٦٣- باب التعاون في بناء المسجد
119 paragraphs · vol. 3, p. 294
Page 2 of 3
- vol. 3, p. 301
وروى عمرو بن جاوان، عن الأحنف بن قيس، قال: إنطلقنا حجاجا، فمررنا بالمدينة، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة
وسعد، فلم يكن بأسرع من إن جاء عثمان، فقال لهم: إنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له) ) ،
فابتعته، فأتيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقلت: أني قد ابتعته، فقال: ((اجعله في مسجدنا، وأجره لك) ) ؟ قالوا: نعم - وذكر الحديث.
-
خرجه الإمام أحمد والنسائي.
-
وفي بعض الروايات: ((أحسبه قال: ابتعته بعشرين أو بخمسة وعشرين ألفا) ) .
-
وروى ابن لهيعة: حدثني يزيد بن عمرو المعافري، قال: سمعت أبا ثور
الفهمي، قال: دخلت على عثمان، فقال: قد قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((من يشتري هذه الربعة ويزيد ها في المسجد، وله بيت في الجنة؟) ) فاشتريتها وزدتها في المسجد.
-
خرجه البزار في ((مسنده) ) .
-
وخرج الإمام أحمد والنسائي من رواية أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أشرف عثمان - فذكر الحديث، وفيه:
vol. 3, p. 302أنه قال: أنشد بالله من شهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ((من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟) ) فابتعته من مالي، فوسعت به المسجد فانتشد له رجال - وذكر بقية الحديث.
-
وفي سماع أبي سلمة من عثمان نظر.
-
وقد اختلف في إسناده على أبي إسحاق:
فرواه، عنه: ابنه يونس وحفيده إسرائيل بن يونس، كلاهما عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة.
-
ورواه زيد بن أبي أنيسة وشعبة وغيروهما، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان.
-
وقد خرج البخاري في ((صحيحه) ) قطعة من هذا الحديث من رواية شعبة، ولم يذكر فيه المسجد، إنما ذكر خصالا أخر.
-
وكذلك خرجه النسائي والترمذي من حديث زيد بن أبي أنيسة، وعند الترمذي: ((وأشياء عدها) ) .
وقال: صحيح غريب.
وقال الدارقطني: قول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب.
-
ومن الأدلة على أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جدد عمارة مسجده مرة ثانية: أن وفد بني حنيفة قدموا على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يبني مسجده، ومعلوم أن وفود العرب لم يفد منهم أحد على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسلما في
vol. 3, p. 303السنة الأولى من الهجرة، هذا أمر معلوم بالضرورة لكل من عرف السير وخبرها، إنما قدمت الوفود مسلمين بعد انتشار الإسلام وظهوره وقوته، وخصوصا وفد بني حنيفة؛ فإنه قد ورد في ذمهم أحاديث متعددة في ((مسند الإمام أحمد) ) والترمذي وغيرهما من الكتب، فكيف يظن بهم أنهم سبقوا الناس إلى الإسلام في أول سنة من سني الهجرة؟
-
ويدل على قدوم وفد بني حنيفة والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبني مسجده: ما رواه ملازم ابن عمرو: حدثني جدي عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: بنيت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسجد المدينة، فكان يقول: ((قدموا اليمامي من الطين؛ فإنه من أحسنكم لَهُ مسا) ) .
-
خرجه [..........] ابن حبان في ((صحيحه) ) .
-
وخرجه الإمام أحمد، وزاد في آخره: ((وأشدكم منكبا) )
-
وعنده عن ملازم، عن سراج بن عقبة وعبد الله بن بدر، عن قيس.
-
وخرجه النسائي بهذا الإسناد، عن طلق، قال: خرجنا وفدا إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فبايعناه وصلينا معه - وذكر حديثا.
-
فتبين بهذا: أنه إنما قدم في وفد بني حنيفة.
