مقدمة التحقيق
1,443 paragraphs · vol. 1, p. 5
Page 31 of 37
- vol. 1, p. 293
٢) روايةُ أبي أحمَدَ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ محمَّد بن يحيى التَّمِيمِيِّ النَّيْسَابوريِّ المعروفِ بـ «حُسَيْنَك» .
-
٣) روايةُ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ بُخَار الرازي.
-
٤) روايةُ أبي عبد الله محمَّدِ بنِ إسحاقَ بن مَنْدَهْ.
-
وثَمَّةَ ثلاثُ رواياتٍ روى بَعْضُ الأئمَّة بها بعضَ المسائل، فقد تكونُ رواياتٍ لكتابِ «العِلَلِ» بتمامه، وقد تكونُ لبعضِ مسائله، أو لبعضِ كتبِ ابن أبي حاتم الأخرى التي ورَدَتْ فيها هذه المسائل. وهذه الرواياتُ الثلاثُ هي:
١) روايةُ أبي أحمَدَ الحَسَنِ بنِ عبد اللهِ العَسْكَري.
-
٢) روايةُ أبي الشَّيْخِ عبد الله بن محمَّد بن جعفر بن حَيَّان.
-
٣) روايةُ القاسم بن عَلْقَمَة.
- vol. 1, p. 295
الفَضْل بن شَهْرَيَارَ: فَيَرْوِيها عنه أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أَحْمَد بن أبي عليٍّ عبدِالرَّحِيمِ الأَصْبَهانيُّ، وأبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ إبراهيمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْد، وعنهما رواها الخطيبُ البَغْداديُّ في "مُوضِحِ أوهام الجمع والتفريق" (١/٢٦٩) ، و (٢/٦٩ و١٢٦ و٢٨٨ و٤٧٥) ، و "الكفاية" (٢/٣٩٠ رقم ١١٧١) ، لكنَّ روايتَهُ عن أبي مسعود الدمشقيِّ مِنْ كتابه؛ حيثُ كان يقول: «قرأتُ في كتابِ أبي مسعود إبراهيمَ بنِ محمَّد الدِّمَشْقي» .
-
وهذه الرواية هي التي رُوِيَتْ مِنْ طريقها النسختان (أ) و (ت) :
أما النسخة (أ) : فبدايتها هكذا: «حدَّثنا الشيخُ أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ» ، ولم يُذْكَرِ الراوي عن أبي طاهرٍ ومَنْ دونه، وتاريخُ نَسْخ هذه النُّسْخة سنة (٧٣٠هـ) ، ووفاةُ أبي طاهر كانتْ سنةَ (٤٤٥هـ) .
-
وأمَّا النسخةُ (ت) : فجاء الإسنادُ على غِلَافها هكذا: «كتابُ علل الحديثِ، تأليفُ الإمامِ أبي محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبي حاتم محمَّد بن إدريسَ بنِ المُنْذِرِ بنِ داود بن مِهْران الرازي الحافظ، مولى تَمِيمِ ابنِ حَنْظَلة (١) ، الغَطَفاني الحَنْظَلي _ح. روايةُ أبي بَكْر محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ عنه، رواية أبي طاهرٍ محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرَّحِيم عنه، رواية أبي بكر محمد بن عليِّ ابن ِ أبي ذَرٍّ الصَّالْحَاني إجازةً عنه، رواية أبي الفَتْح ناصر بن محمد بن أبي الفَتْح ناصر المعروف بِوِيْرِج الأَصْبَهاني عنه، إجازةً منه لصاحبِهِ إسماعيل بن عبد الله بن عبد المُحْسِن ابن الأَنْمَاطي الأَنْصَاري رفَقَ اللهُ به، ونفَعَهُ بسائره، آمين» .
-
٢) وأما روايةُ أبي أحمَدَ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ ابن ِ محمَّد بن يحيى التَّمِيمي النَّيْسَابوري المعروفِ بـ «حُسَيْنَك» : فَيَرْوِيها عنه أبو بَكْر أحمدُ بنُ محمَّد بن أحمد بن غالب البَرْقَاني، وعن البَرْقاني رواها الخطيبُ البغداديُّ في مواضعَ مِنْ "تاريخه" ، منها: (٨/٨٨-٨٩ و١٩٦) ، و (٩/٦٧-٦٨) .
