٣٠ - باب قول الله - عز وجل -: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}

97 paragraphs · vol. 3, p. 72

Page 3 of 3

  1. وروي - أيضا - نحوه عن ابن عيينة، خلاف قوله الأول.

    وقال مالك: كان المقام في عهد إبراهيم - عليه السلام - في مكانه الآن، وكان أهل الجاهلية ألصقوه إلى البيت خيفة السيل، فكان كذلك في عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر، فلما ولي عمر وحج رده إلى موضعه الذي هو فيه

    vol. 3, p. 84اليوم، بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة كانت في خزائن الكعبة، قيس بها حين أخر -: ذكر ذلك صاحب ((تهذيب المدونة) ) .

    vol. 3, p. 83
  2. وذكر ابن سعد أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى يوم الفتح ركعتي الطواف خلف المقام، وهو لاصق بالبيت.

  3. فعلى هذا؛ يحتمل أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما صلى في قبل الكعبة وقال: ((هذه القبلة) ) أشار إلى المقام الذي أمر الله باتخاذه مصلى.

  4. وقد ورد هذا في رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل يوم الفتح الكعبة وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة فألزقه إلى حائط الكعبة، ثم قال: ((أيها الناس، هذه القبلة) ) .

  5. خرجه ابن مردويه.

  6. والكلبي، متروك لا يحتج به.

  7. وقد ذهب قوم إلى أنه يستحب صلاة ركعتي الطواف في قبل البيت حيث كان المقام عندهم.

  8. فروى عبد الرزاق، عن جعفر، عن عطاء بن السائب، أنه رأى سالم بن

    عبد الله طاف مع هشام بن عبد الملك، فلما فرغا من طوافهما ذهب هشام ليركع عند

    المقام، فأخذ سالم بيده، وقال: هاهنا، فانطلق به إلى قبل البيت، فترك من كسوته ثلاث شقاق مما يلي الحجر، ثم استقبل

    vol. 3, p. 85الرابعة، ثم صلى إليها، ثم قال: أن المقام كان هاهنا ليس بينه وبين البيت إلا مقدار أربع أذرع، فلما كثر الناس وتضيقوا حمله عمر فجعله هاهنا في هذا المكان الذي هو فيه.

  9. وقد روي: أن الناس كانوا يصلون إلى جانب البيت، وأن أول من صلى خلف المقام عمر في خلافته.

  10. روى الإمام أحمد في ((كتاب المناسك) ) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن

    هشام، عن أبيه، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر وعمر - بعض خلافته - كانوا يصلون إلى صقع البيت، حتى صلى عمر خلف المقام.

  11. وعن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا طاف بالبيت صلى الركعتين إلى صقع البيت.

    قال أبو معاوية: يعني: حائط البيت. قال: وفعل ذلك أبو بكر، ثم فعل ذلك عمر شطرا من خلافته، ثم قال: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة:١٢٥] ، فصلى إلى المقام، فصلى الناس بعده.

  12. وهذا يوهم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يصل إلى المقام، وهذا باطل يرده حديث ابن عمر وجابر كما تقدم، وهذا يناقض ما قاله عروة: أن المقام كان في عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر ملصقا بالبيت، فكيف يكون كذلك ثم يزعم أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر صليا عند البيت، ولم يصليا خلف المقام إلى أن صلى خلفه عمر؟ فقد اضطرب قول عروة في هذا واختلف.

  13. وقد كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب إذا خطب بالمسجد الحرام عند باب الكعبة.

  14. وروي أنه خطب يوم الفتح على درج باب الكعبة.

    vol. 3, p. 86
  15. وفي ((المسند) ) ، عن ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب وظهره إلى الملتزم.

  16. ولم يكن بمكة منبر في عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  17. وقد ذكر الأزرقي في ((كتابه) ) عن جده، عن عبد الرحمان بن حسن، عن

    أبيه، قال: أول من خطب بمكة على منبر معاوية بن أبي سفيان، قدم به من الشام سنة حج في خلافته، منبر صغير على ثلاث درجات، وكانت الخلفاء والولاة قبل ذلك يخطبون يوم الجمعة على أرجلهم قياما في وجه الكعبة وفي الحجر.