-
وخرجه الدارقطني من رواية محمد بن جابر - وفيه ضعف -،
vol. 3, p. 304عن قيس ابن طلق، عن أبيه، قال: أتيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم يؤسسون مسجد المدينة. قال: وهم ينقلون الحجارة. قال: فقلت يا رسول الله، ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: ((لا، ولكن اخلط لهم الطين يا أخا اليمامة، فأنت أعلم به) ) . قال: فجعلت أخلطه، وهم ينقلونه.
-
وخرجه الإمام أحمد من رواية أيوب، عن قيس، عن أبيه، قال: جئت إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه يبنون المسجد. قال: فكأنه لم يعجبه عملهم. قال: فأخذت المسحاة، فخلطت بها الطين. قال: فكأنه أعجبه أخذي للمسحاة وعملي، فقال: ((دعوا الحنفي والطين؛ فإنه أضبطكم للطين) ) .
-
وأيوب، هو: ابن عتبة، فيه لين.
-
وأما نفض النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن عمار التراب الذي أصابه من نقل اللبن، فقد بوب عليه البخاري في ((السير) ) : ((مسح الغبار عن الناس في السبيل) ) ، وخرج فيه هذا الحديث مختصرا، وفيه: فمر به النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمسح عن رأسه الغبار، وقال: ((ويح عمار، يدعوهم إلى الله،
vol. 3, p. 305ويدعونه إلى النار)) .
-
وقوله: ((ويح عمار) ) ، ويح: كلمة رحمة -: قاله الحسن وغيره.
-
وروي مرفوعا من حديث عائشة بإسناد فيه ضعف.
-
وقيل: ويح: رحمة لنازل به بلية. وانتصابه بفعل مضمر، كأنه يقول: أترحم عمارا ترحما.
-
وقوله: ((يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار) ) فيه: إخبار بأن ذلك سيقع
له، ولهذا تعوذ عمار عند ذلك من الفتن.
-
وفيه إشارة إلى أن عمارا على الحق من دون خالفه.
-
وقد وقع في بعض نسخ ((صحيح البخاري) ) زيادة في هذا الحديث، وهي: ((تقتله الفئة الباغية) ) .
-
وقد خرجه بهذه الزيادة الإمام أحمد عن محبوب بن الحسن، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، سمع أبا سعيد يحدث عن بناء المسجد - فذكره، وقال فيه: ((ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار) ) .
-
وخرجه النسائي.
-
وقد رواه يزيد بن زريع وغيره، عن خالد الحذاء.
-
ولكن لفظة: ((تقتله الفئة الباغية) ) لم يسمعها أبو سعيد من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إنما سمعها من
vol. 3, p. 306بعض أصحابه عنه.
-
وقد خرج الإمام أحمد من رواية داود بن أبي هند، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر قصة بناء المسجد، وقال: حدثني أصحابي - ولم أسمعه -، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل ينفض التراب عن عمار، ويقول: ((ويح ابن سمية، تقتلك الفئة الباغية) ) .
-
وخرج مسلم في ((صحيحه) ) من حديث شعبة، عن أبي مسلمة: سمعت أبا نضرة يحدث، عن أبي سعيد ألخدري، قال: أخبرني من هو خير منى أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعمار حين جعل يحفر الخندق، جعل يمسح رأسه ويقول: ((بؤس ابن سمية، تقتلك فئة باغية) ) .
-
وفي رواية له بهذا الإسناد تسمية الذي حدث أبا سعيد، وهو أبو قتادة.
-
وفي رواية له - أيضا - قال: أراه - يعني: أبا قتادة.
-
كذا قال أبو نضرة في روايته عن أبي سعيد، أن ذلك كان في حفر الخندق، والصحيح: أن ذلك كان في بناء المسجد.
-
وقد روى الدراوردي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كنا نحمل اللبن لمسجد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكنا نحمل لبنة لبنة، وكان عمار يحمل
vol. 3, p. 307لبنتين لبنتين، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية) ) .
-
خرجه يعقوب بن شيبة في ((مسنده) ) ، عن أبي مصعب، عن الدراوردي.
-
وخرجه الترمذي عن أبي مصعب، لكنه اختصره، ولم يذكر فيه قصة بناء المسجد، وقال: حسن صحيح غريب من حديث العلاء.