١-باب ما جاء في الوتر
311 paragraphs · vol. 9, p. 96
Page 5 of 8
- vol. 9, p. 118
ويشهد له: قول الشيخ أبي إسحاق وغيره: أقل الوتر ركعة، وأكثره إحدى عشرة ركعة.
-
وفي بعض كلام الشافعي إيماء إليه.
قال: وهو المختار؛ لأن فيهِ
vol. 9, p. 119جمعا بين الأحاديث كلها؛ إذ الواحدة الأصل في الإيتار، وبها يصير ما قبلها وتراً.
-
واستدل برواية من روى: ((توتر له ما قد صلى) ) ، كما خرجه البخاري، وبأن نافعا ذكر عن ابن عمر، أنه كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر فإنه يدل على أن الجميع من الوتر.
-
ورواية من روى: ((فأوتر بواحدة) ) فيها محذوف، تقديره: فأوتر ما مضى من صلاتك بواحدة، كما صرح به في الرواية الأخرى.
قالَ: ويلي هذا الوجه في القوة الوجهان الأولان، وأبعدها الثالث. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وفي ((شرح المهذب) ) : الصحيح المنصوص – يعني: عن الشافعي في ((الأم) ) و ((المختصر) ) -: أن الوتر يسمى تهجداً.
-
وفيه وجه: أنه لا يسمى تهجدا بل الوتر غير التهجد.
-
وهذا هو الذي ذكره بعض أصحابنا.
-
وينبغي أن يكون مبنياً على القول بأن الوتر هو الركعة المنفردة وحدها، فأما إن قلنا: الوتر الركعة بما قبلها، فالوتر هو التهجد، وإن لم ينو به الوتر.
-
وقد كان ابن عمر يفصل بين الركعة التي يوتر بها وما قبلها بكلام، كما في رواية البخاري.
-
واستحب أحمد أن يكون عقيبها، ولا يؤخرها عما قبلها. وقال: كان ابن عمر يستحب أن يتكلم بينهما بالشيء، ثم يقوم فيوتر بركعة ٠وقال: هذا عندنا ثبت، ونحن نأخذ به.
-
وينبغي أن يكون الاختلاف في تسمية ما قبل الركعة الأخيرة
vol. 9, p. 120وتراً مختصاً بما إذا كانت الركعات مفصولة بالتسليم بينها، فأما إن أوتر بتسع، أو بسبع، أو بخمس، أو ثلاث بسلام
واحد، فلا ينبغي التردد في أن الجميع وتر.
-
ويدل عليه: ما خرجه مسلم، عن عائشة، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ن يوتر في ذلك بخمس، ولا يجلس إلا في آخرهن.
-
فجعلت الوتر الخمس الموصولة بسلام واحد، دون ما قبلها.
-
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث ابن عمر -: ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له ما صلى) ) –وفي رواية تأتي فيما بعد: ((فاركع ركعة واحدة) ) - يدل على أن الأفضل تأخير الوتر الإمام آخر الليل. ويأتي الكلام فيه فيما بعد – إن شاء الله سبحانه وتعالى.
-
ويدل على أن الوتر مأمور به.
-
وهل الأمر به للوجوب، أم لتأكد الاستحباب؟ فيهِ قولان مشهوران.
-
وأكثر العلماء على أنه للاستحباب، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم.
-
وروي عن علي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت.
-
وروي عن أبي أيوب الأنصاري، أنه واجب.
-
وعن معاذ، من وجه منقطع.
-
وهو قول أبي
vol. 9, p. 121حنيفة وأصحابه، أبي بكر بن جعفر من أصحابنا، ذكره في ((كتاب التنبيه) ) .
-
وكذا قال في صلاة التراويح، مع أنه صرح في ((كتاب الشافي) ) بأن الوتر ليس بواجب، وليس هو بفرض كالصلوات الخمس بغير خلاف.
-
وقد سبق الكلام في ذلك في ((كتاب الإيمان) ) عند ذكر حديث طلحة، أن أعرابيا سال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الإسلام، فذكر له الصلوات الخمس فقالَ: هل علي غيرها؟ قالَ: ((لا، إلا أن تتطوع) ) .
-
وذكرنا قول من قال: أن الوتر واجب على أهل القرآن دون غيرهم، وأنه يرجع إلى القول بوجوب قيام شيء من الليل على أن أهل القرآن خاصة.
-
وعن الحسن وابن سيرين: لابد من قيام الليل، ولو قدر حلب شاة.
-
وعن عبيدة السلماني.
-
وفيه حديث مرفوع، ولا يصح.
-
ومن المتأخرين من قال: من صلى بالليل تهجدا وجب عليه أن يوتره، ويجعل آخره وترا؛ لحديث ابن عمر، ومن لم يتهجد فلا وتر عليهِ.
وقال أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء؛ هوَ سنة سنها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وقال – في رواية جعفر بن محمد: هوَ رجل سوء، لا شهادة لهُ.
- فاختلف أصحابنا في وجه ذلك:
-
فمنهم من حمله على أنه أراد أنه واجب، كما قاله أبو بكر ابن جعفر، وهو بعيد؛ فإن أحمد صرح بأنه سنة.
-
ومنهم من قال: أراد إن داوم على تركه أو أكثر منه؛ فإنه ترد شهادته بذلك؛ لما فيه من التهاون بالسنن المؤكدة. وكذا حكم سائر السنن الرواتب، وهذا قول المحققين من أصحابنا.
-
ومنهم من قال: هو يدل على أن ترك المستحبات المؤكدة يلحق بها إثم دون إثم ترك الفرائض.
وقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب أثم.
-
وهو قول إسحاق بن راهويه، قال في ((كتاب الجامع) ) : لا يعذب أحد على ترك شيء من ترك النوافل، وقد سن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سنناً غير الفرائض التي فرضها الله، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مثل الفطر والأضحى والوتر والأضحية، وما أشبه ذلك؛ فإن تركها تهاوناً بها فهوَ معذب، إلا أن يرحمه الله، وإني لأخشى في ركعتي الفجر والمغرب؛ لما وصفهما الله في كتابه وحرض عليها، قالَ: {فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [قّ: ٤٠] ، وقال: {فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: ٤٩] .
وقال سعيد بن جبير: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي. انتهى.
- الحديث الثاني:
- vol. 9, p. 123
٩٩٢ - حديث: ابن عباس، أنه بات عند ميمونة وهي خالته.
-
فذكر الحديث في وضوء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصلاته بالليل ركعتين ركعتين ست مرات.
-
ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح.
-
وقد خرّجه في ((الوضوء) ) في ((باب: القراءة بعد الحدث) ) ، عن إسماعيل، عن مالك.
-
وخرجه هاهنا، عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك.
-
وقد خرجه أبو داود، عن القعنبي، وقال القعنبي: ست مرات –يعني: لفظة: ((الركعتين) ) .
قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في إسناده، ولا في لفظه.