٢٧- باب ما قيل في الزلازل والآيات

96 paragraphs · vol. 9, p. 244

Page 2 of 3

  1. ولكن رواه وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، فوقفه على عائشة،

    وهو

    الصواب.

    vol. 9, p. 248
  2. وخرج ابن أبي الدنيا في " كتاب المطر " ، من رواية مكحول، عن أبي صخر

    زياد بن صخر، عن

    أبي الدرداء، قال: كان النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] إذا كانت ليلة ريح كان

    مفزعه إلى المسجد، حتى تسكن الريح، وإذا حدث في

    السماء حدث من كسوف

    شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة، حتى ينجلي.

  3. وهو منقطع، وفي إسناده: نعيم بن

    حماد، وله مناكير.

  4. وخرج أبو داود من رواية عبيد الله بن النضر، قال: أخبرني أبي،

    قال:

    vol. 9, p. 249كانت ظلمة على

    عهد أنس بن مالك. قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت

    يا أبا حمزة: هل كان يصيبكم هذا على عهد النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ؟ فقال

    : معاذ الله، إن

    كانت الريح تشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة.

  5. وبوب عليه: " باب: الصلاة عند الظلمة " .

  6. وهو دليل على الصلاة عند اشتداد الريح - أيضا.

  7. وأبو داود، من أجل أصحاب الإمام أحمد.

  8. ثم بوب على

    السجود عند الآيات، وذكر فيه حديث ابن عباس المتقدم.

  9. وظاهره: يدل على أن الآيات يسجد عندها سجودا مفردا

    ، كسجود الشكر

    من غير صلاة.

  10. وذكر الشافعي، أنه بلغه عن عباد، عن عاصم الأحول، عن قزعة، عن

    علي، أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات: خمس ركعات

    وسجدتين في ركعة، [وركعة] وسجدتين

    في ركعة.

    قال الشافعي: ولو ثبت هذا الحديث عندنا لقلنا به.

    قال البيهقي: هو ثابت عن ابن عباس.

  11. ثم ذكر بنحو ما

    تقدم.

  12. وله طرق صحيحة، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس.

  13. وروى حرب: نا إسحاق، نا جرير،

    عن الأعمش، عن إبراهيم، عن

    علقمة، قال: إذا فزعتم من أفق من آفاق السماء فافزعوا إلى الصلاة.

  14. وخرجه

    البيهقي من رواية حبيب بن حسان، عن الشعبي، عن علقمة،

    قال: قال عبد الله: إذا سمعتم هادا من السماء،

    فافزعوا إلى الصلاة.

    vol. 9, p. 250
  15. وخرجه ابن عدي من رواية حبيب بن حسان، عن إبراهيم والشعبي،

    عن علقمة، عن عبد

    الله، عن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] ، قال: " إذا فزعتم من أفق من آفاق

    السماء، فافزعوا إلى الصلاة ".

    وقال: حبيب بن حسان

    ، قد اتهم في دينه، ولا بأس برواياته.

    قلت: الصحيح: رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة - من قوله.

  16. والله سبحانه وتعالى أعلم.

  17. وروى حرب بإسناده، عن أبي الجبر، قال: أظلمت يوما نهارا، حتى

    رأينا الكواكب

    ، فقام تميم بن حذلم، فصلى، فأتاه هني بن نويرة، فسأله ما

    صنع؟ فأمره أن يرجع إلى بيته فيصلي.

  18. واعلم؛ أن الشغل بالصلاة في البيوت فرادى عند الآيات أكثر الناس

    على

    استحبابه، وقد نص عليه الشافعي وأصحابه.

  19. كما يشرع الدعاء والتضرع عند ذلك؛ لئلا يكون عند ذلك

    غافلا.

  20. وإنما محل الاختلاف: هل تصلى جماعة، أم لا؟ وهل تصلى ركعة

    بركوعين كصلاة الكسوف، أم لا؟

  21. وظاهر كلام مالك وأكثر أصحابنا:

    vol. 9, p. 251أنه لا تسن الصلاة للآيات جماعة ولا

    فرادى.

  22. وفي " تهذيب المدونة " :

    أنكر مالك السجود للزلزلة.

  23. ولا وجه لكراهة ذلك، إلا إذا نوى به الصلاة لأجل تلك الآية الحادثة دون

    ما إذا نوى

    به التطوع المطلق.

