محمول عندهم على انه سمعه وقد اخرج الدارقطني من حديث الحجاج بن ارطاة عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطع يد لسارق في اقل من عشرة دراهم - وفى كتاب الحجج لعيسى بن ابان ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال مضت السنة ان لا تقطع

    vol. 8, p. 259يد السارق الا في دينار أو عشرة دراهم - ومضت السنة بان قيمة المجن دينار أو عشرة دراهم وفى الحجج ايضا ثنا على بن عاصم عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لا تقطع اليد الا في عشرة دراهم وفى مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج قال كان يقول لا تقطع يد السارق في اقل من عشرة دراهم وذكر الطحاوي في احكام القرآن بسند جيد عن ابن جريج قال كان قول عطاء على قول عمرو ابن شعيب لا تقطع اليد في اقل من عشرة دراهم - وفى كتاب الحجج عن مصعب بن سلام ويعلى بن عبيد قالا ثنا عبد الملك عن عطاء انه سئل ما يقطع فيه السارق قال ثمن المجن وكان في زمانهم يقوم دينارا أو عشرة دراهم وقال النسائي انا حميد ابن مسعدة عن سفيان عن العرزمى عن عطاء قال ادنى ما يقطع فيه ثمن المجن وثمن المجن عشرة دراهم - ثم حكى البيهقى عن الشافعي (انه قال لخصمه انت تزعم ان عمرو بن شعيب ليس ممن يقبل روايته) - قلت - الحنفية يعملون بروايته ولا يردون شيئا منها إذا لم يعارضه ما هو اقوى منه وقد قال البيهقى في باب من قال يرث قاتل الخطأ (الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم ينضم إليها ما يؤكدها) - قال (باب ما جاء عن الصحابة فيما يجب به القطع)

  24. ذكر فيه (عن الشافعي - قال بعض الناس روينا قولنا عن على قلت رواية الزعافرى عن الشعبى عن على قال البيهقى رواية

    vol. 8, p. 260
  25. داود الاودى الزعافرى لم اقف عليها وقد روى من وجه آخر مظلم) ثم ذكره ثم قال (اسناد يجمع مجهولين وضعفاء)

  26. - قلت - قد جاء من وجه آخر ضعيف الا انه اجود من الرواية التى ذكرها البيهقى بلا شك فروى عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن يحيى بن الجزار عن على قال لا يقطع الكف في اقل من دينار أو عشرة دراهم - فعدل البيهقى عن هذه الرواية إلى تلك لزيادة التشنيع ثم قال (قال الشافعي فقال يعين خصمه قد روينا عن ابن مسعود قال لا يقطع الا في عشرة دراهم قلنا روى الثوري عن عيسى بن أبى عزة عن ابن مسعود انه عليه السلام قطع سارقا في خمسة دراهم وهذا اقرب ان يكون صحيحا عن عبد الله من حديث المسعودي عن القاسم عن عبد الله) قال البيهقى (حديث ابن مسعود منقطع يعنى حديث المسعودي قال وروى عن أبى حنيفة عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود ورواه المسعودي مرسلا والذى في معارضته ليس باضعف منه يعنى حديث ابن أبى عزة) - قلت - حديث المسعودي رواه عنه وكيع والثوري وابن المبارك وغيرهم والمسعودي ثقة روى له اصحاب السنن الاربعة واستشهد به البخاري وهو وان اختلط فقد ذكر ابن حنبل ان سماع وكيع منه قديم وان من سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد ذكره صاحب الكمال فان حكمنا لرواية أبى حنيفة باعتبار الزيادة زال انقطاع هذا الاثر والا فلا علة فيه الا الانقطاع وحديث ابن أبى

    vol. 8, p. 262عزة فيه ثلاث علل - الثوري مدلس وقد عنعن - وابن أبى عزة ضعفه القطان وذكره الذهبي في كتاب الضعفاء - والشعبى عن ابن مسعود منقطع - ذكره البيهقى في باب الزنا لا يحرم الحلال وسكت عنه هنا وظهر بهذا ان هذا السند اضعف من سند رواية المسعودي خلافا لقول البيهقى (والذى روى في معارضته ليس باضعف منه) وان سند رواية المسعودي اقرب ان يكون صحيحا خلافا لما قاله الشافعي - قال (باب القطع في كل ماله ثمن إذا سرق) من حرز وبلغت قيمته ربع دينار

