٥٤ - باب إمامة العبد والمولى

92 paragraphs · vol. 6, p. 168

Page 3 of 3

  1. وخرجه البخاري فِي ((الأحكام) ) من ((صحيحه) ) هَذَا من طريق ابن جُرَيْج، عَن نَافِع، أخبره أن ابن عُمَر أخبره، قَالَ: كَانَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مسجد قباء، فيهم: أبو بَكْر وعمر وأبو سَلَمَة وزيد وعامر بن رَبِيعَة.

    vol. 6, p. 178
  2. والمراد بهذا: أَنَّهُ كَانَ يؤمهم بعد مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ ولذلك قَالَ: ((فِي مسجد قباء) ) ، ومسجد قباء إنما أسسه النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد قدومه المدينة، فلذلك ذكر منهم: أَبَا بَكْر، وأبو بَكْر إنما هاجر مَعَ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وليس فِي هذه الرواية: ((قَبْلَ مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ) كما فِي الرواية الَّتِيْ خرجها البخاري هاهنا فِي هَذَا الباب، فليس فِي هَذَا الحَدِيْث إشكال كما توهمه بعضهم.

  3. وإمامة سَالِم للمهاجرين بعد مقدم النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مسجد فِي حكم المرفوع؛ لأن مثل هَذَا لا يخفى بل يشتهر ويبلغ النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  4. والظاهر: أن سالماً لَمْ يعتق إلا بقدومه المدينة؛ فإنه عتيق لامرأة من الأنصار، أعتقته سائبة وأذنت لَهُ أن يوالي من شاء، فوالى أَبَا حذيفة وتبناه.

  5. والعصبة: قَالَ صاحب ((معجم البلدان) ) : هُوَ بتحريك الصاد عَلَى

    vol. 6, p. 179وزن همزة، وَهُوَ حصن، قَالَ: ويروى المعصب.

  6. الحَدِيْث الثاني:

    قَالَ:

    vol. 6, p. 179٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بشار: ثنا يَحْيَى: ثنا شعبة: حَدَّثَنِي أبو التياح، عَن أَنَس بن مَالِك، عَن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل حبشي، كأن رأسه زبيبة) ) .

  7. الأمر بطاعة الحبشي يدخل فِيهِ الصلاة خلفه إذا استعمل عَلَى النَّاس، وقد استدل بذلك الإمام أحمد - أَيْضاً.

  8. وقد قيل: إن هَذَا بَاب ضرب المثل لطاعة الأمراء عَلَى كل حال، كقوله: ((من بنى مسجداً، ولو كمفحص قطاة) ) ، مَعَ أَنَّهُ لا يكون المسجد كذلك، فكذلك العبد الحبشي لا يكون إماماً؛ فإن الأئمة من قريش.

  9. وقيل: بل المراد أن الأئمة من قريش إذا ولت عبداً حبشياًً أطيع، وقد روي ذَلِكَ من حَدِيْث عَلِيّ مرفوعاً وموقوفاً: ((إن أمرت عليكم قريش عبداً حبشياً فاسمعوا لَهُ وأطيعوا) ) .

  10. وهذا أشبه:

    وقد استدل أبو ذر بهذا الحَدِيْث عَلَى الصلاة خلف العبيد إذا استعملهم الأئمة، فروى عَبْد الله بن الصَّامِت، عَن أَبِي ذر، أَنَّهُ انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، فإذا عَبْد يؤمهم. قَالَ: فَقِيلَ: هَذَا أبو ذر،

    vol. 6, p. 180فذهب يتأخر فَقَالَ أبو ذر: أوصاني خليلي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أسمع وأطيع، ولو كَانَ عبداً حبشياً مجدع الأطراف.

  11. وفي رِوَايَة: فإذا عَبْد يصلي بهم، فقالوا لأبي ذر: تقدم، فأبى، فتقدم العبد فصلى بهم - ثُمَّ ذكر الحَدِيْث.

  12. وقد خرج مُسْلِم مِنْهُ المرفوع.