(كتابة القرآن وجمعه) (كتابة عثمان رضي الله عنه المصاحف وجمعه القرآن
64 paragraphs · vol. 1, p. 990
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 1008
* حدثنا عبد الله بن رجاء، وشريح بن النعمان قالا، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عابس، عن رجل (٣) ، عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه اجتمع إليه ناس من أهل الكوفة فقرأ عليهم السلام، وأمرهم بتقوى الله، وألا يختلفوا في القرآن ولا يتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا ينسأن (٤) ولا يتفه - وقال ابن رجاء: يتغيّر - لكثرة الرد، ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وفوائدها، وأمر الله فيها، فلو كان شيء من الحرفين
vol. 1, p. 1009يأمر بشيء وينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع ذلك كله، وإني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحدا تبلّغنيه الإبل هو أعلم بما أنزل على محمد - قال شريح: منّي، ولم يقل ابن رجاء - لطلبته حتى أزداد علمه إلى علمي، قد علمت أنّ رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل عام مرّة، فعرض عليه عام قبض مرّتين. (فكان (١) إذا (فرغ (٢) قرأت عليه فيخبرني أني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنّها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعنّه رغبة عنه؛ فإنه من جحد شيئا منه جحد به كلّه (٣) .
-
* حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أسلم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: أنه قال يوم خرج من الكوفة:
من قرأ على حرف - أو قرأ على شيء - من كتاب الله فليثبت عليه؛ فإن كلاّ كتاب الله (٤) .
-
* حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا هشام، عن محمد: أن أبيّ ابن كعب كتبهنّ في مصحفه خمسهن، أم الكتاب، والمعوّذتين، والسورتين، وتركهنّ ابن مسعود (٥) كلّهن، وكتب ابن عفان فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وترك السّورتين. وعلى ما كتبه عمر رضي الله عنه مصاحف أهل الإسلام، فأما ما سوى ذلك فمطّرح،
vol. 1, p. 1010ولو قرأ غير ما في مصاحفهم قارئ في الصلاة، أو جحد شيئا منها استحلوا دمه بعد أن يكون يدين به.
-
* حدثني محمد بن الصباح البزّاز قال، حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن كعب بن عجرة - عن أبيه، عن جده قال: كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقرأ رجل من سورة يوسف (عتّا حين) . فقال عمر رضي الله عنه : من أقرأك هكذا؟ قال: ابن مسعود - فكتب عمر رضي الله عنه إلى ابن مسعود:
أما بعد، فإن الله أنزل هذا القرآن بلسان قريش، وجعله بلسان عربيّ مبين، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام (١) .
-
* حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن سيف، عن مجاهد قال: نزل القرآن بلسان قريش.
-
* حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق،
vol. 1, p. 1011عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود رضي الله عنه يحكّ المعوذتين من المصحف، ويقول: لا يحل قراءة ما ليس منه (١) .
-
* حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن قيس، عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :
أنزل عليّ آيات لم تر مثلهن «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» إلى آخر السورة، و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» إلى آخر السورة. فقال ﷺ آيات وقال إلى آخر السورة، وهذا لا يكون إلا للقرآن، لا يقال آيات وسورة إلا للقرآن. وهذا إسناد يرضي مع أن ما فيه أسانيد كثيرة جياد منها ما حدثناه عبد الله بن يزيد قال، حدثنا حيوة بن شريح قال، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، أن أبا عمران حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر رضي الله عنه يقول: تعلّقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله أقرئني سورة هود، وسورة يوسف. فقال: يا عقبة إنّك لن تقرأ سورة هي أحب إلى الله وأبلغ عنده من «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» .
-
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرنا خيرة بإسناده: مثله؛ قال: وكان أبو عمران لا يتركها:
لا يزال يقرأها في صلاة المغرب.
-
* حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا بشر بن السري قال، حدثنا معاوية بن جناح، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:
vol. 1, p. 1012كنت أقود برسول الله ﷺ راحلته في سفر فقال: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى يا رسول الله. فعلمني:
«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلم يرني عجبت بهما، فلما نزل لصلاة الصّبح صلّى بهما للناس، فلمّا انصرف التفت إليّ فقال: يا عقبة كيف رأيت (١) ؟.
