٤- باب من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم
88 paragraphs · vol. 9, p. 426
Page 2 of 3
- vol. 9, p. 432
وهذا يدل على أن ذكر السلام ليس - أيضا – في حديث أبي هريرة، إنما هو في حديث عمران بن حصين.
-
وإنما رواه ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران -: قاله الإمام أحمد.
-
ورواه كذلك عن يحيى القطان، عن أشعث، عن ابن سيرين.
-
وخرج الطبراني، من رواية معاوية بن عبد الكريم الضال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة حديث السهو بطوله، وفيه: فقام فصلى الركعتين، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، ثم سلم.
-
هذه الزيادة غير محفوظة في حديث أبي هريرة، إنما ذكرها ابن سيرين بعد حديث أبي هريرة بلاغاً عن عمران بن حصين.
-
وخرجه مسلم من طريق الثقفي وابن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
- vol. 9, p. 433
وروى محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.
-
خرجه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن غريب.
-
وابن حبان في ((صحيحه) ) والحاكم.
وقال: صحيح على شرطهما.
-
وضعفه آخرون، وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ، منهم: محمد بن يحيى الذهلي والبيهقي، ونسبا الوهم إلى أشعث.
-
وأشعث، هو: ابن عبد الملك الحمراني، ثقة.
-
وعندى؛ أن نسبة الوهم إلى الأنصاري فيهِ أقرب، وليس هوَ بذاك
vol. 9, p. 434المتقن جداً في حفظه، وقد غمزه ابن معين وغيره.
-
ويدل على: أن يحيى القطان رواه عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران في السلام خاصة، كما رواه عنه الإمام أحمد -: ذكره ابنه عبد الله، عنه في ((مسائله) ) .
-
فهذه رواية يحيى القطان – مع جلالته وحفظه واتقانه -، عن أشعث، إنما فيها ذكر السلام فقط.
-
وخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن الأنصاري، عن اشعث، ولم يذكر التشهد.
-
فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره، وهو دليل على أنه لم يضبطه، وإما أن يكون النسائي ترك ذكر التشهد من عمد؛ لأنه استنكره.
-
وقد روى معتمر بن سليمان، وهشيم، عن خالد الحذاء حديث
vol. 9, p. 435عمران ابن حصين، وذكرا فيهِ: أن النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ركعة، ثُمَّ تشهد وسلم، ثُمَّ سجد سجدتي السهو، ثُمَّ سلم.
-
فهذا هو الصحيح في حديث عمران، ذكر التشهد في الركعة المقضية، لا في سجدتي السهو.
-
وأشار إلى ذلك البيهقي.
-
وقد روي عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التشهد في سجود السهو، من حديث ابن مسعود، وله طرق:
أجودها: رواية خصيف عن أبي عبيدة، عنه، مع الاختلاف في رفع الحديث، ووقفه أشبه، أو مع الاختلاف في ذكر السجود فبل السلام وبعده.
-
وروي من وجوه أخر، لا يثبت منها شيء.
-
وروي –أيضاً - من حديث عائشة – مرفوعاً.
-
خرجه الطبراني.
-
وإسناده ساقط.
وقال الجوزجاني: لانعلم في شيء من فعل الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سجدتي السهو قبل السلام وبعده، أنه يتشهد بعدهما.
وقال – أيضا -:
vol. 9, p. 436ليس في التشهد في سجود السهو سنة قائمة تتبع.
وقال ابن المنذر: السلام في سجود السهو ثابت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير وجه، وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات.
-
وفي ثبوت التشهد عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيهما نظر.
-
وخرج أبو داود في ((سننه) ) من حديث سلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحديث السهو، وفي آخره: قلت لمحمد: يعني التشهد؟ قالَ: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد.
-
وهذه الرواية: تدل على أن رواية اشعث عنه في التشهد لا اصل لها؛ لأن ابن سيرين أنكر أن يكون سمع في التشهد شيئاً.
-
والرواية التي ساقها البخاري من رواية سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، إنما فيها أنه قال: ((ليس في حديث أبي هريرة) ) –يعني: التشهد.
-
وقد بقي من فوائد حديث أبي هريرة أحكام، لم يتقدم ذكرها:
فمنها: أن الإمام إذا سها، ولم يتيقن سهوه، فذكره المامومون، فإن ذكر سهوه عمل بذكره، بغير خلاف بين العلماء.
-
وقد قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
vol. 9, p. 437((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني) ) .
-
وأما إن لم يذكر سهوه حين ذكروه، فظاهر حديث أبي هريرة يدل على أنه يرجع إلى قول المأمومين، إذا لم يتيقن أنه على [الصواب] يقينا، وكذلك حديث عمران بن حصين، وحديث معاوية بن حديج.
-
وقد بوب البخاري على ذلك في ابواب الإمامة: ((باب: هل ياخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟) ) .
-
وخرج فيهِ حديث أبي هريرة، من طريق ابن سيرين، ومن طريق أبي سلمة.
-
وبهذا قال جمهور اهل العلم، وهو قول عطاء وأبي حنيفة والثوري ومالك – في رواية – وأحمد وغيرهم.
-
واختلفوا: هل يجب الرجوع إلى قولهم، أم يستحب؟
فقالَ أبو حنيفة: يجب.
-
وهو ظاهر أحمد. وروي عنه، أنه يستحب الرجوع إليهم، وله أن يبني على يقين نفسه، أو يتحرى، كما لو كان منفردا.
وقال ابن عقيل من أصحابنا: إنما يرجع إلى قول المأمومين، إذا قلنا: إن الإمام يتحرى، ولا يعمل بيقين نفسه؛ فإن أكثر ما يفيد قولهم غلبة
vol. 9, p. 438الظن، فيكون الرجوع إليهم من باب التحرى، فأما إذا قلنا: يعمل باليقين، لم يلتفت إليهم.
-
وجمهور أصحابنا على خلاف هذا، وأنه يرجع اليهم على كلا القولين؛ فإن قول اثنين فصاعدا من المأمومين حجة شرعية، فيجب العمل بها، وإن لم يوجب العلم، كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البيات وغيرها، وإنما محل الخلاف في التحري بالأمارات المجردة عن حجة شرعية.
وقال الشافعية ومالك – في رواية أخرى -: لا يرجع الإمام إلى قول المأمومين، إذا لم يذكر ما ذكروه به، بل يبني على يقين نفسه.
-
ولأصحابهما قول آخر: إنه يرجع إليهم، إذا كثروا؛ لبعد اتفاقهم على الخطإ، فأما الواحد والاثنان، فلا.
-
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجب الرجوع إلى قول واحد من المأمومين؛ لأنه خبر ديني، فهوَ كالإخبار بالقبلة ونحوها.
-
وكذا قال إسحاق: يرجع إلى قول واحد.