  24. وقد روي عن طائفة من علماء أهل الشام، أنهم كانوا يأمرون عند الزلزلة

    بالتوبة والاستغفار

    ، ويجتمعون لذلك، وربما وعظهم بعض علمائهم وأمرهم

    ونهاهم، واستحسن ذلك الإمام.

  25. وروي عن عمر بن عبد

    العزيز، أنه كتب إلى أهل الأمصار: إن هذه الرجفة

    شيء يعاتب الله به العباد، وقد كنت كتبت إلى أهل بلد كذا وكذا

    أن يخرجوا يوم

    كذا وكذا، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: (قد أفلح من

    تزكى) [الأعلى: ١٤] ، وقولوا كما قال أبوكم آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [الأعراف: ٢٣] ، وقولوا كما قال نوح: (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) [هود، ٤٧] ،

  26. وقولوا كما قال موسى:
  27. (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) [القصص: ١٦] ، وقولوا كما قال ذو النون:

    (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) [الأنبياء: ٨٧] .

  28. وقال أبو بكر الخلال في " كتاب العلل "

  29. : نا أبو بكر المروذي، قال:
  30. سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد - يقول: سألني إنسان عن الرجفة، فكتبت

    له هذا

    الحديث - وقال: ما أحسنه -: أنا أبو المغيرة، قال: أصاب

    vol. 9, p. 252الناس

    رجفة بحمص، سنة أربع وتسعين، ففزع

    الناس إلى المسجد، فلما صلى أيفع

    بن عبد الكلاعي صلاة الغداة، قام في الناس، فأمرهم بتقوى الله، وحذرهم

    وأنذرهم، ونزع القوارع من القرآن، وذكر الذين أهلكوا بالرجفة قبلنا، ثم

    قال: والله، ما أصابت قوما قط قبلكم إلا

    أصبحوا في دارهم جاثمين،

    فاحمدوا الله الذي عافاكم ودفع عنكم، ولم يهلكم بما أهلك به الظالمين قبلكم،

    وكان أكثر

    دعائه: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحانه الله،

    ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفروا الله، ويقول:

    يا أيها الناس، عليكم

    بهؤلاء الكلمات؛ فإنهن القرآن، وهي الباقيات الصالحات.

  31. ثم إن أيفع قال لأبي ضمرة

    القاضي: قم في الناس، فقام فصنع كما صنع،

    أيفع، فلما قضى موعظته انصرف، ثم صنع ذلك دبر الصلوات

    ثلاثة أيام،

    فاستحسن ذلك المسلمون.

  32. ومما يتعلق بالزلزلة: هل يجوز الخروج منها والهرب إلى الصحراء؟

    قال الأوزاعي: لا بأس به؛ كل يعلم أنه ليس يسبق قدر الله من فر ومن

    جلس، قال: والجلوس أحب إلي.

  33. خرجه حرب، من رواية الوليد بن مسلم، عنه.

    قال حرب: وسألت إسحاق بن راهويه، عن الرجل يكون في

    بيته،

    فتصيبه الزلزلة: هل يقوم فيخرج من البيت؟ قال: إن فعل فهو أحسن.

  34. وقد صنف في هذه المسألة أبو

    القاسم ابن عساكر الحافظ الدمشقي مصنفا،

    ولم يذكر في ذلك أثرا عمن تقدم من العلماء، لكنه حكى عن

    vol. 9, p. 253بعض من في

    زمانه، أنه استحب الفرار منها.

  35. واستدل بحديث مرور النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] بحائط مائل، فأسرع، وقال: " أكره موت

    الفوات ".

  36. وهذا حديث مرسل،

    خرجه أبو داود في " مراسيله " .

  37. وقد روي مسندا، ولا يصح.

  38. ورد أبو القاسم على هذا القائل قوله، وألحق

    الفرار منها بالفرار من

    الطاعون.

  39. وفي ذلك نظر؛ لأن الفرار من الطاعون لا يتيقن به النجاة، بل الغالب فيه

    عدم النجاة، وأما الخروج من المساكن التي يخشى وقوعها بالرجفة فيغلب على

    الظن منه السلامة، فهو كالهرب من

    النار والسيل ونحوهما.

  40. والحديث المرسل الذي ذكرناه يشهد له. والله سبحانه وتعالى أعلم.