-
وهذه الروايةُ هي التي رُوِيَتْ مِنْ طريقها النسخةُ (ف) ، فقد جاء في بدايتها: «أوَّلُ كتاب العِلَل، يَشْتمِلُ عَلَى سبعةَ عَشَرَ جزءًا. الجزءُ الأوَّلُ فِي عللِ أخبارٍ رُوِيَتْ فِي الطهارةِ. أخبرنا أبو أحمد الحُسَيْن بن عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى التَّمِيمِيُّ قراءة عَلَيْهِ فِي سنةِ تِسْعٍ وستين وثلاثِ مئة؛ قال: أخبرنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح» .
-
ولم يُذْكَرِ الراوي عن الحُسَيْن بن علي ومَنْ دونه، وتاريخُ نَسْخِ هذه النسخةِ سنة (٧٣٠هـ) ، ووفاةُ الحُسَيْن بن عليٍّ كانت سنة (٣٧٥هـ) .
-
٣) رواية أبي الحَسَن عليِّ بن بُخَار الرازي، ومِنْ طريقه رواها الدَّارَقُطْني؛ كما صرَّح بذلك في "المؤتلف والمختلف" (٤/٢٢٣٠)
- vol. 1, p. 296
حين قال: «وأما بُخَار: فهو عليُّ بنُ بُخَار الرازي أبو الحَسَن، شيخٌ كتبنا عنه في دَارَقُطْن، حدَّثَنا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه ولأبي زرعة في ذلك» .
-
وروى الخطيبُ البَغْدادي في "تاريخه" (١١/٣٥٥) هذا النَّصَّ عن أبي القاسم الأَزْهَري عن الدَّارَقُطْني.
-
ونقل الدارقطنيُّ في كتاب "السنن" (١/١٠٤ و١٠٦ و١٤٩ و١٩٠) عن ابن أبي حاتم المسائلَ رقم (٤٧ و٥٨ و٧٧ و١١١) ، فلعلَّها من روايته عن عليِّ بنِ بُخَار هذا، والله أعلم.
-
٤) روايةُ أبي عبد الله محمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ مَنْدَهْ، بالإجازةِ عن ابن أبي حاتم.
-
ذكر هذه الروايةَ الحافظُ ابن حجر في "المعجم المُفَهْرِس" (ص١٥٨) في الكلامِ على كتاب "العلل" فقال: «قرأتُ على مَرْيَمَ بنتِ الأَذْرَعيّ سَنَدَهُ إليه (١) ، وأجازتني سائرَهُ بروايتها، عن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي الحَسَن بن الْمُقَيَّر، عن أبي الفضل بن ناصر،
vol. 1, p. 297عن أبي القاسم بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ؛ أنبأنا أبي، عن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، إجازةً، به» .
-
ومن طريقِ الحافظ ابن حجر رواه الرُّودَانِيُّ في "صِلَة الخَلَف" (ص٣٠٣) .
-
وأما الرواياتُ الثلاثُ التي رُوِيَتْ بها بعضُ مسائل الكتاب - والتي يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ لكتابِ العِلَل بتمامِهِ، ويَحْتمِلُ أن تكونَ لبعض مسائله، أو لبعضِ كتبِ ابن أبي حاتم الأخرى التي وَرَدَتْ فيها هذه المسائل -: فهي:
١) روايةُ أبي أحمَدَ الحَسَن بن عبد الله بن سَعِيد العَسْكَري للمسألتين رقم (٥٥٩ و١٠١٩) عن ابن أبي حاتم بالإجازة، روى بها في كتابه "تصحيفات المحدِّثين" : (١/١١٦-١١٨) ، و (٢/٦٢٨-٦٢٩) ، و (٣/٩٩٢- ٩٩٤) .
-
٢) رواية أبي الشَّيْخ عبد الله بن محمد بن جَعْفر بن حَيَّان، ومن طريقِهِ روى أبو نُعَيْم في "الحلية" (٩/٤) قولَ عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ وابن نُمَيْر في مقدمة "العلل" (١/٤) . وتقدَّم في ترجمة ابن أبي حاتم أنه مِنْ شيوخ أبي الشَّيْخِ الذين روى عنهم (١) .
