١١٤-باب إذا ركع دون الصف
196 paragraphs · vol. 7, p. 107
Page 3 of 5
- vol. 7, p. 119
وهو رواية عن أحمد -: نقلها عنه أبو طالبٍ والحسن بن ثوابٍ والاثرم وغيرهم.
وقالت طائفة: أن كان منفرداً لم يركع حتى يدخل الصف، وإن كان مع غيره ركعوا دون الصف، وهو قول إسحاق وأبي بكر بن أبي شيبة، ونقله إسحاق بن هأنئ، عن أحمد، وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفة.
-
ومن العجائب: أن البخاري ذكر في ((كتاب القراءة خلف الإمام) ) أن المروي عن زيد بن ثابت لا يقول به من خالفه في هذه المسألة، فإنه قال: روى الأعرج، عن أبي أمامة بن سهلٍ، قال: رأيت زيد بن ثابت ركع وهو بالبلاط لغير القبلة، حتى دخل في الصف.
ثم قال: وقال هؤلاء: إذا ركع لغير القبلة لم يجزئه. أنتهى.
-
وهذه رواية منكرة لا تصح، وإنما ركع زيد للقبلة؛ كذلك رواه الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع، فاستقبل فكبر، ثم ركع، ثم دب راكعاً حتى وصل الصف.
-
خرَّجه عبد الرزاق، عن معمرٍ، عنه.
- vol. 7, p. 120
ورواه ابن وهب، عن يونس وابن أبي ذئب، عن ابن شهابٍ: أخبرني أبو أمامة بن سهل، أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكعٌ. فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل الصف وهو راكعٌ كبر، فركع، ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف.
-
وهذه الرواية تدل –أيضاً - على أنه كبر مستقبل القبلة، ولا يمكن غير ذلك
البتة. فأما من قال: تصح صلاة المنفرد خلف الصف وحده و [ ... ] حديث أبي بكرة على ذلك.
-
والقول بصحة الصلاة فذاً خلف الصف: قول مالك وأبي حنيفة والثوري – في أشهر الروايتين عنه – والشافعي وابن المبارك والليث بن سعد. وروي عن أبي جعفر محمد بن عليٍ.
-
وأما القائلون بأنه لا تصح صلاة الفذ خلف الصف: الحسن بن صالح والأوزعي – فيما حكاه ابن عبد البر، وخَّرجه حرب بإسناده، عنه – وقول أحمد وإسحاق ووكيع ويحيى بن معينٍ وابن المنذر، وأكثر أهل الظاهر، ورواية عن الثوري، رواها عصام،
عنه.
-
وروي –أيضاً - عن النخعي وحمادٍ والحكم وابن أبي ليلى.
- vol. 7, p. 121
وقيل: أنه لم يصح عن النخعي، وأنه إنما قال: يعتد بها، فصحفها من قرأها فقال: يعيدها.
-
وروي ذلك عن شريك، أنه قاله.
-
فهؤلاء لهم في الجواب عن حديث أبي بكرة طريقأن:
أحدهما: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهاه عن ذلك، فلا تصح الصلاة بعد النهي عنه، وتصح إذا لم يعلم النهي.
-
قال أحمد، في رواية أبي طالب في الرجل يركع دون الصف، وهو جاهلٌ:
أجزأه. وقيل له: لا يعيد، كما قال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكرة: ((لا تعد) ) فأجاز له صلاته لما لم يعلم، ونهاه أن يصلي بعد ذلك، فقال: ((زادك الله حرصا ولا تعد) ) . قيل له: فإن كان لا يعلم، يقول: صلى فلأن وصلى فلأن؟
قال: لا تجزئه صلاته، يعيد الصلاة، قال أبو هريرة: لا يركع أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف.
-
ففرق بين الجاهل والمتأول، فأمر بالاعادة دون الجاهل.
-
وهذه الرواية إختيار الخرقي وابن أبي موسى وجماعة من متقدمي الأصحاب.
وقال بعض الأصحاب: أن هذا مطرد فيمن لم يتم الركعة وهو فذ، منهم: القاضي في ((شرح المذهب) ) .
-
ومنهم من قال: بل يطرد، ولو أتم الركعة فذاً.
-
ولم يذكر أكثرهم أنه مطرد فيما لو صلى –فذاً –الصلاة كلها جاهلاً بالنهي.
