٨٠ - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط او سترة
67 paragraphs · vol. 6, p. 297
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 301
وَهوَ مبني على اشتراط الرؤية خارجَ المسجد، وفيه خلافٌ سبق
vol. 6, p. 302ذكره.
-
وحُكي عن أحمد رواية: أن الحائل المانع للرؤية، والطريق الذِي لا تتصل فيهِ الصفوف يمنع الاقتداء في الفرض دونَ النفل.
-
وحُكي عَنهُ: أنه لا يمنع في الجمعة في حال الحاجة إليهِ خاصةً.
-
وحُكي عَنهُ: إن كانَ الحائل حائِطَ المسجد لَم يمنع، وإلا منع.
-
وإن كانَ الحائل يمنع الاستطراق دونَ الرؤية لَم يمنع.
-
وفيه وجهٌ: يمنع، وحكاه بعضهم روايةً.
-
خرج البخاري في هَذا الباب ثلاثة أحاديث:
- الحديث الأول:
- vol. 6, p. 302
٧٢٩ - حدثنا محمد: ثنا عبدةُ، عَن يحيى بنِ سعيد الأنصاريِّ، عَن عَمرةَ، عَن عائشة، قالت: كانَ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصلي مِن الليل في حجرته، وجدار الحجرة قَصير، فرأى الناس شَخْص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقام أُناسٌ يُصلونَ بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلته الثَّانية، فقام معه أُناسٌ يصلون بصلاته، صنعوا ذَلِكَ ليلتين - أو ثلاثاً -، حتى إذا كانَ بعد ذَلِكَ جلس رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذَلِكَ الناس، فقالَ:
((إنِّي خَشيت أن تكتبُ عليكم صلاةُ الليلِ) ) .
- vol. 6, p. 303
ليسَ في هَذهِ الرواية: دليل على جواز الائتمام مِن وراء جدارٍ يحول بين المأموم وبين رؤية إمامه؛ فإنَّ في هَذا التصريح بأن جدار الحجرة كانَ قصيراً، وأنهم كانوا يرونَ منهُ شخص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومثلُ هَذا الجدار لا يمنع الاقتداء.
-
لكن؛ روى هَذا الحديث هُشيمٌ، عَن يحيى بنِ سعيد، فاختصر الحديث، وقال فيهِ: صلَّى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجرته، والناس يأتمون به مِن وراء الحجرة.
-
وهذا مختصر.
-
وقد أتم الحديث عبدة بنِ سليمان وعيسى بن يونس وغيرهما، عَن يحيى بنِ
سعيد، وذكروا فيهِ: أن جدار الحجرة قصير، وأن الناس كانوا يرون شخص النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- الحديث الثاني:
- vol. 6, p. 303
٧٣٠ - حدثنا إبراهيم بنِ المنذر: ثنا ابن أبي فديك: ثنا ابن أبي ذئبٍ، عَن المقبري، عَن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن، عَن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ لَهُ حصيرٌ يبسطهُ بالنهار، ويحتجرهُ بالليلِ، فثاب إليهِ ناسٌ فصفوا وراءهُ.
-
معنى ((يحتجره) ) - أي: يتخذه كالحجرة، فيقيمه ويصلي وراءه.
-
وهذا هوَ المراد بالحجرة المذكورة في الحديث الذي قبله، ليسَ المراد حجرة عائشة التي كانَ يسكن فيها هوَ وأهلهُ؛ فإنَّ حجر أزواج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت لها
vol. 6, p. 304جدرات تحجب مِن كانَ خارجاً منها أن يرى مِن في داخلها.
-
وقولها: ((فثاب عليهِ ناسٌ) ) - أي: رجعوا، فكأنهم كانوا قد صلوا العشاء وانصرفوا من المسجد، فرجعوا إليه للصلاة خلف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
ورُوي: ((فآب) ) وبذلك فسَّرهُ الخطابي، قالَ: معناه: جاءوا من كل أَوب، آب أوباً وإياباً. ومنه: آب المسافر، وهو: الرجوع.
-
الحديث الثالث:
قالَ:
vol. 6, p. 304٧٣١ - حدثنا عبد الأعلى بن حماد: ثنا وهيبٌ، قالَ: ثنا موسى بن عقبة، عن سالم أبي
vol. 6, p. 305النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أنّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتخذ حجرة - قالَ: حسبت أنه قالَ: من حصير - في رمضان، فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه، فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم، فقالَ: ((قد عرفت الذي رأيتُ من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة) ) .
-
وخرَّجهُ - أيضاً - في ((الاعتصام) ) من كتابه هذا من طريق عفان، عن وهيبٍ، به، وقال فيهِ: اتخذ حجرةً في المسجد من حصير - ولم يذكر فيهِ شكاً.
-
وخرجه - أيضاً - من رواية عبد الله بن سعيدٍ، عن سالم مولى ابي النضر، ولفظُ حديثه: احتجر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجيرة مخصفة - أو حصيراً -، فخرج رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي فيها - وذكر الحديث.
-
وهذه الحجرة هي المذكورة في حديث عائشة المتقدم، وقد تبين أنها لم تكنْ تمنع رؤية النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمن صلى وراءها خلفه.
-
وقد روى ابن لهيعة حديث زيد بن ثابت هذا، عن موسى بن عقبة، بهذا الإسناد، وذكر: أن موسى كتب به إليه، واختصر الحديث وصحفهُ، فقالَ: ((احتجم
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد)) . فقيل لابن لهيعة: مسجد بيتهِ؟ قالَ: لا، مسجد الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وقد خرج حديثه هذا الإمام احمد.
-
وقوله: ((احتجم) ) غلطٌ فاحش؛ وإنما هوَ: ((احتجر) ) - أي: اتخذ حجرةً.
-
وهذا آخرُ ((أبواب: الإمامةِ) ) ، وبعدها ((أبواب: صفة الصلاة) ) .