-
٣) روايةُ القاسم بن عَلْقَمة المسألة رقم (١٠٩١) ، ومن طريقه روى الخَلِيلي في "الإرشاد" (١/٢٧٥) .
- vol. 1, p. 298
هذا؛ وقد وَقَفْنا على روايةٍ ذَكَرها الحافظُ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/٣٩) فقال: «وأُنْبِئْتُ عمَّن سَمِعَ المسلمَ بنَ أحمد النَّصِيبي؛ أنَّ علي بن الحَسَن الفقيه أخبره: أنا أبو القاسم النَّسِيب؛ أنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذِيُّ؛ أنا يوسف بن القاسم المَيَّانِجي؛ أنا عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم ... فذكَرَ الحديثَ بهذا الإسناد، وقال: هَذَا حديثٌ خطأٌ، إِنَّمَا هُوَ موقوفٌ عن عَمَّار، رواه جماعة: الثَّوْري، وشُعْبة، وزهير فَمَنْ دونهم، كلُّهم، موقوفً؛ قولَ عَمَّار (١) ، وليس لرفعه معنًى» .
-
ويُوسُفُ بن القاسم المَيَّانِجِيُّ معروفٌ بالرواية عن ابن أبي حاتم كما تقدَّم في ذكر تلاميذه، وهذا الحديثُ الذي نقَلَ ابنُ حجر عن ابن أبي حاتم عِلَّتَهُ: هو حديثٌ رواه عبد الرزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّار، عن النبي (ص) قال: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ... الحديثَ، وهو الآتي في المسألة رقم (١٩٣١) ، ولم نَرَ هذا النقلَ الذي ذكره الحافظ ابن حجر من "العلل" ، ولكنَّه رَأْيٌ لابن أبي حاتم في هذا الحديثِ، ولم يُسْنِدْهُ إلى أبيه وأبي زرعة كما في المسألة رقم (١٩٣١) .
- vol. 1, p. 301
ج) تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ"
-
تقدَّم أنَّ لـ "كِتَابِ العِلَل" - فيما وقفنا عليه - سبعةَ طُرُقٍ عن ابن أبي حاتم، منها ما هو صريحٌ أنه روايةٌ لـ "كِتَابِ العِلَل" ، ومنها ما هو غيرُ صريحٍ، ومِنْ هذه الطُّرُقِ طريقان رُوِيَتْ بهما النُّسَخُ الأصليَّة للكتاب، وهي (أ) و (ت) و (ف) :
أما الطريقُ الأوَّل: فهو طريقُ النسختَيْنِ (أ) و (ت) ، وهو مِنْ روايةِ أبي طاهر محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحيم الكاتبِ الأَصْبَهاني، عن أبي بَكْرُ محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ، عن ابن أبي حاتم.
-
ولم يُذْكَرْ في (أ) مَنِ الذي رواه عن أبي طاهر، وأمَّا (ت) : فمِنْ روايةِ صاحبها إسماعيلَ بنِ عبد الله الأَنْمَاطي، عن أبي الفَتْح وِيْرِج ناصرٍ الأَصْبَهانيِّ، عَنْ محمَّد بْنِ عَليّ بْن أبي ذَرٍّ الصَّالْحَاني، عن أبي طاهر.
- وفيما يلي ترجمةٌ لرجال هذا الإسناد:
-
١ - أَبُو بَكْرُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتَاني (١) ، حدَّث عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم، وحدَّث عنه أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِالرَّحِيمِ الأَصْبَهانيُّ، وأبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عُبَيْدٍ
vol. 1, p. 302الدِّمَشْقيُّ، وأبو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانيُّ، وغيرهم.
