١٩- باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟ وهل يلتفت في الأذان؟

89 paragraphs · vol. 5, p. 374

Page 2 of 3

  1. وظاهر كلام أصحابنا اختصاص الالتفات بالاذان.

    vol. 5, p. 380
  2. وللشافعية في الالتفات في الاقامة وجهان.

  3. والفرق بينهما: أن الاذان إعلام للغائبين، فلذلك يلتفت ليحصل القصد بتبلغيهم، بخلاف الاقامة؛ فإنها اعلام للحاضرين، فلا حاجة إلى التلفت فيها، ولذلك لم يشرع في الموعظة في خطب الجمع وغيرها الالتفات؛ لانها خطاب لمن حضر، فلا معنى للالتفات فيها.

    وقال النخعي: يستقبل المؤذن بالاذان والشهادة والاقامة القبلة.

  4. خرجه ابن أبي شيبة.

  5. وروى بإسناده عن حذيفة، انه مر على ابن النباح وهو يؤذن، يقول: الله اكبر [الله] أكبر، أشهد أن لا اله الا الله، يهوي بأذانه يمينا وشمالا، فقال حذيفة: من يرد الله ان يجعل رزقه في صوته فعل.

  6. وهذا يدل على انه كره التلفت في غير الحيعلة، وجعله مناكلاً بأذانه.

  7. المسألة الثانية:

    جعل الاصبعين في الاذنين.

    vol. 5, p. 381
  8. وقد حكى عن ابن عمر، انه كان لا يفعل ذلك.

  9. وظاهر كلام البخاري: يدل على انه غير مستحب؛ لانه حكى تركه عن ابن عمر، وأماالحديث المرفوع فيه فعلقه بغير صيغة الجزم، فكأنه لم يثبت عنده.

  10. وذكر في ((تاريخه الكبير) ) من رواية الربيع بن صبيح، عن ابن سيرين، قال: اول من جعل أصبعيه في أذنيه في الاذان عبد الرحمن بن الأصم مؤذن الحجاج.

  11. وهذا الكلام من ابن سيرين يقتضي انه عنده بدعة.

  12. وروي عن ابن سيرين بلفظ آخر.

    قال وكيع في ((كتابه) ) : عن يزيد بن إبراهيم والربيع بين صبيح، عن ابن سيرين، قال: أول من جعل اصبعا واحدة في أذانه ابن الأصم مؤذن الحجاج.

    وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، ثم يجعل اصبعيه، واول من ترك إحدى أصبعيه في أذنيه ابن الاصم.

    قال: وثنا أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، انه كان إذا اذن استقبل القبلة، فأرسل يديه، فإذا بلغ: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح) )

  13. أدخل إصبعيه في أذانه.

    vol. 5, p. 382
  14. وهذا يقتضي انه إنما يجعلهما في أذنيه في أثناء الاذان.

  15. وروى وكيع، عن سفيان، عن نسير بن ذعلوق، قال: رأيت ابن عمر يؤذن على بعير.

    قال سفيان: قلت له: رأيته جعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: لا.

  16. وهذا هو المروي عن ابن عمر، الذي ذكره البخاري تعليقا.

  17. وأكثر العلماء على ان ذلك مستحب.

    قال الترمذي في ((جامعه) ) : العمل عند اهل العلم على ذلك، يستحب ان يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الاذان. وقال بعض اهل العلم: وفي الاقامة – أيضا، وهو قول الاوزاعي. انتهى.

  18. وقال إسحاق كقول الاوزاعي.

  19. ومذهب مالك: ان شاء جعل اصبعيه في اذانه واقامته، وان شاء ترك - ذكره في ((التهذيب) ) .

  20. وظاهر هذا: يقتضي انه ليس بسنة.

  21. وقد سهل أحمد في تركه، وفي جعل الاصبعين في احدى الاذنين.

    vol. 5, p. 383
  22. وسئل الشعبي: هل يضع أصبعيه على أذنيه إذا أذن؟ قال: يعم عليهما، واحدهما يجزئك.

  23. خرجه ابو نعيم في ((كتاب الصلاة) ) .

  24. واختلفت الرواية عن أحمد في صفة ذلك:
  25. فروي عنه، أنه يجعل أصبعيه في أذنيه، كقول الجمهور.

  26. وروي عنه، أنه يضم أصابعه، ويجعلها على اذنيه في الأذان والإقامة.

  27. واختلف أصحابنا في تفسير ذلك:
  28. فمنهم من قال: يضم أصابعه، ويقبضهما على راحتيه، ويجعلهما على أذنيه، وهو قول الخرقي وغيره.

  29. ومنهم من قال: يضم الأصابع، ويبسطها، ويجعلها على اذنه.

    قال القاضي: هو ظاهر كلام أحمد.

    قال أبو طالب: قلت لأحمد: يدخل إصبعيه في الأذن؟ قال: ليس هذا في الحديث.

  30. وهذا يدل على ان رواية عبد الرزاق، عن سفيان التي خرجها في ((مسنده) ) والترمذي في ((جامهه) ) غير محفوظة، مع ان أحمد استدل بحديث أبي جحيفة في هذا في رواية محمد بن الحكم. وقال في رواية أبي طالب - أيضا -: أحب إليّ أن يجعل أصابع يديه على أذنيه،

    vol. 5, p. 384على حديث أبي محذورة، وضم أصابعه الأربع، ووضعهما على أذنيه.

    قال القاضي أبو يعلى: لم يقع لفظ حديث أبي محذورة.

    قال: وروى أبو حفص العكبري بإسناده، عن [أبي] المثنى، قال: كان ابن عمر إذا بعث مؤذناً يقول له: اضمم أصابعك مع كفيك، واجعلها مضمومة على أذنيك.

  31. واستحب الشافعية إدخال الإصبعين في الأذنين في الأذان، دون الإقامة.

  32. المسألة الثالثة:

    الأذان على غير وضوء.

  33. حكى البخاري عن عطاء، أنه قال: الوضوء حق وسنة - يعني في الأذان -، وعن النخعي، انه قال: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء.

  34. ورجح قوله بقول عائشة: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكر الله على كل أحيانه.

  35. وقد خرجه مسلم من حديث البهي، [عن عروة] ، عن عائشة.

  36. وممن قال بالكراهة: مجاهد والأوزاعي والشافعي وإسحاق.

    vol. 5, p. 385
  37. وممن ذهب إلى الرخصة: الحسن والنخعي وقتادة وحماد ومالك وسفيان وابن المبارك.

  38. ورخص أحمد في الأذان على غير وضوء، دون الإقامة.

  39. وكذا قال الحسن وقتادة ومالك.

    وقال الأوزاعي: إن أحدث في أذانه أتمه، وإن أحدث في إقامته - وكان وحده - قطعها.

  40. واستحب الشافعي لمن أحدث في أذانه أن يتطهر، ويبنى على ما مضى منه.

    قال إسحاق: لم يختلفوا في الإقامة أنها أشد.

    وقال الزهري: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ.