٣-باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف

123 paragraphs · vol. 8, p. 363

Page 3 of 4

  1. ورواه عبد الله العمري، عن أخيه عبيد الله، عن القاسم بن محمد،

    vol. 8, p. 381عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    vol. 8, p. 380
  2. وأخطأَ في قوله: ((عن أبيه) ) ، إنما هو: ((عن سهل) ) : قاله أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان.

  3. وقالا –أيضا - رواه أبو أويس، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عن أبيه - أيضا -، وأخطأ –أيضاً - في قوله: ((عن أبيه) ) .

  4. وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره: أن الذي قال صالح بن خوات في رواية يزيد بن رومان، عنه: ((حدثني من شهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ) ، هو سهل بن أبي حثمة، كما قاله القاسم، عن صالح.

    قال أبو حاتم: وسهل بن أبي حثمة بايع تحت الشجرة، وكان دليل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة أحد، وشهد المشاهد كلها إلا بدراً.

    قالَ عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت رجلاً من ولده، سأله أبي عن ذلك، فأخبره به.

  5. ولكن ذكر أكثر أهل السير كالواقدي والطبري وغيرهما: أن سهل بن أبي حثمة توفي النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن ثمان سنين.

  6. قال الواقدي

    vol. 8, p. 382والطبري: وقد حفظ عنه، وقيل: إن الذي كان دليل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى أحد وشهد معه المشاهد هو أبو حثمة والد سهل. والله سبحانه أعلم.

  7. وقد ذكر الإمام أحمد وأبو داود أن رواية يحيى بن سعيد، عن القاسم تخالف رواية يزيد بن رومان في السلام؛ فإن في رواية يزيد بن رومان: أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ? سلم بالطائفة الثانية، وفي رواية يحيى بن سعيد: أنهم قضوا الركعة بعد سلامه.

  8. وقد خرجه أبو داود من رواية مالك، عن يحيى بن سعيد كذلك، وفي حديثه: فركع بهم وسجد بهم ويسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون.

  9. وقد روى يحيى القطان الحديث، عن يحيى الأنصاري، ورواه عن شعبة عن

    عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، وقال: لا أحفظ حديثه، ولكنه مثل حديث يحيى.

  10. كذا خرجه الترمذي وابن ماجه.

  11. وكذلك في رواية البخاري: أن

    vol. 8, p. 383يحيى القطان رواه عن شعبة مثل حديث يحيى بن سعيد.

  12. ولكن بينهما فرق في السلام:
  13. فقد رواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن عبد الرحمن بهذا الإسناد، وقال فيه: وتأخر الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم.

  14. كذلك خرجه مسلم من طريقه.

  15. ورجح ابن عبد البر رواية يحيى القطان، عن شعبة، على رواية معاذ بن معاذ، عنه، وقال في القطان: هو أثبت الناس في شعبة. وخالفه البيهقي، ورجح رواية معاذ بن معاذ؛ لان يحيى القطان لم يحفظ حديث شعبة.

    وقال: رواه –أيضا - روح بن عبادة، عن شعبة، كما رواه عنه معاذ. قالَ: وكذلك رواه الثوري، عن يحيى الأنصاري بخلاف رواية مالك، عنه. قالَ: وهذا أولى أن يكون محفوظاً؛ لموافقته رواية عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، ورواية مالك. عن يزيد بن رومان.

    قلت: فقد رواه أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم، وقال: أما عبد الرحمن فرفعه، وساق الحديث، وفي آخره: ثم يقعد حتى يقضوا ركعة أخرى، ثم يسلم عليهم.

  16. وهذا يوافق رواية معاذ،

    vol. 8, p. 384وغندر مقدم في أصحاب شعبة.

  17. وقد ذهب كثير من العلماء إلى استحباب صلاة الخوف على ما صلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذات الرقاع في هذا الحديث.

    قال القاسم بن محمد: ما سمعت في صلاة الخوف أحب إلي منه.

  18. وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود والثوري - في رواية - وحكاه إسحاق عن أهل المدينة وأهل الحجاز، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي، وحكاه الترمذي، عن إسحاق.

  19. وصرح إسحاق في رواية ابن منصور على أنه يجوز العمل به، ولا يختاره على غيره من الوجوه. إلاّ أنهم اختلفوا: هل تقضي الطائفة الركعة الثانية قبل سلام الإمام، أو بعده؟

  20. فعند الشافعي وأحمد وداود: تقضي قبل سلام الإمام، ثُمَّ يسلم بهم وهو رواية عن مالك، ثُمَّ رجع عنها، وقال: إنما يقضون بعد سلام الإمام، وهو قول أبي ثور وأبي بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا، ذكره في كتابه ((الشافي) ) .

