٨-باب الاستحاضة

152 paragraphs · vol. 2, p. 51

Page 4 of 4

  1. وإنما خرج من ذَلِكَ حال الحيض بمثل هذا الحديث وشبهه، وإطلاقه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دليل على أنها في حكم الطاهرات في جميع العبادات التي يمنع منها الحيض.

    vol. 2, p. 69
  2. هذا قول جمهور العلماء، وشذ منهم من قالَ باختصاص الإذن بالصلاة خاصةً. وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله تعالى.

  3. وقد زاد قوم من الرواة في حديث عائشة: الأمر بالوضوء، منهم: حماد ابن

    زيد، عن هشام.

  4. خرجه النسائي من طريقه، وقال فيهِ: ((فاغسلي عنك الدم، وتوضئي؛ إنما ذَلِكَ عرق) ) .

    قالَ النسائي: لا نعلم أحداً ذكر في هذا الحديث: ((وتوضئي) ) غير حماد بن زيد.

    vol. 2, p. 70
  5. وقد خرج مسلم حديثه هذا، وقال: في حديث حماد بن زيد زيادة حرفٍ، تركنا ذكره - يعني: قوله: ((توضئي) ) .

    قالَ البيهقي: هذه الرواية غير محفوظة.

  6. وفي رواية أخرى عن حماد بن زيد في هذا الحديث: ((فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم، وتوضئي) ) .

  7. فقيل لحماد: فالغسل؟ قالَ: ومن يشك أن في ذَلِكَ غسلاً واحداً بعد الحيضة.

    وقال حماد: قالَ أيوب: أرأيت لو خرج من جيبها دمٌ، أتغتسل؟ !

  8. يشير أيوب إلى إنها: لا تغتسل لكل صلاة.

    vol. 2, p. 71قالَ ابن عبد البر: جود حماد بن زيد لفظه.

  9. يعني: بذكر الوضوء، وهذا يدل على أنه رآه محفوظاً، وليس كَما قالَ وقد رويت لفظة ((الوضوء) ) مِن طريق حماد بنِ سلمة، عَن هشام.

  10. خرجه الطحاوي مِن طريق حجاج بنِ منهال، عَن حماد.

  11. ورواه عفان، عَن حماد، ولفظة: ((فاغسلي عنك الدم، ثُمَّ تطهري وصلي) ) .

    قالَ هشام: كانَ عروة يقول: ((الغسل) ) الأول، ثُمَّ قالَ بعد: ((والطهر) ) وكذلك رويت مِن طريق أبي معاوية، عَن هشام.

  12. خرجه الترمذي عَن هناد، عَنهُ.

    وقال: قالَ أبو معاوية في حديثه: وقال: ((توضئي لكل صلاة، حتى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .

  13. والصواب: أن هَذا مِن قول عروة، كذلك خرجه البخاري في ((كِتابِ: الوضوء) ) عَن محمد بنِ سلام، عَن أبي معاوية، عَن هشام فذكر الحديث، وقال في آخره: قالَ: وقال أبي: ((ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .

  14. وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عَن أبي معاوية، وفي حديثه: ((فإذا

    vol. 2, p. 72أدبرت فاغسلي الدم، ثُمَّ اغتسلي)) . قالَ هشام: قالَ أبي: ((ثُمَّ توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .

  15. وخرجه إسحاق بن راهويه، عن أبي معاوية، وقال في حديثه: قالَ هشام: قالَ أبي: ((وتوضئي لكل صلاة حتَّى يجيء ذَلِكَ الوقت) ) .

  16. وكذلك روى الحديث عيسى بنِ يونس، عَن هشام، - وقال في آخر الحديث: وقال هشام: ((تتوضأ لكل صلاة) ) .

  17. وذكر الدارقطني في ((العلل) ) : أن لفظة: ((توضئي لكل صلاة) ) رواها

    - أيضاً - عَن هشام: أبو حنيفة وأبو حمزة السكري ومحمد بنِ عجلان ويحيى بن سليم.

    قلت: وكذلك رواه أبو عوانة، عَن هشام، ولفظ حديثه: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وتغتسل غسلاً واحداً، وتتوضأ لكل صلاة) ) .

    قلت: والصواب: أن لفظة ((الوضوء) ) مدرجة في الحديث مِن قول عروة.

  18. وكذلك روى مالك، عَن هشام، عَن أبيه، أنه قالَ: ((ليسَ على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلاً واحداً، ثُمَّ تتوضأ بعد ذَلِكَ لكل صلاة) ) .

    vol. 2, p. 73قالَ مالك: والأمر عندنا على حديث هشام، عَن أبيه، وَهوَ أحب ما سمعت إلي.

    قالَ ابن عبد البر: والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دونَ الوجوب. قالَ وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي) ) ، ولم يذكر وضوءاً.

    قالَ: وممن قالَ بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب: ربيعة، وعكرمة، ومالك، وأيوب، وطائفة.

    قالَ: وأما الأحاديث المرفوعة في الغسل لكل صلاة، فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة. انتهى.

  19. وأحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة كلها معلولة، وربما تأتي الإشارة إليها في موضع آخر - إن شاء الله تعالى.

  20. وإنما المراد هنا: أحاديث الوضوء لكل صلاة، وقد رويت مِن وجوه متعددة، وهي مضطربة - أيضا - ومعللة، تقدم بعضها.

  21. ومن أشهرها: رواية الأعمش، عَن حبيب بنِ أبي ثابت، عَن عروة، عَن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قالَ: ((لا، اجتنبي الصلاة

    vol. 2, p. 74أيام محيضك، ثُمَّ اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثُمَّ صلي، وإن قطر الدم على الحصير)) .

  22. خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه.

    وقال أبو داود: هوَ حديث ضعيف لا يصح، قالَ: ليسَ بصحيح، وَهوَ خطأ مِن الأعمش.

    وقال الدارقطني: لا يصح.

  23. وقد روي موقوفاً على عائشة، وَهوَ أصح عند الأكثرين.

  24. ورى هشيم: نا أبو بشر، عَن عكرمة؛ أن أم حبيبة بنت حجش استحيضت، فأرها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تنظر أيام أقرائها، ثُمَّ تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً مِن ذَلِكَ توضأت وصلت.

  25. خرجه أبو داود.

  26. والظاهر: أنَّهُ مرسل، وقد يكون آخره موقوفاً على عكرمة، مِن قولُهُ والله أعلم.

  27. وقد روي الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة عَن جماعة مِن الصحابة، مِنهُم: علي، ومعاذ، وابن عباس، وعائشة، وَهوَ قول سعيد بنِ المسيب، وعروة، وأبي

    جعفر، ومذهب اكثر العلماء، كالثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغيرهم.

    vol. 2, p. 75
  28. لكن؛ مِنهُم مِن يوجب عليها الوضوء لكل فريضة كالشافعي.

  29. ومنهم مِن يرى أنها تتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي بها ما شاءت مِن فرائض ونوافل حتَّى يخرج الوقت، وَهوَ قول أبي حنيفة، والمشهور عَن أحمد، وَهوَ - أيضاً - قول الأوزاعي والليث وإسحاق.

  30. وقد سبق ذكر قول مِن لَم يوجب الوضوء بالكلية لأجل دم الاستحاضة، كمالك وغيره.

  31. وهكذا الاختلاف في كل مِن بهِ حدث دائم لا ينقطع، كمن بهِ رعاف دائم أو سلس البول، أو [الريح] ، ونحو ذَلِكَ.

  32. وعن مالك رواية بوجوب الوضوء، كقول الجمهور.