    vol. 8, p. 263ذكر فيه حديث (لا قطع في ثمر ولا كثر) ثم قال (قال الشافعي وبهذا نقول لا قطع في ثمر معلق لانه غير محرز وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب ثم ذكر البيهقى حديث عمرو عن ابيه عن جده ولفظه لا يقطع يعنى اليد في ثمر معلق فإذا آواه

    vol. 8, p. 261
  27. الجرين قطعت) - قلت - ذكر الطحاوي ان الحديث الاول تلقت العلماء متنه بالقبول واحتجوا به والحديث الثاني لا يحتجون به ويطعنون في اسناده ولاسيما ما فيه مما يدفعه الاجماع من غرم المثلين وقد ذكر البيهقى الحديث بما فيه من زيادة غرم المثلين فيما بعد في باب تضعيف الغرامة فيما مضى في باب من قال يرث قاتل الخطأ (ان الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا لم يضم إليها ما يؤكدها) فكيف خصص بحديثه عموم حديث لا قطع في ثمر ولا كثر - ثم ذكر البيهقى (عن عثمان لا قطع في طير وعن أبى الدارداء ليس على سارق الحمام قطع) ثم قال (اراد الطير والحمام المرسلة في غير جرز) قلت - فيه امران - احدهما - اراد الحمام بالتشديد قال ابن أبى شيبة في مصنفه الرجل يدخل الحمام فيسرق ثيابا - ثنا زيد بن حباب حدثنى معاوية بن صالح حدثنى أبو الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء سئل عن سارق الحمام فقال لا قطع عليه وقال الطحاوي السارق من الحمام المأذون في دخوله لا قطع عليه إذا كان غير حرز ثنا الربيع الجيزى ثنا عبد الله بن يوسف ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخى عن بلال بن سعد أن ابا الدرداء اتى بسارق من الحمام فلم يقطعه

    vol. 8, p. 265قال (باب ما يكون حرزا) ذكر فيه عن مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله ان صفوان بن امية إلى آخره ثم اخرجه من طريق ابن عيينة عن عمرو عن طاوس مرسلا ثم قال (روى عن ابن كاسب عن ابن عيينة باسناده موصولا بذكر ابن عباس فيه وليس بصحيح)

  28. قلت - ذكر صاحب التمهيد ان البزار اخرجه من حديث زكريا بن اسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس عنه عليه السلام وذكر المزى في اطرافه ان النسائي اخرجه عن محمد بن داود عن المعلى بن اسد عن وهيب عن عبد الله بن طاوس عن ابيه عن صفوان بن امية - قلت - يا رسول الله ان هذا سرق خميصة لى الحديث - ثم ذكر البيهقى في آخر الباب حديث ابن أبى حسين (قال عليه السلام لا قطع في ثمر معلق إلى آخره وقد روينا هذا موصولا من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه) قلت ذكره فيما بعد في باب تضعيف الغرامة من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن عبد الله بن عمرو - قال (باب السارق توهب له السرقة) ذكر فيه حديث سرقة رداء صفوان وقوله (انا اهبه له) وقوله عليه السلام (فهلا قبل ان تأتيني به - قلت - مذهب

    vol. 8, p. 267الشافعي انه لو وهبه قبل الرفع إلى الامام يقطع وهذا الحديث حجة عليه لانه يدل على انه لو وهب السارق رداءه قبل ان يأتيه به لما قطعه وقال أبو يوسف لا قطع عليه محتجا بهذا الحديث ذكره صاحب التمهيد واختاره في الاستذكار وعزاه إلى أبى حنيفة وصاحبيه وفى المعالم للخطابي احتج به من رأى انه لا يقطع إذا ملكه قبل ان يرفع إلى الامام لانه يدل على انه لو وهبه منه أو ابرأه قبل ان يرفعه إلى الامام سقط عنه القطع - قال (باب من سرق عبدا صغيرا)

    vol. 8, p. 266
  29. قال فيه (روى عن عمر أنه لم ير عليه القطع قال هؤلاء خلابون) ثم قال (قال اصحابنا معناه إذا كان العبد عاقلا فقد روى عن عمر أنه قطع رجلا في غلام سرقه) - قلت - الاول - اخرجه ابن أبى شيبة ثنا عبد الله بن المبارك عن سعيد بن أبى ايوب عن معروف بن سويد ان قوما كانوا يسترقون رقيق الناس بافريقية فقال على بن رباح ليس عليهم قطع قد كان هذا على عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فلم ير عليهم قطعا وقال هؤلاء خلابون وهذا السند رجاله ثقات - والثانى - رواه عبد الرزاق عن ابن جريج ورواه ابن أبى شيبة ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال قال اخبرت ان عمر بن الخطاب قطع رجلا في غلام سرقه - وهو منقطع كما ترى -

