١٢- باب الأذان بعد الفجر

108 paragraphs · vol. 5, p. 312

Page 2 of 3

  1. ورواه المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سمع التثويب صلى ركعتين، ثم خرج.

    vol. 5, p. 318
  2. الحديث الثالث:
  3. ٦٢٠ - ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ابن عمر، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) ) .

    vol. 5, p. 318
  4. كذا خرج في ((الموطإ) ) هذا الحديث. وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه) ) من طريق عن مالك.

  5. وخرجه من طريق عبد الله بن يوسف، وزاد فيه: وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت.

  6. وزعم أن تخريج هذا الحديث في ((باب: أذان الأعمى) ) كان أولى؛ لأنه زعم أن هذه الزيادة فيه من قول ابن عمر ومالك مدرجة.

  7. وهذا الذي قاله ليس بشيء، وهذه الزيادة في حديث عبد الله بن دينار ما أراها محفوظة عن مالك بالكلية، والظاهر ان بعض الرواة اشتبه عليه حديث عبد الله بن دينار بحديث سالم المتقدم. والله اعلم.

    vol. 5, p. 319
  8. وقد رواه - أيضا شعبة، عن عبد الله بن دينار، بدون هذه الزيادة - أيضا.

  9. وقد روي عن مالك بهذه الزيادة من وجه آخر: رواه حرملة، عن ابن وهب والشافعي، كلاهما عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) ) ، وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى، لا ينادي حتى يقال: أصبحت، اصبحت.

  10. خرجه الطبراني، وذكر أنه تفرد به حرملة، ولا يرويه عن مالك غير الشافعي وابن وهب، وعنده: أن هذه الزيادة في آخره من رواية الشافعي وحده.

  11. وذكر ابن أبي حاتم أن أباه حدثه عن حرملة، عن ابن وهب وحده بهذه الزيادة، وقال: قال أبي: هذا منكر بهذا الإسناد.

  12. وبكل حال؛ فتحمل صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عقب الأذان على أذان ابن ام

    vol. 5, p. 320مكتوم الثاني، إلا أن في حديث عائشة ما يدل على [أنه] الأذان الأول في عدة روايات، فيحمل ذلك على أنه كان يصلي بين الأذانين إذا تبين له الفجر قبل أذان ابن أم مكتوم، بدليل رواية من روى أنه كان يصلي إذا سكت المؤذن وتبين له الفجر.

  13. وقد روى جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي ركعتين بني النداءين، لم يكن يدعهما ابداً.

  14. خرجه البخاري.

  15. والمراد: بين النداء والإقامة.

  16. وقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وذكر في حديثه: أنه كان يصلي ركعتين الفجر بين الأذان والإقامة، كما سبق.

  17. فتعين حمل ذلك على الأذان الثاني، ولا بد.

  18. وقد روى بعضهم حديث عراك، وزاد فيه بعد قوله: يصلي ركعتين بين النداءين: ((جالساً) ) .

  19. خرجه ابو داود.

  20. ولفظه: ((جالساً) ) غير محفوظة.

  21. وإنما كان يصلي ركعتين جالساً بعد وتره، كذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة.

  22. ومما يدل على هذا - أيضا -: حديث ابن عمر المخرج في ((الصحيحين) ) من طريق أنس بن سيرين، عنه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة كأن الأذان بأذنيه.

  23. زاد البخاري: قال حماد بن

    vol. 5, p. 321زيد: أي: بسرعة.

  24. وروي الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي [ركعتي] الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما.

  25. خرجه النسائي.

    وقال: هذا حديث منكر.

    قلت: نكارته من قبل إسناده، وروايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإن حبيب بن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده.

  26. [وخرج أبو داود] من حديث كريب، عن الفضل بن عباس -، أنه نام ليلة عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لينظر كيف صلاته، [فذكر صلاته] ووتره، ثم قام فنادى المنادي عند ذلك، فقام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ما سكت المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس حتى صلى الصبح.

  27. فهذه الأحاديث المخرجة في هذا الباب كلها ليس فيها دلالة صريحة على ان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يؤذن له إلا بعد طلوع الفجر، وغاية ما يدل بعضها على أنه كان يؤذن له بعد طلوع الفجر، وذلك لا ينفي أن يكون قد أذن قبل الفجر اذان أول.

  28. والأحاديث التي فيها أن

    vol. 5, p. 322بلالاً كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر أسانيدها غير قوية، ويمكن ان تحمل - على تقدير ثبوتها - على أنه كان يؤذن بعد طلوع الفجر الأول، وقبل طلوع الفجر الثاني.

  29. ويدل على ذلك: ما روى ابن وهب، قال: حدثني سالم بن غيلان، أن سليمان بن أبي عثمان التجيبي حدثه، عن حاتم بن عدي الحمصي، عن أبي ذر، أنه صلى مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة - فذكر الحديث - قال: ثم أتاه بلال للصلاة، فقال: ((أفعلت.) ) فقال: نعم. قال: ((إنك يا بلال مؤذن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا إذا كان معترضاً) ) ، ثم دعا بسحوره فتسحر.

  30. خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده) ) ويونس بن يعقوب القاضي في ((كتاب الصيام) ) .

  31. وخرجه الإمام أحمد – بمعناه من رواية رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سالم بن غيلان. ومن طريق ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان - أيضا.

  32. وقد اختلف في هذا الإسناد:

    فقال البخاري في ((تاريخه) ) : هو إسناد مجهول.

  33. وقال الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني - في هؤلاء الثلاثة: سالم وسليمان وحاتم: مصريون متروكون، وذكر أن رواية

    vol. 5, p. 323حاتم، عن أبي ذر لا تثبت.

  34. وخالفه في ذلك آخرون:

    أماحاتم، فقال العجلي: تابعي حمصي شامي، ثقة.

  35. وأماسليمان بن أبي عثمان التجيبي، فقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول.

  36. وأماسالم بن غيلان، فمشهور، روى عنه جماعة من أهل مصر. وقال أحمد وأبو داود والنسائي: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن حبان: ثقة.

  37. فلم يبق من هؤلاء من لا يعرف حاله سوى سليمان بن أبي عثمان.

  38. وقد عضد هذا الحديث: ما خرجه مسلم في ((صحيحه) ) من حديث سمرة ابن جندب، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا هذا البياض - لعمود الصبح - حتى يستطير) ) .

  39. وحديث

    vol. 5, p. 324ابن مسعود، وقد خرجه البخاري في الباب الآتي.

  40. وفي النهي عن الأذان قبل الفجر أحاديث أخر، لا تصح:

    فروى جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، ان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا) ) ، ومد يديه عرضاً.