(٧٢) كتاب المهادنة
32 paragraphs · vol. 2, p. 2981
- vol. 2, p. 2983
٢٦٥٠ - [٦٣٢٣] - حديث: أنّه - صلى الله عليه وسلم - صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين.
وأعاده في موضع آخر وزاد: وكان قد خرج ليعتمر لا بأهبة القتال، وكان بمكة مستضعفون، فأراد أن يظهروا (١) ... الحديث.
-
البخاري (٢) من حديث عروة، عن المسور، ومروان مطوَّلًا في قصة الحديبية، من غير ذكر المدّة.
-
[٦٣٢٤] - وكذا ثبت في "الصحيحين" (٣) من حديث أبي سفيان الطويل في سفره إلى الشّام إلى هرقل في المدّة المذكورة، ولم يعينها.
وقال البيهقي (٤) : والمحفوظ أن المدة كانت عشر سنين، كما رواه ابن إسحاق.
-
[٦٣٢٥] - وروى في "الدلائل" عن موسى بن عقبة، وعروة في آخر الحديث: فكان الصلح بينه وبين قريش سنتين، وقال: هو محمول على أن المدّة وقعت هذا القدر، وهو صحيح. وأما أصل الصلح، فكان على عشر سنين، قال: ورواه عاصم العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أنها كانت أربع سنين، وعاصم ضعّفه البخاري وغيره.
vol. 2, p. 2984قلت: وصحّحه من طريقه الحاكم (١) .
-
٢٦٥١ - قوله: وحكي عن الشعبي وغيره قال: لم يكن في الإِسلام كصلح الحديبية.
-
[٦٣٢٦] - أمَّا الشعبي؛ فأخرجه الطبري (٢) من طريق مغيرة، عن الشعبي، قال: أصاب -يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة -يعني الحديبية- ما لم يصب في غزوة مثله، أصاب أن بويع بيعة الرضوان، وغُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وفرح المؤمنون بنصر الرّوم على فارس؛ لما في ذلك من تصديق قول النّبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: وهم من بعد غلبهم سيَغلبون في بضع سنين.
قلت: وكأنّ ذلك بعد دخول السنّة السّادسة من الهجرة، والبضعُ يتناول ذلك.
[٦٣٢٧] - وأمَّا غيره، فذكر ابن إسحاق في "المغازي" عن الزهري قال: ما فتح في الإِسلام فتح كان أعظم من فتح الحديبية ... وذكر دليل ذلك مطوَّلًا.
-
٢٦٥٢ - [٦٣٢٨] - حديث: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال. لما بلغه تألّب العرب واجتماع الأحزاب - قال للأنصار: "إن الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، فَهَل تَرَوْنَ أنْ نَدْفَعَ إِلَيهِمْ شَيئًا مِن ثمار المدينة؟ " قالوا: يا رسول الله، إن قلت عن وحي فسمع وطاعة، وإن قلت عن رأي فرأيك متّبع، كنا لا ندفع إليهم
vol. 2, p. 2985تمرة إلا بشرى أو قرى ونحن كفار، فكيف وقد أعزنا الله بالإِسلام. فَسُرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولهم.
-
ابن إسحاق في "المغازي" (١) : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم عن الزّهري قال: لما اشتد على النّاس البلاء، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن أبي عوف المرِّي، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة، على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح ولم تقع الشهادة، فلما أراد ذلك بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فاستشارهما فيه ... فذكره مطوَّلًا.
-
[٦٣٢٩] - ورواه الطبراني (٢) من طريق عثمان بن عثمان الغطفاني، عن محمَّد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاء الحارث الغطفاني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمَّد شاطرنا ثمار المدينة، قال: "حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السّعُود" ، فبعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وسعد بن خيثمة، وسعد بن مسعود، فقال لهم: "قَدْ عَلِمْتُم أنَّ العَرَبَ قَد رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ .... " الحديث، وفيه شِعرُ حسَّان في الحارث.
-
* حديث: أنّه - صلى الله عليه وسلم - هادن صفوان بن أميّة أربعة أشهر، فأسلم قبل مضيّ المدّة.
- vol. 2, p. 2986
تقدّم في قوله: سَيِّرني شهرين، فقال: "بَلْ لَكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُر" .
-
* حديث: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هادن قريشًا، ثم أبطل العهد قبل تمام المدّة.
-
تقدم، وسيأتي سبب ذلك.
-
٢٦٥٣ - [٦٣٣٠] - قوله: وإنما أبطل العهد لأنه وقع شيء بين حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم خزاعة، وبين حلفاء قريش وهم بنو بكر، فأعان قريش حلفاءَها على حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانتقضت هدنتهم. ثم قال بعد ذلك: وروي أنّه لما هادن قريشًا عام الحديبية دخل بنو خزاعة في عهده، وبنو بكر في عهد قريش، ثم عَدَى بنو بكر على خزاعة، وأعانهم ثلاثة من قريش، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك نقضًا للعهد، وسار إلى مكة وفتحها.