    vol. 8, p. 269قال (باب النباش يقطع إذا اخرج الكفن من القبر) (قال الشافعي لان هذا حرز مثله) - قلت - القبر ليس بحرز لاتفاق الجميع على انه لو دفن فيه دراهم فسرقها لم يقطع فكذا الكفن وهذا لان القبر انما حفر لدفن الميت فيه لا لاحراز الكفن لانه للبلى والهلاك ولانه لا مالك له فصار كالسرقة من بيت المال وكالآخذ الاشياء المباحة وهذا لانه من جميع المال ومقدم على الدين فلا يملكه الورثة كما لا يملكون ما يصرف ويستحيل ان يملكه الميت فثبت انه ليس في ملك احد ومطالبة الورثة بالكفن لا يدل على انه ملكهم كما يطالب بما سرق من بيت المال وان لم يملكه - وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري يقال أتى مروان بن الحكم بقوم يحتفرون القبور يعنى ينبشون فضربهم وتفاهم واصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون - وهذا سند صحيح - وفيه ايضا انا حفص عن اشعث عن الزهري قال أخذ نباش في زمن معاوية وكان مروان على المدينة فسأل من كان بحضرته من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والفقهاء فلم يجدوا احدا قطعه فاجمع رأيهم على

    vol. 8, p. 268
  30. ان يضربه ويطاف به - وفى الاستذكار كان الثوري وأبو حنيفة واصحابه لا يرون عليه قطعا وروى ذلك عن يزيد (١) ابن ثابت ومروان بن الحكم وافتى به الزهري - ثم ذكر البيهقى حديث أبى ذر (يكون البيت بالوصيف يعنى القبر)

  31. قلت - لو سلمنا ان تسمية القبر بيتا هو على سبيل الحقيقة فلا يقطع بالسرقة من البيت الا إذا كان حرزا وقد تقدم ان القبر ليس بحرز ألا ترى ان المساجد تسمى بيوتا قال الله تعالى (في بيوت اذن الله ان ترفع) ومع ذلك لو سرق منها لا يقطع إذا لم يكن ثم حافظ - وقال صاحب الاستذكار احتج من قطعه بقوله تعالى (الم نجعل الارض كفاتا احياء وامواتا) فانه (١) عليه السلام سماه بيتعا وليس في هذا كله ما يوجب التسليم له - ثم ذكر البيهقى حديث لعن المختفى عن مالك عن أبى الرجال عن عمرة مرسلا - ثم رواه من حديث يحيى بن صالح وأبى قتيبة عن مالك عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة موصولا ثم قال (الصحيح مرسل) - قلت فيه امران - احدهما - ان يحيى بن صالح ثقة اخرج له الشيخان وغيرهما وأبو قتيبة سلم بن قتيبة اخرج له البخاري في صحيحه فهذان ثقتان زاد الوصل فيقبل منهما وتابعهما عبد الله بن عبد الوهاب فرواه عن مالك كذلك كذا اخرجه صاحب التمهيد من حديثه فظهر بهذا ان الصحيح في هذا الحديث انه موصول - الامر الثاني - لا يلزم لعن المختفى انه يقطع كالغاصب والظالم فلا دلالة فيه على مدعاه -

    vol. 8, p. 272قال (باب السارق يعود فيسرق) ذكر فيه حديث مصعب بن ثابت عن ابن المنكدر عن جابر - قلت - في الاستذكار قال النسائي مصعب ليس بالقوى وان كان القطان روى عنه وهذا الحديث ليس بصحيح ولا اعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عنه عليه السلام وفى حديث مصعب قتل السارق في الخامسة ولا اعلم احدا من اهل العلم قال به الا ما ذكره أبو مصعب صاحب مالك في مختصره عن اهل المدينة مالك وغيره قال فان سرق الخامسة قتل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان وعمر بن عبد العزيز قال وكان مالك يقول لا يقتل قال أبو عمر حديث القتل منكر لا اصل له وقد ثبت عنه عليه السلام لا يحل دم امرئ مسلم