  21. ونص أحمد على أن هذه الصلاة تصلى وأن كان العدو

    vol. 8, p. 385في جهة القبلة. وقال القاضي أبو يعلى: إنما تصلى إذا كان العدو في غير جهة القبلة، وكذلك حمل بعض أصحاب سفيان قوله على ذلك.

    قال بعض أصحابنا: نص أحمد محمول على ما إذا لم يمكن صلاة عسفان لاستتار العدو، وقول القاضي محمول على ما إذا أمكن أن يصلوا صلاة عسفان لظهور العدو.

  22. وكذا قال أصحاب الشافعي، لكنهم جعلوا ذلك شرطا لاستحباب صلاة ذات الرقاع، لا لجوازها.

    قال البخاري:

    ((وقال أبو هريرة: صليت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة نجد صلاة الخوف) ) وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية حيوة وابن لهيعة - إلا أن النسائي كنى عنه برجل آخر – كلاهما، عن أبي الاسود، أنه سمع عروة بن الزبير

    يحدث، عن مروان بن الحكم، أنه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الخوف؟ قالَ أبو

    vol. 8, p. 386هريرة: نعم. قالَ مروان: متى؟ قالَ أبو هريرة: عام غزوة

    نجد، قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى صلاة العصر، فقامت طائفة معه، وطائفة أخرى مقابل العدو، وظهورهم إلى الكعبة، فكبر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكبروا جميعا: الذين معه والذين مقابلو العدو، ثُمَّ ركع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعة واحدة، وركعت الطائفة الذين معه، ثُمَّ سجد فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون قيام مقابل العدو، ثُمَّ قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقامت الطائفة التي معه، فذهبوا إلى العدو فقابلوه، واقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو فركعوا وسجدوا، ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائم كما هوَ، ثُمَّ قاموا فركع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثُمَّ أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاعد، ومن كان معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسلموا جميعا، فكان لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة.

  23. واللفظ لأبي داود.

  24. ولفظ النسائي: فكان لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان. فتحمل - حينئذ - رواية أبي داود على أنه كان لكل واحد من الطائفتين

    vol. 8, p. 387ركعة مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والركعة الأخرى هو صلاها لنفسه، وعلى مثل ذلك تحمل كثير من أحاديث صلاة الركعة في الخوف.

  25. ورواية ابن إسحاق، عن أبي الاسود، عن عروة أنه سمع أبا هريرة ومروان بن الحكم يسأله - فذكر الحديث بمعناه.

  26. خرجه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما) ) .

  27. ورواية من روى عن عروة، عن مروان، عن أبي هريرة أشبه بالصواب -: قاله الدارقطني.

  28. ونقل الترمذي في ((علله) ) عن البخاري، أنه قال: حديث عروة، عن أبي

    هريرة، حسن.

  29. وقد روي هذا الحديث عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن أبي هريرة.

  30. خرجه الأثرم.

  31. وليس في حديثه: أن الطائفتين كبَرت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أول صلاته.

  32. وروي عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة.

    vol. 8, p. 388
  33. خرجه أبو داود.

  34. ولفظ حديثه: قالت: كبَر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جالسا، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقري حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائف [الأخرى فقاموا] فكبروا، ثُمَّ ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسجدوا معه، ثم قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم سجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعا فصلوا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعا، ثم عاد فسجد الثانية فسجدوا معه سريعا كأسرع الإسراع جاهدا، لا يألون إسراعا، ثم سلم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلموا، فقام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد شاركه الناس في الصلاة كلها.

  35. فقد اضطرب ابن إسحاق في لفظ الحديث وإسناده.

  36. وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه - مرسلا -، بنحو حديث أبي عياش الزرقي.

  37. ذكره أبو داود - تعليقا.

  38. وقد أجاز الإمام أحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وابن جرير وجماعة من الشافعية صلاة الخوف على كل وجه صح عن

    vol. 8, p. 389النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأن رجحوا بعض الوجوه على بعض.

  39. وأما صلاة الخوف ركعة، فيأتي الكلام عليه فيما بعد - إن شاء الله - سبحانه وتعالى -.

  40. وظاهر كلام البخاري: أنه يجوز.