٨-باب الاستحاضة
152 paragraphs · vol. 2, p. 51
Page 4 of 4
- vol. 2, p. 69
وإنما خرج من ذَلِكَ حال الحيض بمثل هذا الحديث وشبهه، وإطلاقه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دليل على أنها في حكم الطاهرات في جميع العبادات التي يمنع منها الحيض.
-
هذا قول جمهور العلماء، وشذ منهم من قالَ باختصاص الإذن بالصلاة خاصةً. وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
-
وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة: الأمر بالوضوء، منهم: حماد ابن
زيد، عن هشام.
- vol. 2, p. 70
خرجه النسائي من طريقه، وقال فيهِ: ((فاغسلي عنك الدم، وتوضئي؛ إنما ذَلِكَ عرق) ) .
قالَ النسائي: لا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث: ((وتوضئي) ) غير حماد بن زيد.
-
وقد خرج مسلم حديثه هذا، وقال: في حديث حماد بن زيد زيادة حرفٍ، تركنا ذكره - يعني: قوله: ((توضئي) ) .
قالَ البيهقي: هذه الرواية غير محفوظة.
-
وفي رواية أخرى عن حماد بن زيد في هذا الحديث: ((فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم، وتوضئي) ) .
-
فقيل لحماد: فالغسل؟ قالَ: ومن يشك أن في ذَلِكَ غسلاً واحداً بعد الحيضة.
وقال حماد: قالَ أيوب: أرأيت لو خرج من جيبها دمٌ، أتغتسل؟ !
-
يشير أيوب إلى إنها: لا تغتسل لكل صلاة.
vol. 2, p. 71قالَ ابن عبد البر: جود حماد بن زيد لفظه.
-
يعني: بذكر الوضوء، وهذا يدل على أنه رآه محفوظاً، وليس كَما قالَ وقد رويت لفظة ((الوضوء) ) مِن طريق حماد بنِ سلمة، عَن هشام.
-
خرجه الطحاوي مِن طريق حجاج بنِ منهال، عَن حماد.
-
ورواه عفان، عَن حماد، ولفظة: ((فاغسلي عنك الدم، ثُمَّ تطهري وصلي) ) .
قالَ هشام: كانَ عروة يقول: ((الغسل) ) الأول، ثُمَّ قالَ بعد: ((والطهر) ) وكذلك رويت مِن طريق أبي معاوية، عَن هشام.
-
خرجه الترمذي عَن هناد، عَنهُ.
وقال: قالَ أبو معاوية في حديثه: وقال: ((توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .
-
والصواب: أن هَذا مِن قول عروة، كذلك خرجه البخاري في ((كِتابِ: الوضوء) ) عَن محمد بنِ سلام، عَن أبي معاوية، عَن هشام فذكر الحديث، وقال في آخره: قالَ: وقال أبي: ((ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .
-
وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عَن أبي معاوية، وفي حديثه: ((فإذا
vol. 2, p. 72أدبرت فاغسلي الدم، ثُمَّ اغتسلي)) . قالَ هشام: قالَ أبي: ((ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .
-
وخرجه إسحاق بن راهويه، عن أبي معاوية، وقال في حديثه: قالَ هشام: قالَ أبي: ((وتوضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .
-
وكذلك روى الحديث عيسى بنِ يونس، عَن هشام، - وقال في آخر الحديث: وقال هشام: ((تتوضأ لكل صلاة) ) .
-
وذكر الدارقطني في ((العلل) ) : أن لفظة: ((توضئي لكل صلاة) ) رواها
- أيضاً - عَن هشام: أبو حنيفة وأبو حمزة السكري ومحمد بنِ عجلان ويحيى بن سليم.
قلت: وكذلك رواه أبو عوانة، عَن هشام، ولفظ حديثه: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وتغتسل غسلاً واحداً، وتتوضأ لكل صلاة) ) .
قلت: والصواب: أن لفظة ((الوضوء) ) مدرجة في الحديث مِن قول عروة.
-
وكذلك روى مالك، عَن هشام، عَن أبيه، أنه قالَ: ((ليسَ على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحداً، ثُمَّ تتوضأ بعد ذَلِكَ لكل صلاة) ) .
vol. 2, p. 73قالَ مالك: والأمر عندنا على حديث هشام، عَن أبيه، وَهوَ أحب ما سمعت إلي.
قالَ ابن عبد البر: والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دونَ الوجوب. قالَ وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي) ) ، ولم يذكر وضوءاً.
قالَ: وممن قالَ بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب: ربيعة، وعكرمة، ومالك، وأيوب، وطائفة.
قالَ: وأما الأحاديث المرفوعة في الغسل لكل صلاة، فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة. انتهى.
-
وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة، وربما تأتي الإشارة إليها في موضع آخر - إن شاء الله تعالى.
-
وإنما المراد هنا: أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت مِن وجوه متعددة، وهي مضطربة - أيضا - ومعللة، تقدم بعضها.
-
ومن أشهرها: رواية الأعمش، عَن حبيب بنِ أبي ثابت، عَن عروة، عَن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قالَ: ((لا، اجتنبي الصلاة
vol. 2, p. 74أيام محيضك، ثُمَّ اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثُمَّ صلي، وإن قطر الدم على الحصير)) .
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وقال أبو داود: هوَ حديث ضعيف لا يصح، قالَ: ليسَ بصحيح، وَهوَ خطأ مِن الأعمش.
وقال الدارقطني: لا يصح.
-
وقد روي موقوفاً على عائشة، وَهوَ أصح عند الأكثرين.
-
ورى هشيم: نا أبو بشر، عَن عكرمة؛ أن أم حبيبة بنت حجش استحيضت، فأرها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تنظر أيام أقرائها، ثُمَّ تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً مِن ذَلِكَ توضأت وصلت.
-
خرجه أبو داود.
-
والظاهر: أنَّهُ مرسل، وقد يكون آخره موقوفاً على عكرمة، مِن قولُهُ والله أعلم.
- vol. 2, p. 75
وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عَن جماعة مِن الصحابة، مِنهُم: علي، ومعاذ، وابن عباس، وعائشة، وَهوَ قول سعيد بنِ المسيب، وعروة، وأبي
جعفر، ومذهب اكثر العلماء، كالثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغيرهم.
-
لكن؛ مِنهُم مِن يوجب عليها الوضوء لكل فريضة كالشافعي.
-
ومنهم مِن يرى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي بها ما شاءت مِن فرائض ونوافل حتَّى يخرج الوقت، وَهوَ قول أبي حنيفة، والمشهور عَن أحمد، وَهوَ - أيضاً - قول الأوزاعي والليث وإسحاق.
-
وقد سبق ذكر قول مِن لَم يوجب الوضوء بالكلية لأجل دم الاستحاضة، كمالك وغيره.
-
وهكذا الاختلاف في كل مِن بهِ حدث دائم لا ينقطع، كمن بهِ رعاف دائم أو سلس البول، أو [الريح] ، ونحو ذَلِكَ.
-
وعن مالك رواية بوجوب الوضوء، كقول الجمهور.