٥٨- باب نوم الرجال في المسجد
59 paragraphs · vol. 3, p. 256
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 264
وخرج الإمام أحمد وابن حبان في ((صحيحه) ) من حديث داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن عمه، عن أبي ذر، قال: أتاني نبي الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا نائم في المسجد، فضربني برجله، وقال: ((ألا أراك نائما فيه؟) ) . قلت: يا نبي الله، غلبتني عيني.
-
وعمُّ أبي حرب: قال الأثرم: ليس بالمعروف.
-
ورواه شريك، عن داود، عن أبي حرب، عن أبيه، عن أبي ذر.
-
والصحيح عن عمه -: قاله الدارقطني.
-
وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب: حدثتني أسماء، أن أبا ذر كان يخدم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، فكان هو بيته يضطجع فيه، فدخل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد ليلة، فوجد أبا ذر نائما منجدلا في المسجد، فنكته رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - برجله حتى استوى جالسا، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((ألا أراك نائما؟) ) قال أبو ذر: يا رسول الله، فأين أنام؟ هل لي من بيت غيره؟ - وذكر الحديث.
-
وروى ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن ابن زياد، عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج على ناس من أصحابه - وهم رقود في المسجد -، فقال: ((انقلبوا؛ فإن هذا ليس بمرقد) ) .
-
ذكره الأثرم، وقال: إسناده
vol. 3, p. 265مجهول منقطع.
قال: وحديث أبي ذر ليس فيه بيان نهي.
قلت: وقد روي حديث سعد: عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعد.
-
خرجه الهيثم بن كليب في ((مسنده) ) ، وهو منقطع منكر.
- والقسم الثاني:
-
أن يتخذ مقيلا ومبيتا على الدوام: فكرهه ابن عباس وقال: - مرة -: إن كنت تنام فيه لصلاة فلا بأس.
-
وهذا القسم - أيضا - على نوعين:
أحدهما: أن يكون لحاجة كالغريب، ومن لا يجد مسكنا لفقره، فهذا هو الذي وردت فيه الرخصة لأهل الصفة، والوفود، والمرأة السوداء ونحوهم.
-
وقد قال مالك في الغرباء الذين يأتون: من يريد الصلاة، فإني أراه واسعا، وأما الحاضر فلا أرى ذلك.
وقال أحمد: إذا كان رجل على سفر وما أشبهه فلا بأس، وأما أن يتخذه مبيتا أو مقيلا فلا.
-
وهو قول إسحاق - أيضا.
-
والثاني: أن يكون ذلك مع القدرة على اتخاذ مسكن، فرخص فيه طائفة، وحكي عن الشافعي وغيره، وحكي رواية عن أحمد، وهو اختيار أبي بكر الأثرم.
وقال الثوري: لا بأس بالنوم في المسجد.
-
وروى حماد بن سلمة في ((جامعه) ) : ثنا ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إلا مكلم الأمير أن ينهى هؤلاء الذين ينامون في المسجد ويحدثون
ويجنبون. فقال: لا تفعل، فإن ابن عمر
vol. 3, p. 266سئل عنهم، فقال: هم العاكفون.
-
وحمل طائفة من العلماء كراهة من كره النوم في المسجد من السلف على أنهم استحبوا لمن وجد مسكنا ألا يقصد المسجد للنوم فيه. وهذا مسلك البيهقي.
-
واستدل بما خرجه أبو داود من حديث أبي هريرة - مرفوعا -: ((من أتى المسجد لشيء فهو حظه) ) .
-
وفي إسناد عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي، فيه ضعف.
-
ويعضده: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إنما بنيت المساجد لما بنيت له) ) . وقوله: ((إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن) ) - أو كما قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.