٢٨- باب قول الله عز وجل: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [الواقعة: ٨٢] قال ابن عباس: شكركم
62 paragraphs · vol. 9, p. 256
Page 2 of 2
- vol. 9, p. 264
فأما إن قال: " مطرنا في بنوء كذا وكذا " ،
- ففيه لأصحابنا وجهان:
-
وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال للعباس - رضي الله عنه -،
وهو يستسقي: يا عباس، كم بقي من
نوء الثريا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن
أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعا، فما مضت
تلك
السبع حتى أغيث الناس.
-
رواه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن المسيب،
قال:
حدثني من لا أتهم، عن عمر - فذكره.
-
والوجه الثاني: أنه يكره، إلا أن يقول مع ذلك: " برحمة الله عز وجل "
-
،
وهو قول أبي الحسن الآمدي من أصحابنا.
-
واستدل للأول بما ذكر مالك في " الموطإ " ، أنه بلغه، أن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -]
-
كان
يقول: " إذا نشأت بحريتها فشاءمت، فتلك عين غديقة " .
-
وهذا من البلاغات لمالك التي قيل، إنه لا يعرف
إسنادها.
-
وقد ذكره الشافعي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن
عبد الله، عن النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] -
مرسلا -، قال: " إذا نشأت بحرية، ثم استحالت
شامية، فهو أمطر لها ".
قال ابن عبد البر: ابن أبي يحيى؛
-
مطعون عليه متروك.
-
وإسحاق، هو: ابن أبي فروة، ضعيف - أيضا - متروك.
-
وهذا لا يحتج به أحد من
vol. 9, p. 266أهل العلم.
قلت: وقد
خرجه ابن أبي الدنيا من طريق الواقدي: نا عبد الحكيم بن
عبد الله بن أبي فروة: سمعت عوف بن الحارث: سمعت
- عائشة تقول:
-
سمعت النبي [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] يقول: " إذا أنشأت السحابة بحرية، ثم تشاءمت، فتلك عين " -
أو قال: " عام
غديقة ".
-
يعني: مطرا كثيرا.
-
والواقدي: متروك - أيضا.
-
والمعنى: أن السحابة إذا طلعت بالمدينة من
جهة البحر، ثم أخذت إلى
ناحية الشام، جاءت بمطر كثير، وهو الغدق.
قال تعالى: (لأسقيناهم ماء غدقا) [الجن: ١٦] .
-
وقيده ابن عبد البر: " غديقة " بضم الغين بالتصغير.
-
ومن هذا المعنى: قول الله عز وجل
(فالحاملات وقرا) [الذاريات: ٢] ،
وفسره علي بن أبي طالب وابن عباس ومن بعدهما بالسحاب.
-
قال
مجاهد: تحمل المطر.