١٥-باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجب؟
79 paragraphs · vol. 8, p. 156
Page 2 of 2
- vol. 8, p. 162
وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه أمر أهل قباء، وأهل ذي الحليفة، وأهل القرى الصغار حوله: لا يجمعوا، وأن يشهدوا الجمعة بالمدينة.
-
وعن ربيعة - أيضاً -، أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة خرج من بيته ماشياً أدرك الجمعة.
وقالت طائفةٌ: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله.
قال ابن المنذر: روي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع مولى ابن عمر، وكذلك قال عكرمة والحكم وعطاء والأوزاعي وأبو ثور. انتهى.
-
وهو قول أبي خيثمة زهر بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي.
-
وحكى إسماعيل بن سعيد الشالنجي، عن أحمد نحوه، واختاره الجوزاني.
- vol. 8, p. 163
وفيه حديث مرفوع، من حديث أبي هريرة.
-
وقد ذكره الترمذي، وبين ضعف إسناده، وأن أحمد أنكره أشد الإنكار.
-
وفيه - أيضاً -، عن عائشة، وإسناده ضعيف.
-
وفيه –أيضاً - من مراسيل أبي قلابة، وفي إسناده ضعف.
وقالت طائفةٌ: تؤتى الجمعة من فرسخين، قاله النخعي وإسحاق -:
vol. 8, p. 164نقله عنه حرب.
-
لكنهما لم يصرحا بوجوب ذلك، وقد تقدم نحوه عن غير واحد.
-
وخرّج حرب من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يجمع من الزاوية، وهي فرسخان.
-
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أنه كان يكون بينه وبين البصرة ثلاثة أميالٍ، فيشهد الجمعة بالبصرة.
-
وقد ذكر البخاري، عنه، أنه كان أحياناً لا يجمع.
-
وكذلك روي عن أبي هريرة، أنه كان بالشجرة –وهي ذو الحليفة -، فكان أحياناً يجمع، وأحياناً لا يجمع.
-
وقد روي عنه الأمران جميعاً.
-
وكذلك سعد بن أبي وقاص، كان في قصره بالعقيق، فكأن أحياناً يجمع، وأحياناً لا يجمع، وكان بينه وبين المدينة سبعة أميالٍ أو ثمانية.
-
وكذلك روي عن عائشة بنت سعد، أن أباها كان يفعل.
- vol. 8, p. 165
نا أحمد: نا عبد الله بن وهبٍ: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن جعفرٍ بن الزبير حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة –زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي، فياتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى إنسان منهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو عندي -، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا) ) .
-
((أحمد) ) هذا، قد سبق الاختلاف فيه: هل هو ابن أخي ابن وهبٍ، أو ابن صالح، أو ابن عيسى التستري؟
- vol. 8, p. 166
وذكر أبو نعيم في ((مستخرجه) ) : أنه ابن عبد الله.
-
كذا قال، ولم يبين من هو؟
-
وفي أكثر النسخ: ((فيأتون في الغبار) ) ، وفي بعضها: ((في العباء) ) ، وهو الأشبه.
-
وفي النسخ: ((فيخرج منهم العرق) ) ، وفي ((صحيح مسلم) ) : ((فيخرج منهم الريح) ) .
-
وفيه - أيضاً -: ((العباء) ) .
-
وهذا من أوضح الأدلة على أن غسل الجمعة ليس بواجب، حتى ولا على من له ريح تخرج منه، وإنما يؤمر به ندباً واستحباباً، لقوله: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم
هذا)) .
-
ومقصود البخاري من هذا الحديث: أن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
vol. 8, p. 167وليس في هذا ما يدل على وجوب الجمعة على من كانَ خارج المصر، فإنه ليس فيهِ أمر النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم بشهود الجمعة.
-
وكذا، ما خرّجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قالَ: إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
لكن قد روي عنه، أنه أمرهم بذلك.
-
خرّجه الترمذي من رواية إسرائيل، عن ثوبر –هوَ: ابن أبي فاختة -، عن رجل من أهل قباء، عن أبيه – وكان من أصحاب النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالَ: أمرنا النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نشهد الجمعة من قباء.
وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قالَ: ولا يصح في هذا الباب شيء. انتهى؟
-
وثوير، ضعيف الحديث: وشيخه مجهول.
-
وقد خرّجه وكيع في ((كتابه) ) عن إسرائيل، به، ولفظه: كنا نجمع من قباء - ولم يذكر: أمرهم بذلك.
وقال الزهري: كانوا يشهدون الجمعة مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ذي الحليفة.
-
خرّجه ابن أبي شيبة وغيره.
- vol. 8, p. 168
ومراسيل الزهري ضعيفة.
-
وقد ذكر الإمام أحمد أن بين ذي الحليفة والمدينة فرسخين، وقال: كانوا يتطوعون بذلك من غير أن يجب عليهم.
-
ويشهد لقوله: أن أبا هريرةكان بذي الحليفة، وكان أحياناً ياتي الجمعة، وأحياناً لا يأتيها.
-
وكذلك ذكر عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكون بالرهط، فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف، وانما بينه وبين الطائف أربعة أميالٍ أو ثلاثة.
-
خرّجه عبد الرزاق.
-
وروى عطاءٍ بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أنه كان يشهد الجمعة بالطائف من الرهط.
-
وهذا يدل على أنه كان يشهدها أحياناً، ويتركها أحياناً، كما فعل غيره من الصحابة – رضي الله عنهم.
-
١٦ -