٤٦-باب المساجد في البيوت

114 paragraphs · vol. 3, p. 169

Page 2 of 3

  1. وهذا من روايات الأكابر عن الأصاغر - أعني: رواية أنس بن مالك، عن محمود بن الربيع.

    vol. 3, p. 177
  2. ورواه حماد بن سلمة: ثنا ثابت، عن أنس: حدثني عتبان بن مالك، أنه

    عمي، فأرسل إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا رسول الله، تعال فخط لي مسجدا. فجاء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر الحديث.

  3. ولعل هذه الرواية أشبه، وحماد بن سلمة مقدم في ثابت خاصة على غيره.

  4. وقد خرجه مسلم في أول ((صحيحه) ) من هذين الوجهين.

  5. وروى هذا الحديث قتادة، واختلف عليه فيه:
  6. فرواه شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يذكر في إسناده: ((عتبان) ) .

  7. وخالفه حجاج بن حجاج، فرواه عن قتادة، عن أبي بكر بن أنس، عن محمود بن عمير بن سعد، أن عتبان أصيب ببصره - فذكر الحديث.

  8. خرجه النسائي في ((كتاب اليوم والليلة) ) من الطريقين.

  9. وقوله: ((محمود بن عمير بن سعد) ) ، الظاهر أنه وهم؛ فقد رواه علي بن زيد بن جدعان، قال: حدثني أبو بكر بن أنس، قال: قدم أبي الشام وافدا وأنا معه، فلقينا محمود بن الربيع، فحدث أبي حديثا عن عتبان بن مالك، فلما قفلنا انصرفنا إلى المدينة، فسألنا عنه، فإذا هو حي،

    vol. 3, p. 178فإذا بشيخ كبير أعمى، فسألناه عن الحديث، فقال: ذهب بصري على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وذكر الحديث بطوله.

  10. خرجه الإمام أحمد.

  11. فتبين بهذه الرواية أن أبا بكر بن أنس سمعه من محمود بن الربيع عن عتبان، ثم سمعه من عتبان.

  12. وقد اعتذر عتبان - أيضا - بأن السيول تحول بينه وبين مسجد قومه الذي يصلي بهم فيه، فطلب من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأتيه في بيته فيصلي فيه، حتى يتخذه مصلى.

  13. وفي هذا: استحباب اتخاذ آثار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومواضع صلواته مصلى يصلى فيه.

  14. وقد ذكر ابن سعد، عن الواقدي، أن بيت عتبان الذي صلى فيه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي فيه الناس بالمدينة إلى يومه ذاك.

  15. ويشهد لهذا المعنى - أيضا -: قول عمر - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى؟ فَنَزَلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة:١٢٥] .

  16. وقد نقل أحمد بن القاسم وسندي الخواتيمي، عن الإمام أحمد،

    vol. 3, p. 179أنه سئل عن إتيان هذه المساجد؟ فقال: أما على حديث ابن أم مكتوم: أنه سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلي في بيته فيتخذه مصلى، وعلى ما كان يفعل ابن عمر يتبع مواضع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأثره، فلا بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا، وأكثروا فيه.

  17. وفي رواية ابن القاسم: أن أحمد ذكر قبر الحسين، وما يفعل الناس عنده - يعني: من الأمور المكروهة المحدثة.

  18. وهذا فيه إشارة إلى أن الإفراط في تتبع مثل هذه الآثار يخشى منه الفتنة، كما كره اتخاذ قبور الأنبياء مساجد، وقد زاد الأمر في ذلك عند الناس حتى وقفوا عنده، واعتقدوا أنه كاف لهم، واطرحوا ما لا ينجيهم غيره، وهو طاعة الله ورسوله.

  19. وقد رأى الحسن قوما يزدحمون على حمل نعش بعض الموتى الصالحين، فقال: في عمله فتنافسوا.

  20. يشير إلى أن المقصود الأعظم متابعته في عمله، لا مجرد الازدحام على حمل نعشه.

  21. وكذلك من يبالغ في تزيين المصحف وتحسينه، وهو مصر على مخالفة أوامره وارتكاب مناهيه.

  22. وقد روى عن عمر - رضي الله عنه - ما يدل على كراهة ذلك - أيضا -:

    فروي عن المعرور بن سويد، قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها، فلما انصرف رأى الناس مسجدا فبادروه، فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى فيه النبي

    - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقال: هكذا

    vol. 3, p. 180هلك أهل الكتاب قبلكم، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له فيه صلاة فليصل، ومن لم تعرض له صلاة فليمض.

    وقال نافع: كان الناس يأتون الشجرة التي بايع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحتها بيعة الرضوان، فيصلون عندها، فبلغ ذلك عمر فأوعدهم فيها، وأمر بها فقطعت.

    وقال ابن عبد البر: كره مالك وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي بويع تحتها بيعة الرضوان؛ وذلك – والله أعلم – مخالفة لما سلكه اليهود والنصارى فِي مثل ذَلِكَ.

  23. ذكره فِي ((الاستذكار) ) فِي الكلام عَلَى حَدِيْث: ((اشتد غضب الله عَلَى قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ) .