-
وهو مِنْ بيتِ علمٍ وفضل، فعمُّه عليُّ بنُ الفضل التاجرُ المعدّل الأَرْدَسْتاني من أهل العلم، وكذا أخوه أبو عبد الله عُبَيْدالله بن أحمد ابن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتاني التاجر، وابنا أخيه هذا: أبو القاسمِ الفضلُ وعبدُالواحد ابنا عُبَيْدالله بن أحمد، والحافظُ الفقيه أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْدالله الأَرْدَسْتاني الأصبهاني ابن ابن أخيه، ومصنِّف كتاب "الدلائل السَّمْعية، على المسائل الشرعية" .
-
تُوُفِّيَ سنة سَبْعٍ وثمانين وثلاثِ مئة (١) .
-
٢ - أَبُو طاهر محمَّد بْن أَحْمَد بن عبد الرَّحِيم الكاتب الأَصْبَهاني؛ روى عن محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفضل، وأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حَيَّان، وروى عن الحافظِ أبي الحَسَن عليِّ بن عمر الدارقطني كتابَ "السنن" .
-
روى عنه أبو بَكْر مُحَمَّدِ بْنِ عليِّ بْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَاني الأصبهاني، وأبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَهْ، وإسماعيل بن الفَضْل بن الإِخْشِيد السَّرَّاج؛ وحدَّثوا عنه بـ "السنن" للحافظ الدارقطني.
قال ابن نُقْطة: «لم يحدِّثْ في وقتِهِ أوثَقُ منه، وأكثَرُ حديثًا،
vol. 1, p. 303صاحبُ الكتبِ والأصولِ الصحاح _ح، وهو آخِرُ مَنْ حدَّث عن أبي الشيخ، والقَبَّابِ - فيما أعلم - بِأَصْبَهان» . وذكر ابن نُقْطة عن عبد العزيز النَّخْشَبي أنه قال: «ولد أبو طاهر في سنة ثلاثٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مئة، وكان أوَّلُ سماعه مِنْ أبي الشيخ الأنصاريِّ في سنة ثمان وستين وثلاث مئة» . وذكر ابن نُقْطة أنَّ وفاته يوم الجمعة، الحادِيَ عَشَرَ من شهرِ ربيعٍ الآخِرِ؛ سنةَ خمسٍ وأربعين وأربع مئة (١) .
-
٣ - أبو بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَاني الأَصْبَهاني؛ حدَّث عن أبي طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحيم بـ "سنن الدارقطني" بالإجازة، وله فيها شيءٌ يَسِيرٌ مسموع، وحدَّث عنه بغيرها من الأجزاءِ والعوالي، وهو آخِرُ مَنْ حدَّث عنه، وبه خُتِمَ حديثُ أبي الشيخ، حدَّث عنه جماعةٌ بِأصْبَهان؛ منهم أبو مسلم بن الإِخْوة، وزاهر ابن أحمد الثقفي، وغيرهما، توفِّي صباحَ يومِ الأحد، ثالثَ جُمَادَى الآخرة، سنةَ ثلاثين وخمس مئة (٢) .
-
٤ - أبو الفتح ناصرُ بنُ محمد بن أبي الفتح الأَصْبَهاني المقرئ القَطَّان، المعروف بالوِيْرِج - ويقال: الوِيْرِي (٣) - صدوقٌ ومُكْثِر،
vol. 1, p. 304سَمِعَ من إسماعيل بن الإِخْشِيد السَّرَّاج "سنن الدارقطني" ، بسماعه من أبي طاهرٍ محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحيم، بسماعه من الدارقطني، وسمع أيضًا من أبي الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي الأَصْبَهاني، وابن أبي ذَرٍّ، وغيرهما، وعنه أبو الجَنَاب الْخَيْوَقِيُّ، وأبو رَشِيد الغَزَّال، وأكثَرَ عنه الحافظُ أبو الحَجَّاج يوسف بن خَلِيل الدمشقي، وآخرون، وتوفِّي في ذي الحِجَّة سنةَ ثلاثٍ وتِسْعين وخمس مئة (١) .
