٣٧-باب الساعة التي في يوم الجمعة
158 paragraphs · vol. 8, p. 286
Page 4 of 4
- vol. 8, p. 304
فأهل هذا القول، منهم من جعل وقت التماسها ما بين العصر وغروب الشمس، ومنهم من خصه بآخر ساعةٍ من الساعات.
وقال أحمد –في روايةٍ ابن منصورٍ -: أكثر الأحاديث بعد العصر.
وقال - في روايةٍ الميموني –كذلك، وزاد: قيل له: قبل أن تطفل.
-
الشمس للغروب؟ قالَ: لا أدري، إلا أنها بعد العصر.
-
وظاهر هذا: أن ما بعد العصر إلى غروب الشمس كله في التماسها سواءٌ.
-
والقول الثاني: أنها بعد زوال الشمس.
-
وقد تقدم عن ابن عمر وأبي بردة، أنها ساعةٍ صلاة الجمعة.
-
وروى عبد الله بن حجيرة عن أبي ذر، أنها من حين تزيغ الشمس بشبر إلى
ذراعٍ.
-
وعن عائشة، أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة.
vol. 8, p. 305وقال عوف بن مالكٍ: اطلبوا ساعةٍ الجمعة في إحدى ثلاث ساعات: عند تأذين الجمعة، أو ما دام الإمام على المنبر، أو عند الاقامة.
-
خرّجه محمد بن يحيى الهمداني في ((صحيحه) ) .
-
وعن الحسن وأبي العالية، قالا: عند زوال الشمس.
-
وعن الحسن، قال: هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ.
-
وعن أبي السوار العدوي، قال: كانوا يرون أن الدعاء مستجابٌ ما بين أن تزول الشمس إلى أن تدركك كل صلاة.
-
وعن ابن سيرين، قال: هي الساعة التي كان يصلي فيها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وعن الشعبي، قال: هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل.
-
وعنه، قال: مابين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة.
-
وعن الشعبي، عن عوف بن حصيرة، قال: هي من حين تقام الصلاة إلى انصراف الإمام.
-
وروي، أن عمر سأل ابن عباسٍ عنها؟ فقال: أرجو أنها الساعة التي يخرج لها الإمام.
- vol. 8, p. 306
خرّجه الإسماعيلي في ((مسند عمر) ) بإسنادٍ ضعيفٍ.
-
وذكر عن أبي القاسم البغوي، أنه قال: هذا واهٍ، وقد روي عن ابن عباسٍ خلافه.
-
يشير إلى أن المعروف عنه أنها بعد العصر، كما رواه عنه سعيد بن جبير، وقد تقدم.
-
فهذه الاقوال متفقة على أنها بعد زوال الشمس، ومختلفة في الظاهر في قدر امتدادها.
-
فمنهم من يقول: وقت الأذان.
-
ومنهم من يقول: ما دام الإمام على المنبر.
-
ومنهم من يقول: عند الاقامة.
-
ومنهم من يقول: من حين تقام الصلاة إلى انصراف الإمام فيها.
-
ومنهم من يقول: ما بين أن يحرم البيع بالنداء أو تزول الشمس –على اختلاف لهم فيما يحرم به البيع – إلى أن يحل بانقضاء الصلاة.
-
وهذا القول –أعني: أنها بعد زوال الشمس إلى انقضاء الصلاة، أو أنها ما بين أن تقام الصلاة إلى أن يفرغ منها –أشبه بظاهر قولُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يوافقها عبدٌ مسلمٌ قائمٌ يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه) ) ، فإنه أن أريد به صلاة الجمعة كانت من حين إقامتها إلى الفراغ منها، وإن أريد به صلاة التطوع كانت من زوال الشمس إلى خروج الإمام؛ فإن هذا وقت صلاة تطوعٍ، وإن أريد بها أعم من ذلك –وهو الأظهر – دخل فيه صلاة التطوع بعد زوال الشمس، وصلاة الجمعة إلى انقضائها.
- vol. 8, p. 307
وليس في سائر الأوقات التي قالها أهل القول الأول وقت صلاة؛ فإن بعد العصر إلى غروب الشمس، وبعد الفجر إلى طلوع الشمس وقت نهي عن الصلاة فيه، اللهم إلاّ أن يراد بقولهم: بعد العصر: دخول وقت العصر والتطوع قبلها.
-
ومرسل يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة يشهد له.
-
من قال: إن منتظر الصلاة في صلاةٍ صحيحٌ، لكن لا يقال فيه قائم.
-
وقول يصلي؛ فإن ظاهر هذا اللفظ حمله على القيام الحقيقي في الصلاة الحقيقية.
-
وقد روى عبد الرزاق في ((كتابه) ) نا يحيى بن زمعة: سمعت عطاءً يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((في يوم الجمعة ساعةٌ، لا يوافقها عبدٌ وهو يصلي، أو ينتظر الصلاة، يدعو الله فيها بشيء إلا استجاب له) ) .
-
وهذا غريبٌ.
-
ويحيى بن زمعة هذا، غير مشهورٌ، ولم يعرفه ابن أبي حاتم باكثر من روايته عن عطاءٍ، ورواية عبد الرزاق عنه.
-
وهذه الرواية تدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة؛ لأنه فرق بين المصلي ومنتظر الصلاة، وجعلهما قسمين.
-
وتدل على أن ساعةٍ الجمعة يمكن فيها وقوع الصلاة وانتظارها، وهذا بما بعد الزوال أشبه؛ لأن أول تلك الساعة ينتظر فيها الصَّلاة ويتنفل فيها بالصلاة، وآخرها يصلى فيهِ الجمعة.
- vol. 8, p. 308
وخَّرج ابن أبي شيبة بإسناده، عن هلال بن يساف، قالَ: قالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن في الجمعة لساعةً، لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ، يسأل الله فيها خيراً، إلا أعطاه) ) فقالَ رجل: يا رسول الله، فماذا اسال؟ فقال: ((سل الله العافية في الدنيا والآخرة) ) .
-
وهذا مرسلٌ.
-
٣٨ -