٧- باب القنوت قبل الركوع وبعده

75 paragraphs · vol. 9, p. 187

Page 2 of 2

  1. وخرج البيهقي من حديث قبيصة، عن سفيان، عن عاصم، عن أنس، قال: إنما قنت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهراً. فقلت: كيف القنوت؟ قالَ: بعد الركوع.

    vol. 9, p. 193
  2. وهذه تخالف رواية من روى عنه القنوت قبل الركوع.

  3. وأما القنوت شهرا، فقد سبق أن البخاري خرجه من رواية عباد بن عباد.

  4. وخرجه مسلم من رواية ابن عيينة، وغير واحد، كلهم عن عاصم.

  5. وهو المحفوظ عن سائر أصحاب أنس.

  6. فتبين بهذا: أن رواية عاصم الأحول عن أنس –في محل القنوت، والإشعار بدوامه - مضطربة متناقضة.

  7. وعاصم نفسه، قد تكلم فيه القطان، وكان يستضعفه، ولا يحدث

    vol. 9, p. 194عنه.

    وقال: لم يكن بالحافظ.

  8. وقد حدث عاصم، عن حميد بحديث، فسئل حميد عنه، فأنكره ولم يعرفه.

  9. وحينئذ؛ فلا يقضى برواية عاصم، عن أنس، مع اضطرابها على روايات بقية أصحاب أنس، بل الأمر بالعكس.

  10. وقد أنكر الأئمة على عاصم روايته عن أنس القنوت قبل الركوع:

    قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله –يعني: أحمد بن حنبل -: يقول أحمد في حديث أنس: إن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ قالَ: ما علمت أحدا يقوله غيره: قالَ أبو عبد الله: خالفهم عاصم كلهم.

  11. يعني: خالف أصحاب أنس.

    ثم قال: هشام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت [بعد] الركوع. والتيمي، عن أبي مجلز، عن أنس. وأيوب، عن محمد: سألت أنساً. - وحنظلة السدوسي، عن أنس -: أربعة أوجه.

    وقال أبو بكر الخطيب في ((كتاب القنوت) ) : أما حديث عاصم الأحول، عن أنس، فإنه تفرد بروايته، وخالف الكافة من أصحاب أنس، فرووا عنه القنوت بعد الركوع، والحكم للجماعة على الواحد.

  12. كذا قاله الخطيب في القنوت قبل الركوع، فأما في دوام القنوت، فإنه جعله أصلا اعتمد عليه، ويقال له فيه

    vol. 9, p. 195كما قال هو في محل القنوت، فيقال: إن أصحاب أنس إنما رووا عنه إطلاق القنوت أو تقييده بشهر، ولم يرو عن أنس دوام القنوت من يوثق بحفظه.

  13. وأما القنوت قبل الركوع، فقد رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، كما خرج البخاري عنه من طريقه في ((السير) ) ، وسنذكره – إن شاء الله سبحانه وتعالى.

  14. وقد حمل بعض العلماء المتأخرين حديث عاصم، عن أنس في القنوت قبل الركوع على أن المراد به: إطالة القيام، كما في الحديث: ((أفضل الصلاة طول

    القنوت)) .

  15. والمراد: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يطيل القيام قبل الركوع للقراءة، وإنما أطال القيام بعد الركوع شهرا حيث دعا على من قتل القراء، ثم تركه.

  16. وقد صح عن ابن عمر مثل ذلك.

  17. وروى ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، وكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن.

  18. ورواه يحيى بن سعيد، عن عبيد الله – أيضا.

  19. الطريق الثالث:
  20. ١٠٠٣ - ثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن التيمي، عن ابن مجلز، عن

    vol. 9, p. 196أنس بن مالك، قال: قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا، يدعو على رعل وذكوان.

    vol. 9, p. 195
  21. وخرجه في ((المغازي) ) من رواية ابن المبارك، عن سليمان التيمي، وزاد فيه: ((بعد الركوع) ) .

  22. وزاد –أيضا - فيه: ((ويقول: عصية عصت الله ورسوله) ) .

  23. وكذلك خرجه مسلم من رواية المعتمر بن سلمان التيمي، عن أبيه، وزاد فيه: ((في صلاة الصبح) ) .

  24. الطريق الرابع:
  25. ١٠٠٤ - ثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كان القنوت في المغرب والفجر.

    vol. 9, p. 196
  26. وخرجه – فيما تقدم - في ((باب: فضل اللهم ربنا ولك الحمد) ) ، عن عبد الله بن أبي الأسود، عن إسماعيل –وهو: ابن علية -، به - أيضا.

  27. وليس في هذا الحديث أن ذلك كان من فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا في عهده، فيحتمل أنه اخبر عما كان في زمن بعض خلفائه، والله أعلم.

  28. وقد روي حديث القنوت عن أنس من طرق أخرى، وقد خرجه البخاري في ((السير) ) و ((المغازي) ) من بعضها.

  29. طريق آخر:
  30. قال البخاري: ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبعين رجلاً لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان، فقتلوهم، فدعا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهراً عليهم في صلاة الغداة، وذلك بدء

    القنوت، وما كنا نقنت.

    قال: وسأل رجل أنساً عن القنوت: بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قالَ: بل عندَ فراغ من القراءة.

  31. ولكن؛ ليس في هذه الرواية تصريح بأن قنوت النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانَ قبل الركوع، إنما هوَ من فتيا أنس. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  32. وقد تقدم عنه ما يخالف ذلك، وما يوافقه، فالروايات عن أنس في محل القنوت مختلفة.

  33. وفي هذه الرواية التصريح بأن هذا كان بدأ القنوت، وأنهم لم يقنتوا قبله، والتصريح بأن القنوت كان شهرا، ولا شك أن هذا القنوت ترك بعد ذلك ولم يقل أنس: إنه استمر القنوت بعد الشهر. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  34. طريق آخر:
  35. قال البخاري: ثنا يحيى بن بكير: ثنا مالك، عن إسحاق [بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: دعا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على لادين قتلوا أصحابه ببئر ثلاثين صباحاً حين يدعوا على رعل ولحيان، وعصية عصت الله ورسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيه في الذين قتلوا - أصحاب بئر معونة -

    قراناً، حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا، فقد لقينا ربنا، فرضي عنا ورضينا عنه]