    vol. 8, p. 273الا باحدى ثلاث - الحديث ولم يذكر فيها السارق وقال عليه السلام في السرقة فاحشة وفيها عقوبة - ولم يذكر قتلا وعلى هذا جمهور اهل العلم في آفاق المسلمين - ثم ذكر البيهقى حديثا عن عبد الله بن أبى امية عن عبد الله بن الحارث ثم قال (مرسل حسن باسناد صحيح) - قلت - اضطرب في اسناده في اسم ابن أبى امية فقيل عبد الله وفى مراسيل أبى داود عبد ربه وكذا ذكره غيره واختلف ايضا في عبد الله بن الحارث فقيل هكذا وقيل الحارث بن عبد الله وقد ذكر البيهقى الاختلاف فيهما فيما بعد ومع هذا الاضطراب لم اقف على حال ان أبى امية بعد الكشف ولهذا قال عبد الحق في الاحكام هذا الحديث لا يصح للارسال وضعف الاسناد - ثم ذكر البيهقى من حديث القاسم وصفية (ان رجلا اقطع اليد والرجل سرق عند أبى بكر فقطع يده اليسرى) - قلت - كلاهما لم يسمعا ابا بكر وقد روى عنه وعن غيره من الصحابة خلاف هذا قال صاحب الاستذكار اختلف في هذا الحديث فروى انه انما قطع رجله وكان مقطوع اليد اليمنى فقط ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال انما قطع أبو بكر رجل الاقطع وكان مقطوع اليد اليمنى فقط وقال الزهري ولم يبلغنا في السنة في القطع اليد والرجل لا يزاد على ذلك قال وانا معمر عن ايوب عن نافع عن ابن عمر قال انما قطع أبو بكر

    vol. 8, p. 274رجل الذى قطعه يعلى بن امية كان مقطوع اليد قبل ذلك - وذكر عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجل اسود يأتي ابا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيا فقال ارسلني معه فأرسله معه واستوصى به خيرا فلم يعبر منه الا قليلا حتى جاء قد قطعت يده فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه قال ما شأنك قال ما زدت على انه كان يوليني شيئا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدى فقال أبو بكر تجدون الذى قطع هذا يخون عشرين فريضة ان كنت صادقا لافتدينك (١) منه ثم ادناه فكان الرجل يقوم الليل فيقرأ فإذا سمع أبو بكر صوته قال تا لله لرجل قطع هذا لقد اجترأ على الله فلم يعبر الا قليلا حتى فقد آل أبى بكر حليالهم ومتاعا فقام الاقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والاخرى التى قطعت فقال اللهم أظهر على من سرقهم وكان معمر ربما قال اللهم أظهر على من سرق اهل هذا البيت الصالحين فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده فقال أبو بكر ويلك انك لقليل العلم بالله فأمر به فقطعت رجله - وقال ابن أبى شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال انتهى أبو بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل - ثم ذكر البيهقى (عن عمر القطع في الثالثة والرابعة) - قلت - قد جاء عنه خلاف ذلك قال ابن أبى شيبة ثنا أبو اسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول ان عمر قال إذا سرق السارق فاقطعوا يده ثم إذا عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الاخرى وذروه يأكل بها الطعام

    vol. 8, p. 270
  32. ويستنجى بها من الغائط ولكن احبسوه عن المسلمين - ثم ذكر البيهقى عن على عدم القطع في الثالثة والرابعة من وجهين قلت - وقد جاء ذلك عنه من وجهين آخرين قال ابن أبى شيبة ثنا جرير عن منصور عن ابى الضحى وعن مغيرة عن الشعبى قال (٢) كان على يقول إذا سرق السارق مرارا قطعت يده ورجله ثم ان عاد استودعته السجن - وقال ايضا ثنا حاتم بن اسمعيل عن جعفر عن ابيه قال كان على لا يزيد على ان يقطع لسارق يدا ورجلا فإذا اتى به بعد ذلك قال انى لاستحى

    vol. 8, p. 275ان لا يتطهر لصلاته ولكن أمسكوا كله عن المسلمين وأنفقوا عليه من بيت المال - وقال ايضا ثنا أبو خالد عن الحجاج عن عمرو بن دينار أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول على قال وثنا أبو خالد عن حجاج عن سماك عن بعض اصحابه ان عمر استشارهم في سارق فأجمعوا على مثل قول على وبه قال الثوري وأبو حنيفة وصاحباه انه لا قطع بعد الثانية وانما فيه الغرم وهو قول الزهري والنخعي والشعبى والاوزاعي وحماد واحمد وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم -

    vol. 8, p. 276قال (باب غرم السارق)

