٥٩- باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم
17 paragraphs · vol. 6, p. 207
- vol. 6, p. 207
٦٩٩ – حَدَّثَنَا مسدد، قَالَ: ثنا إسماعيل بن إِبْرَاهِيْم، عَن أيوب، عَن عَبْد الله ابن سَعِيد بن جبير، عَن أَبِيه، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: بت عِنْدَ خالتي ميمونة، فقام النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي من الليل، فقمت أصلي مَعَهُ، فقمت عَن يساره، فأخذ برأسي وأقامني عَن يمينه.
-
استدل البخاري بهذا عَلَى أن من أحرم بالصلاة منفرداً، ثُمَّ حضر فِي أثناء الصلاة من ائتم بِهِ، فإنه ينوي الإمامة، وتصح صلاته وصلاة من ائتم بِهِ عَلَى هذه الحال.
-
فتضمن ذَلِكَ مسألتين مختلفاً فيهما:
- إحداهما:
-
أن من لَمْ ينو الإمامة فِي ابتداء صلاته: هَلْ يصح أن يأتم بِهِ غيره، أم لا؟ وفي المسألة أقوال:
أحدها: يجوز ذَلِكَ، فلا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة، بل لَوْ نوى المأموم الاقتداء بمنفرد جاز، هَذَا قَوْلِ مَالِك والشافعي والثوري – فِي رِوَايَة – وزفر، وحكي رِوَايَة عَن أحمد.
-
والقول الثاني: لا يجوز بحال، وَهُوَ ظاهر مذهب أحمد، وقول الثوري – فِي رِوَايَة إِسْحَاق.
-
واستدل لهم بأن الجماعة قربة وعبادة، فلا
vol. 6, p. 208تنعقد إلا بإمام ومأموم، وفضلها مشترك بَيْنَهُمَا، فلا يحصل لهما ذَلِكَ بدون النية، عملاً بظاهر قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لأمرىء مَا نوى) ) .
-
وأجاب بعض أصحابنا عَن حَدِيْث ابن عَبَّاس، بأن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمام الخلق عَلَى كل حال، فلا يحتاج إلى نيةة الإمامة، فلا يلحق بِهِ غيره.
-
والقول الثالث: يصح ذَلِكَ فِي الفرض دون النفل، وَهُوَ رِوَايَة منصوصة عَن أحمد، استدلالاً بحديث ابن عَبَّاس هَذَا.
-
والقول الرابع: إن أم رَجُل رجلاً لَمْ يحتج أن ينوي الإمامة، وإن أم امرأة احتاج إلى نية الإمامة، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة وصاحبيه.
- المسألة الثانية:
-
إذا أحرم منفرداً، ثُمَّ نوى الإمامة، وفي – أَيْضاً – أقوال:
أحدها: أَنَّهُ لا يجوز ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أكثر أصحابنا، وبناء عَلَى أصلهم فِي أن الإمام يشترط أن ينوي الإمامة عَلَى مَا سبق، فيصير ذَلِكَ من ابتداء صلاته.
-
والثاني: يجوز ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلِ أَبِي حنيفة ومالك والشافعي، بناء عَلَى أصولهم فِي أن نية الإمام للأمامة ليس شرطاً، عَلَى مَا سبق.
-
ووافقهم بعض أصحابنا لمعنى آخر، وَهُوَ: أن طرفي الصلاة يجوز أن يكون فِي أولها إماماً وفي الآخر منفرداً، وَهُوَ المسبوق إذا استخلفه الإمام،
vol. 6, p. 209فكذا بالعكس.
-
والثالث: أَنَّهُ يجوز فِي الفرض دون النفل، وَهُوَ المنصوص عَن أحمد؛ لحديث ابن عَبَّاس هَذَا.
-
والظاهر: أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نوى إمامته حينئذ؛ لأنه أداره إلى يمينه، وأوقفه موقف المأموم.
-
وفي معناه: حَدِيْث: صلاة المنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل فِي رمضان فِي حجرته، واقتداء النَّاس بِهِ فِي المسجد، وسيذكره البخاري فيما بعد.