    وقال: ذكر مالك [.. ..] بإثر هذا الحديث حديث عتبان بن مالك؛ ليبين لك أن معنى هذا الحديث مخالف للذي قبله.

    قال: والتبرك والتأسي بأفعال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيمان به وتصديق، وحب في الله وفي رسوله.

  24. وفي الحديث: دليل على أن المطر والسيول عذر يبيح له التخلف عن الصلاة في المسجد.

  25. وقد روي: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يرخص له:

    قال الإمام أحمد: ثنا سفيان، عن الزهري، فسئل سفيان: عمن هو؟ قال: هو محمود - إن شاء الله -، أن عتبان بن

    vol. 3, p. 181مالك كان رجلا محجوب البصر، وانه ذكر للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التخلف عن الصلاة، فقال: ((هل تسمع النداء؟) ) قال: نعم. فلم يرخص له.

  26. وكذا رواه محمد بن سعد، عن سفيان.

  27. وهو يدل على أن سفيان شك في إسناده، ولم يحفظه.

    وقال الشافعي: أبنا سفيان بن عيينة: سمعت الزهري يحدث، عن محمود ابن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: قلت: يا رسول الله، إني محجوب البصر، وإن السيول تحول بيني وبين المسجد، فهل لي من عذر؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((هل تسمع النداء؟) ) قال: نعم. فقال له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا أجد لك من عذر إذا سمعت النداء) ) . قال سفيان: وفيه قضية لم أحفظها.

    قال الشافعي: هكذا حدثنا سفيان، وكان يتوقاه، ويعرف أنه لم يضبطه.

    قال: وقد أوهم فيه - فيما نرى -، والدلالة على ذلك: ما أبنا مالك، عن ابن شهاب - ثم ذكر حديث عتبان المتقدم، على ما رواه الجماعة عن الزهري.

    قال البيهقي: اللفظ الذي رواه ابن عيينة في هذا الإسناد إنما هو في قصة ابن أم مكتوم الأعمى.

    قلت: وقد اشتبهت القصتان على غير واحد، وقد سبق عن الإمام أحمد أنه ذكر أن ابن أم مكتوم سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلي في بيته ليتخذه

    vol. 3, p. 182مصلى، وإنما هو عتبان بن مالك.

  28. وقد اشتبه على بعض الرواة محمود بن الربيع الراوي له عن عتبان، فسماه محمود بن لبيد، وهو - أيضا - وهم، وقد وقع فيه بعض الرواة للحديث عن مالك.

  29. وقال يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن محمود بن الربيع - أو الربيع بين محمود - شك يزيد.

  30. وقد روي عن ابن عيينة بإسناد آخر: خرجه ابن عبد البر في ((التمهيد) ) ، من طريق عبيد الله بن محمد: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة - إن شاء الله -، عن عتبان بن مالك، أنه سأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن التخلف عن الصلاة، فقال: ((أتسمع النداء؟) ) قَالَ: نَعَمْ. فَلَمْ يرخص لَهُ.

  31. وهذا الإسناد غير محفوظ، ولهذا شك فيه الراوي - إما عن سفيان أو غيره -، وقال: ((إن شاء الله) ) ، وإنما أراد حديث محمود بن الربيع.

  32. وأما ابن أم مكتوم، فقد خرجه مسلم من رواية يزيد بن الأصم، عن أبي

    هريرة، قال: أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، أنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه، فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة) ) قال: نعم. قال: ((فأجب) ) .

  33. وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه) ) من حديث عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: أتى ابن أم مكتوم إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا رسول الله، منزلي شاسع، وأنا مكفوف البصر، وأنا أسمع؟ قال: ((فإن سمعت الأذان فأجب، ولو حبوا، ولو زحفا) ) .

    vol. 3, p. 183
  34. وعيسى بن جارية، تكلم فيه.

  35. وخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه) ) والحاكم من حديث عاصم بن بهدلة، عن أبي رزين، عن ابن أم مكتوم، أنه سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن اصلي في بيتي؟ قال: ((هل تسمع النداء؟) ) قال: نعم. قال: ((لا أجد لك رخصة) ) .

  36. وفي إسناده اختلاف على عاصم:

    وروي عنه، عن أبي رزين مرسلا.

  37. ورواه أبو سنان سعيد بن سنان، عن عمرو بن مرة، عن أبي رزين، عن أبي هريرة.

  38. وأبو سنان، قال أحمد: ليس بالقوي.

  39. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، من حديث عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع. فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟) ) قال: نعم. قال: ((فحيهلا) ) .

    vol. 3, p. 184
  40. وخرج الإمام أحمد من حديث عبد العزيز بن مسلم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، عن ابن أم مكتوم؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى المسجد فرأى في القوم رقة، فقال: ((إني لأهم أن أجعل للناس إماما، ثم أخرج فلا أقدر على إنسان يتخلف عن الصلاة في بيته إلا أحرقته عليه) ) . فقال ابن أم مكتوم، يا رسول الله، إن بيني وبين المسجد نخلا وشجرا، ولا أقدر على قائد كل ساعة، أيسعني أن أصلي في بيتي؟ قال: ((أتسمع الإقامة؟) ) قال: نعم. قال: ((فأتها) ) .