٢- باب الأذان مثنى مثنى
61 paragraphs · vol. 5, p. 197
Page 2 of 2
- واختلفوا في عدد التكبير في أوله:
-
فقالت طائفة: أربع، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقالت طائفة: التكبير في أوله تكبيرتان، وهو قول مالك والليث من سعد، ورواية عن أبي يوسف. وقيل: إنه رجع عنها.
-
واختلفوا في الترجيع - وهو تكرير الشهاداتين -:
فذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما.
-
واختلف أصحاب الشافعي: هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه،
vol. 5, p. 202أو سنة فيصح؟ والصحيح عندهم انه سنة. ونقل عن نص الشافعي خلافه.
-
وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع، وهو قول الأوزاعي.
-
وقال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم: يجوز الأمران؛ لصحة الأحاديث بهما.
-
والأفضل عندهم ترك الترجيع؛ لأنه أذان بلال.
-
قيل لأحمد: أليس أذان أبي محذورة بعده؟ قال: بلى، ولكن لما رجع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المدينة أقر بلالاً على أذانه.
-
ووافقه إسحاق على ذلك.
وقال الجوزجاني: الترجيع افضل؛ لأنه آخر الأمرين:
وروي عن أهل البصرة في صفة الأذان غير ما تقدم.
-
روى حجاج بن منهال: ثنا يزيد بن إبراهيم، أنه سمع الحسن وابن سيرين يصفان الأذان: " الله اكبر الله اكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد ان لا إلا إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح" ، يسمع بذلك من حوله، ثم يرجع فيمد صوته، ويجعل إصبعيه في أذنيه، فيقول: " اشهد أن لا إله إلا الله - مرتين - أشهد أن محمداً رسول الله – مرتين - حي على الصلاة - مرتين - حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" .
-
خرجه ابن عبد البر.
- روي عنهما على وجه آخر:
-
خرجه ابن أبي شيبة في " كتابه" ، فقال:
vol. 5, p. 203ثنا إبن عليه، عن يونس، قال: كان الحسن يقول: " الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح" ثم يرجع فيقول: " الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح - مرتين - الله اكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" .
قال: وحدثنا ابن عليه، عن ابن عون، عن محمد - يعني: ابن سيرين -، قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر، اشهد ان لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، اشهد ان محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ".
قال: وحدثنا ابن عليه: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان أذان ابن عمر: " الله أكبر الله أكبر، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن لا إله إلا الله
– ثلاثاً - شهدت أن محمداً رسول الله، شهدت أن محمداً رسول الله، شهدت أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة - ثلاثاً -، حي على الفلاح - ثلاثاً - الله اكبر - أحسبه قال: لا إله إلا الله.
قال: وثنا عبدة: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يجعل آخر أذانه: " الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله " .
vol. 5, p. 204قال: وثنا يزيد بن هارون: أبنا سليمان التيمي، عن حبيب بن قيس، عن ابن أبي محذورة، عن أبيه، أنه كان يؤذن فيخفض صوته بالأذان - مرة مرة -، حتى إذا انتهى إلى قوله: " أشهد أن محمداً رسول الله " رجع إلى قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله " ، فرفع بها صوته - مرتين مرتين - حتى إذا انتهى إلى: " حي على الصلاة" قال: " الصلاة خير من النوم" ، في الأذان الأول من الفجر.
-
وهذه الصفة تخالف [ما رواه] الحجازيون من أذان أبي محذورة، ورواياتهم عنه أولى.
-
وعلى هذا – والذي قبله -؛ فيكون الأذان وتراً لا شفعاً.
-
وروى وكيع في " كتابه" عن أبي المعتمر، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، أنه مر على مؤذن، فقال له: أوتر أذانك.
-
وعن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة، حي على الفلاح" أن يقولها مرة.
-
ولعل هذا في الاقامة. وكذلك خرجها وكيع في " باب: من افرد الإقامة" .
قال ابن أبي شيبة: وثنا أبو أسامة: ثنا عبيد الله، عن نافع، قال: كان ابن عمر ربما زاد في اذانه: " حي على خير العمل" .
- vol. 5, p. 205
وثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان يقول في أذانه: " الصلاة خير من النوم" . وربما قال: " حي على خير العمل" .
-
ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم، أن علي ابن حسين كان يؤذن، فإذا بلغ " حي على الفلاح" قال: " حي على خير العمل" ، ويقول: هو الأذان الأول.
وقال البيهقي: روي ذلك عن أبي أمامة.
-
ثم خرج بإسناده من حديث أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن بلال، أنه كان ينادي بالصبح، فيقول: " حي على خير العمل" ، فأمره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يجعل مكانها: " الصلاة خير من النوم" ، ويترك " حي على خير العمل" .
ثم قال: هذه اللفظة لم تثبت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيا علم بلالا وابا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه. وبالله التوفيق.