١- صلاة الخوف
57 paragraphs · vol. 8, p. 341
Page 2 of 2
- vol. 8, p. 352
وروى نافع، ان ابن عمر كان يعلم الناس صلاة الخوف على هذا الوجه. وحكي عن الحسن بن صالح، أنه ذهب إلى حديث ابن مسعود، وفيه: أن الطائفة الثانية تصلي مع الإمام الركعة الثانية، ثم إذا سلم قضت ركعة، ثم ذهبت إلى مكان الطائفة الأولى، ثم قضت الطائفة الأولى ركعة، ثم تسلم وقد قيل: إن هذا هو قول أشهب.
-
وحكى ابن عبد البر، عن أحمد، أنه ذهب إلى هذا –أيضا.
وقال بعض أصحابنا: هو أحسن من الصلاة على حديث ابن عمر؛
- vol. 8, p. 353
لأن صلاة الطائفة الثانية خلت عن مفسد بالكلية.
-
وحكي عن أبي يوسف ومحمد والحسن بن زياد والمزني: أن صلاة الخوف لا تجوز بعد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لظاهر قول الله تعالى: {وَإذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: ١٠٢] الآية. قالوا: وإنما يصلي الناس صلاة الخوف بعده بإمامين، كل إمام يصلي بطائفة صلاة تامة، ويسلم بهم.
-
وهذا مردود باجتماع الصحابة على صلاتها في حروبهم بعد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد صلاها بعده: علي بن أبي طالب، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الاشعري، مع حضور غيرهم من الصحابة، ولم ينكره أحد منهم.
-
وكان ابن عمر وغيره يعلمون الناس صلاة الخوف، وجابر، وابن عباس وغيرهما يروونها للناس تعليما لهم، ولم يقل أحد منهم: أن ذلك من خصائص النبي ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
وخطابه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ? لا يمنع مشاركة أمته له في الأحكام، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:١] وقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِم} [التوبة: ١٠٣]
-
وحكي عن مالك، أنها تجوز في السفر دون الحضر، وهو قول
vol. 8, p. 354عبد الملك بن الماجشون من أصحابه.
-
ويحتج له بحمل اية القصر على صلاة الخوف، وقد شرط لها شرطان: السفر والخوف، كما سبق؛ ولأن النَّبيّ ? - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما كانَ يصلي صلاة الخوف في أسفاره، ولم يصلها في الحضر مع أنه حوصر بالمدينة عام الخندق، وطالت مدة الحصار، واشتد الخوف، ولم يصل فيها صلاة الخوف. وقد قيل: إن صلاة الخوف إنما شرعت بعد غزوة الأحزاب في السنة السابعة.
-
وقد ذكر البخاري في ((المغازي) ) من كتابه هذا - تعليقا - من حديث عمران القطان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر، قال: صلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة: غزوة ذات الرقاع.
-
وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: غزا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ست مرار قبل صلاة الخوف، وكانت صلاة الخوف في السابعة.
-
وقد تقدم في حديث أبي عياش، أن أول صلاة الخوف كانت بعسفان وعلى المشركين خالد.
-
وقد روى الواقدي بإسناد له، عن خالد بن الوليد، أن ذلك كان في مخرج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عمرة الحديبية.
- vol. 8, p. 355
وقد تقدم أن أبا موسى صلى بأصبهان هذه الصلاة، ولم يكن هناك كبير خوف، وإنما صلى بهم ليعلمهم سنة صلاة الخوف.
-
وهذا قد يحمل على أنه كان ثم خوف يبيح هذه الصلاة، ولم يكن وجد خوف شديد يبيح بالإيماء.
-
وقد قال أصحابنا وأصحاب الشافعي: لو صلى صلاة الخوف على ما في حديث ابن عمر في غير خوف لم تصح صلاة المأمومين كلهم؛ لإتيانهم بما لا تصح معه الصلاة في غير حالة الخوف من المشي والتخلف عن الإمام.
-
فأما الإمام، فلأصحابنا في صلاته وجهان، بناء على أن الإمام إذا بطلت صلاة من خلفه، فهل تبطل صلاته لنيته الإمامة وهو منفرد، أو يتمها منفردا وتصح؟ وفيه وجهان للأصحاب.