  33. ذكر فيه حديثا عن سعد بن ابراهيم عن اخيه المسور عن عبد الرحمن بن عوف ثم قال (ان كان سعد هذا ابن ابراهيم بن عبد الرحمن فلا نعرف في التواريخ له اخا معروفا يقال له المسور) إلى آخره - قلت - في كتاب ابن أبى حاتم مسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اخو سعد وصالح ابني ابراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلا - روى عنه اخوه سعد بن ابراهيم، سمعت أبى يقول ذلك - وذكر ذلك صاحب الكمال وزاد مات سنة سبع ومائتين روى له النسائي فظهر بهذا ان سعد هو ابن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وانه لا وجه لترديد البيهقى وان له اخا يقال له المسور فان لم يثبت للمسور سماع من عبد الرحمن والحديث مرسل فالقائلون به يحتجون بالمرسل على ان ابن جرير الطبري اخرج هذا الحديث في تهذيب الآثار موصولا فقال ثنا احمد بن الحسن الترمذي ثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا المفضل بن فضالة عن يونس ابن يزيد عن سعد بن ابراهيم حدثنى اخى المسور بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه

    vol. 8, p. 277
  34. وسلم قال إذا اقيم الحد على السارق فلا غرم عليه - واخرجه أبو عمر بن عبد البر من طريق ابن جرير وهذا السند ما خلا المسور واباه على شرط البخاري وأبوه ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ثم قال ابن جرير ما ملخصه فيه البيان عن صحة قول من لم يضمن السارق بعد الحد وفساد قول من ضمنه ثم حكى عدم التضمين عن ابن سيرين والشعبى والنخعي وعطاء والحسن وقتادة قال وعلتهم مع الاثر القياس على اجماعهم على ان اهل العدل إذا ظهروا على الخوارج لم يغرموا ما استهلكوه وكذا قطاع الطريق ولو كان السارق في التضمين كالغاصب لتعديه لوجب الضمان على هؤلاء لتعديهم وظلمهم وكذا لو استهلك حربى مالا لمسلم غلب عليه ثم اسلم لم يتبع به اجماعا قال وهذا هو الصواب لقوله تعالى (فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا) فلم يأمر بالتغريم ولو كان لازما لعرفهم به كما عرفهم بالقطع - ثم قال البيهقى (وابراهيم بن عبد الرحمن لم يثبت له سماع من عمر إلى قوله ولا نعرف اخاه) - قلت - كذا في نسختنا من هذا الكتاب ولا تعلق لهذا الكلام بما قبله ثم

    vol. 8, p. 278ذكر البيهقى بسنده (عن هشيم ثنا بعض اصحابنا عن الحسن كان يقول هو ضامن للسرقة مع القطع) - قلت - في سنده هذا المجهول وقد جاء عن الحسن بخلاف هذا قال عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني اسمعيل بن مسلم عن الحسن قال حسبه للقطع - ثم ذكر البيهقى (عن أبى حنيفة عن حماد عن ابراهيم انه كان يقول يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع) - قلت - قد تقدم عنه وعن غيره عدم التضمين وحكاه ابن المنذر في الاشراف عن مكحول والثوري وقال ابن عبد البر هو قول سائر الكوفيين - وروى ابن أبى شيبة بسنده عن الشعبى قال ان وجدت السرقة بعينها عنده اخذت منه وقطعت يده وان كان قد استهلكها قطعت يده ولا ضمان عليه، ثم قال ثنا هشيم عن مغيرة عن ابراهيم واشعث عن ابن سيرين مثله، وروى بسنده عن عطاء نحو ذلك، وروى بسنده عن سعيد بن جبير سئل عن الرجل يسرق فيقطع يده أيغرم السرقة قال كفى بالقطع غرما - قال (باب ما جاء في تضعيف الغرامة) ذكره في آخره (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب اصاب غلمان لحاطب ناقة لرجل إلى آخره) - قلت - في الاستذكار ما ملخصه ان العلماء تركوه للقرآن والسنة اما القرآن فقوله تعالى (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ولم يقل بمثليه واما السنة فانه عليه السلام قضى على من اعتق شقصا من عبد بقيمة حصة شريكه، وضمن الصحفة التى كسرها بعض اهله بصحفة مثلها ولانه خبر يدفعه الاصول فقد اجمع العلماء على ان من استهلك شيئا لا يغرم الا مثله أو قيمته وانه