-
البيهقي (١) من حديث ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، ومروان بن الحكم: أنّهما حدثاه جميعا قال: كان في صلح النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية بينه وبين قريش: أنه من شاء أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدها دخل، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن ندخل في عقد محمّد وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرًا،
vol. 2, p. 2987ثم إنّ بني بكر وثبوا على خزاعة ليلًا بماء لهم (١) قريب من مكة، فأعانتهم قريش بالكراع والسلاح، فركب عمرو بن سالم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى قدم المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنشده:
اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الأَتْلَدَا
الأبيات والقصة بطولها.
-
ورواه ابن حبان في "صحيحه" (٢) من حديث مجاهد عن ابن عمر بمعناه.
-
وذكرها موسى بن عقبة في "المغازي" (٣) ، وفيها: أن أبا بكر الصّدّيق قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتريد قريشًا؟ قال: "نَعَمْ" ، قال: أليس بينك وبينهم مدّة؟ قال: "أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْب؟ " .
-
* حديث: أنّه وادع يهود خيبر وقال: "أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ الله" .
-
تقدم.
-
٢٦٥٤ - حديث: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - وادع بني قريظة، فلما قصد الأحزاب المدينة آواهم سيد بني قريظة، وأعانهم بالسلاح، ولم ينكر الآخرون ذلك، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كذلك نقضًا للعهد من الكل، وقتلهم، وسبى ذراريهم، إلا ابني سعية؛ فإنّهما فارقاهم، وأسلما.
- vol. 2, p. 2988
[٦٣٣١] - أما الموادعة؛ فرواها أبو داود (١) في حديث طويل، من طريق عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من الصحابة.
-
[٦٣٣٢] - وأما النّقض؛ فرواه ابن إسحاق في "المغازي" (٢) قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، وعن يزيد بن زياد، عن محمَّد بن كعب القرظي، وعثمان بن يهوذا أحد بني عمرو بن قريظة، عن رجال من قومه قالوا: كان الذين حزبوا الأحزاب نفرًا من بني النضير، فكان منهم حيي بن أخطب، وكنانة بن أبي الحقيق، ونفر من بني وائل ... فذكر الحديث.
قال: وخرج حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة، فلما سمع به أغلق حصنه، وقال: إنّي لم أَرَ من محمد إلا صدقًا ووفاءً، وقد وادعني ووادعته، فدَعْني وارجع عنِّي، فلم يزل به حتى فتح له، فقال له: ويحك يا كعب جئتك بعزّ الدّهر؛ بقريشٍ ومن معها، أنزلتها برومة، وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها، أنزلتها إلى جانب أُحد، جئتك ببحر طامٍّ لا يرده شيء، فقال: جئتني والله بالذلّ، فلم يزل به حتى أطاعه فنقض العهد، وأظهر البراءة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
[٦٣٣٣] - قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر كعب ونقض بني قريظة العهد، بعث إليهم سعد بن عبادة وغيره، فوجدوهم على أخبث ما بلغه.
-
[٦٣٣٤] - قال: وحدثني عاصم بن عمر، عن شيخ من بني قريظة، فذكر قصة إسلام ثعلبة وأسد ابني سَعْيَة، ونزولِهِم عن حصن بني قريظة.
- vol. 2, p. 2989
[٦٣٣٥] - وفي البخاري (١) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر: أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجلى بني النضير، وأقرّ قريظة ومن عليهم، حتى حاربوا بعدُ، فقتل رجالهم، وقسم أموالهم وأولادهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمَنهم وأسلموا.
-
٢٦٥٥ - [٦٣٣٦] - حديث: أنه كان في مهادنة النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشًا عام الحديبية، وقد جاء سهيل بن عمرو رسولًا منهم (٢) : "مَن جَاءَنَا مِنْكُم مُسْلِمًا رَدَدْنَاه، وَمَن جَاءَكُم منّا فَسُحْقًا سُحْقًا" .
-
مسلم في "صحيحه" (٣) عن أنس: أنّ قريشًا صالحوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيهم سهيل ابن عمرو ... فذكر الحديث. وفيه: فاشترطوا في ذلك أنّ من جاءنا منكم لم نردّه عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: "نَعَم، إنَّ مَنْ ذَهَب مِنَّا إِلَيْهِم فَأبْعَدَهُ الله ... " .
-
[٦٣٣٧] - وَأصل الحديث في صحيح البخاري (٤) من حديث المسور، دون هذه الزّيادة.
-
٢٦٥٦ - [٦٣٣٨] - حديث: أنّ أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط جاءت مسلمةً في مدّة الهدنة، وجاء أخوها في طلبها،
vol. 2, p. 2990فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ...} إلى قوله: {فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يردّ النساء، ويغرم مهورهنّ.
-
البخاري (١) من حديث المسور في الحديث الطويل، في صلح "الحديبية" .
-
٢٦٥٧ - [٦٣٣٩] - حديث: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ردَّ أبا جندل وهو يرسف في قيوده إلى أبيه سهيل بن عمرو، وأبا بصير، وقد جاء في طلبه رجلان فردّه إليهما، فقتل أحدهما، وأفلت الآخر.
-
هذا طرف من حديث المسور، وقد رواه البخاري (٢) بطوله.