-
٥ - الحافظ تَقِيُّ الدِّين أبو طاهر إسماعيل ابن عبد الله بن عبد المُحْسِن الأنصاريُّ المِصْريُّ الأَنْمَاطي، سمع القاضي محمد بن عبد الرحمن الحَضْرَمي، وأبا القاسمِ البُوصِيرِيّ، وأبا طاهر الخُشُوعي، وغيرَهم، حدَّث عنه أبو بكرٍ عبد الله بن عمر بن علي بن الخَضِر القُرَشِيّ بـ "جزء حنبل بن إسحاق" (٢) ، وحدَّث عنه أيضًا الحافظان ابن نُقْطة، والمُنْذِري. وُلِدَ في نحو سنة سبعين وخمس مئة، وكتَبَ بخطه المليحِ الرشيقِ ما لا يوصفُ كَثْرة، اشتغَلَ من صِباه وتفقَّه، وقرأ الأدب، وقَدِمَ دِمَشْقَ سنةَ ثلاثٍ وتِسْعين وخمس مئة، ثم حَجَّ سنةَ إحدى وسِتِّ مئة، فذهَبَ إلى بغداد، وكانتْ له عنايةٌ وافرة، وحِرْصٌ تامٌّ وجِدٌّ واجتهاد، مع معرفةٍ كاملة، وحِفْظٍ وحِذْقٍ ونقدٍ وفصاحة،
vol. 1, p. 305وسرعةِ قَلَمٍ، واقتدارٍ على النظم والنثر، وهو أولُ من سَنَّ كتابةَ إجازةِ الشيخِ عَقِبَ كتابةِ السماع (١) ، وتوفِّي سنة تِسْعَ عَشْرَةَ وسِتِّ مئة (٢) .
-
وللخطيبِ البغداديِّ روايةٌ بالوِجَادة عن كتابِ أبي مسعود الدِّمَشْقي، عن ابن شَهْرَيَارَ كما تقدَّم، وأبو مسعود هو:
٦ - إبراهيمُ بنُ محمَّد بْنِ عُبَيْد أبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ الحافظُ الجَوَّال، مصنِّفُ كتابِ "أطراف الصحيحين" ، وأحَدُ مَنْ برَّز في هذا العلمِ، سافَرَ الكثيرَ، وجابَ البلادَ في طلب العلم، فَسمِعَ ببغدادَ من أصحابِ أبي شُعَيْب الحَرَّاني، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسفَ ابنِ يعقوبَ القاضي، وجَعْفَرٍ الفِرْيَابي، وبالكوفةِ مِنْ أصحاب أبي جعفر المُطَيَّن، وأبي الحُصَيْن الوادعي، وبالبصرةِ مِنْ أصحاب أبي خليفةَ الجُمَحِيِّ، وبواسطَ من أبي محمَّد ابن السَّقَّا، وبالأَهْوَازِ من أحمد بن عَبْدان الشِّيرَازي، وأقرانِهِ، وبأَصْبَهَان من أبي بكر بن المُقْرِئ، ونحوه، وبخراسانَ مِنْ أصحاب الحسن بن سُفْيَان، وأبي بكر بن خُزَيْمة، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، وأمثالهم.
قال الخطيبُ البغدادي: «كان صدوقًا ديِّنًا وَرِعًا فَهِمًا» .
-
وكان له عنايةٌ بصحيحَيِ البخاريِّ ومسلم، وكان الدارقطنيُّ يذاكره
vol. 1, p. 306فيهما أحيانًا؛ فقد ذكَرَ الزَّرْكَشِيُّ (١) ما انتُقِدَ من الأحاديث على الصحيحَيْنِ، فقال: «وأكثَرُ استدراكِ الدارقطنيِّ يرجع إلى المسانيد، مِنْ غيرِ ترجيحِ المتون، وقد أجاب عن بعضه أبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الدمشقيُّ.
قال الدراقطني: اجتمعْتُ بأبي مسعود، فتذاكَرْنَا معه الصحيحَيْنِ، ومشينا معه، ثم فَتَحْنَا عليه جوابَ غرائبَ ... » .
-
توفِّي أبو مسعود سنةَ إحدَى وأربعِ مئة ببغداد، وقلَّما رَوَى؛ لأنه ماتَ كَهْلاً، فلم يَنْتشِرْ حديثه (٢) .
-
وأما الطريقُ الثاني: فهو طريقُ النُّسْخة (ف) ، وهو من رواية أبي أحمد الحُسَيْن بن علي التَّمِيمي، عن ابن أبي حاتم.