٢٦-باب عرق الاستحاضة
70 paragraphs · vol. 2, p. 159
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 165
وخرجه - أيضاً - مِن رواية عراك بنِ مالك، عَن عروة، عَن عائشة، وفي حديثه: ((فكانت تغتسل عند كل صلاة) ) .
-
وأما الذين رفعوه: فرواه ابن إسحاق، عَن الزهري، عَن عروة، عَن عائشة، أن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأمرها بالغسل لكل صلاة.
-
خرجه الإمام أحمد وأبو داود.
قالَ: ورواه أبو الوليد الطيالسي،
vol. 2, p. 166ولم أسمعه منهُ، عَن سليمان بنِ كثير، عَن الزهري، عَن عروة، عَن عائشة: استحيضت زينب بنت جحش، فقالَ لها النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((اغتسلي لكل صلاة) ) .
-
وابن إسحاق وسليمان بنِ كثير، في روايتهما عَن الزهري اضطراب كثير، فلا يحكم بروايتهما عَنهُ معَ مخالفة حفاظ أصحابه.
-
وروى يزيد بنِ عبد الله بنِ الهاد، عَن أبي بكر - هوَ: ابن حزم -، عَن عمرة، عَن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بنِ عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ: ((ليست بالحيضة، ولكنها ركضة مِن الرحم، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لَهُ، فلتترك الصلاة، ثُمَّ لتنظر ما بعد ذَلِكَ فلتغتسل [عند] كل صلاة، ولتصل) ) .
-
خرجه الإمام أحمد والنسائي.
-
وَهوَ مخالف لرواية الزهري، عَن عمرة، كَما سبق، ورواية الزهري أصح.
وقال الإمام أحمد: كل مِن روى عَن عائشة: الأقراء الحيض، فَقد أخطأ. قالَ: وعائشة تقول: الأقراء الأطهار.
-
وكذا قالَ الشَافِعي في
vol. 2, p. 167رواية الربيع، وأشار إلى أن رواية الزهري أصح مِن هَذهِ الرواية.
-
وحكى الحاكم عَن بعض مشايخه: أن حديث ابن الهاد غير محفوظ.
-
وقد روى أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أم حبيبة بالغسل لكل صلاة -: يحيى بنِ أبي كثير، عَن أبي سلمة، عَن زينب بنت أبي سلمة.
-
خرجه أبو داود.
-
وقد اختلف في إسناده على يحيى، والصحيح: عَنهُ، عَن أبي سلمة - مرسلاً -: قاله أبو حاتم، معَ أن رواية زينب بنت أبي سلمة مرسلة - أيضاً -، وقيل: عَنهُ، عَن أبي سلمة، عَن أم حبيبة، ولا يصح.
-
ورواه الأوزاعي، عَن يحيى، عَن أبي سلمة مرسلاً، وجعل المستحاضة زينب بنت أبي سلمة، وَهوَ وهم فاحش؛ فإن زينب حينئذ كانت صغيرة.
-
وقد روي عَن طائفة مِن الصحابة والتابعين أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة، ومنهم مِن حمل ذَلِكَ على الوجوب.
-
وقد روي عَن ابن عباس أنه قالَ: لا أجد لها إلا ذَلِكَ.
-
ومنهم مِن حمله على الاستحباب، وقد حكي الوجوب رواية عَن أحمد، والمشهور عَنهُ الاستحباب كقول الأكثرين.
- vol. 2, p. 168
وقد تعلق بعضهم للوجوب بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها أن تغتسل وتصلي، وهذا يعم كل صلاة؛ فإنه كالنهي أن تصلي حتى تغتسل، وقد فهمت المأمورة ذَلِكَ، فكانت تغتسل لكل صلاة، وهي أفهم لما أمرت بهِ.
-
ويجاب عَن ذَلِكَ، بأنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما أمرها أن تغتسل إذا ذهبت أيام حيضتها، فلا يدخل في ذَلِكَ غير الغسل عند فراغ حيضتها، وأما ما فعلته فَقد تكون فعلته احتياطاً وتبرعاً بذلك -: كذلك قاله الليث بنِ سعد وابن عيينة والشافعي وغيرهم مِن الأئمة.
-
ويدل على أن أمرها بالغسل لَم يعم كل صلاة: أن عائشة روت أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها أن تغتسل، وقالت عائشة: ((فكانت تغتسل لكل صلاة) ) ، فدل على أن عائشة فهمت مِن أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير ما فعلته المستحاضة، وعائشة راوية الحديث، وهي أفقه وأفهم مِن غيرها مِن النساء.
-
وقد ذهب مالك والشافعي - في أشهر قوليه - في المتحيرة - وهي: المستحاضة التي نسيت وقتها وعددها ولا تمييز لها - أنها تغتسل لكل صلاة وتصلي أبداً.
-
واختلف أصحاب الشَافِعي: هل تقضي أم لا؟ على وجهين لَهُم، واختار ابن سريج مِنهُم: أنها تصلي كل يوم وليلة عشر صلوات بست اغتسالات وأربعة وضوآت، ليسقط الفرض عنها بيقين.
- vol. 2, p. 169
وفي هَذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عَن هَذهِ الأمة، فكيف تكلف بهِ امرأة ضعيفة مبتلاة، معَ أن دين الله يسر - وليس بعسر.
-
وذهبت طائفة: إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلاً واحد، وروي عَن أحمد ما يدل على وجوبه. وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل
واحد، وفي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [مخرجة] في ((السنن) ) .
-
وأما قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((هَذا عرق) ) ، وتبويب البخاري هاهنا على هَذهِ اللفظة، فَقد سبق الكلام على معناه مستوفى في ((باب: الاستحاضة) ) .
-
وليس في حديث الزهري الذِي خرجه البخاري في هَذا الباب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها، كَما في حديث هشام بنِ عروة وعراك بنِ
مالك، عَن عروة، لكن في حديث هشام: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديث عراك: أمر أم حبيبة بنت جحش.
-
وقد ذكر الأوزاعي، عَن الزهري في حديثه هَذا، أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لأم حبيبة: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) ) ، وتفرد بذلك.
-
وكذلك روى ابن عيينة، عَن الزهري، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وَهوَ وهم منهُ - أيضاً -: قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ورواه محمد بنِ عمرو، عَن الزهري، وزاد
vol. 2, p. 170فيهِ: ((إذا كانَ دم الحيض، فإنه أسود يعرف) ) ، وقيل: إنه وهم منهُ - أيضاً -، لكنه جعله عَن عروة، عَن فاطمة بنت أبي حبيش.
-
ورواه سهيل، عَن الزهري، عَن عروة، عَن أسماء بنت عميس، وزاد فيهِ هَذا المعنى - أيضاً.
-
وقد سبق ذكر ذَلِكَ في ((باب: الاستحاضة) ) .
-
والمحفوظ عَن الزهري في هَذا الحديث: ما رواه عَنهُ أصحابه الحفاظ، وليس فيهِ شيء مِن ذَلِكَ. والله [سبحانه وتعالى] أعلم.