١-باب الوضوء قبل الغسل

114 paragraphs · vol. 1, p. 233

Page 2 of 3

  1. وأما القول بأنه لا يمسح رأسه، بل يصب عليهِ الماء صباً، ويكتفي بذلك عن مسحه وغسله للجنابة، فهذا قد روي صريحاً عن ابن عمر.

    vol. 1, p. 239
  2. ونص عليهِ إسحاق بن راهويه -: نقله عنه حرب.

  3. ونقله أبو داود، عن أحمد.

  4. ونقل عنه، قالَ: لا يغسل رجليه قبل الغسل.

  5. وروي عن ابن عمر، أنه قالَ: توضأ وضوءك للصلاة، إلا رجليك. وظاهر هذا: أنه يمسح رأسه، ولا يغسل رجليه، وهو قول الثوري وغيره من العلماء.

  6. والاكتفاء بغسل الرأس عن مسحه يدل على أن غسل الرأس في الوضوء يجزىء عن مسحه، لكنه في الوضوء المفرد مكروه، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه.

  7. وذهبت طائفة من العلماء إلى أنه يكمل وضوءه كله، بمسح رأسه، وغسل قدميه قبل الغسل، وهو المشهور عندَ أصحابنا، وهو قول الخلال وصحابه أبي بكر، وهو قول مالك والشافعي في أشهر قوليه؛ لظاهر حديث عائشة الذي خرجه البخاري هاهنا.

    وقالوا: حديث عائشة، حكاية عن فعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدائم في غسله للجنابة، وأما ميمونة التي روت تأخير غسل رجليه، فإنها حكت غسلة في واقعة عين، ولكن قد تبين أنه روي عن عائشة ما يوافق حديث ميمونة في تأخير غسل القدمين،

    vol. 1, p. 240ولم يأت عنها ولا عن غيرها التصريح بمسح الرأس في الوضوء.

  8. ونص أحمد - في رواية جماعة - على أنه مخير بين تكميل الوضوء أولاً، وبين تأخير غسل الرجلين إلى أن يكمل الغسل.

  9. وحكي للشافعي في تكميل الوضوء أولاً قبل الغسل قولان:

    نقل عنه البويطي: تأخير غسل الرجلين.

  10. والأصح عندَ أصحابه: التكميل.

    وقال سفيان الثوري: يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً إلى أن ينتهي إلى رأسه، فيمسحه مرة، ثم يفيض عيه ثلاثاً، ويبالغ بالماء اصول الشعر، وغسل لحيته وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم يفرغ على سائر جسده من الماء، ثم يتنحى عن مكانه، فيغسل قدميه.

  11. هكذا حكى أصحابه عنه في كتبهم.

  12. والذين قالوا: يكمل وضوءه قبل الغسل، قالوا: لا يعيد غسل قدميه بعده.

  13. قاله إبراهيم النخعي ومسلم بن يسار وهشام بن عروة وأبو الأسود يتيم عروة، ونص عليهِ أحمد.

  14. ومن أصحابنا من قالَ: يستحب إعادة غسل قدميه إذا انتقل من مكانه، تطهيراً لهما وتنظيفاً.

  15. وحكى الترمذي في ((كتابه) ) ذَلِكَ عن أهل العلم.

  16. وفيه نظر.

  17. وقد كانَ الشعبي إذا خرج من الحمام يخوض ماء

    vol. 1, p. 241الحمام، ولا يغسل قدميه.

  18. وروى ابن أبي شيبة، عن الأسود بن عامر، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدما يغتسل يخرج من الكنيف، يغسل قدميه.

  19. وخرجه عنه بقي بن مخلد في ((مسنده) ) .

  20. وهو مختصر من حديث صفة الغسل الذي سبق ذكره.

  21. وذكر الكنيف فيهِ غريب.

  22. الحديث الثاني:
  23. ٢٤٩ - من رواية: الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: توضأ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضوءه للصلاة، غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليهِ الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما، هذه غسله من الجنابة.

    vol. 1, p. 241
  24. خرجه عن الفريابي، عن الثوري، عن الأعمش، هكذا.

  25. وفيه: التصريح بأنه لم يغسل رجليه في أول وضوئه، بل أخر غسل رجليه حتى فرغ من غسله.

  26. وخرجه فيما سيأتي - إن شاء الله تعالى - من حديث ابن عيينة،

    vol. 1, p. 242عن الأعمش، وقال في حديثه: ((فتوضأ وضوءه للصلاة ن فلما فرغ من غسله غسل رجليه) ) .

  27. وهذه الرواية تحتمل أن يكون أعاد غسل رجليه لما أصابهما من التراب، حيث كانَ يغتسل على الأرض في مكان غير مبلط ولا مقير، لكن رواية سفيان صريحة باستثناء غسل رجليه في أول الوضوء.

  28. وخرجه - أيضاً - من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، وفي حديثه: ((ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه وأفاض الماء على رأسه، ثم تنحى فغسل قدميه) ) .

  29. وهذه الرواية تدل على أنه لم يمسح رأسه، ولا غسل قدميه أولاً في الوضوء، بل أفاض الماء على رأسه عندَ مسحه.

  30. وخرجه - أيضاً - من طريق عبد الواحد، عن الأعمش، وفي حديثه: ((ثم غسل رأسه ثلاثاً، ثم أفرغ على جسده، ثُمَّ تنحى من مقامه فغسل رجليه) ) .

  31. وخرجه من طريق أبي عوانة والفضل بن موسى وأبي حمزة، عن الأعمش،

    كذلك، إلا أنه لم يذكر التثليث في غسل رأسه.

  32. وقد رواه وكيع، عن الأعمش، فذكر في حديثه: أنه غسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً.

  33. خرجه من طريقه الإمام أحمد وابن ماجه.

  34. وقوله في هذه الرواية: ((هذا غسله من الجنابة) ) ، مما يشعر بأنه ليس من تمام حديث ميمونة.

  35. وقد رواه زائدة، عن الأعمش، وذكر فيهِ: أن غسل الجنابة إنما هوَ من قول سالم بن أبي الجعد.

  36. خرجه من طريقه ابن جرير الطبري والإسماعيلي في ((صحيحه) ) .

    vol. 1, p. 243
  37. وقد خرج البخاري الحديث في موضع آخر، من رواية سفيان الثوري، عن الأعمش، بأبسط من هذا السياق، وفيه: عن ميمونة، قالت: ((سترت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يغتسل من الجنابة) ) - فذكر الحديث.

  38. وخرجه - أيضاً - من رواية ابن عيينة، عن الأعمش، ولفظه: ((أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه) ) -، وذكر الحديث.

  39. ومن رواية الفضل بن موسى، عن الأعمش، وفي حديثه: ((وضع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضوءاً للجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله) ) - وذكر الحديث.

  40. وفي هذين الحديثين: دليل على استحباب الوضوء قبل الاغتسال من الجنابة، وأنه لا يؤخر كله إلى بعد كمال الغسل.