١٥٢-باب التسليم

116 paragraphs · vol. 7, p. 362

Page 3 of 3

  1. وقد خرّج أبو داود من حديث وائل بن حجر، أنه صلى مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان يسلم عن يمينه: ((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ) ، وعن شماله: ((السلام عليكم ورحمة الله) ) .

    vol. 7, p. 375
  2. ومن أصحابنا من قال: إنما فعل ذلك مرةً لبيان الجواز.

  3. وكان من السلف من يقول في التسليمة الأولى: ((السلام عليكم ورحمه الله) ) ، ويقتصر في الثانية على ((السلام عليكم) ) ، وروي عن عمار وغيره.

    vol. 7, p. 376
  4. وقد تقدم حديث ابن عمر المرفوع بموافقة ذلك.

    وقالت طائفة: بل يقتصر على قوله: ((السلام عليكم) ) بكل حالٍ، وهو قول مالك والليث بن سعدٍ، وروي عن علي وغيره.

  5. وكذلك هو في بعض روايات حديث جابر بن سمرة المرفوع.

  6. وفي بعضها زيادة: ((ورحمه الله) ) .

  7. وقد خَّرجه مسلم بالوجهين.

  8. واكثر العلماء على أنه لا يخرج من الصلاة بدون التسليم، واستدلوا بحديث: ((تحليلها التسليم) ) .

  9. وممن قال من الصحابة: تحليل الصلاة التسليم: ابن مسعودٍ وابن عباسٍ، وحكاه الإمام أحمد إجماعاً.

  10. وذهب طائفة إلى أنه يخرج من الصلاة بفعل كل منافٍ لها، من أكلٍ أو شربٍ أو كلامٍ أو حدثٍ، وهو قول الحكم وحماد والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق.

  11. ولم يفرقوا بين أن يوجد المنافي باختيار المصلي أو بغير اختياره إلا أبا حنيفة، فإنه قال: إن وجد باختياره خرج من الصلاة بذلك، وإن وجد بغير اختياره بطلت صلاته، وجعل الفرض الخروج منها بفعل المنافي باختيار المصلى لذلك.

  12. وخالفه صاحباه في اشتراط ذلك.

  13. وقد حكي عن طائفة من السلف: أن من أحدث بعد تشهده تمت صلاته، منهم: الحسن وابن سيرين وعطاء – على خلاف عنه – والنخعي.

    vol. 7, p. 377
  14. وروي ذلك عنن علي بن أبي طالب، وقد أنكر صحته أحمد وأبو حاتمٍ الرازي وغيرهما.

  15. وروي –أيضاً - عن ابن مسعود من طريقٍ منقطعٍ.

  16. واستدل لهؤلاء بحديث ابن مسعود: ((إذا قلت هذا وقضيت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد) ) .

  17. وقد سبق ذكره، والاختلاف في رفعه ووقفه على ابن مسعودٍ.

  18. واختلف في لفظه –أيضاً -: فرواه بعضهم، وقال: قال ابن مسعودٍ: فإذا فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف.

  19. خَّرجه البيهقي.

  20. وهذه الرواية تدل على أنه إنما خيره إذا فرغ من صلاته، وإنما يفرغ بالتسليم؛ بدليل ما روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت.

    قال البيهقي: وهذا أثر صحيح.

    وقال: ويكون مراد ابن مسعودٍ: الإنكار على من زعم أن المأموم لا يقوم حتى يقوم إمامه.

  21. وحمل أبو حنيفة وإسحاق حديث: ((تحليلها والتسليم) ) على

    vol. 7, p. 378التشهد، وقالوا: يسمى التشهد تسليماً؛ لما فيه من التسليم على النبي والصالحين.

  22. وهذا بعيد جداً.

  23. واستدلوا –أيضاً - بما روى عبد الرحمن بن زيادٍ الأفريقي، أن عبد الرحمن بن رافعٍ وبكر بن سوادة أخبراه، عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم جازت صلاته) ) .

  24. خَّرجه الترمذي.

    وقال: إسناده ليس بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده، والأفريقي ضعفه القطان وأحمد بن حنبلٍ.

  25. وخَّرجه أبو داود بمعناه.

  26. وخَّرجه الدارقطني، ولفظه: ((إذا أحدث بعدما يرفع رأسه من آخر سجدة واستوى جالساً تمت صلاته) ) .

  27. وقد روي بهذا المعنى عن الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو –مرفوعاً.

  28. وهذا اضطراب منه في إسناده، كما أشار اليه الترمذي، ورفعه منكر جداً، ولعله موقوف، والأفريقي لا يعتمد على ما ينفرد به.

    قال حربٌ: ذكرت هذا الحديث لأحمد، فرده، ولم يصححه.

    vol. 7, p. 379وقال الجوزجاني: هذا الحديث لا يبلغ القوة أن يدفع أحاديث: ((تحليلها

    التسليم)) .

  29. وأجاب بعضهم عن هذا، وعن حديث ابن مسعودٍ –على تقدير صحتهما –بالنسخ، واستدل بما روى عمر بن ذرَّ، عن عطاء بن أبي رباحٍ، قالَ: كانَ النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه، وذلك قبل أن ينزل التسليم.

  30. خَّرجه البيهقي.

  31. وخَّرجه وكيعٌ في ((كتابه) ) عن عمر بن ذرَّ، عن عطاءٍ – بمعناه -، وقال: حتَّى نزل التسليم.

  32. وقد ذكرنا –فيما تقدم في أول ((كتاب الصَّلاة) ) –حديثاً، عن عمر، أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ يصلي في أول الاسلام ركعتين، ثُمَّ أمر أن يصلي أربعا، فكان يسلم بين كل ركعتين، فخشينا أن ينصرف الصبي والجاهل، يرى أنه قد أتم الصَّلاة، فرأيت أن يخفي الإمام التسليمة الأولى، ويعلن بالثانية، فافعلوا ذَلِكَ.

  33. خَّرجه الإسماعيلي.

  34. وإسناده ضعيف.

  35. ولم يقل بذلك أحد من علماء المسلمين: إن الصَّلاة الرباعية المكتوبة يسلم فيها مرتين: مرة في التشهد الأول، ومرة في الثاني، ولكن الإمام يسر السلام الأول، ويعلن بالثاني، والأحاديث كلها تدل على أنه لم يكن يسلم فيها إلا مرةً واحدةً، في التشهد الثاني خاصةً.

    vol. 7, p. 380
  36. ١٥٣ -