  35. لا يعطى احد بدعواه لقوله عليه السلام لو اعطى قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم واموالهم ولكن البينة على المدعى وفى هذا الحديث تصديق المزني فيما ذكر من ثمن ناقته وفيه ايضا انه غرمه باعتراف عبيده وقد اجمعوا على ان اقرار العبد

    vol. 8, p. 279على سيده في ماله لا يلزمه وايضا فان يحيى بن عبد الرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه فهذه اربعة اوجه علل بها هذا الحديث وقد ذكر البيهقى في الباب الذى يلى هذا الباب عن الشافعي ما ملخصه انه استدل على ترك تضعيف الغرامة بوجهين من هذه الاربعة وذكر ابن وهب في موطأه الحديث بمعناه من طريقين من رواية يحيى بن عبد الرحمن عن ابيه وأبوه عبد الرحمن سمع عمر وروى عنه وليس عند جمهور رواة الموطأ عن ابيه قال أبو عمر اظن ابن وهب وهم فيه وذكر ايضا ان القصة كانت بعد موت حاطب وهو غلط لان حاطبا مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان - قال (باب لا قطع على مختلس) ذكر فيه حديثا عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر ثم ذكر (ان ابا داود قال لم يسمعه ابن جريج من أبى الزبير وبلغني عن ابن حنبل قال انما سمعه ابن جريج من ياسين الزيات) - قلت - اخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال قال

    vol. 8, p. 280لى أبو الزبير قال جابر الحديث وهذا صريح في انه سمعه منه وكذلك اخرجه النسائي فقال انا محمد بن حاتم انا سويد هو ابن نصر انا عبد الله هو ابن المبارك عن ابن جريج قال اخبرني أبو الزبير فذكره وهذا سند صحيح وبهذا اللفظ ايضا اخرجه الطحاوي فقال ثنا يحيى بن عثمان ثنا نعيم هو ابن حماد ثنا ابن المبارك فذكره ويحيى اخرج له الحاكم في مستدركه وابن حبان

    vol. 8, p. 281في صحيحه ونعيم اخرج له البخاري في صحيحه فهو ايضا سند صحيح وقد صرح فيه ايضا بالسماع فيحمل على انه سمعه منه مرة بلا واسطة ومرة بواسطة ياسين ويدل على ذلك ان الترمذي اخرجه من حديث ابن جريج عن أبى الزبير ثم قال حسن صحيح - ثم ذكر البيهقى حديث التى كانت تستعير ثم رجح رواية السرقة - قلت - الروايتان صحيحتان بالعمل بها كما روى عن ابن حنبل و؟؟؟؟؟ اولى من ترجيح احداهما -

    vol. 8, p. 288قال (باب ما جاء في تفسير الخمر)

  36. ذكر فيه قول عمر (نزل تحريمها يوم نزل وهى من خمسة من العنب والتمر والبر والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل) وفى آخره (فقلت ما ترى في السادسة تصنع بالسند قال لم يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان لنهى عنه الا ترى انه قد عم الاشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل قال أبو بكر يعنى الاسماعيلي فيه دلالة على ان قوله والخمر ما خامر العقل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري في الصحيح عن احمد بن أبى رجاء الا انه لم يذكر ولو كان لنهى

    vol. 8, p. 290عنه فانه مما قيل للشعبى وهو الذى اجاب به) - قلت - هذا الكلام يقتضى انه في البخاري كما ساقه إلى قوله ولو كان لنهى عنه وليس هو كذلك في صحيح البخاري لا لفظا ولا معنى بل لفظه فقلت يا ابا عمر وفشئ يصنع بالسند من الرز قال ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو قال على عهد عمر كذا ذكره بالشك وكيف يسوق الشعبى هذا اللفظ من كلام عمر ثم يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ترى انه قد عم الاشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل هذا لا يستقيم وقد صرح

    vol. 8, p. 291البيهقى في آخر الباب الذى يلى هذا الباب (ان هذا قول عمر) ثم ذكر البيهقى حديث ابن عمر (لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شئ) - قلت - قد كان بالمدينة سائر الانبذة غير الخمر لانها كانت تجلب إليها فلما نفى اسم الخمر عن بقية الانبذة دل على ان هذا الاسم عنده حقيقة الشراب العنب التى المستند وان ما سواها غير مسمى بهذا الاسم وان سمى به كان مجازا أو لهذا نفى اسم الخمر عنه مع وجوده عندهم بالمدينة وهذا علامة المجاز فثبت ان تسميته باسم الخمر على جهة التشبيه بها عند وجود السكر فوجب ان يحمل حديث -

