٢٨- باب فضل استقبال القبلة
54 paragraphs · vol. 3, p. 49
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 56
خرجه أبو عبيد.
-
وهو مرسل.
-
وقد دل هذا الحديث على أن الدم لا يعصم بمجرد الشهادتين، حتى يقوم بحقوقهما، وآكد حقوقهما الصلاة؛ فلذلك خصها بالذكر. وفي حديث آخر أضاف إلى الصلاة الزكاة.
-
وذكر استقبال القبلة إشارة إلى أنه لا بد من الإتيان بصلاة المسلمين
vol. 3, p. 57المشروعة في كتابهم المنزل على نبيهم وهي الصلاة إلى الكعبة، وإلا فمن صلى إلى بيت المقدس بعد نسخه كاليهود أو إلى المشرق كالنصارى فليس بمسلم، ولو شهد بشهادة التوحيد.
-
وفي هذا دليل على عظم موقع استقبال القبلة من الصلاة؛ فإنه لم يذكر من شرائط الصلاة غيرها، كالطهارة وغيرها.
-
وذكره أكل ذبيحة المسلمين، فيه إشارة إلى أنه لا بد من التزام جميع شرائع الإسلام الظاهرة، ومن أعظمها أكل ذبيحة المسلمين، وموافقتهم في ذبيحتهم، فمن امتنع من ذلك فليس بمسلم.
-
وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمتحن أحيانا من يدخل في الإسلام، وقد كان يرى في دينه الأول الامتناع من أكل بعض ذبيحة المسلمين، بإطعامه مما كان يمتنع من أكله؛ ليتحقق بذلك إسلامه.
-
فروي أنه عرض على قوم - كانوا يمتنعون في جاهليتهم من أكل القلب، ثم دخلوا في الإسلام - أكل القلب، وقال لهم: ((أن إسلامكم لا يتم إلا بأكله) ) .
-
فلو أسلم يهودي، وأقام ممتنعا من أكل ذبائح المسلمين، كان ذلك دليلا على عدم دخول الإسلام في قلبه، وهذا الحديث يدل على أنه لا يصير بذلك مسلما.
-
ويشهد لذلك: قول عمر فيمن أسلم من أهل الأمصار وقدر على الحج ولم
يحج، أنه هم بضرب الجزية عليهم، وقال: ما هم بمسلمين.
- vol. 3, p. 58
وحكي عن الحسن بن صالح، أن المسلم إذا أسلم بدار الحرب، وأقام بها مع قدرته على الخروج، فهو كالمشرك في دمه وماله، وأنه أن لحق المسلم بدار الحرب وأقام بها صار مرتدا بذلك.
-
وقوله: ((فذلك المسلم، له ذمة الله ورسوله) ) . الذمة: العهد، وهو إشارة إلى ما عهده الله ورسوله إلى المسلمين بالكف عن دم المسلم وماله.
-
وقوله: ((فلا تخفروا الله في ذمته) ) ، أي: لا تغدروا بمن له عهد من الله
ورسوله، فلا تفوا له بالضمان، بل أوفوا له بالعهد.
-
وهو مأخوذ من قولهم: أخفرت فلانا، إذا غدرت به، ويقولون: خفرته، إذا حميته.