-
* حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ : أعلمك يا عقبة سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس. قال: فاقرأ: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» فلما أقيمت الصلاة تقدم فقرأ بهما، فلما سلّم مرّ بي فقال: كيف رأيت يا عقبة، اقرأ بهما (كارها (٢) نمت وقمت.
-
* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا بشر بن بكر قال، حدثنا ابن جابر، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال، حدثني عقبة ابن عامر بمثله - قال ابن جابر: قرأ بهما في صلاة الصبح.
-
* حدثنا الحسن بن عرفة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد الخثعمي، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: لقيت رسول الله ﷺ فقال: ألا أعلمك سورا ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل
vol. 1, p. 1013ولا في الزبور مثلهن؟ «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» (١) .
-
* حدثنا عمرو بن قصد قال، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن عمرو - يعني الأوزاعي - عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد ابن إبراهيم قال، أخبرني أبو عبد الله، أن ابن عباس الجهني أخبره:
أن النبي ﷺ قال له: «يا ابن عباس ألا أدلك - أو ألا أخبرك - ما أفضل ما يتعوّذ به المتعوّذون؟» قال: بلى يا رسول الله.
قال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» و «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» هاتين السورتين (٢) .
-
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمر بن القطان، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن عبد الله بن فطيم، عن يحيى بن يعمر قال، قال عثمان رضي الله عنه : إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها (٣) .
-
* حدثنا علي بن أبي هاشم قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبيد الله بن عامر (القرشي (٤) قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان رضي الله عنه فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئا من لحن سنقيمه بألسنتنا.
-
* حدثنا أحمد بن إبراهيم قال، حدثنا علي بن مسهر، عن
vol. 1, p. 1014هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ» (١) وقوله «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئُونَ وَالنَّصارى» (٢) ، «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (٣) وأشباه ذلك فقالت: أي بنيّ إنّ الكتّاب يخطئون.
-
* حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن الزبير، أن خاله قال، قلت لأبان بن عثمان - وكان ممن حضر كتاب المصحف: كيف كتبتم «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» فقال: كان الكاتب يكتب والمملي يملي، فقال: اكتب. قال:
ما أكتب. قال: اكتب «وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ» (٤) .
-
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا عمران القطان، عن زياد بن أبي الفتح الهذليّ، عن أبيه: أنّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه قال: تكتب ثقيف وتملي هذيل (٥) .
-
* حدثنا يعقوب بن إسحاق المقرئ قال: حدثنا حزم بن حازم، عن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن معقل بن مقرن:
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا يملين في مصاحفنا إلا فتيان قريش وثقيف (٦) .
- vol. 1, p. 1015
* حدثنا عارم قال، حدثنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، عن إبراهيم التيمي، عن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه كان يحب أن تكتب مضر المصاحف (١) .
-
* حدثنا يحيى بن سعيد، وغندر قالا، حدثنا عوف قال، حدثنا يزيد الفارسي قال، أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما : قلت لعثمان بن عفان رضي الله عنه : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من السبع فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتموها في السّبع الطّول، فما حملكم على ذلك؟ قال عثمان: إن رسول الله ﷺ قال يحيى -: كان، ولم يقلها غندر - قالا جميعا: مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد؛ فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده - وقال غندر: يدعو من يكتب له - فيقول: ضعوا هذا في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا، وظننت أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب سطر «بِسْمِ اللهِ﴾
- vol. 1, p. 1016
﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» ووضعتها في السّبع الطّول - زاد غندر قال عوف:
وهما يدعيان القرينين (١) .
-
* حدثنا هارون بن عمير قال، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال، حدثنا إسماعيل بن عياش قال، حدثنا حبان بن يحيى البهراني، عن أبي محمد القرشي قال: أمرهم عثمان رضي الله عنه أن يتابعوا الطّول فجعلت سورة الأنفال وسورة التوبة في السبع ولم يفصل بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم.
-
* حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة قال: يقولون إن براءة من «يَسْئَلُونَكَ ٢» وإنما ترك بسم الله الرحمن الرحيم أن تكتب في براءة لأنها من «يَسْئَلُونَكَ» (٣) * حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني سليمان بن بلال قال، سمعت ربيعة (٤) يسأل: لم قدّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكّة، وإنما نزلتا بالمدينة؟ فقال: قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألفه
vol. 1, p. 1017به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه ولا يسأل عنه.