    vol. 8, p. 292الخمر من خمسة اشياء ونحوه على الحال التى يتولد منها السكر لانها حينئذ تعمل عمله في توليد السكر واستحقاق الحد وعليه يحمل قول عمر الخمر ما خامر العقل - لان المخامرة التغطية والقليل من الانبذة لا يخامر العقل وقد نفى أبو الاسود اسم الخمر عن الطلاء بقوله - دع الخمر تشربها الغواة فانني - رأيت اخاها مغتيا بمكانها فان لا يكنها أو تكنه فانه - اخوها غذته امه بلبانها

    vol. 8, p. 289
  37. جعل الطلاء اخا للخمر واخو الشئ غيره اراد انهما معا من الكرم -

    vol. 8, p. 293قال (باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة من دخولها في الاسم والتحريم)

  38. ثم ذكر فيه (عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال كل مسكر خمر) إلى آخره ثم قال (كذا رواه سائر اصحاب مالك عن مالك موقوفا غير ورح فانه رفعه) - قلت - ذكر أبو عمر هذا الحديث في التمهيد ثم قال موقوف في الموطأ لم يختلف فيه الرواة عن مالك الا عبد الملك بن اما جشون فانه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عنه عليه السلام فرفعه وذكر المزى في اطرافه ان النسائي رواه في الاشربة عن الحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك مرفوعا كذلك ثم ذكر البيهقى (عن

    vol. 8, p. 295ابن عباس انه سئل عن الطلاء فقال ان النار لا تحل منها شيئا ولا تحرمه) - قلت - استدل البيهقى بهذا الاثر على التحريم وابن أبى شيبة ذكره في مصنفه في باب جواز شرب الطلاء اثناء آثار دالة على الاباحة فقال ثنا ابن فضيل عن الاعمش فذكره وفى لفظه ان النار لا تحل شيئا ولا تحرمه لان اوله كان حلالا -

    vol. 8, p. 297قال (باب من رخص فيما لم يسكر) ذكر فيه قول ابن عباس (والسكر من كل شراب) - قلت - خرج قاسم بن اصبغ ثنا احمد بن زهير ثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين عن مسعر عن أبى عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير والسكر من كل شراب - قال ابن حزم صحيح وتابع ابا نعيم جعفر بن عون فرواه عن مسعر كذلك وتابع مسعرا الثوري فرواه عن أبى عون كذلك وفى التهذيب للطبري ثنا محمد بن موسى الحرشى ثنا عبد الله بن عيسى ثنا داود بن أبى هند عن عكرمة عن ابن عباس قال حرم الله الخمر بعينها والسكر من كل شراب - وروى أبو حنيفة في مسنده عن عون بن أبى جحيفة قال قال ابن عباس حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب -

    vol. 8, p. 299قال (باب ما جاء في صفة نبيذهم) ذكر فيه (عن أبى خيثمة يعنى زهيرا عن أبى اسحاق عن عمرو بن ميمون قال انا لنشرب من النبيذ نبيذا يقطع لحوم الابل) - قلت - اخرج الطحاوي هذا الاثر عن روح بن الفرج عن عمرو بن خالد عن زهير وفى آخره قال وشربت من نبيذه فكان كاشد النبيذ وروح وثقه الخطيب وعمرو بن خالد ثقة ثبت كذا قال احمد بن عبد الله واخرجه الدارقطني من حديث شريك عن أبى اسحاق ولفظه انى شربت هذا النبيذ الشديد يقطع ما في بطوننا من لحوم الابل وقال ابن أبى شيبة ثنا الاحوص عن أبى اسحاق عن عمرو بن ميمون قال قال عمر انا نشرب هذا الشراب الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا فمن رابه من شرابه شئ فليمزجه بالماء - وقال ايضا ثنا وكيع ثنا اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم حدثنى عتبة بن فرقد قال قدمت على عمر فدعا بعس من نبيذ قد كان (١) يصير خلا فقال اشرب فاخذته فشربته فما كدت ان اسيغه ثم اخذه فشربه ثم قال يا عتبة انا نشرب هذا النبيذ الشديد لنقطع به لحوم الابل في بطوننا ان تؤذينا - ثم قال البيهقى (واما الصفة ففيما انا أبو بكر) فذكر قول الحبشية (كنت انبذله في سقاء من الليل فإذا اصبح شرب منه)