-
فظاهر كلام أحمد وتعليله يدل على أنه مطرد فيه – أيضاً -، وقد حكاه بعضهم رواية عن أحمد.
-
وقد حكى أبو حفص وغيره من أصحابنا فيمن فعل كفعل أبي بكرة –
vol. 7, p. 122مع العلم بالنهي – هل تبطل صلاته؟ روايتين عن أحمد.
-
فادخلوا في ذلك من كبرَّ ثم دخل في الصف قبل رفع الإمام.
-
وفي هذا الطريق نظر؛ فأن الذي أمره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالاعادة في حديث وابصة ابن معبد الظاهر أنه لم يكن عالماً بالنهي، ولم يسأله: هل علم النهي أم لا.
-
والطريق الثاني: أن أبا بكرة دخل في الصف قبل رفع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه.
-
وقد خرَّج حديثه أبو داود، وقال فيه: ثم مشى حتى دخل في الصف.
-
وخَّرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من وجه أخر، عن الحسن، عن أبي بكرة.
-
وحينئذٍ، فقد زالت فذوذيته قبل أن تفوته الركعة، فيعتد له بذلك.
-
وعلى هذا يحمل ما روي عن الصحابة في ذلك –أيضاً.
-
وقد اشار أحمد إلى هذا –أيضاً - في رواية أبي الحارث، وسأله عن رجل كَّبر قبل أن يدخل في الصف وركع دون الصف؟ فقال: قد كبر أبو بكرة، فقال له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((زادك الله حرصاً، ولا تعد) ) ولم يأمره أن يعيد –أيضاً.
-
وقد روي، عن ابن مسعودٍ وزيدٍ، أنهما ركعا دون الصف.
-
وهذه الرواية تخالف ما رواه الأثرم وغيره، أنه قال: لا يعجبني فعل
vol. 7, p. 123زيد وابن مسعود، ورده بحديث أبي بكرة.
-
ولكن هذه الرواية توافق رواية ابن منصور المتقدمة بجواز الركوع خلف الصف، إذا ظن أنه يصل إليه قبل رفع الإمام.
-
وقد استدل طائفة من أصحابنا، منهم: أبو حفص البرمكي لهذه الرواية بحديث أبي بكرة، وحملوا قوله: ((ولا تعد) ) على شدة السعي إلى الصلاة، كما قاله
الشافعي.
-
وذكر ابن عبد البر أن معنى قوله: ((ولا تعد) ) عند العلماء: لا تعد إلى الإبطاء عن الصلاة حتى يفوتك منها شيء.
-
وهذا بعيد جداً، ولا يعرف هذا عن أحد من العلماء من المتقدمين.
-
وقد روى الإمام أحمد من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، أنه جاء والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راكع، فسمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صوت نعلي أبي بكرة وهو يحضر؛ يريد أن يدرك الركعة، فلما أنصرف قال: ((من الساعي؟) ) قال أبو بكرة: أنا. قال: ((زادك الله حرصا، ولا تعد) ) .
-
وفي رواية عبد العزيز: بشار الخياط، وهو غير معروف.
- vol. 7, p. 124
وخَّرجه ابن عبد البر من بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده، أنه دخل المسجد –ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي بالناس، وهم ركوع -، فسعى إلى الصف، فلما أنصرف رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((من الساعي؟) ) قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله. قال: ((زادك الله حرصاً، ولا تعد) ) .
-
وبكار، فيه ضَّعف.
-
وخَّرجه البخاري في "كتاب القراءة خلف الإمام " بإسناد ضعيف، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى صلاة الصبح، فسمع نفساً شديداً – أو بهراً – من خلفه، فلما قضى الصلاة قال لأبي بكرة: ((أنت صاحب هذا النفس؟) ) قال: نعم يا رسول الله، خشيت أن تفوتني ركعة معك، فاسرعت المشي. فقال له: ((زادك الله حرصاً، ولا تعد، صل ما أدركت، وأقض ما سُبقت) ) .
-
وفي إسناده: عبد الله بن عيسى الخزاز، ضعفوه.
-
وفي هاتين الروايتين: ما يدل على اعتداده بتلك الركعة، وهذا أمر غير مشكوكٍ فيه، وأنما يحتاج إليه لتعنت من يتعنت.