٣٧-باب الساعة التي في يوم الجمعة
158 paragraphs · vol. 8, p. 286
Page 2 of 4
- أن يكون عنده منها علم، فاتيته، فسالته، فقال:
- vol. 8, p. 292
سألنا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنها، فقال: ((إني كنت أعلمتها، ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر) ) . قال: ثم خرجت من
عنده، فدخلت على عبد الله بن سلامٍ.
-
هكذا ساقه الإمام أحمد، ولم يذكر ما قاله ابن سلامٍ.
-
وقد خرّجه البزار بتمامه، وذكر فيه: أن ابن سلامٍ قال له: خلق الله آدم يوم الجمعة، وأسكنه الجنة يوم الجمعة، وأهبطه إلى الأرض يوم الجمعة، وتوفاه يوم الجمعة، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وهي آخر ساعةٍ من يوم الجمعة. قلت: ألست تعلم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: ((في صلاةٍ) ) ؟ قال: أولست تعلم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((من انتظر الصلاة فهو في صلاة) ) ؟ .
-
فهذه الرواية –أيضاً - تدل على أن ذكر فضل يوم الجمعة وما فيه من الخصال إنما هو من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن سلامٍ، ورواية الأوزاعي وغيره تدل على أن هذا القدر كان أبو هريرة يرويه عن كعبٍ.
-
وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((خيرٌ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) ) ، وذكر ما فيه من الخصال من طرق متعددة، وهي معللة بما ذكرناه؛ ولذلك لم يخرّج البخاري منها شيئاً.
-
وقد خرّجه مسلم من طريق الاعرج، عن أبي هريرة –مرفوعاً.
-
وخرّجه ابن حبان من روايةٍ العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة –
vol. 8, p. 293مرفوعاً.
-
وروي عن العلاء، عن إسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة –مرفوعاً.
-
فتحرر من هذا: أن المرفوع عن أبي هريرة من الحديث ذكر ساعة الجمعة.
-
وزعم ابن خزيمة: أن قوله: ((خيرٌ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) ) مرفوع –أيضاً - بغير خلافٍ، وأن الاختلاف عن أبي هريرة فيما بعد ذلك من ذكر الخصال التي في الجمعة.
-
وحديث أبي سعيدٍ يدل على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنسي معرفة وقتها، كما انسي معرفة ليلة القدر.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في تعيينها أحاديث متعددةٌ:
ومن أغربها: أن ساعة الإجابة هي نهار الجمعة كله.
-
وهو من روايةٍ هانئ بن خالدٍ، عن أبي جعفر الرازي، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((الساعة التي في يوم الجمعة ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس) ) .
-
خرّجه العقيلي.
وقال: هانئ بن خالد حديثه غير محفوظ، وليس بمعروف بالنقل، ولا يتابع
عليه، ولا يعرف إلا به.
- ومنها: أنها آخر نهار الجمعة:
-
روى عبد السلام بن حفص، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة،
vol. 8, p. 294عن النبي ... - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إن الساعة التي يتحرى فيها الدعاء يوم الجمعة هي آخر ساعة من
الجمعة)) .
-
خرّجه ابن عبد البر.
وقال: عبد السلام هذا مدني ثقةٌ.
قلت: رفعه منكرٌ، وعبد السلام هذا وان وثقه ابن معين، فقد قال فيه أبو حاتم الرزاي: ليس بالمعروف.
-
ولا يقبل تفرده برفع هذا.
-
وليته يصح موقوفاً، فقد روى شعبة والثوري، عن يونس بن خباب، عن
عطاء، عن أبي هريرة، قال: الساعة التي في الجمعة بعد العصر.
-
وخرّجه عبد الرزاق، عن الثوري، به، ولفظه: الساعة التي تقوم في يوم الجمعة ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس.
-
وخرّجه وكيعٌ عن يونس، به.
-
ويونس بن خباب، شيعيٌ ضعيفٌ.
قال الدارقطني في ((العلل) ) : ومن رفعه عن الثوري فقد وهم.
vol. 8, p. 295وقال: وفيه نائلٌ: ((عن يونس بن عبيدٍ) ) ، ووهم فيه - أيضاً.
-
وروى إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالحٍ، عن مسلم بن مسافر، عن أبي رزين، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إن في الجمعة ساعةً) ) –يقللها بيده - ((لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ وهو يصلي، فيسأل الله فيها إلا استجاب له) ) . قيل: أي الساعات هي يا رسول الله؟ قال: ((ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس) ) .
-
خرّجه أبو أحمد الحاكم وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر.
-
وإسناده
vol. 8, p. 296لا يصح، وروايات إسماعيل بن عياش عن الحجازيين رديئةٌ.
-
وروى عبد الرزاق في ((كتابه) ) ، عن ابن جريجٍ: حدثني العباس، عن محمد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيدٍ الخدري وأبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((إن في الجمعة ساعةً، لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ، يسأل الله عز وجل فيها خيراً، إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر) ) .
-
وخرّجه الإمام أحمد في ((مسنده) ) ، عن عبد الرزاق.
-
وخرّجه العقيلي في ((كتابه) ) .
وقال: العباس رجلٌ مجهولٌ، لا نعرفه، ومحمد بنمسلمة –أيضاً - مجهولٌ. وذكر عن البخاري، أنه قال: محمد بن مسلمة الأنصاري، عن أبي سعيدٍ وأبي هريرة - في ساعة الجمعة -: لا يتابع عليه.
قال العقيلي: الرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتهٌ عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير هذا الوجه، فأما التوقيت، فالرواية فيه لينةٌ.
-
يعني بالتوقيت: تعيين ساعة الإجابة.
-
وروى فرج بن فضالة، عن علي بن أبي طلحة، عنابي هريرة، قال: قيل للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لأي شيءٍ سمي يوم الجمعة؟ قال: ((لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة، وفي أخر ثلاث ساعاتٍ منها ساعةٌ، من دعا الله فيها استجيب له) ) .
- vol. 8, p. 297
خرّجه الإمام أحمد.
-
وفرج بن فضالة، مختلفٌ فيه، وقد ضعفه ابن معينٍ وغيره.
-
وعلي بن أبي طلحة، لم يسمع من أبي هريرة.
-
وروى محمد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أنسٍ، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((إلتمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر، إلى غيبوبة الشمس) ) .
-
خرّجه الترمذي.
وقال: غريبٌ.
-
ومحمد بن أبي حميد، منكر الحديث.
-
وخرّجه الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن موسى بن وردان –بنحوه، وزاد في آخر الحديث: ((وهي قدر هذا) ) –يعني: قبضةً.
-
ويروى من حديث فاطمة –عليها السلام -، عن أبيها - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال في هذه الساعة: ((إذا تدلى نصف الشمس للغروب) ) .
-
وفي إسناده اضطرابٌ وانقطاعٌ وجهالةٌ، ولا يثبت إسناده.