    vol. 8, p. 294
  39. ثم ذكر بمعنى ذلك من وجوه ثم قال (على مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر وغيره من الصحابة الا ترى ان عمر انما احل

    vol. 8, p. 301الطلاء حين ذهب سكره وشره وحظ شيطانه وذلك فيما انا أبو زكريا) فذكر بسنده (ان عمر لما قدم الشام شكوا له وباء الارض إلى ان قالوا هل لك ان نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب من الثلثان وبقى الثلث إلى ان قال فأمرهم عمر أن يشربوه) ثم ذكر (ان عمر كتب ان اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فان للشيطان اثنين ولكم واحد) - قلت - قد ورد مثل هذا عن عمر وغيره من السلف قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن ايوب عن ابن سيرين قال كتب لنوح من كل شئ زوجان وفيه ان الملك قال له وتطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث - قال ابن سيرين فوافق ذلك كتاب عمر بن الخطاب وعن معمر عن عاصم عن الشعبى قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فانه جاءتنا اشربة من الشام كأنها طلاء الابل قد طبخ حتى ذهب ثلثاه الذى فيه خبث الشيطان وريح جنونه وبقى ثلثه فاصطنعه وأمر من قبلك ان يصطنعوه - وعن ابن التيمى عن منصور عن ابراهيم عن سويد بن غفلة قال كتب عمر إلى عماله ان

    vol. 8, p. 300
  40. يرزقوا الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - وفى مصنف ابن أبى شيبة ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود بن أبى هند سألت سعيد بن المسيب عن الشراب الذى كان عمر اجازه للناس قال هو الطلاء الذى طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - ثنا على بن مسهر عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن انس ان ابا عبيدة ومعاذ بن جبل وابا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه - ثنا وكيع عن الاعمش عن ميمون هو ابن مهران عن ام الدرداء قالت كنت اطبخ لابي الدرداء الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه لشربه وعن على انه كان يرزق الناس من الطلاء الذى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن قال كان على يرزقنا الطلاء فقلت له ما هيئته قال اسود يأخذه احدنا باصبعه - ثنا وكيع عن سعد بن اوس عن انس بن سيرين قال كان انس بن مالك سقيم البطن فأمرني ان اطبخ له طلاء حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه فكان يشرب منه الشربة على اثر الطعام - ثنا ابن نمير ثنا اسمعيل عن مغيرة عن شريح ان خالد ابن الوليد كان يشرب الطلاء بالشام - وقد تقدم في آخر باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة من دخولها في الاسم والتحريم ما اخرجه ابن أبى شيبة من قول ابن عباس ان النار لا تحل شيئا إلى آخره وهذا كله يقتضى جواز شرب هذا المطبوخ وقد قال صاحب الاستذكار لا اعلم خلافا بين الفقهاء في جواز شرب العصير إذا طبخ فذهب ثلثاه وبقى ثلثه وقد تقدم من كلام البيهقى خلاف هذا فقال باب الدليل على ان الطبخ لا يخرج هذه الاشربة إلى آخره وذكر هناك قول أبى عبيد (قد جاء في الاشربة آثار كثيرة باسماء مختلفة) فذكر الخمر والسكر والبتع والجعة والمزر والسكركة والفضيخ والخليطين والمنصف وهو ان يطبخ عصير العنب قبل ان يغلى حتى يذهب نصفه وان طبخ حتى يذهب ثلثاه

    vol. 8, p. 302ويبقى ثلثه فهو الطلاء سمى بذلك لانه يشبه بطلاء الابل في ثخنه وسواده ثم قال (وهذه الاشربة كلها كناية عن اسم الخمر ولا احسبها الا داخلة في قوله عليه السلام ان ناسا من امتى يشربون الخمر باسم يسمونها به ومما يبينه قول عمر الخمر ما خامر العقل) وقال في الخلافيات ما اسكر كثيره فقليله حرام من أي الاجناس كان من مطبوخ ونى - قال (باب ما جاء في الكسر بالماء) ذكر فيه حديثا عن احد الوفد الذين وفدوا إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم من عبد القيس ثم قال (الروايات الثابتة في قصة وفد عبد القيس خالية عن هذه اللفظة وفى هذا الاسناد من يجهل حاله) - قلت - رواه أبو داود في سننه باسناد رجاله ثقات معروفون ليس فيهم مجهول الا هذا الصحابي الذى هو من جملة وفد عبد القيس والصحابة عندهم عدول لا تضرهم الجهالة